أرقت كأني بت ليلي على الجمر
حجم الخط
- أرقتُ كأني بتُّ ليلي على الجمرِأُراعي كرىً بين السّماكين والنَّسْرِ
- كرىً طار عن عيني فحلَّق صاعداًفأتبعتُه طرفي فأمعنَ في النَّفر
- ولِمْ لا وخنزير مهينٌ يُهيننيفيُغضِي على لؤمٍ وأُغضي على قَسْر
- سأشكو إلى مستنكرِ النُّكر قاسمٍفينظر في أمري بناظرتَيْ صقر
- أقاسمُ قد أنفدتُ كلّ وسيلةٍوأنفقت ما أثّلتُ من تالد الصبر
- على أنك المرء الذي جَبَرتْ بهيدُ الله أوصالَ الكسير من الكسر
- وإني الذي لم يُبقِ في الجُهدِ غايةًلتجبره لوجدتَ للكسر بالجبر
- وجشَّمتُ نفسي فيك كلّ عظيمةٍإلى أن تكفَّفتُ الشفاعةَ من عمرو
- فكان جوابي أنْ حُجبتُ وهكذايكونُ جوابَ المبتغي الغوثَ من قبر
- وإنّ فقيراً عدّ عَمْراً لفقرهمسدَّاً لذو فقرين فقر على فقر
- ففقرٌ من العقل المُسدَّد للهدىوفقرٌ من المال المشدِّد للأزر
- وما كان إلّا القبرَ خبثَ طويَّةونَوماً عن الحمد المُجمَّل والأجر
- فيا مَنْ رأى مثلي وعمرٌو يردّهُبصغرٍ ألا تبكي بذي لجةٍ غَمر
- أيحجبني عمرٌو فلا يُحْجَب الحياولا ترتمي الآفاق بالجمر والصخر
- ألا ترجُف الدنيا وتهوِي جبالُهاوتخبو مصابيحُ السماء إلى الحشر
- بلى قد خبتْ لكن سَطَوْتَ على الدجىبغرتك المقدوحِ منها سنا الفجر
- وقد حجب الله الحيا غيرَ عصمةٍبكفَّيك تُغني المقحِطين عن القَطر
- تفكرتُ من عمرو وفيّ وفيكُمفأحسست في الأحشاء جمراً على جمر
- وما قصمتْ مذ كنتُ ظهري مصيبةٌوطَغْوَى أبي الخُرطوم قاصمة الظهر
- أيركب عمرو في الزنوج ولم يزليبيت عروساً للزنوج بلا مهر
- ويحجب مثلي مستطيلاً بعزكموإمدادِكم إياه بالجاه والوفر
- عفا اللَّهُ ما أسلفتَهُ من كبيرةٍسواها فقد غطّت على الشمس والبدر
- وُتِرتُ بوتر فيك لا أستقيدهولو أنني استنجدت بالصبر والنصر
- ولا سِلمَ حتى تُستَرد ظُلامتيوإلّا فأيقنْ أنّنا فِيئَتا ثغر
- ولا حرب إلا عَتبُ نفسٍ كريمةٍعلى سيدٍ في رأيه قال بالظَّفر
- تخطى بنُعماه الجسيمة عاتقيإلى أنْف عمرو تلك آبدةُ العصر
- وليس شفائي قتل عمرٍو لأنهيُراح به من ذلك الجبل الوعر
- وما راحتي في طرحهِ ثقلَ أنفهوما دَركي في أن يُفكّ من الأسر
- ولكنْ شفائي أن يطول بقاؤهبحيث يراني ذا ثَراءٍ وذا وفر
- عليّ لَبوسٌ قاسميٌّ من الرضاوطوق من النعمى وتاجٌ من الفخر
- ألا يا لَقومٍ من عَذيريَ من عمروغدا ثعلباً يستطعِم الموت من بَبْرِ
- عزمت على طيِّ الأهاجيِّ مُنعماًعليه ومثلي جاد بالصفح والغَفرِ
- فعاود ما أنكرت منه بقَطعهكلامَ شفيعي كاده الله ذو المكرِ
- ومن عاد عدنا طالبين بحقناولابد للمستنبِط الماء من حفر
- فلا يتعرضْ لي بكيدٍ يخالهخفيّاً فينكأ فيه بالضرس والظُّفر
- لعمرو اليد المقروف شري بظُفرِهالقد غُرِّرت تغرير قارفة البَثْر
- سقى الله بستان الأنيقة منظراًومختبراً سُقياً من الدمع والخمر
- لعهدي بها يوماً وقد بصُرت بهفقالت تعالى مالكُ الخلق والأمر
- ولو لم تألّف قلبَها ببنانهاوقد ريع من عمرو لَطار من الصدر
- على أنها قالت دعوه حيالناففي وجهه ملهى عن النَغْم والزمر
- دعوا الفيل ذا الخُرطوم يفرح ساعةًبخُرطومه المقبوح لا وجهه النضر
- دعوه يذكِّرنا نكيراً ومُنكراًوصيحة إسرافيلَ في صِبْحَةِ النشر
- دعوه نرددْ لحظَنا فيه إنهمن النُّزَه المغفولِ عنهن في القفر
- وما مثلُهُ يبقى علينا لأنهلنا من هدايا الدهر ذي الغدر والختر
- وغنّته صوتاً طيباً وهْو قولهالصفعُ أبي الخرطوم أحلى من القَمْر
- عشقنا قفا عمرٍو وإن كان وجهُهُيذكِّرنا قبح الخيانة والغدرِ
