تحييك من شهب الجياد طلائع
حجم الخط
- تحَيّيكَ من شُهْبِ الجِيادِ طَلائِعُكما وضَحَتْ بالأفْقِ شُهْبٌ طَوالِعُ
- تَروقُ عِداها في المَدى أو تَروعُهامَدارِكُ سبْقٍ عندَها ومَدارِعُ
- يَطولُ إذا اشْتدّ النّزالُ وقوفُهافما جُثَثُ الأعداءِ إلا مراتِعُ
- تُريقُ دَمَ الأبطالِ أيْدي كُماتِهافتثني الهَوادي والنّواصي نَواصِعُ
- ثنَتْ عزْمَها نحْوَ الجِهادِ فوارِسٌبها لِثناءِ المعْلُواتِ فَوارِعُ
- إذا ما ديارُ الكُفْرِ جاسَتْ خِلالهابِدَاراً فمعْمورُ البِلادِ بلاقِعُ
- وتَحْكي ظِباءَ القَفْرِ فهْيَ روائِدٌإذا أتْلَعَتْ أجيادَها وروائِعُ
- وقد جلّلَتْ أجسادَها من قَتامِهاجِلالٌ ومِن نسْجِ الحَديدِ براقِعُ
- كأنّ سماتِ الأوْجُهِ الغُرِّ فوقَهابُدورٌ وآفاقُ السّروجِ مَطالِعُ
- تُظلِّلُها الأدْراعُ سُحْباً لتخْتَفيونورُ الضُحى تحتَ الغَمائِم ساطِعُ
- دُروعٌ تَروقُ النّاظرينَ كأنهُمْلدَيْها الظّماءُ الهِيمُ وهْيَ مَشارِعُ
- إذا نازعَتْ شمْسُ الصّباحِ شُعاعَهارمَتْها سِهامٌ للغَمامِ نَوازِعُ
- فتلْكَ عيونُ السُحْبِ قد نظرَتْ لَهاومِن خَشيةٍ سالَتْ لهُنّ مَدامِعُ
- ومُذْ خفَقَتْ أعْلامُ نصْرِكَ أخْفَقَتْمَساعٍ وخابَتْ للعدوّ مَطامِعُ
- فَخافٍ لدى حُمْرِ البُنودِ وخائِفٌوخاشٍ أذَى زُرْقِ النّصولِ وخاشِعُ
- مواقِفُ عَرْضٍ تُطْلِعُ السُمْرُ عندَهانُجوماً لَها في الدّارعينَ مَواقِعُ
- كذلكَ بيضُ الهِنْدِ وهيَ جَداولٌمصارِفُها للمُعْتَدينَ مَصارِعُ
- وقد حُلّيتْ عوجُ القِسيّ فنازِلٌبها يبتَغي الحرْبَ العَوانَ ونازِعُ
- إذا حُنيَتْ فوقَ الرُبى فأهِلّةٌلها فوقَ أجْرامِ السَّحابِ مَطالِعُ
- يُجيبُ صَهيلَ الصّافِناتِ حَنينُهافترتاحُ نحْوَ المُلتَقى وتُسارِعُ
- كأنّ انسِكابَ الغيْثِ وقْعُ سِهامِهاإذا ما تُوالي رمْيَها وتُتابِعُ
- وقد تنثَني من غيرِ حربٍ كأنّهالدى نازِعيها حينَ رُدّتْ ودائِعُ
- فما استرسَلَتْ إلا غُيوثٌ سواجِمٌولا جُرّدَتْ إلا بروقٌ لوامِعُ
- ولا انعطَفَتْ إلا غُصونٌ نواعِمٌولا نطَقَتْ إلا حَمامٌ سواجِعُ
- ولما عرَضْتَ الجيشَ أعرَضَتِ العِدَىعن الحرْبِ وارْتاعَتْ لما هوَ واقِعُ
