رد الصبا بعد شيب اللمة الغزل

محمود سامي الباروديمتأخرالبسيطعتاباللام

حجم الخط
  1. رَدَّ الْصِّبَا بَعْدَ شَيْبِ اللِّمَّةِ الْغَزَلُوَرَاحَ بِالْجِدِّ مَا يَأْتِي بِهِ الْهَزَلُ
  2. وَعَادَ مَا كَانَ مِنْ صَبْرٍ إِلَى جَزَعٍبَعْدَ الإِبَاءِ وَأَيَّامُ الْفَتَى دُوَلُ
  3. فَلْيَصْرِفِ اللَّوْمَ عَنِّي مَنْ بَرِمْتُ بِهِفَلَيْسَ لِلْقَلْبِ فِي غَيْرِ الْهَوَى شُغُلُ
  4. وَكَيْفَ أَمْلِكُ نَفْسِي بَعْدَ مَا ذَهَبَتْيَوْمَ الْفِرَاقِ شَعَاعاً إِثْرَ مَنْ رَحَلُوا
  5. تَقَسَّمَتْنِي النَّوَى مِنْ بَعْدِهِمْ وَعَدَتْعَنْهُمْ عَوَادٍ فَلا كُتْبٌ وَلا رُسُلُ
  6. فَالصَّبْرُ مُنْخَذِلٌ وَالدَّمْعُ مُنْهَمِلٌوَالعَقْلُ مُخْتَبِلٌ وَالْقَلْبُ مُشْتَغِلُ
  7. أَرْتَاحُ إِنْ مَرَّ مِنْ تِلْقَائِهِمْ نَسَمٌتَسْرِي بِهِ فِي أَرِيجِ الْعَنْبَرِ الأُصُلُ
  8. سَارُوا فَمَا اتَّخَذَتْ عَيْنِي بِهِمْ بَدَلاًإِلا الْخَيَالَ وَحَسْبِي ذَلِكَ الْبَدَلُ
  9. فَخَلِّ عَنْكَ مَلامِي يَا عَذُولُ فَقَدْسَرَّتْ فُؤَادِي عَلَى ضَعْفٍ بِهِ الْعِلَلُ
  10. لا تَحْسَبَنَّ الْهَوَى سَهْلاً فَأَيْسَرُهُخَطْبٌ لَعَمْرُكَ لَوْ مَيَّزْتَهُ جَلَلُ
  11. يَسْتَنْزِلُ الْمَلْكَ مِنْ أَعْلَى مَنَابِرِهِوَيَسْتَوِي عِنْدَهُ الرِّعْدِيدُ وَالْبَطَلُ
  12. فَكَيْفَ أَدْرَأُ عَنْ نَفْسِي وَقَدْ عَلِمَتْأَنْ لَيْسَ لِي بِمُنَاوَاةِ الْهَوَى قِبَلُ
  13. فَلَوْ قَدَرْتُ عَلَى شَيءٍ هَمَمْتُ بِهِفِي الْحُبِّ لَكِنْ قَضَاءٌ خَطَّهُ الأَزَلُ
  14. وَلِلْمَحَبَّةِ قَبْلِي سُنَّةٌ سَلَفَتْفِي الذَّاهِبِينَ وَلِي فِيمَنْ مَضَى مَثَلُ
  15. فَإِنْ تَكُنْ نَازَعَتْنِي النَّفْسُ بَاطِلَهَاوَأَطْلَعَتْنِي عَلَى أَسْرَارِهَا الْكِلَلُ
  16. فَقَدْ أَسِيرُ أَمَامَ الْقَوْمِ ضَاحِيَةًوَالْجَوُّ بِالْبَاتِرَاتِ الْبِيضِ مُشْتَعِلُ
  17. بِكُلِّ أَشْقَرَ قَدْ زَانَتْ قَوَائِمَهُحُجُولُهُ غَيْرَ يُمْنَى زَانَهَا الْعَطَلُ
  18. كَأَنَّهُ خَاضَ نَهْرَ الصُّبْحِ فَانْتَبَذَتْيُمْنَاهُ وَانْبَثَّ فِي أَعْطَافِهِ الطَّفَلُ
