هنيئا به يا ناصر الدين موسما
حجم الخط
- هَنيئاً بهِ يا ناصِرَ الدّين مَوْسِمايُغادِرُ أهْلَ الشّركِ نهْباً مُقَسّما
- وبُشْراكَ طوْعَ النّصْرِ والعِزِّ والعُلَىبما أبْرَمَ الصُّنْعُ الجميلُ وأحْكَما
- حُبيتَ بهِ نصْراً عزيزاً مؤبَّداًوفُزْتَ به صُنْعاً جَميلاً مُتمَّما
- وفتْحاً مُبيناً واعْتِلاءً مُخَلِّداًلذِكْرِكَ في صفْحِ الزّمان مُرَسِّما
- سلكْتَ سَبيلاً للمحامِدِ لاحِباًوأوْضَحْتَ معْنىً للمكارِمِ مُبْهَما
- وبُوِّءْتَ مِن أفْقِ الخِلافةِ مظْهَراًيُطاولُ لمّا أنْ سَما شُهُبَ السّما
- فقدْ جعلتْهُ الأنْجُمُ الزُّهْرُ مَطْلِعاًإلى مُرْتَقى السّبْعِ الطِّباقِ وسُلَّما
- ومازِلْتَ ترْجوكَ الخلائِفُ مانِحاًنَدى يدِكَ العُلْيا عُلاً وتكرُّما
- لِما جُزْتَهُ من رُتْبةِ النّجمِ مُعْلِياًبما حُزْتَهُ من شيمَةِ الحِلْمِ مُعْلِما
- بكَ اسْتَنْصرَ الأمْلاكُ بَدْءاً وعَودَةًفأنجدَ كُلٌّ في رضاكَ وأتْهَما
- بأكْرَمَ مَن أهْدى وأعْلَمَ منْ هَدىوأرْحمَ مَن آوَى وأحْزَمَ مَنْ حَمى
- دعَتْ منكَ موْلىً مُفْضِلاً مُتطَوِّلاًفوالَيْتَ إنعاماً وأوْلَيْتَ أنْعُما
- وما أحْجَمَتْ إلا توَقَّتْك مانِعاًولا أقْدَمَتْ إلا تلقّتْكَ مُنْعِما
- ولا استَنشقَتْ روحَ الحياةِ وقد جرتْلديْك رياحُ النّصْرِ إلا تَنَسُّما
- فكمْ همّةٍ نصْريّةٍ راعَتِ العِدَىوكم ذمّةٍ مرْعيّةٍ حاطَتِ الذَّمَا
- ستتْرُكُ أرضَ الشِّرْكِ وهْيَ بلاقِعٌوتُلْقي علَيْها النّقْعَ في الجوّ مِيسَما
- بحيثُ تُراعُ الوَحْشُ أن تصلَ السُّرىببَيْدائِها والطّيْرُ أن تترنّما
- لقد خطَبَ الخَطّيُّ فتْحَ بِلادِهوخاطَبَهُ الهِنديُّ عنكَ فأفْهَما
- فللهِ منْها إذ تحُلُّ حِلالَهُصنائِعُ جلّتْ قبْلُ أن تُتَوهَّما
- بكلِّ كميٍّ إنْ سَرَى أسَرَ العِدَىوإن حلّ مغنىً خِلْتَ ما فيهِ مَغْنَما
- وإن زارَ أرْضَ الشّرْكِ عفَّى طُلولهاوحكّم فيهِمْ سيفَهُ فتحَكّما
- وإنْ خفّ جيشُ النصْرِ أو عادَ قافِلاًفيكْلأُ في أعْقابِه مَن تقدّما
- ويُقْدِمُ لا يَثْني أعنّةَ عزْمِهِبحيثُ يهابُ الليْثُ أنْ يتقدّما
- ويُحْجِمُ عنْ أن ينْثَني وهْو مُفْرَدٌبحيثُ يعافُ الجمْعُ أن يتلوّما
- فلم يرْعَ في الأرْجاءِ إلا تأخُّراًولمْ يرْضَ في الهيجاءِ إلا تقدُّما
- ولوْلا ابْنُ نصْرٍ ناصِرُ الدّين يوسُفٌلما أعْلَتِ الأمْلاكُ للعِزِّ مَعْلَما
- ولا راعَ أحْزابَ الضّلالِ جِهادُهاوقد راقَ ثغْرُ الثّغْرِ عنهُ تبسُّما
- ولا ارْتاحَتِ الخيْلُ العِتاقُ إلى المَدىفسامَتْ مَذاكيها البُروقَ تلَوُّما
- ولا ثَنَتِ السُّمْرُ العَوالي لدى الوغَىذوابِل في الأيدي تَروقُ تنعُّما
- أسنّتُها في مُلْتَقى الحرْبِ أنجُمٌتجلّتْ فجَلّت من دُجَى النّقْعِ مُظْلِما
- هوَيْنَ ليَجْعَلْنَ النّجيعَ مَوارِداًكأنّ طُيوراً في ذَرى الجوِّ حُوَّما
- ترى حُمْرَها فجْراً يَروقُ وزُرْقَهاتُحَيِّيكَ في ليْلِ العجاجَةِ أنجُما
- ومِن عجَبٍ أنّ السّيوفَ جداوِلٌتشُبُّ أُوارَ الحرْبِ لا تنْقَعُ الظَّما
- إذا هي سالَتْ في مدَى النّقْعِ خِلْتَهاتشُقُّ منَ الخطّيِّ دوْحاً مُنَعَّما
- وعوْجاءَ للأغْراضِ يسْبِقُ سهْمُهاويَكْلَفُ منها بالقَصيِّ إذا رمَى
- فيُبْدي لدى النّزْعِ الحَنينَ كأنّهُيحاولُ إعْراباً وإنْ كان أعْجَما
- وللهِ موْلًى أُعْمِلَتْ عزَماتُهُلتَحْرُسَ أيْقاظاً وتوقِظَ نُوَّما
- فأرْسَلَها سُمْراً وأعْمَلَها ظُباًوفوّقَها في مُلْتَقى الحرْبِ أسْهُما
- وما لَقِيَ الأعْداءَ إلا مُجَدّلاًولا اقتحَمَ الهيْجاءَ إلا مُصَمِّما
- ولا احْتمَلَ الهِنديَّ إلا مُجَرّداًولا اعْتَقَل الخطّيَّ إلا مُقَوَّما
- ولا يُنْهِدُ الأجْنادَ إلا مُمَلَّكاًولا يُنْجِدُ الأمْلاكَ إلا مُحَكَّما
- ولا يسْتَجِدُّ العزْمَ إلا مُؤيَّداًولا يسْتَجيدُ الطِّرْفَ إلا مُطَهَّما
- يهُبُّ هُبوبَ الرّيحِ حتّى كأنّهُتجسّدَ من هبّاتِها وتجَسَّما
- إذا رامَ أمْلاكُ الزّمانِ إلى العُلىنُهوضاً وسَبْقاً للنّدى وتقدُّما
- فناصرُ دينِ اللهِ أشْرَفُ مُنتَدىًوأكْرَمُ في صَحْبِ الرّسالةِ مُنتَمى
- يُحيّيك بالبَدْرِ المنيرِ إذا انتهَىكمالاً ويُنْمَى للصِّحابِ إذا انْتَمى
- وأيْنَ مُحيّاهُ منَ الفجْرِ إنْ بَداوجَدْواهُ من صوْبِ الغَمامِ إذا هَمى
- جَوادٌ مَتى ضنّ المُلوكُ فرِفْدُهُجَوادٌ لهُ خصْلُ السّباقِ إذا ارْتَمى
- رأَى جُودَهُ للقاصِدينَ مؤَمَّلاًفأصْبحَ مُغْرىً بالمكارِمِ مُغْرَما
- فيُرْوَى حديثُ الجودِ عنهُ مُسَلْسَلاًوسَلْسالُهُ تَرْوى به الأنفُسُ الظِّما
- لهُ شيَمٌ أعْلَتْ معالِمَ للهُدىبها قد أتانا مُحْكَمُ الذِّكْرِ مُعْلِما
- لهُ ذِمَمٌ مَن رامَ بالغَدْرِ خَفْرَهاأبَتْ أنْ يُرى إلا خَذولاً مُذَمَّما
- يغُضُّ جُفوناً أو يعُضُّ أنامِلاًعلَى حالَتَيْهِ هيبَةً وتندُّما
- فما يتوقّى الخَطْبَ إلا تخيُّلاًولا يتلقّى الحرْبَ إلا توهُّما
- ويوسُفُ يُعْلي للخِلافةِ مَعْلماًويُلْبِسُها ثوْباً منَ العِزِّ مُعْلَما
- إذا راحَتِ الأبطالُ وهْيَ عَوابِسٌمنَ الرّوعِ لا يزْدادُ إلا تبسُّما
- يُقيمُ صَغا الدّين الحَنيفِ حُسامُهُإذا ما أمالَ السّمْهَريَّ المُقَوَّما
- خلائِقُ لو أُظْهِرْنَ للنّجْمِ ما ارْتَقىوللّيْثِ ما اسْتَشْرى وللغَيْثِ ما هَمى
- عزائِمُ لو أُعْمِلْنَ للدّهْرِ ما اعْتَدىوللبَدْرِ ما اسْتَعْلى وللبحْرِ ما طَما
- ملامِحُ لو اطْلِعْنَ للصُبْحِ ما بَداوللَّيْلِ ما أهْداكَ بدراً مُتمَّما
