أعد يا دهر أيام الشباب
محمود سامي الباروديمتأخرالوافرهجاءالباء
- ١أَعِدْ يا دَهْرُ أَيَّامَ الشَّبَابِوَأَيْنَ مِنَ الصِّبَا دَرْكُ الطِّلابِ
- ٢زَمَانٌ كُلَّما لاحَتْ بِفِكْرِيمَخَايِلُهُ بَكَيْتُ لِفَرْطِ ما بِي
- ٣مَضَى عَنِّي وَغَادَرَ بِي وَلُوعاًتَوَلَّدَ مِنْهُ حُزْنِي وَاكْتِئَابِي
- ٤وَكَيْفَ تَلَذُّ بَعْدَ الشَّيْبِ نَفْسِيوَفِي اللَّذَّاتِ إِنْ سَنَحَتْ عَذَابِي
- ٥أَصُدُّ عَنِ النَّعِيمِ صُدُودَ عَجْزٍوَأُظْهِرُ سَلْوَةً وَالْقَلْبُ صَابِي
- ٦وَمَا فِي الدَّهْرِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍيَكُونُ قِوَامُها رَوْحَ الشَّبَابِ
- ٧فَيَا للهِ كَمْ لِي مِنْ لَيَالٍبِهِ سَلَفَتْ وَأَيَّامٍ عِذَابِ
- ٨إِذِ النَّعْمَاءُ وَارِفَةٌ عَلَيْنَاوَمَرْعَى اللَّهْوِ مُخْضَرُّ الْجَنَابِ
- ٩نَطِيرُ مَعَ السُّرُورِ إِذَا انْتَشَيْنَابِأَجْنِحَةِ الْخَلاعَةِ وَالتَّصَابِي
- ١٠فَغُدْوَتُنَا وَرَوْحَتُنَا سَوَاءٌلعَابٌ في لعَابٍ في لعَابِ
- ١١وَرُبَّتَ رَوْضَةٍ مِلْنا إِلَيْهَاوَقَرْنُ الشَّمْسِ تِبْرِيُّ الإِهَابِ
- ١٢نَمَتْ أَدْوَاحُها وسَمَتْ فَكَانَتْعَلَى السَّاحاتِ أَمْثَالَ الْقِبابِ
- ١٣فَزَهْرُ غُصُونِهَا طَلْقُ الْمُحَيَّاوَجَدْوَلُ مائِها عَذْبُ الرُّضابِ
- ١٤كَأَنَّ غُصُونَها غِيدٌ تَهَادَىمِنَ الزَّهْرِ الْمُنَمَّقِ في ثِيَابِ
- ١٥سَقَتْهَا السُّحْبُ رَيِّقَها فَمَالَتْكَمَا مَالَ النَّزِيفُ مِنَ الشَّرَابِ
- ١٦فَسَبَّحَ طَيْرُها شُكْراً وَأَثْنَتْبِأَلْسِنَةِ النَّباتِ عَلَى السَّحَابِ
- ١٧وَيَوْمٍ ناعِمِ الطَّرَفَيْنِ نَادٍعَلِيلِ الْجَوِّ هَلْهَالِ الرَّبَابِ
- ١٨سَبَقْتُ بِهِ الشُّرُوقَ إِلَى التَّصَابِيبُكُوراً قَبْلَ تَنْعابِ الغُرابِ
- ١٩وسُقْتُ مَعَ الْغُواةِ كُمَيْتَ لَهْوٍجَمُوحاً لا تَلِينُ عَلَى الْجِذَابِ
- ٢٠إِذَا أَلْجَمْتَها بِالْمَاءِ قَرَّتْوَدَارَ بِجِيدِها لَبَبُ الْحَبابِ
- ٢١مُوَرَّدَةً إِذَا اتَّقَدَتْ بِكَفٍّجَلَتْها لِلأَشِعَّةِ في خِضَابِ
- ٢٢هُوَ العَصْرُ الَّذِي دَارَتْ عَلَيْنَابِهِ اللَّذَّاتُ واضِعَةَ النِّقَابِ
- ٢٣نُجَاهِرُ بِالْغَرَامِ وَلا نُبَالِيوَنَنْطِقُ بِالصَوابِ وَلا نُحَابِي
- ٢٤فَيَا لَكَ مِنْ زَمانٍ عِشْتُ فِيهِنَدِيمَ الرَّاحِ وَالْهيفِ الكِعابِ
- ٢٥إِذَا ذَكَرَتْهُ نَفْسِي أَبْصَرَتْهُكَأَنِّي مِنْهُ أَنْظُرُ فِي كِتابِ
- ٢٦تَحَوَّلَ ظِلُّهُ عَنِّي وَأَذْكَىبِقَلْبِي لَوْعَةً مِثلَ الشِّهَابِ
- ٢٧كَذَاكَ الدَّهْرُ مَلَّاقٌ خَلُوبٌيَغُرُّ أَخَا الطَّمَاعَةِ بِالْكِذَابِ
- ٢٨فَلا تَرْكَنْ إِلَيْهِ فَكُلُّ شَيْءٍتَرَاهُ بِهِ يَؤُولُ إِلَى ذَهابِ
- ٢٩وَعِشْ فَرْداً فَمَا في الناسِ خِلٌّيَسُرُّكَ في بِعَادٍ وَاقْتِرَابِ
- ٣٠حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ مَلِيَّاًوَذُقْتُ الْعَيْشَ مِنْ أَرْيٍ وَصابِ
- ٣١فَمَا أَبْصَرْتُ فِي الإِخْوَانِ نَدْبَاًيَجِلُّ عَنِ الْمَلامَةِ وَالْعِتَابِ
- ٣٢وَلَكِنَّا نُعَاشِرُ مَنْ لَقِينَاعَلَى حُكْمِ الْمُرُوءَةِ وَالتَغَابِي