قلب يوسوس في الصدور ويخنس
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملالسين
حجم الخط
- قلبٌ يوسوس في الصدور ويخنسُمكراً ونفسٌ للسرائر تَحبسُ
- وطبيعةٌ طبعت على كدرٍ فمالصلاحها إلّا زمانٌ مُتعِس
- فكأنها في الربح أشعبُ عصرهاوالدهر عما قد يفيها أَقْعس
- تزداد همّاً كلما ازدادت غنىًكالبدر يخسف في الكمال ويَعبس
- ماجاءها مستمطرٌ إلّا وقدأسقته من مكرٍ كغيثٍ يَسلَس
- إن الذي يبغي موارد صفوهاجهلاً فعند صدورها يتوسوس
- يرجو الأماني أن تفيه بوعدهابينا نرى يرجو وفاها ييأس
- كالزهر يبدو للعيون مورَّداًبيننا تراه يميس غضّاً ييبس
- فالغدرُ شيمتُها ولو صدقت أبتوالصدق منها بالخلاف ملَبَّس
- تشكو العنا ضعفاً ولكن كذبهاأدرى فهل لي من فتىً يتفرَّس
- فكأنها لمقاصدي وكأننيشاءٌ يمزقهنَّ ذئبٌ أطلس
- فاحذر أُخَيَّ ولا تثق بصفيرهاما بين أشجار الأماني يَخنُس
- فاجعل مواعيد الطبيعة بيننامنسيةً دُرِست وأخرى تدرس
- فكأنها في وعدها وبخُلقهاأقوال عرقوبٍ تلين وتَيبَس
- فاحذر طبيعتك التي في عينهاعمشٌ يكدِّرها تُفيقُ وتَنعس
- وتريك نقصَ الكاملين بمقلةٍوراء تحسدها الجواري الكُنَّس
- فالحكمة الغراء تجهل حدهامنها وآرسطو لديها أخرس
- كم من حكيمٍ جاء مأسوراً بهاقسراً ولا يدري لماذا يَدرس
- عميت بصيرتُه بعلمٍ مُعجَبعن علمها الشرعيْ فكيف يُهندس
- فمحبة الذات استغشَّته متىعنها تجرد عاد عنها يوكَس
- يا راهباً ترك الطبيعة خلفهمتنكباً عنها وعنها أقعَس
- لم لا تكذِّبُها متى ما حدثتبالسوء إن السوء فيها يَهجِس
- فعلام تجهلها وإنك راهبٌوعلام تسمعها وأنت مُقَلنَس
- أعطيت في علم الطبيعة خبرةًلم تعطها الحُكَما وأنت تُدلِّس
- كم راهبٍ ضحكت عليه عندماآلامُها فيه عليه تؤسَّس
- ينقاد معْها طائعاً لعِنانهامهما تقلْه قال هذا الأنفَس
- يعصي الإله ونذرَه ورئيسهويطيعها فهيَ الرئيس الأرأس
- لو كان يبغض ذاته ويذمهاما كان أصبح كافراً يتوسوس
- للَه درك راهباً ومجاهداًيقظاً حكيماً لا ينام وينعس
- ملك الطبيعة فهي قيد مرادهمأمورةٌ منه فلا يَتَسَجَّس
- إن شاء يلزمها إماتتَها تَمُتأو شاء يحبسها بذلٍّ تُحبَس
- فجهادُها وسلوكها متوقِّفٌمنها على عقلٍ رصينٍ يَحرُس
- فاللَه قد قسم الحظوظَ لخلقهفاسمع مُصيخاً ما تلاه بولُس
- يُوداسُ مات بذنبه وخَطائهوحَظي بتوبته أخوه بُطرس
- إن شئت فاسأل طاعةً تسمع إذاًماذا يجيبك يوسفٌ أو يونس
- إن العوالي للمعالي معقلٌبفضائلٍ خضعت لديها الأرؤس
- فصلاحها وطلاحها كصوارمٍبيضٍ تسيل على ظُباها الأنفس
- أنفاسها مسكيةٌ وحواسهانَسكيَّةٌ منها الأعادي تُخفَس
- كذب الذي قد قال وهو المفتريالسيف أصدق من كتابٍ يُدرَس
- فالسيف معناه الطبيعةُ نفسُهاأما الكتاب فشرع ربٍّ يَرؤس
- إن الطبيعة علَّةٌ لحياتناوالموت فيها حاكمٌ مترئِّس
- كالجسم ينمي بالحرارة قوةًوبما ترى أنفاسه تتنفس
- وبها يعود إلى التلاشي ميتاًكالنار من بعد اشتعال تُرمَس
- لا تركننَّ إلى طبيعتك التيمن شأنها تبدو بأُنسٍ يؤنِس
- يا ليتها كانت ترى آلامَهاهيهات إن الحس منها مُفلس
- تتسربل الكذب الفظيع كأنهثوبٌ يسهِّمه طِرازٌ سندس
- حتى إذا رأستك بثت سمهاوالسم يعقبه هلاكٌ مُتعس
- فاحذر رئيساً حاد عن تهذيبهتَغوَى الرعية حين يَغوى الريِّس
- ربّي أجرنا من رئيسٍ مفسدٍيطوي رداء الحق ثم يدلِّس
- بشفاعة العذراء مريم إنهاباب الرجا ومن الأعادي محرَس
- قد قدست قبل الخلائق كلهمواللَه منها الخالق المُتأنِّس
- بِكرٌ دعاها اللَه قبل كيانهاوبمدحه وثنائه تتقدس
- لبست رداءَ المدح منه كاملاًولمدحنا في كل يومٍ تَلبَس