- فتى وجهُهُ كالهجر لا وصلَ بعدهُوأما قفاه فهْو وصل بلا هجرِ
- وغنَّتْه صوتاً ثانياً وهْو قولهاطربت إلى أنف صبور على النقرِ
- رأى أنفُ عمرو أن يطول كطولهلنذرٍ جرى منه فزاد على النذر
- وعوَّجَ من عمرو تمكُّنُ خبلهِكما عوجت كفُّ الصبي من السطر
- وغنّته صوتاً ثالثاً وهو قولهاغدا أنف عمرو وهو نهْد على قعر
- ولُوِّيَ عمرو لَيَّ لَبلابِ غيضةٍوطال فما يَفنى بذرع ولا حزر
- إذا ما مشى عمرو ولجّ اضطرابهفعيناه في شطرٍ ورجلاه في شطر
- ثلاثة أصواتٍ تغنت مُجيدةًبهن لعمرو وهو أفرد من وتر
- ولو أنها عاشت قليلاً لأسمعتطنين قفاه كلّ مستحكم الوَقْر
- وذلك جهرُ الحب والشوقُ سرُّهُولا خير في عشق يكون بلا جهر
- وكم من ضَروط قد أسال مُخاطهاهواها أبا الخرطوم غَزْراً على غزر
- وقد لقبوه نهر بوقٍ تعسفاًوفي الوغد أشباه من البوق والنهر
- فلِلْقدِّ منه طولُ نهرٍ معوَّجٍوللأنف منه نغْمة البوق في الكفر
- ويا عجباً من أن عمراً مُنادَمٌوأني مدحور ألوفٌ مع الدحر
- ولو قيل شبِّهْ ريق ظبي تُحبهُلشبّهه المخبول بالسمن والتمر
- أيا فيل بغداذ إذا عاج خطمُهُوخنزير كلواذى إذا عتّ في الجَعْر
- ويا مُرزِم القصر المُعجَّب أهلهوحاشاه لا حاشاك يا بومة القصر
- أترغم أنفي وهو أنف مكرَّمٌوأنفُك أولى بالختان من البظر
- وتعقِر قدري مستخفاً بحاجتيرويدك إن القتل أدهىَ من العقر
- منحتُكها يا ابن الوزير تَعلَّةًوزاداً خفيفاً للمقيمين والسَّفْر
- فدونَكها في جوع شهرِك بلُغةًوفاكهةً تكفيك فاكهة الشهرِ
- وطالعْ هلال الصوم في وجه نعمةٍمجددةٍ زهراءَ بل نعمٍ عشر
- فأنت إذا ما تمَّ أروعُ منظراًوأعلى مكاناً منه عند أخي حِجر
- وكل هلالٍ فهْو غرةُ شهرِهِووجهك فينا غرةُ الشهر والدهر
- ومستخبرٍ بالغيب عنك أجبتهُوما منطقٌ زكّاه معناك بالنزرِ
- فقلت ولم أظلم لك الحق نُقرةمقالةَ صدق لا يُنهنَه بالزجر
- فتى حظه في الصُّنع والعُرف وافرٌفلا الصنع في حَظْر ولا العرف في حصر
- هو البحر إن يصبح من الله مدُّهُففي الله يمسي جَزْرُه ساعة الجزر
- وما جزره إلا استفاضةُ فضلهعلى ساكني بدو وفي قاطني حَضْر
- يفيض إذا فاضت يد الله جارياًعلى عادتيه غير ملح ولا كَدر
- مُدالاً مُديلاً كلّ يومٍ وليلةٍمُنالاً منيلاً زاكيَ الرَّيع والبذر
- يناهزه الساقي قريباً مُجمُّهُويسبُرهُ الداهي بعيداً على السبر
- متى جئتَ ممتاراً فناهيك من فتىوإن جئت مرتاداً فناهيك من حَبر
- ألم ترني في ظلّ نعمة قاسمٍقشرت العصا للمعتدي أيما قشر
- وما حار لي حاشاه بل كان سيداًأبى لي أن يدعونني شحمة الصّهر
- ومالي عديدٌ حاضرٌ غير أننيأروحُ وأغدو في عديدٍ به دَثر
- تضيّفتهُ أحلى من الشهد مَرفِداًوجاورته أحمى حَمِيّاً من الدَّبْر
- وسيماً قسيماً يطرِف العينَ نورُهُحكيماً عليماً ثابت الجاه والزّبر
- تُباكي يداه الغيثَ طوراً وتارةًيضاحك فوهَ البرقِ عن لؤلؤ حَدْرِ
- إذا باع تَجرُ الحمد إياه حَمدَهُمفقد ربحتْ ربحَ الغنى صفقةُ التجرِ
- يروقك من جدٍّ له وفكاهةٍبأحسنَ من وجهٍ وأرشق من خصر
- ويهوي إليه كل قلبٍ بُودهِهُوِيّ القُطاميِّ الغريب إلى الوكر
- لذلك أضحى فضّلَ الله نشرَهُكتفضيله عَرْف النحور على القبر
- وحسبُك أن ألقى عليك اختيارهإمامٌ أطاعتْهُ القلوب بلا قهر
- لقاء عليٍّ فيه عند اختبارهِوحزم أبي حفص وعدل أبي بكر
- وما لمديحي في ثناك زيادةٌسوى أنني نظّام جوهرِك النثرِ
- أقول وتعطي نائلاً بعد نائلٍفأقطعُ من صخرٍ وتغرفُ من بحرِ