تجلى صباح الفتح من جبل الفتح
حجم الخط
- تجلّى صباحُ الفتحِ من جبلِ الفتحِفهنِّئْتَها بُشْرى تجِلُّ عن الشّرحِ
- هو الصُنعُ صنعُ اللهِ حيّاكَ أفْقُهُبوكّافِ غيْثٍ طالَما ضنّ بالنّضْح
- كما راقَ نورُ البَدْرِ بعْدَ سِرارِهِوعادَ لحُسْنِ النّظْمِ مُنتَثِرُ الوُشْحِ
- وما عاوَدَتْهُ دعوةٌ يوسُفيّةٌولكنّها روحٌ أُعيدَتْ إلى شَبْحِ
- عَقيلَةُ حُسْنٍ طارَدَتْ بوصالِهالتعْظُمَ بعْدَ المَنعِ فائِدَةُ المنْحِ
- فبُشْرى بهذا الصُّنعِ يا ملِكَ الهُدَىوهُنّئْتَ هذا الفتحَ يا جبَلَ الفتحِ
- فلولاهُ كانتْ للعِدَى فيكَ أسْرَةٌتَروحُ إلى قَسٍّ وتغدو إلى فِصْحِ
- تجلّى مُعزُّ الدّولَةِ الأكْرَمُ الرِّضىبمَرْقَبِكَ المشهورِ من جانبِ السّفْحِ
- لكَ الدولةُ العُليا عليٌّ مُعِزُّهابهدِّ الذي أعْلتْ يَدُ البغْي من صرْحِ
- فيا مَلكاً يستَقْبِلُ النّصْرَ عزْمُهُوما الفجْرُ إلا أن يدُلَّ على صُبْحِ
- فأجْهَدَ نفْساً في رِضاكَ زكيّةًتجاهِدُ مَن قدْ حادَ عنْ سَنَنِ النُّصْحِ
- بكلّ كَميّ حينَ يُدْعَى إلى الوَغَىفغيْرُ جَزوعٍ في الحُروبِ ولا طِلْحِ
- وأتْبَعْتَهُ غُرَّ الكتائِبِ مُنْعِماًفكمْ حلّ من سَفْحٍ بما هزّ من صَفْحِ
- فما قَصرتْ فيه الجيادُ عن المَداولا نُهْنِهَتْ أسْدُ الرجالِ عن الكَفْحِ
- وقد نشأتْ للنّقْعِ فيهِمْ غَمائِمٌوما أمْطَرَتْ إلا سِهاماً إلى النضْحِ
- إذا أظْمأ الرّوْعُ الجوانِحَ خِلْتَهاتُزادُ فتَستَسْقي تُراعُ فتسْتَصْحي
- وأرسَلْتَ فوقَ البحرِ أجفانَكَ التيبها حَركاتُ الرّفعِ تُبْنى على الفَتْحِ
- سوابِحُ تُغْني حين تجْنَحُ للعِدَىبأجنحةِ النّصْرِ العَزيز عنِ السّبْحِ
- كأنّ ظِباءَ القفْرِ ضلّتْ فأتْلَعَتْهواديَ بينْ الأيْكِ والبانِ والطّلْحِ
- وقد كُسِيَتْ من دامِسِ القارِ صِبْغَةًكما التفّتِ الرُهْبانُ في خَلِقِ المِسْحِ
- وتَشْدو طُيورُ اليُمْنِ فيها وإن غدَتْخُطوباً على الأعداءِ رائِعةَ الفَدْحِ
- يُبدِّدُ شمْلَ المُعتَدينَ اجتِماعُهافذاكَ إلى صدْعٍ وتِلْكَ إلى صدْحِ
- إذا جمعَتْ طوْعَ السِّباقِ جِيادُهافما تَنْثَني منها الأعنّةُ بالكَبْحِ
- وفي مجْمَعِ البحْرَيْنِ قومٌ تمنّعوازماناً ونارُ البَغْي مشبوبَةُ اللّفْحِ
- فكمْ مُعْتَدٍ منهمْ وخافِرِ ذمّةٍعلى قلبِه غيْمٌ منَ الجَهْلِ لا يُصْحي
- غَدا خابِطاً عشْواءَ في ظُلَمِ الرّدىفلا جوُّهُ يُصْحي ولا ليلُهُ يُضْحي
- سَقَتْهُ صروفُ الدّهرِ صِرْفَ مُدامِهافيا قدَحاً جَلَّتْ حُلاهُ عنِ القدْحِ
- لقد قصّدَتْ رُمْحَ الضّلالِ عزائِمٌمقاصِدُها أضْحَتْ سَبيلاً إلى النُّجْحِ
- لئنْ كدَحوا خَفْراً لذمّةِ مُنعِمٍفيا خَيْبَةَ المَسْعى ويا ذِلّةَ الكَدحِ
- وطافَ من الشيْطانِ في القومِ طائِفٌلما عزّ منْ خَطْبٍ وما مسَّ منْ قَرْحِ
- وما حُلَّ منْ عَقدٍ وعُجِّلَ منْ أذىًوبُدِّدَ من شمْلٍ ورُوِّعَ منْ سَرْحِ
- فأطْلَعْتَ فيهِمْ من جُنودِكَ أنجُماًتجلّتْ وليلُ الرّوعِ منْسَدِلُ الجِنْحِ
- لِما شُدَّ من أزْرٍ وشُيّدَ من حِمىًوما راقَ من صُنْعٍ وما بانَ من نُجْحِ
- وما عمّ من أمْنٍ وما لاحَ من هُدىًوما اعْتزّ من نصْرٍ وما فازَ من قِدْحِ
- لقدْ طَرقَتْهُمْ في مَنازِلِ طارِقٍكتائِبُ لا تُنجِي ولكنّها تُنْحي
- فألْقَوا يَدَ التسْليمِ طوْعاً ولم يكُنْليَنْقادَ باغِيهِمْ إلى السِّلْمِ والصُلْحِ
- وجادوا بما ضنّوا بهِ ولَطالَماتعدَّوا بما اعْتادوهُ من عادةِ الشُحِّ
- وهَيْهاتَ عن طوعٍ يجودُ بواكِفٍمن الغَيْثِ للوُرّادِ منْ ضنّ بالنَّشْحِ
- لقد كشفَتْ عن ساقِها الحربُ وانثَنَتْكما صدرَتْ بلْقيسُ عنْ لُجّةِ الصّرحِ
- وقد وضعَتْ أوْزارَها بعْدَ عَزْمةٍثنَتْ منهُمُ الأكْبادَ داميةَ الجُرْحِ
- فللهِ منها حينَ تابُوا وأصْلَحواصِفاحٌ ثنَتْها عنهُمُ عادةُ الصّفْحِ
- فما شُرِعَتْ سُمْرٌ ترى الطّعْنَ شِرْعَةًولا أُعْمِلتْ بيضٌ تُوكّلُ بالمَسحِ
- مآثِرُ مَوْلىً جادَ حِلْماً ورأفةًبما لمْ تجُدْ يوماً بهِ راحَة السّمْحِ
- وأوْلاهُمُ النُعْمى على طولِ فترةٍفمن ديمةٍ سحٍّ على ظمأ برْحِ
- وكفٍّ تكُفُّ المُعْتَدينَ ونائِلٍيجودُ على القصّادِ بالوابِلِ السَّحِّ
- تَرَدَّدُ بين السّيفِ والسّيْبِ كفُّهُلما شئتَ من منْعٍ وما شئْتَ من مَنحِ
- فجودٌ كما جادَتْكَ واكِفَةُ الحَياوهدْيٌ كما حيّتْكَ طالِعَةُ الصبْحِ
- فطَلْعَتُهُ تحْكي لنا صورَةَ الضحىوعزْمتُهُ تَتْلو لهُ سورَةَ الفَتْحِ
- فيا شُهُبَ الهَدْيِ اسْتَبيني بأفْقِهِويا سُحُبَ الإنْعامِ من كفّه سُحّي
- وكم منْ جهادٍ مجْهِدٍ نفْسَهُ التيمَتاجِرُها في الله ناميةُ الرّبْحِ
- عَواليهِ في النّقْعِ المُثارِ تخالُهاكَواكِبَ تبْدو للدُّجُنّةِ في جنْحِ
- وأسْيافُهُ تُبْدي إذا احْتَدَمَ الوغىمن اللّمْعِ ما يحْكي البوارِقَ في اللّمْحِ
- فَلا بَرْقَ إلا ما جَلا الغِمْدُ مَتْنَهُولا نجْمَ إلا ما عَلا عامِلَ الرُمْحِ
- تصولُ على الأعْداءِ حيثُ نَجيعُهامَواردُ يُذْكي وِرْدُها لاعِجَ البَرْحِ
- أمَوْلايَ خُذْها للهَناءِ حديقةًمهدّلةَ الأدْواحِ صَيّبَةَ النّفْحِ
- تُريكَ من النّظْمِ البديعِ قَلائِداًمن الدُّرِّ تُزْري بالقلائِدِ والفَتْحِ
- على أنّني قصّرتُ في وصفِكِ الذيهوَ البحْرُ لا يفْنى على كثْرةِ المتْحِ
- إذا اللهُ قد أثْنى عليْكَ فما الذييوَفّيهِ عبْدٌ من عبيدِكَ بالمَدْحِ