مكر الزمان علينا غير مأمون
ابن الروميعباسيالبسيطهجاءالنون
حجم الخط
- مكْرُ الزَّمانِ علينا غيرُ مأمونِفلا تظنَّنَّ ظنَّاً غيرَ مَظنونِ
- بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِناذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون
- إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْمن كَيْدها كلَّ مستورٍ ومكنونِ
- وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسهانواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحون
- واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنْبأَناعن ذاك كلُّ لقىً منا ومَدْفون
- مِنْ هالكٍ وقتيلٍ بينَ مُعْتَبَطٍوبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون
- فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنامن الحوادثِ بالأبْكارِ والعُون
- ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُماراعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون
- أبٌ وأمٌّ لهذا الخلقِ كلهمُكلاهُمَا شَرُّ مَقْرونٍ بمقرون
- دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مَنْ ولَدالديْهما بِمَحَلِّ الخَسْفِ والهُون
- للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنالا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون
- إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلافما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون
- أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَناقُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِّ ملسون
- نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَعٍفكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون
- يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِعَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودون
- نِضْواً تراهُ إذا ما قام مُعْتَصِماًبالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون
- حتى إذا ما رُزِئْنا صاح صائحُهُليس الخلود لذِي نَفْسٍ بِمضمُون
- هذا وإنْ عفَّ فالأدواء مُعرِضَةٌمِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعون
- والحربُ تضرمها فينا حوادثُهحتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون
- وأمُّ سوءٍ إذا ما رام مُرتَضِعٌأخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون
- تجْفُو وإنْ عانقَتْ يوماً لها ولداًكانتْ كمطرورةٍ في نَحْرِ موتون
- ونحن في ذاك نُصفيها مودَّتَناتبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبون
- نشكو إلى الله جهلاً قد أضرَّ بنابل ليس جهلاً ولكن علم مفتون
- أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترىإلا صحيحاً له أفعالُ مجنون
- نعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لناونستجيبُ لمقبوح ومَلعون
- هوىً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌمُضَلِّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمون
- أعْجِبْ به مِنْ عَدوٍّ ذي مُنابذةٍمُصغىً إليه طوالَ الدهْرِ مزكون
- وفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍلو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفون
- حتى متى نشتري دنيا بآخرةٍسفاهةً ونبيعُ الفوْق بالدون
- مُعَلَّلين بآمال تُخادعناوزخرف من غُرورِ العيش موصون
- نَجْرِي مع الدَّهِر والآجالُ تَخْلِجُناوالدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنون
- إنَّا نُجارِي خَليعاً غير مُتَّزعٍونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسون
- يبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطلَهأشواط مضطلع بالجَرْي أُفنون
- تأتِى على القمرِ السَّاري حوادثهحتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجون
- نبني المعاقلَ والأعداءُ كامنةٌفينا بكل طرير الحَدّ مسنون
- ونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدناوقد أبىَ قبلنا تخليدَ قارون
- نظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيِّبةًعنها النفوسُ ولا نسخو بماعون
- مع اليقين بأنَّا محرِزون بهقِسْطاً من الأجر موزوناً بموزون
- يا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيدهحرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون
- انظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتُهُفي مَطْمح النسر أو في مَسْبح النون
- بنيتَ حصْناً وأمُّ السُّوء قد خَبَنَتْلك المنيةَ فانظُرْ أيَّ مَخْبون
- ومن تَحصَّنَ محبوساً على أجلٍفإنما حِصنه سجْنٌ لمسجون
- أما رأيْتَ ابن إسحاقٍ ومصرعَهُودونه ركن عزٍّ غيرُ موهون
- بأسُ الأميرِ وأبطالٌ مُدَجَّجَةٌوكلُّ أجردَ مَلْحُوفٍ ومَلْبون
- خاضتْ إليه غمار العِزّ مِيتَتُهُفَرَبْعُه منه قَفْرٌ غيرُ مسكون
- تبكي لهُ كلُّ مَعْلاة ومكرمةٍبمُستَهلٍّ حَثيثِ السَّحِّ مشنون
- ما دافعتْ عنه أبوابٌ مُحجَّبةٌكلا ولا حُجَرٌ مغشيَّة الخُون
- مملوءةٌ ذهباً عيْناً تَجِيشُ بهجنَّاتُ نخل وأعنابٍ وزيتون
- قلْ للأميرِ وإنْ ضافَتْهُ نازلةٌيُمسِي لها الجلدُ في سربالِ مَحْزون
- صبراً جميلاً وهل صبرٌ تُفاتُ بهوإن فُجِعْتَ بمنفوسٍ ومضنون
- خانتْكَ إلفَكَ عبدَ اللَّهِ خائنةٌهي التي فَجَعَتْ موسى بهارون
- يستثقل المرءُ رزء الخِلِّ يُرْزَؤُهُوإنما حُطَّ عنه ثِقلُ مديون
- للموتِ دينٌ من الخلَّانِ كُلِّهمِيُقْضاهُ من كل مذخورٍ ومَخْزون
- عَذَرْتُ باكيَ شجوٍ لو رأيتُ أخاًبما أصابَ أخاه غير مرهون
- وما تأخَّرَ حَيٌّ بعَد مِيتتهإلا تأخُّرَ نقدٍ بعد عُربون
- وللأميرِ بقاءٌ لا انقطاعَ لهأخرى الليالي وأجْرٌ غير ممنون
- في نعمةٍ كرياضِ الحَزْنِ ضاحكةٍفي ظل بالٍ من الأيَّام مَدْجون
- تدور منه أمورُ الملكِ قاطبةًعلى وزيرٍ أمين الغيبِ مَيْمون
- يُرْجَى ويُخْشَى وتُغْشَى داره أبداًغِشْيانَ بيتٍ لآل الله مسدون