تظلم من طرف ظبي رخييم
الأرجانيأندلسيالمتقاربحزنالميم
حجم الخط
- تَظلَّمَ من طَرْف ظَبْيٍ رَخييمٍسَقيمٌ غدا شاكياً من سَقيمِ
- فلم يَسْعَ ما بيننا للعتابِرَسولٌ يُشاكلُ غَيْرَ النَّسيم
- سلامٌ به بعثَتْ من هوىًوإنْ هي باتَتْ بلَيْلِ السّليم
- على يدِ ريحِ صَباً رُوحَ صَبٍّ سَرتْإلى مُقلتَيْ رَشأٍ بالصَّريم
- وعادَتْ إليّ بأنفاسِهاصَباحاً وهنَّ أواسي كُلوم
- ضِعافُ الهُبوبِ ولكنْ بهاتَخرَّقَ عنّي غَمامُ الغُموم
- ولولا النّسيمُ عَدِمْتُ الشِّفاءَفمَنْ ليَ من وَرْدكمْ بالشَّميم
- سرى القَلبُ مِن أَضلُعي ظاعِناًوَخَلَّفَ لاعَجَ شَوقٍ مقِيم
- عَشِيَّةَ هاجَ الهَوى لائِميوسَحَّتْ جفونُ مَشوقٍ مَلوم
- فيا عاذلي ثُمّ يا ناظريلقد جئْتُماني بلَوْمٍ ولُوم
- وعَهْدي بنَفْسي إذا ما حنَنْتُدُفعْتُ إلى مُقْعِدٍ لي مُقيم
- ونَمَّ بسرِّ الهَوى أدمُعيوما الدّمعُ إلاّ لسانُ الكَتوم
- نظرتُ غداةَ اجتلَيْتُ المِراةَوفي عارضي حرْبُ زَنْجٍ وَرُوم
- وأضعفَ مَرِّيَ مَرُّ الزَّمانِوبَدَّلَ وكْري غُراباً بِبُوم
- فقُلْتُ لنَفْسيَ لمّا أسِفْتُلخَدٍّ بكفِّ مشيبي لَطيم
- تَحامَيْ عنِ اللَّهْو لَهْوِ الشَّبابِوحَوْلَ الهوىَ بعْدَهُ لا تَحومي
- فها أنا أعجِزُ عَجْزَ الفِصالوإنْ كنتُ أهدْرُ هَدْرَ القُروم
- فطَمْتُ عنِ الصَّبَواتِ الفُؤادَولابدَّ من ضَجْرةٍ للفطيم
- ومِن ذَكْرَةٍ لعهودِ الصِّباومن لَفْتةٍ لسَلوبٍ رَؤوم
- وشِعرٍ ألوكُ لساني بهِوأُعلنُ شَكْوَى الزّمانِ الظَّلوم
- تَعلُّلَ صافنةِ الخيلِ فيعِراصِ الدّيارِ بلَوْكِ الشّكيم
- وذِكْريَ أَهيفَ ساجي اللّحاظهَضومِ المُحبِّ بكَشْحٍ هَضيم
- حكَى الخالَ في عَطْفةِ الصُّدْغِ منهبِخطِّ يد الحُسْنِ مِسْكيَّ جِيم
- رماني بعَيْنَيْهِ عندَ الوَداعِفللّه رامٍ بألْحاظِ ريم
- فأبكَى وأضحكَ في مَوْقفٍغداةَ التقَيْنا بأعلَى الغَميم
- بيومٍ بطلْعتهِ مُشْمسٍعلى المُجْتَلي وبجَفْني مُغيم
- كيوم مؤيّد دين الهدىترى فيه طلعة حرٍّ عديم
- فيَغْدو به مُشرِقاً ناظرٌبِبْشرٍ مُقارِنِ بِرٍّ عَميم
- رحيبُ الذُّرا يأْمَنُ الجارُ فيهِ سَطْوةَ رَيْبِ الزّمانِ الغَشوم
- ويُشْرِقُ بالوفْدِ حَوْمَ الحجيجعلى مَشْعرَيْ زَمْزَمٍ والحطيم
- وغيرُ وخيمٍ ذُرا ماجدٍله كلُّ خُلْقٍ كريمٍ وخيم
- وأبلجُ من لغَطِ السّائلينَ لا بالمَلولِ ولا بالسَّؤوم
- له أبداً من رياضِ العَلاء زُرْقُ الجمامِ وخُضْرُ الجَميم
- أُديلَ به الفضلُ من دهرهِفباللهِ يا دولةَ الفضلِ دُومي
- وحامَيْ حريمٍ لدينِ الهُدَىفيا دينُ دمتَ منيعَ الحريم
- حليمٌ عليمٌ بسرّ الزّمانِفأشْرِفْ به من حليمٍ عليم
- ولم يكُ حُسْنُ رياضِ العلوم إلاّ بجَنْبِ جبالِ الحُلوم
- يُعِدُّ الخليفةُ يومَ الجدالِفتىً منهُ يُفحمُ لُدَّ الخُصوم
- وعن حضرةِ القُدْسِ منه يَنوبُفيَحْمي حقيقةَ مُلْكٍ عَقيم
- بأرقمَ يَلْثِمُ قرطاسَهفَيتركُ سوداً به من رُقوم
- إمامٌ ومحرابُه طِرْسُهطَويلُ السُّجودِ برأْسٍ أَميم
- إذا هو أَبدَى له سَجْدةًبمَشْقٍ ولو قَدْرَ تدويرِ ميم
- بهِ ائتَمَّ كلُّ الورَى ساجدِينَبهامٍ إلى رَشْفِ ما خَطَّ هِيم
- فأعظِمْ به آيةً للكَريمِكما عُهدَتْ آيةٌ للكَليم
- فكم بَهَر النّاسَ من مُعْجزٍبضَرْبَيْنِ من بُؤْسهِ والنّعيم
- فبجّسَ صَخْرَ المليكِ الوَليّويبّسَ بحرَ المليكِ الخَصيم
- كذا مَنْ غدا في اللُّبابِ اللُّبابِمنَ المجدِ أو في الصَّميمِ الصَّميم
- كأنَّ بلوغَ المعالي يَقولُأرومُ منَ المرءِ طِيبَ الأُروم
- أيا ماجداً جُبِلَتْ نَفْسُهعلى خُلُقٍ لا يُبارَي عظيم
- رقابُ الأنامِ خُيولُ الكرامِوفيها رُسومُهمْ كالوُسوم
- وأكثرُ هذا الوَرى كالدّيارِوبالي رُسومهم كالرُّسوم
- ولكن أياديكَ وهْيَ البحارُ نأتي عِدادَ قِطارِ الغُيوم
- وفوقَ ندَى اليومِ يُرجَى غداًنَدى ماجدٍ بالمعالي زَعيم
- فما عَقْدُ مَعْروفِه بالضَّعيفِوما عَهْدُ عِرْفانِه بالذَّميم
- نصَرْتَ مَضيمَ قوافٍ أقولُونَفَّسْتَ عن أدَبٍ لي كَظيم
- وما قام قَيسٌ وقَيسٌ معاًلثأريهما مالكٍ والخَطيم
- قِيامَكَ للفضلِ في ذا الزَّمانِ حتّى أخذتَ بثأْرٍ مُنيم
- فأنت المُرادُ بلَفْظِ الوَرىوأنت الخُصوصُ لهذا العُموم
- كأنّ المجَرّةَ وسْطَ السّماءمَجَرٌّ لذَيْلكَ فوقَ النُّجوم
- كأنّ الثُّريّا لبادي الظّلامِ كَفٌّ إلى نَهْجِ عَلْياكَ تُومي
- كأنّ الهلالَ يُشيرُ أَمامَحُسامِ الورَى كسوارٍ فَصيم
- فَخُذْها قريضاً وإنْ لم يكنْمن العَيْبِ أيضاً بذاكَ السَّليم
- بدائعَ لو قَدُمَتْ في الزّمانِرَواهَا من الحُسْنِ فَحْلا تَميم
- قَبولُكَ يُزْهَى بهِ مِقْوليلما فيك من خُلْقِ طَبْعٍ كريم
- فيُصلِحُ فاسِدَهُ للعُيونِويَكْشِفُ غامِضَه للفَهوم
- كما الفَصُّ يَعْوَجُّ مكْتوبُهويُبدِلُه الشّمْعُ بالمُسْتَقيم
- فعِشْ للعُلا قمراً في دُجَىمن الدَّهرِ أو غُرّةً في بهيم
- وَمتّعْتَ بالعزِّ فيمَنْ تُحبْبُ ما اعْتيدَ جَوْبُ الفلا بالرَّسيم
- وخَفَّ الحُسامُ بكفّ الكَميّوكأْسُ المُدامِ بكَفِّ النّديم