أرقت كأني بت ليلي على الجمر
ابن الروميعباسيالطويلالراء
- ١أرقتُ كأني بتُّ ليلي على الجمرِأُراعي كرىً بين السّماكين والنَّسْرِ
- ٢كرىً طار عن عيني فحلَّق صاعداًفأتبعتُه طرفي فأمعنَ في النَّفر
- ٣ولِمْ لا وخنزير مهينٌ يُهيننيفيُغضِي على لؤمٍ وأُغضي على قَسْر
- ٤سأشكو إلى مستنكرِ النُّكر قاسمٍفينظر في أمري بناظرتَيْ صقر
- ٥أقاسمُ قد أنفدتُ كلّ وسيلةٍوأنفقت ما أثّلتُ من تالد الصبر
- ٦على أنك المرء الذي جَبَرتْ بهيدُ الله أوصالَ الكسير من الكسر
- ٧وإني الذي لم يُبقِ في الجُهدِ غايةًلتجبره لوجدتَ للكسر بالجبر
- ٨وجشَّمتُ نفسي فيك كلّ عظيمةٍإلى أن تكفَّفتُ الشفاعةَ من عمرو
- ٩فكان جوابي أنْ حُجبتُ وهكذايكونُ جوابَ المبتغي الغوثَ من قبر
- ١٠وإنّ فقيراً عدّ عَمْراً لفقرهمسدَّاً لذو فقرين فقر على فقر
- ١١ففقرٌ من العقل المُسدَّد للهدىوفقرٌ من المال المشدِّد للأزر
- ١٢وما كان إلّا القبرَ خبثَ طويَّةونَوماً عن الحمد المُجمَّل والأجر
- ١٣فيا مَنْ رأى مثلي وعمرٌو يردّهُبصغرٍ ألا تبكي بذي لجةٍ غَمر
- ١٤أيحجبني عمرٌو فلا يُحْجَب الحياولا ترتمي الآفاق بالجمر والصخر
- ١٥ألا ترجُف الدنيا وتهوِي جبالُهاوتخبو مصابيحُ السماء إلى الحشر
- ١٦بلى قد خبتْ لكن سَطَوْتَ على الدجىبغرتك المقدوحِ منها سنا الفجر
- ١٧وقد حجب الله الحيا غيرَ عصمةٍبكفَّيك تُغني المقحِطين عن القَطر
- ١٨تفكرتُ من عمرو وفيّ وفيكُمفأحسست في الأحشاء جمراً على جمر
- ١٩وما قصمتْ مذ كنتُ ظهري مصيبةٌوطَغْوَى أبي الخُرطوم قاصمة الظهر
- ٢٠أيركب عمرو في الزنوج ولم يزليبيت عروساً للزنوج بلا مهر
- ٢١ويحجب مثلي مستطيلاً بعزكموإمدادِكم إياه بالجاه والوفر
- ٢٢عفا اللَّهُ ما أسلفتَهُ من كبيرةٍسواها فقد غطّت على الشمس والبدر
- ٢٣وُتِرتُ بوتر فيك لا أستقيدهولو أنني استنجدت بالصبر والنصر
- ٢٤ولا سِلمَ حتى تُستَرد ظُلامتيوإلّا فأيقنْ أنّنا فِيئَتا ثغر
- ٢٥ولا حرب إلا عَتبُ نفسٍ كريمةٍعلى سيدٍ في رأيه قال بالظَّفر
- ٢٦تخطى بنُعماه الجسيمة عاتقيإلى أنْف عمرو تلك آبدةُ العصر
- ٢٧وليس شفائي قتل عمرٍو لأنهيُراح به من ذلك الجبل الوعر
- ٢٨وما راحتي في طرحهِ ثقلَ أنفهوما دَركي في أن يُفكّ من الأسر
- ٢٩ولكنْ شفائي أن يطول بقاؤهبحيث يراني ذا ثَراءٍ وذا وفر
- ٣٠عليّ لَبوسٌ قاسميٌّ من الرضاوطوق من النعمى وتاجٌ من الفخر
