رضيت من الدنيا بما لا أوده

محمود سامي الباروديمتأخرالطويلهجاءالدال

حجم الخط
  1. رَضِيتُ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا لا أَوَدُّهُوَأَيُّ امْرِئٍ يَقْوَى عَلَى الدَّهْرِ زَنْدُهُ
  2. أَحَاوِلُ وَصْلاً والصُّدُودُ خَصِيمُهُوَأَبْغِي وفَاءً والطَّبِيعَةُ ضِدُّهُ
  3. حَسِبْتُ الْهَوَى سَهْلاً وَلَمْ أَدْرِ أَنَّهُأَخُو غَدَرَاتٍ يَتْبَعُ الْهَزْلَ جِدُّهُ
  4. تَخِفُّ لَهُ الأَحْلامُ وَهْيَ رَزِيْنَةٌوَيَعْنُو لَهُ مِنْ كُلِّ صَعْبٍ أَشَدُّهُ
  5. وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ الْفَتَى وَهْوَ عَاقِلٌيُطِيعُ الْهَوَى فِيمَا يُنَافِيهِ رُشْدُهُ
  6. يَفِرُّ مِنَ السُّلْوَانِ وَهْوَ يُرِيحُهُوَيَأْوِي إِلى الأَشْجَانِ وَهْيَ تَكدُّهُ
  7. وَمَا الْحُبُّ إِلَّا حاكِمٌ غَيْرُ عَادِلٍإِذا رامَ أَمْراً لَم يَجِدْ مَنْ يَصُدُّهُ
  8. لَهُ مِنْ لَفِيفِ الْغِيدِ جَيْشُ مَلاحَةٍتُغِيرُ عَلى مَثْوى الضَّمائِرِ جُنْدُهُ
  9. ذَوَابِلُهُ قَامَاتُهُ وسُيُوفُهُلِحَاظُ الْعَذَارَى والْقَلائِدُ سَرْدُهُ
  10. إِذَا مَاجَ بِالْهِيفِ الْحِسَانِ تَأَرَّجَتْمَسَالِكُهُ واشْتَقَّ فِي الْجَوِّ نَدُّهُ
  11. فَأَيُّ فُؤادٍ لا تَذُوبُ حَصاتُهُغَرَاماً وَطَرْفٍ لَيْسَ يُقْذِيهِ سُهْدُهُ
  12. بَلَوْتُ الْهَوَى حَتَّى اعْتَرَفْتُ بِكُلِّ مَاجَهِلْتُ فَلا يَغْرُرْكَ فالصَّابُ شَهْدُهُ
  13. ظَلُومٌ لَهُ في كُلِّ حَيٍّ جَرِيرَةٌيَضِجُّ لَهَا غَوْرُ الْفَضَاءِ وَنَجْدُهُ
  14. إِذَا احْتَلَّ قَلْباً مُطْمَئِنَّاً تَحَرَّكَتْوَسَاوِسُهُ في الصَّدْرِ واخْتَلَّ وَكْدُهُ
  15. فَإِنْ كُنْتَ ذَا لُبٍّ فَلا تَقْرَبَنَّهُفَغَيْرُ بَعيدٍ أَنْ يُصِيبَكَ حَدُّهُ
  16. وَقَدْ كُنْتَ أَوْلَى بِالنَّصِيحَةِ لَوْ صَغَافُؤَادِي وَلَكِنْ خَالَفَ الْحَزْمَ قَصْدُهُ
  17. إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ عَقْلٌ يَقُودُهُفَيُوشِكُ أَنْ يَلْقَى حُسَاماً يَقُدُّهُ
  18. لَعَمْرِي لَقَدْ وَلَّى الشَّبَابُ وَحَلَّ بِيمِنَ الشَّيْبِ خَطْبٌ لا يُطَاقُ مَرَدُّهُ
  19. فَأَيُّ نَعِيمٍ فِي الزَّمَانِ أَرُومُهُوَأَيُّ خَلِيلٍ لِلْوَفَاءِ أُعِدُّهُ
  20. وَكَيْفَ أَلُومُ النَّاسَ فِي الْغَدْرِ بَعْدَمَارَأَيْتُ شَبابِي قَدْ تَغَيَّرَ عَهْدُهُ
  21. وَأَبْعَدُ مَفْقُودٍ شَبَابٌ رَمَتْ بِهِصُرُوفُ اللَّيَالِي عِنْدَ مَنْ لا يَرُدُّهُ
  22. فَمَنْ لِي بِخِلٍّ صَادِقٍ أَسْتَعِينُهُعَلَى أَمَلِي أَوْ نَاصِرٍ أَسْتَمِدُّهُ
  23. صَحِبْتُ بَنِي الدُّنْيا طَوِيلاً فَلَم أَجِدْخَلِيلاً فَهَلْ مِنْ صَاحِبٍ أَسْتَجِدُّهُ
  24. فَأَكْثَرُ مَنْ لاقَيْتُ لَمْ يَصْفُ قَلْبُهُوَأَصْدَقُ مَنْ وَالَيْتُ لَمْ يُغْنِ وُدُّهُ
  25. أُطَالِبُ أَيَّامِي بِما لَيْسَ عِنْدَهاوَمَنْ طَلَبَ الْمَعْدُومَ أَعْيَاهُ وجْدُهُ
  26. فَمَا كُلُّ حَيٍّ يَنْصُرُ الْقَوْلَ فِعْلُهُوَلا كُلُّ خِلٍّ يَصْدُقُ النَّفْسَ وَعْدُهُ