  19. زُرْقٌ حَوَافِرُهُ سُودٌ نَوَاظِرُهُخُضْرٌ جَحَافِلُهُ فِي خَلْقِهِ مَيَلُ
  20. كَأَنَّ فِي حَلْقِهِ نَاقُوسَ رَاهِبَةٍبَاتَتْ تُحَرِّكُهُ أَوْ رَاعِدٌ زَجِلُ
  21. يَمُرُّ بِالْوَحْشِ صَرْعَى فِي مَكَامِنِهَافَمَا تَبِينُ لَهُ شَدّاً فَتَنْخَذِلُ
  22. يَرَى الإِشَارَةَ فِي وَحْيٍ فَيَفْهَمُهَاوَيَسْمَعُ الزَّجْرَ مِنْ بُعْدٍ فَيَمْتَثِلُ
  23. لا يَمْلِكُ النَّظْرَةَ الْعَجْلاءَ صَاحِبُهَاحَتَّى تَمُرَّ بِعِطْفَيْهِ فَتُحْتَبَلُ
  24. إِنْ مَرَّ بِالْقَوْمِ حَلُّوا عَقْدَ حَبْوَتِهِمْوَاسْتَشْرَفَتْ نَحْوَهُ الأَلْبَابُ وَالْمُقَلُ
  25. تَقُودُهُ بِنْتُ خَمْسٍ فَهُوَ يَتْبَعُهَاوَيَسْتَشِيطُ إِذَا هَاهَى بِهِ الرَّجُلُ
  26. أُمْضِي بِهِ الْهَوْلَ مِقْدَامَاً وَيَصْحَبُنِيمَاضِي الْغِرَارِ إِذَا مَا اسْتَفْحَلَ الْوَهَلُ
  27. يَمُرُّ بِالْهَامِ مَرَّ الْبَرْقِ فِي عَجَلٍوَقْتَ الضِّرَابِ وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ بَلَلُ
  28. تَرَى الرِّجَال وُقُوفَاً بَعْدَ فَتْكَتِهِبِهِمْ يُظَنُّونَ أَحْيَاءً وَقَدْ قُتِلُوا
  29. كَأَنَّهُ شُعْلَةٌ فِي الْكَفِّ قَائِمَةٌتَهْفُو بِهَا الرِّيحُ أَحْياناً وَتَعْتَدِلُ
  30. لَوْلا الدِّمَاءُ الَّتِي يُسْقَى بِهَا نَهَلاًلَكَادَ مِنْ شِدَّةِ اللأْلاءِ يَشْتَعِلُ
  31. يَفُلُّ مَا بَقِيَتْ فِي الْكَفِّ قَبْضَتُهُكُلَّ الْحَدِيدِ وَلَمْ يَثْأَرْ بِهِ فَلَلُ
  32. بَلْ رُبَّ سَارِيَةٍ هَطْلاءَ دَانِيَةٍتَنْمُو السَّوَامُ بِهَا وَالنَّبْتُ يَكْتَهِلُ
  33. كَأَنَّ آثَارَهَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍرَيْطٌ مُنَشَّرَةٌ فِي الأَرْضِ أَوْ حُلَلُ
  34. يَمَّمْتُهَا بِرِفَاقٍ إِنْ دَعَوْتُ بِهِمْلَبُّوا سِرَاعَا وَإِنْ أَنْزِلْ بِهِمْ نَزَلُوا
  35. قَصْداً إِلَى الصَّيْدِ لا نَبْغِي بِهِ بَدَلاًوَكُلُّ نَفْسٍ لَهَا فِي شَأْنِهَا عَمَلُ
  36. حَتَّى إِذَا أَلْمَعَ الرُّوَّادُ مِنْ بعْدوَجَاءَ فَارِطُهُمْ يَعْلُو وَيَسْتَفِلُ