- لقد جنحَتْ للسّلْمِ طوْعاً فمالَهاتُطاولُ والدُنْيا لديْكَ تُطاوِعُ
- وقُبّتُكَ الغرّاءُ للهِ عنْدَهامنازِهُ حُسْنٍ تُجتَلى ومَنازِعُ
- طلعْت بمرْقاها فكُلُّ مُمَلَّكٍلديْها يُوالي حَمْدَهُ ويوادِعُ
- فللجُنْدِ والجُرْدِ العِتاقِ أمامَهاملاعِبُ تسْتَهوي النُهى ومراجِعُ
- لدى ملِكٍ قد أصبحَتْ عزَماتُهُتقودُ المُلوكَ الصّيدَ وهْيَ خواضِعُ
- وهلْ شرَفُ الأملاكِ إلا إذا أتَتْتقبِّلُ يُمْناهُ بها وتُبايِعُ
- وتخطُبُ منهُ نصْرَها في الذي بهتُطالِبُه من أمْرها وتُطالِعُ
- لقد جُمعتْ أجْنادُهُ وهْو دونَهايُدافِعُ أحْزابَ العِدَى ويُمانِعُ
- فجمْعٌ بأنواعِ المَحاسِنِ مُفْرَدٌوفرْدٌ لأشْتاتِ المكارِمِ جامِعُ
- وأنّى تجاريهِ المُلوكُ وإنّهُلَيَسْبِقُ آمادَ العُلى وهْوَ وادِعُ
- قدِ اتّضَحتْ للمُهْتَدينَ شَعائِرٌبهِ ولدينِ اللهِ قامَتْ شرائِعُ
- وأنّى تُدانيهِ وقائِمُ سيفهِلهُ في العِدَى طوعَ الجهادِ الوقائِعُ
- منَ الخزْرَجِ الأرضَيْنَ ترْتاحُ منهُمُإلى العِز أقْيالٌ وتَسْمو تَبابِعُ
- تكُفُّ خُطوبَ الدّهْرِ حيثُ أكفُّهاهَوامٍ بمُنْهَلّ النّوالِ هَوامِعُ
- فما جدّ إلا ما انتَضَتْ عَزَماتُهاولا جادَ إلا جودُها المُتتابِعُ
- فَطامٍ بمُلتَفِّ القَتامِ وطامِحٌوهامٍ بوكّافِ الغَمامِ وهامِعُ
- لقد أوْرَثوا المجْدَ المؤثَّلَ ناصِراًيقومُ لحِفْظِ الدّينِ والدينُ هاجِعُ
- خِلافَتُهُ العُليا وكُلُّ خليفةٍلعُلْياهُ مُنْحازٌ لرُحْماهُ فازِعُ
- فَطولِبَ وهّابٌ وأُمّلَ مُنعِمٌوخُوطِبَ مرْتاحٌ ونودِيَ سامِعُ
- وبُلّغ مأمولٌ وأُسْعِفَ قاصِدٌوأُمِّنَ مُرْتاعٌ ورُدَّ مُنازِعُ
- بعزْمٍ له من عزّةِ المُلْكِ سائِقٌوحُكمٍ لهُ من سابِقِ الحِلْمِ وازِعُ
- وإنّ وليَّ الكُفْرِ بالفِكْرِ طالَمايُنازِلُ أحْزابَ العِدَى وينازِعُ
- وإنّ رِماحَ اليوسُفيّ بحرْبِهِدَوامٍ وأجْفانُ العُداةِ دوامِعُ
- هُمامٌ يُزيرُ الحرْبَ أُسْداً زَئيرُهادَليلٌ على النّصْرِ المؤزَّرِ قاطِعُ
- على الرّوْعِ مِقْدامٌ وفي الوعدِ صادقٌوللمالِ وهّابٌ وبالحَقِّ صادِعُ
- فجدٌّ لصَدْرِ الدين شافٍ وشارحٌوجودٌ لأبوابِ المكارِمِ شارِعُ