- ٣١ألا يا لَقومٍ من عَذيريَ من عمروغدا ثعلباً يستطعِم الموت من بَبْرِ
- ٣٢عزمت على طيِّ الأهاجيِّ مُنعماًعليه ومثلي جاد بالصفح والغَفرِ
- ٣٣فعاود ما أنكرت منه بقَطعهكلامَ شفيعي كاده الله ذو المكرِ
- ٣٤ومن عاد عدنا طالبين بحقناولابد للمستنبِط الماء من حفر
- ٣٥فلا يتعرضْ لي بكيدٍ يخالهخفيّاً فينكأ فيه بالضرس والظُّفر
- ٣٦لعمرو اليد المقروف شري بظُفرِهالقد غُرِّرت تغرير قارفة البَثْر
- ٣٧سقى الله بستان الأنيقة منظراًومختبراً سُقياً من الدمع والخمر
- ٣٨لعهدي بها يوماً وقد بصُرت بهفقالت تعالى مالكُ الخلق والأمر
- ٣٩ولو لم تألّف قلبَها ببنانهاوقد ريع من عمرو لَطار من الصدر
- ٤٠على أنها قالت دعوه حيالناففي وجهه ملهى عن النَغْم والزمر
- ٤١دعوا الفيل ذا الخُرطوم يفرح ساعةًبخُرطومه المقبوح لا وجهه النضر
- ٤٢دعوه يذكِّرنا نكيراً ومُنكراًوصيحة إسرافيلَ في صِبْحَةِ النشر
- ٤٣دعوه نرددْ لحظَنا فيه إنهمن النُّزَه المغفولِ عنهن في القفر
- ٤٤وما مثلُهُ يبقى علينا لأنهلنا من هدايا الدهر ذي الغدر والختر
- ٤٥وغنّته صوتاً طيباً وهْو قولهالصفعُ أبي الخرطوم أحلى من القَمْر
- ٤٦عشقنا قفا عمرٍو وإن كان وجهُهُيذكِّرنا قبح الخيانة والغدرِ
- ٤٧فتى وجهُهُ كالهجر لا وصلَ بعدهُوأما قفاه فهْو وصل بلا هجرِ
- ٤٨وغنَّتْه صوتاً ثانياً وهْو قولهاطربت إلى أنف صبور على النقرِ
- ٤٩رأى أنفُ عمرو أن يطول كطولهلنذرٍ جرى منه فزاد على النذر
- ٥٠وعوَّجَ من عمرو تمكُّنُ خبلهِكما عوجت كفُّ الصبي من السطر
- ٥١وغنّته صوتاً ثالثاً وهو قولهاغدا أنف عمرو وهو نهْد على قعر
- ٥٢ولُوِّيَ عمرو لَيَّ لَبلابِ غيضةٍوطال فما يَفنى بذرع ولا حزر
- ٥٣إذا ما مشى عمرو ولجّ اضطرابهفعيناه في شطرٍ ورجلاه في شطر
- ٥٤ثلاثة أصواتٍ تغنت مُجيدةًبهن لعمرو وهو أفرد من وتر
- ٥٥ولو أنها عاشت قليلاً لأسمعتطنين قفاه كلّ مستحكم الوَقْر
- ٥٦وذلك جهرُ الحب والشوقُ سرُّهُولا خير في عشق يكون بلا جهر
- ٥٧وكم من ضَروط قد أسال مُخاطهاهواها أبا الخرطوم غَزْراً على غزر
- ٥٨وقد لقبوه نهر بوقٍ تعسفاًوفي الوغد أشباه من البوق والنهر
- ٥٩فلِلْقدِّ منه طولُ نهرٍ معوَّجٍوللأنف منه نغْمة البوق في الكفر
- ٦٠ويا عجباً من أن عمراً مُنادَمٌوأني مدحور ألوفٌ مع الدحر
- ٦١ولو قيل شبِّهْ ريق ظبي تُحبهُلشبّهه المخبول بالسمن والتمر
- ٦٢أيا فيل بغداذ إذا عاج خطمُهُوخنزير كلواذى إذا عتّ في الجَعْر
- ٦٣ويا مُرزِم القصر المُعجَّب أهلهوحاشاه لا حاشاك يا بومة القصر
- ٦٤أترغم أنفي وهو أنف مكرَّمٌوأنفُك أولى بالختان من البظر
- ٦٥وتعقِر قدري مستخفاً بحاجتيرويدك إن القتل أدهىَ من العقر
- ٦٦منحتُكها يا ابن الوزير تَعلَّةًوزاداً خفيفاً للمقيمين والسَّفْر
- ٦٧فدونَكها في جوع شهرِك بلُغةًوفاكهةً تكفيك فاكهة الشهرِ
- ٦٨وطالعْ هلال الصوم في وجه نعمةٍمجددةٍ زهراءَ بل نعمٍ عشر
- ٦٩فأنت إذا ما تمَّ أروعُ منظراًوأعلى مكاناً منه عند أخي حِجر
- ٧٠وكل هلالٍ فهْو غرةُ شهرِهِووجهك فينا غرةُ الشهر والدهر
- ٧١ومستخبرٍ بالغيب عنك أجبتهُوما منطقٌ زكّاه معناك بالنزرِ
- ٧٢فقلت ولم أظلم لك الحق نُقرةمقالةَ صدق لا يُنهنَه بالزجر
- ٧٣فتى حظه في الصُّنع والعُرف وافرٌفلا الصنع في حَظْر ولا العرف في حصر
- ٧٤هو البحر إن يصبح من الله مدُّهُففي الله يمسي جَزْرُه ساعة الجزر
- ٧٥وما جزره إلا استفاضةُ فضلهعلى ساكني بدو وفي قاطني حَضْر
- ٧٦يفيض إذا فاضت يد الله جارياًعلى عادتيه غير ملح ولا كَدر
- ٧٧مُدالاً مُديلاً كلّ يومٍ وليلةٍمُنالاً منيلاً زاكيَ الرَّيع والبذر
- ٧٨يناهزه الساقي قريباً مُجمُّهُويسبُرهُ الداهي بعيداً على السبر
- ٧٩متى جئتَ ممتاراً فناهيك من فتىوإن جئت مرتاداً فناهيك من حَبر
- ٨٠ألم ترني في ظلّ نعمة قاسمٍقشرت العصا للمعتدي أيما قشر
- ٨١وما حار لي حاشاه بل كان سيداًأبى لي أن يدعونني شحمة الصّهر
- ٨٢ومالي عديدٌ حاضرٌ غير أننيأروحُ وأغدو في عديدٍ به دَثر
- ٨٣تضيّفتهُ أحلى من الشهد مَرفِداًوجاورته أحمى حَمِيّاً من الدَّبْر
- ٨٤وسيماً قسيماً يطرِف العينَ نورُهُحكيماً عليماً ثابت الجاه والزّبر
- ٨٥تُباكي يداه الغيثَ طوراً وتارةًيضاحك فوهَ البرقِ عن لؤلؤ حَدْرِ
- ٨٦إذا باع تَجرُ الحمد إياه حَمدَهُمفقد ربحتْ ربحَ الغنى صفقةُ التجرِ
- ٨٧يروقك من جدٍّ له وفكاهةٍبأحسنَ من وجهٍ وأرشق من خصر
- ٨٨ويهوي إليه كل قلبٍ بُودهِهُوِيّ القُطاميِّ الغريب إلى الوكر
- ٨٩لذلك أضحى فضّلَ الله نشرَهُكتفضيله عَرْف النحور على القبر
- ٩٠وحسبُك أن ألقى عليك اختيارهإمامٌ أطاعتْهُ القلوب بلا قهر
- ٩١لقاء عليٍّ فيه عند اختبارهِوحزم أبي حفص وعدل أبي بكر
- ٩٢وما لمديحي في ثناك زيادةٌسوى أنني نظّام جوهرِك النثرِ
- ٩٣أقول وتعطي نائلاً بعد نائلٍفأقطعُ من صخرٍ وتغرفُ من بحرِ