  37. تَغَاوَتِ الْخَيْلُ حَتَّى كِدْنَ مِنْ مَرَحٍيَذْهَبْنَ فِي الأَرْضِ لَوْلا اللُّجْمُ وَالشُّكُلُ
  38. فَمَا مَضَتْ سَاعَةٌ أَوْ بَعْضُ ثَانِيَةٍإِلا وَلِلصَّيْدِ فِي سَاحَاتِنَا نُزُلُ
  39. فَكَانَ يَوْماً قَضَيْنا فِيهِ لَذَّتَنَاكَمَا اشْتَهَيْنَا فَلا غِشٌّ وَلا دَغَلُ
  40. هَذَا هُوَ الْعَيْشُ لا لَغْوُ الْحَدِيثِ وَلامَا يَسْتَغِيرُ بِهِ ذو الإِفْكَةِ النَّمِلُ
  41. إِنَّ النَّمِيمَةَ وَالأَفْوَاهُ تُضْرِمُهَانَارٌ مُحَرِّقَةٌ لَيْسَتْ لَهَا شُعَلُ
  42. فَاتْبَعْ هَوَاكَ وَدَعْ مَا يُسْتَرَابُ بِهِفَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنْ جَرَّبْتَهُمْ هَمَلُ
  43. وَاحْذَرْ عَدُوَّكَ تَسْلَمْ مِنْ خَدِيعَتِهِإِنَّ الْعَدَاوَةَ جُرْحٌ لَيْسَ يَنْدَمِلُ
  44. وَعَالِجِ السِّرَّ بِالْكِتْمَانِ تَحْمَدُهُفَرُبَّمَا كَانَ فِي إِفْشَائِهِ الزَّلَلُ
  45. وَلا تَكُنْ مُسْرِفَاً غِرّاً وَلا بَخِلاًفَبِئْسَتِ الْخَلَّةُ الإِسْرَافُ وَالْبَخَلُ
  46. وَلا يَهُمَّنْكَ بَعْضُ الأَمْرِ تَسْأَمُهُلا يَنْتَهِي الشُّغْلُ حَتَّى يَنْتَهِي الأَجَلُ
  47. وَاعْرِفْ مَوَاضِعَ مَا تَأْتِيهِ مِنْ عَمَلٍفَلَيْسَ فِي كُلِّ حِينٍ يَحْسُنُ الْعَمَلُ
  48. فَالرَّيْثُ يُحْمَدُ فِي بَعْضِ الأُمُورِ كَمَافِي بَعْضِ حَالاتِهِ يُسْتَحْسَنُ الْعَجَلُ
  49. هَذَا هُوَ الأَدَبُ الْمَأْثُورُ فَارْضَ بِهِعِلْماً لِنَفْسِكَ فَالأَخْلاقُ تَنْتَقِلُ
  50. مِنْ كُلِّ بَيْتٍ إِذَا الإِنْشَادُ سَيَّرَهُفَلَيْسَ يَمْنَعُهُ سَهْلٌ وَلا جَبَلُ
  51. لَمْ تُبْنَ قَافِيَةٌ فِيهِ عَلَى خَلَلٍكَلَّا وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِي رَصْفِهَا الْجُمَلُ
  52. فَلا سِنَادٌ وَلا حَشْوٌ وَلا قَلَقٌوَلا سُقُوطٌ وَلا سَهْوٌ وَلا عِلَلُ
  53. تَغَايَرَتْ فِيهِ أَسْمَاعٌ وَأَفْئِدَةٌفَكُلُّ نَادٍ عُكَاظٌ حِينَ يُرْتَجَلُ
  54. لا تُنْكِرُ الْكَاعِبُ الْحَسْنَاءُ مَنْطِقَهُوَلا يُعَادُ عَلَى قَوْمٍ فَيُبْتَذَلُ

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها