أجلها في أباطحها جيادا
ابن فركونأندلسيالوافررومانسيةالدال
حجم الخط
- أجِلْها في أباطِحِها جِيادَاتُجِدُّ السّيرَ طَوْعاً وانقِيادا
- وعرِّسْ بالرّكائِبِ في رُباهَافتِلْكَ حُداتُها تَبغي ارْتيادا
- على أنّي عَميدُ القَلبِ شاكٍوإن قرُبَتْ معاهِدُها البِعادا
- ستعلم دَوْلَةُ العُشّاقِ أنّيعميدٌ قدْ جُعِلتُ لها عِمادَا
- خبالُ القلْبِ يُذْهِبُهُ خَيالٌإذا هو قدْ ألمّ دُجىً وعَادَا
- ففي الطيف المُلِمّ لهُ شِفاءٌولكِن جفْنُه ألِفَ السُّهادَا
- حديث الوَجْدِ أكْتبُه فأُلْقِيبصَفْحِ الخدّ من دَمْعي مدَادَا
- وكم زمنٍ قطَعْنا في التَّصابِيحَسِبنا غَيّنا فيهِ رشادَا
- تعاطيْنا كؤوسَ الوُدّ تُبْديلشمْلِ الأنْسِ جمْعاً واحْتِشادَا
- أجَلْناها جِياداً قدْ أقمْنابميْدانِ السرُورِ لها طِرادَا
- وساحِرَةِ الجفُونِ أرَتْ حُلاهافلَمْ تَتْرُكْ بلا وجْدٍ فُؤَادا
- فَواتِرُ وهْيَ تمْنَحُنا فتوناًنواعسُ وهْيَ تمْنَعُنا الرُّقادا
- فَلولاها لَما هِمْنا غراماًولا مِلْنا إلى الذّكْرى ودَادا
- ولوْلا ناصِرُ الدّين ابْنُ نَصْرٍلما نِلْنا منَ الدنيا مُرادا
- ولوْلاه لأوْجَفْنا سِراعاًرَكائِبَنا نَجوبُ بها البِلادا
- وقدْ كُنّا نسيرُ بِلا انثناءٍونتّخِذُ الثّناءَ عليهِ زادا
- إلى أنْ جاءَنا وعْدٌ كَريمٌأفادَ منَ المَكارِم ما أفادا
- فأمْرَعَ بعْدَهُ روْضُ الأمانيوأخصَبَ كلّما رُمْنا مَرادا
- ومَنْ أوْفَى بعهْدٍ منك يا مَنْتَعاهِدُنا مَكارمُهُ عِهادا
- وعبْدُ مقامِكُمْ نظماً ونثراًأجادَ وعَن سَبيل الجودِ حادَا
- وسائِلُهُ لَديْكَ لَها صُعودٌترُدُّ البيضَ والسُّمْرَ الصِّعادا
- بها لاقَى خُطوبَ الدّهْرِ دِرْعاًويوْمَ الفَخْرِ قلّدَها نِجادا
- ستكْسونا الملابِسَ ضافياتٍوتُعْطينا المُحَجّلة الوِرادَا
- ومازِلنا على عِلْمٍ بأنّالذلِك لن نُضامَ ولن نُكادَا
- فإن جارَ الزمانُ وراحَ منّاخضوعاً كيفَ نعْطيهِ قِيادَا
- وكيفَ وراحَةُ المَوْلَى ابْنِ نصْرٍتزيدُ من النَوالِ مَن اسْتَزادا
- تقولُ لمن هَوى منّا خضوعاًأرى العَنقاءَ تكبرُ أن تُصادَا
- إذا سُئِلَ الملوكُ فآل نصْرٍبحُورٌ قد أمَدّتْها ثِمادا
- ويُوسُفُ للملوكِ غدا إماماًبما مَلكَتْ أنامِلُهُ جَوَادا
- ويوسُفُ قد غَدا بَدراً وبحراًلديْه لَن نضِلَّ ولن نُذادا
- فبَدْرُ هُداهُ لا يَلْقَى مَحاقاًوبحْرُ نَداهُ لا يخْشَى نَفادا
- لقد فاقَ المُلوكَ نَدىً وعِلْماًفلا مَلكٌ يرومُ لهُ عِنادا
- لنُصْرةِ مُلْكِهِ الأعْلَى تجلّتْملائِكُ ترتقي السّبعَ الشِّدادا
- لو الأفْقُ اقتدى بحُلَى عُلاهُهُدىً وندىً أنارَ سنىً وجادَا
- ولوْ صدَرَتْ أوامِرُهُ لأضحَىمطيعاً أمرَهُ فيما أرادا
- فأمْطَى منْ بَوارِقِهِ جِياداًووَثَّرَ من كواكبهِ مِهَادا
- ومن عَجبٍ نوالُكَ حين يَهْمييَزيد الفِكرَ صَيِّبُه اتِّقادا
- وكمْ لِعلاكَ من صُنْعٍ جميلٍلجسْمِ الدّهْرِ قد أضحى فُؤادا
- ولا كالنُّزهَة الغرّاءِ لمّالدَيها العِزُّ أصْبَحَ مسْتَفادا
- بَوادي الحُسْنِ قد لاحتْ بوادٍمنَحْناهُ المحبّةَ والوِدادا
- فأنواعُ الجمالِ وإن تناهَتْحَوَى جمعاً لها وبها انفرادا
- بَدا للأُنسِ ربْعاً حين أضحَتْظِباءُ الإنسِ تحْسِبُهُ مَرادا
- إذا جالَ النّسيمُ لَدَى رُباهُوعادَ حديثَ بهْجَتِهِ أعادا
- تثنّى الغُصنُ إذ أثْنَى عليهِخَطيبُ الطيْرِ من طَرَبٍ ومادا
- بِوادٍ حَلّ مَوْلانا فعمّتْركائِبُهُ الغوائرَ والنّجادا
- تَرَى كُلّاً لديْه مِنْ يَديْهِيُراوَحُ بالمكارِمِ أو يُغادَى
- لقدْ شرّفْتَ مغْناهُ فقُلْنابحقٍّ أنْ يسودَ ولنْ يُسادا
- ستُثْني بالذي أوْليْتَ فيهِبَنو الآمالِ مَثْنَىً أو فُرادَى
- وقدْ أوْحَشْتَها حمْراءَ مُلْكٍفأبْدَتْهُ خلوصاً واعْتِقادا
- كأنّ الرّوحَ قدْ عادَتْ لجسْمٍغداةَ احْتَلّها المَوْلَى وعادا
- فلُقِّيتَ المُنى ظَعَناً وحَلّاًوهُنِّئْتَ الثّناءَ المسْتَجادا
- إذا نادَى الورَى غرْباً وشرْقاًإمامَ مُلوكِها كُنتَ المُنادى
- بَقيتَ لنَصْرِ دين اللهِ تُعْليمَعالِمَهُ دِفاعاً أو جِهادا