- وبُشْرى بهِ عيداً لنَصْرِكَ عائِذاًوهُنّئْتَه يوماً أغَرَّ ومَوْسِما
- أفَضْتَ من النّعْماءِ فيه غَمائِماًتَجودُ الذي وافَى عُلاكَ ويمّما
- فكمْ رحْمةٍ نعْتادُ منْها توسُّعاًوكمْ آيةٍ نَزْدادُ فيها توسُّما
- بسطتَ إلى التّقبيلِ راحتَك التيتؤمّنُ مُرْتاعاً وتوجِدُ مُعْدِما
- لقدْ أصبَحَتْ طوْعَ النّدى مُتوجَّهاًلمَن قدْ رَجى نَيْل المُنَى ومُيَمَّما
- وعَبدُكَ يُلفي في حُلاها مدائِحاًيفُضُّ بها مِسْك الثّناءِ مُخَتَّما
- بما هو للأفْهامِ أقرَبُ مُرْتَقىًوأبعدُ في شَأوِ البلاغةِ مُرتَمى
- وما القصْدُ إلا أن يُقبّلَها وقدصرَفْتَ لهُ وجْهَ القَبول تكرُّما
- ليُبْدي لديْكَ المَدْحَ روْضاً مُفوَّفاًووشْياً يَروقُ النّاظرينَ مُنَمْنَما
- وزَهْراً نَضيراً في رياضِ بَلاغةٍودُرّاً بأجْيادِ الطُّروسِ مُنَظَّما
- فَيا سامِعاً من وَصفِه كُلَّ معْجِبٍيَروقُ ذَوي الألْبابِ فَذّاً وتوْأما
- إذا أنتَ لم يُقْنِعْك في الشّعْرِ وصْفُهفخُذْ منهُ ما نَتْلوهُ في الذِّكْرِ مُحكَما
- ورُجْعى إلى ذِكرِ الحِجازِ ومَن بهِتَلا مُحْكَمَ الآياتِ حيثُ تلَوَّما
- ومَنْ طابَ ذِكْراً حينَ حلّ بطَيْبةٍوسارَ إلى بَطْحاءِ مكَّةَ مُحْرِما
- وأضْحى كما تَبْغي العُلَى متوسِّلاًبزَوْرَتِهِ في رَيْعِها مُتوسِّما
- وإنّ حَجيجَ اللهِ عادَ إلى مِنىًوطافَ ببيْتِ اللهِ سَبْعاً وأحْرَما
- وما كان للقَصْدِ الحَميدِ مُخَيِّباًفطُوبى لمَن أضحى لديْهِ مُخَيِّما
- فمِن زَفَراتٍ رَجْعُها يُذْهِبُ الأسىومنْ جَمَراتٍ رمْيُها ينقعُ الظّما
- ومن زورَةٍ فازُوا بها اليومَ دونَنالَدى عرَفاتٍ إذْ عَلَوْا منهُ مَعْلَما
- ولمّا سرى الرَّكْبُ الحِجازيُّ لم نزَلْنُردِّدُ لوْ تُجْدي عَسى ولعلَّما
- لقدْ عَمَروا طوْعَ الهُدى أربُعَ التُقىفما صوّحَ المرْعى ولا أقْفَرَ الحِما
- سَرَوْا وظلامُ الليلِ يُضْمِرُ منهُمُإلى مطْلَعِ الإصْباحِ سرّاً مُكتَّما
- وضاقَتْ صُدورُ البيد عنهُمْ كأنّهُمظُنونٌ أبى إيضاحُها أنْ تُرَجَّما
- وزَمّوا مَطايا العزْمِ تَبتَدِرُ السُّرىوتستَقْبِلُ البيتَ العَتيقَ وزَمْزَما
- إذا سَمعوا ذِكْرَ النّبيِّ محمّدٍيَميلونَ سَبْقاً نحوَهُ وتقدُّما
- فيا لَيْتَ شِعرى مَن لسَمْعي بسَمْعِهِوقد هَيْنَمَ الحادي به وترنَّما
- هَنيئاً لمن آوَى لعِزِّ جَنابِهِوبُشْرى لمَن صَلّى علَيْهِ وسلّما
- ومَنْ خلّفوا للقَلبِ أضحى مُسلّياًبِهمْ ولأحْكامِ القَضاءِ مُسَلِّما
- قَضَوْا حجَّهُمْ لمّا أقَمْنا نُقيمُ مِنْجِهادِ العِدَى فرْضاً علَيْنا مُحتَّما
- لدى ملِكٍ إنْ ساجَلَ البدْرَ والحَياتجِدْ هدْيَهُ أجْلَى ويُمْناهُ أكْرَما
- تُؤمِّلُ أمْلاكُ الزّمانِ على النّوىمَواهِبَ نُعْماهُ فلازالَ مُنعِما