- وعزْمٌ كما هزّ المهنّدَ ضاربٌورأيٌ كما قد فوّقَ السّهْمَ نازِعُ
- فَيا ملِكَ الدُنْيا بعدلِكَ شُيِّدَتْمنَ الدّينِ أعْلامٌ وقامَتْ مصانِعُ
- مَقامُك محْمودٌ وعدْلُكَ شامِلٌوظِلّكَ مَمدودٌ وجَهْدُكَ ذائِعُ
- وحزْبُكَ منصورٌ وعِزُّكَ قاهِرٌوجودُكَ مَبْذولٌ وحِلْمُكَ واسعُ
- وكفّكَ بحْرٌ والخلائفُ ترْتَجينَداها فَطامٍ بالنّوالِ وطامِعُ
- فلا مُعْتَلٍ إلا لعزّكَ خاضِعٌولا معْتَدٍ إلا لحُكْمِكَ راجِعُ
- ولا مَلَكٌ إلا بنَصرِكَ مُرْسَلٌولا مَلِكٌ إلا لمُلْكِكَ تابِعُ
- دعَتْكَ مُلوكُ الغرْبِ والكُلّ منهُمُبأيْسَرِ حظٍّ منْ قَبولِكَ قانِعُ
- وقامَتْ بأعْباءِ الحُروبِ ولمْ تَقُمْرُبَى عزْمِها إلا ورأيُكَ فارِعُ
- وقد أُشرِبَتْ منكَ القُلوبُ مَهابةًفما منهُمُ إلا مُطيعٌ وسامِعُ
- لقد عزَّ مَن والَى مقامَكَ منهُمُفكفّ المُناوي واتّقاهُ المُنازِعُ
- فلا السِّرْبُ مُرتاعٌ ولا الخطْبُ فاجئٌولا المُلْكُ مَسْلوبٌ ولا الدّهْرُ فاجِعُ
- أيُذْنِبُ دهْرٌ أو يُلمُّ بحادِثٍيَروعُ ومِنْ جَدْواكَ شافٍ وشافِعُ
- قَضى اللهُ أنّ الأمْرَ كيفَ تُريدُهُوليسَ لما قد شاءَهُ اللهُ دافِعُ
- فللهِ يومٌ في المَواسمِ باهِرٌأنيقُ المحيّا رائقُ الحُسْنِ رائِعُ
- حلَلْتَ به الإيوانَ والحَفْلُ دونَهُتَفيضُ عليهِم من نَداكَ يَنابِعُ
- ودارَتْ حَوالَيْكَ الجنودُ كأنهاكَواكِبُ سَعدٍ قد جلَتْها المطالِعُ
- فللهِ منها حضْرةٌ كلُّ وافِدٍوقد حلّها في جنّة الخُلْدِ راتِعُ
- وهُنّئتَهُ عيداً أقمتَ صَنيعَهوقد عظُمَتْ للهِ فيهِ صَنائِعُ
- وهاكَ التي رقّتْ وراقتْ مَحاسِناًبدائِهُ من تِلْقائِها وبدائِعُ
- لتُلْقي لدى موْلى الخلائِفِ يوسُفٍمنَ القوْلِ ما تُصْغي إليه المَسامِعُ
- ولوْلاكَ ما غيْثُ الإجادةِ هامِلٌلديّ ولا روْضُ البلاغةِ يانِعُ
- فدامَتْ لك الدنْيا ومُلْكُكَ ناصرٌومن دونِ عُلْياهُ مُطيعٌ وطائِعُ
- وللقَصْدِ إسعافٌ وللرّفْدِ طالِبٌوللوعْدِ إنجازٌ وللسّعْدِ طالِعُ
- إلى أن تنالَ المُلْكَ غَرْباً ومَشْرِقاًفيُدْرَكُ مأمولٌ ويَقْرُبُ شاسِعُ
- وإني لأرْجو اللهَ حتّى كأنّنيأرَى بجميلِ الظّنِّ ما اللهُ صانِعُ