بنفسي نفوس بين زمزم والحجر
حجم الخط
- بنفسي نفوس بين زمزم والحجرتولت فوافاها الردى وهي لا تدري
- نفوسٌ مَضَتْ أوْحَى مضيٍّ وغادرتْنفوسَ بني الدنيا سَكارى بلا سُكْر
- عجبتُ لقلبٍ ما تَصَدَّع حَسْرَةًولو كان صخراً أو أَشدَّ من الصخر
- سلامٌ على إِخوانِ بِرٍّ مذ انقضتأُخُوَّتُهُمْ قُلْنَا سلامٌ على البِرِّ
- أتَوْا يقطعونَ البدوَ والحضْرَ رغبةًإلى خيرِ بيتٍ حلَّ في البدو والحَضْر
- سَرَوْا وَسَرَتْ أيدي المنايا إِليهمُففازوا لَدُنْ فازوا بأجرٍ على أَجر
- رأوا حجَّهُمْ حَجّاً وغزواً فلم تَطِبْنفوسُهُم عن كَسْبِ ذُخْرَينِ في ذُخْرِ
- بلى وقفوا للضَّرْبِ والطَّعْنِ موقفاًكأنهمُ فيه وقوفٌ على الجمر
- دموعهمُ تجري خشوعاً وخشيةدماءَ غدا من هَوْلها البرُّ كالبحر
- فأكْرِمْ بهمْ والموتُ فوقَ رؤوسهمْيلوذونَ خَوْفَ الموتِ بالباب والسِّتر
- أبى لهمُ إِحرامهمْ لبسَ جُنَّةٍفلم يلبسوا شيئاً سوى جُنَّةِ الصَّبرِ
- وأَعْجِبْ لهمْ إِذ يُنحرونَ كأنَّهمْهديُّهُمُ أيام تُهْدى إلى النَّحر
- رفاقٌ أقاموا لا تُشَدُّ لغيرهمْرحالٌ ووفدٌ لا يؤوبُ إلى الحشر
- غَدَتْ أُزُرُ الإحْرام بيضاً إِليهمُفراحوا إلى الأجداثِ في أُزُرٍ حُمْر
- وما غُسِلوا بالماءِ بل بدمائهمْوما حُنِّطوا إِلا منْ التُّرْبِ لا العطر
- فأعْظِمْ به رزءاً ولو كانَ عُشْرَ مارُزِئْناه منهمْ من فَراشٍ ومن ذَرِّ
- حوى جُلَّهُمْ قبرٌ من الأرض واحدٌفيا خيرَ محبُوبِينَ في خيرِ ما قبر
- أُلوفٌ من الشبّانِ والشيب ضمَّهُمْقَلِيبٌ قريبُالجانبين من القَعْر
- فلم أَرَ مَقْبُورِينَ أكثرَ منهمُوليس لهمْ قبرٌ يُعَدُّ سوى قَبْر
- وما إن هَوَوْا في هُوَّةٍ بل تسابقواإلى رَبْوَةٍ خضراءَ بين ربىً خُضْر
- إلى جَنَّةٍ زهراءَ تزدادُ زهرةًبما واجهتْ منهمْ من الأوجِهِ الزُّهْر
- أَحُجَّاجَنا ما لي أرى السَّفْرَ آيباًولست أراكم آيبينَ معَ السفر
- أجاورتمُ البيتَ العتيقَ فحبَّذاجواركمُ الباقي إلى آخرِ الدهر
- جوارُ حجيجٍ لا طوافَ عليهمُولا سَعْيَ في ميقاتِ ليلٍ ولا فجر
- وقالوا الأسى مما يُسلِّيك عنهمُوأين الأُسى حتى تُسَلِّيَ أو تُغْري
- لقد ذُعِروا في حيثُ للطيرِ مأمنٌوفي حيثُ لا تَخْشَى الوحوشُ من الذُّعْر
- فيا لبَني الإسلامِ كم من سعادةٍحَوَوْها بأيدي الأشقياءِ بني الكفر
- بأيدي ذوي غدرٍ وغيٍّ كأننيبأرواحهمْ في قبضةِ الغيِّ والغدر
- بهائمُ لم تألفْ سجوداً جباهُهُمْولا ألفوا بَسْطَ الأكفِّ إلى الطُّهر
- ولا مرَّ ذكرُ الصَّوْمِ بين بيوتِهِمْولا خاضَ في سمعٍ ولا جالَ في صَدْر
- ولا كان حجُّ البيتِ مما تسربلواإليه أهاويلَ المهامهِ والقفر
- بلى إن حججناه غَزَوْهُ فويلهملقد حُمِّلوا وزراً ثقيلاً من الوزرِ
- رأوا ما رأوا من نهبهِ مغنماً لهموما هو إلا مَغْرَمٌ ليبس بالنزر
- وظنُّوا الذي فازوا به أَنّهُ الغنىوواللهِ ما فازوا بشيءٍ سوى الفقر
- فيا ربِّ لا تُمْهِلْ عدوِّك وارْمِهِبقاصمةِ الأعناقِ قاصمةِ الظَّهر
- ويا ربِّ خُذْ منهمْ لدينك ثأرَهُفقد وَتَروهُ مستهينين بالوِتر
- إلهي أَعِدْ أيامَ عادٍ عليهمُويوماً كيومَيْ أهلِ مدينَ والحِجْر
- وأيِّد أميرَ المؤمنينَ وسيفَهُبنصرٍ كما عوَّدتَ يا خالقَ النصر