  27. وَأَصْعَبُ مَا يَلْقَى الْفَتَى فِي زَمَانِهِصَحَابَةُ مَنْ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ فَقْدُهُ
  28. وَلِلنُّجْحِ أَسْبَابٌ إِذَا لَمْ يَفُزْ بِهالَبِيبٌ مِنَ الْفِتْيَانِ لم يُورِ زَنْدُهُ
  29. وَلَكِنْ إِذَا لم يُسْعِدِ الْمَرءَ جَدُّهُعَلَى سَعْيِهِ لَمْ يَبْلُغ السُّؤْلَ جِدُّهُ
  30. وَمَا أَنَا بِالْمَغْلُوبِ دُونَ مَرامِهِوَلَكِنَّهُ قَدْ يَخْذُلُ الْمَرْءَ جَهْدُهُ
  31. ومَا أُبْتُ بِالْحِرْمَانِ إِلَّا لأَنَّنِيأَوَدُّ مِنَ الأَيَّامِ مَا لا تَوَدُّهُ
  32. فَإِنْ يَكُ فَارَقْتُ الرِّضَا فَلَبَعْدَمَاصَحِبْتُ زَماناً يُغْضِبُ الْحُرَّ عَبْدُهُ
  33. أَبَى الدَّهْرُ إِلَّا أَنْ يَسُودَ وَضِيعُهُوَيَمْلِكَ أَعْنَاقَ الْمَطَالِبِ وَغْدُهُ
  34. تَدَاعَتْ لِدَرْكِ الثَّأْرِ فِينَا ثُعَالُهُوَنَامَتْ عَلى طُولِ الْوَتِيرَةِ أُسْدُهُ
  35. فَحَتَّامَ نَسْرِي فِي دَيَاجِير مِحْنَةٍيَضِيقُ بِهَا عَنْ صُحْبَةِ السَّيْفِ غِمْدُهُ
  36. إِذَا المَرءُ لَمْ يَدْفَعْ يَدَ الجَوْرِ إِنْ سَطَتْعَلَيْهِ فَلا يَأْسَفْ إِذَا ضَاعَ مَجْدُهُ
  37. وَمَنْ ذَلَّ خَوْف الْمَوْتِ كَانَتْ حَيَاتُهُأَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْ حِمَامٍ يَؤُدُّهُ
  38. وَأَقْتَلُ دَاءٍ رُؤْيَةُ العَيْنِ ظَالِماًيُسِيءُ وَيُتْلَى في الْمَحَافِلِ حَمْدُهُ
  39. عَلامَ يَعِيشُ الْمَرءُ فِي الدَّهْرِ خَامِلاًأَيَفْرَحُ فِي الدُّنْيَا بِيَوْمٍ يَعُدُّهُ
  40. يَرَى الضَّيْمَ يَغْشَاهُ فَيَلْتَذُّ وَقْعَهُكَذِي جَرَبٍ يَلْتَذُّ بِالْحَكِّ جِلْدُهُ
  41. إِذَا الْمَرءُ لاقَى السَّيْلَ ثُمَّتَ لَمْ يَعُجْإِلَى وَزَرٍ يَحْمِيهِ أَرْدَاهُ مَدُّهُ
  42. عَفَاءٌ عَلَى الدُّنْيَا إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَعِشْبِهَا بَطَلاً يَحْمِي الْحَقِيقَةَ شَدُّهُ
  43. مِنَ الْعَارِ أَنْ يَرْضَى الفَتَى بِمَذَلَّةٍوَفِي السَّيْفِ ما يَكْفِي لأَمْرٍ يُعِدُّهُ
  44. وَإِنِّي امْرُؤٌ لا أَسْتَكِينُ لِصَوْلَةٍوإِنْ شَدَّ سَاقِي دُونَ مَسْعَايَ قِدُّهُ
  45. أَبَتْ لِيَ حَمْلَ الضَّيْمِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌوقَلْبٌ إِذَا سِيمَ الأَذَى شَبَّ وَقْدُهُ
  46. نَمَانِي إِلَى الْعَلْيَاءِ فَرْعٌ تَأَثَّلَتْأَرُومَتُهُ فِي الْمَجْدِ وافْتَرَّ سَعْدُهُ
  47. وَحَسْبُ الْفَتَى مَجْداً إِذَا طالَبَ الْعُلابِمَا كَانَ أَوْصَاهُ أَبُوهُ وَجدُّهُ
  48. إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ مِنَّا فَدَرُّهُدَمُ الصِّيدِ والْجُرْدُ الْعَنَاجِيجُ مَهْدُهُ
  49. فَإِنْ عاشَ فَالْبِيدُ الدَّيَامِيمُ دَارُهُوإِنْ مَاتَ فَالطَّيْرُ الأَضَامِيمُ لَحْدُهُ
  50. أَصُدُّ عَنِ الْمَرْمَى الْقَريبِ تَرَفُّعَاًوأَطْلُبُ أَمْرَاً يُعْجِزُ الطَّيْرَ بُعْدُهُ
  51. وَلا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ تَلاعَبُ بِالْقَنَاأُسُودُ الْوَغَى فيهِ وتَمْرَحُ جُرْدُهُ
  52. يُمَزِّقُ أَسْتَارَ النَّواظِرِ بَرْقُهُوَيَقْرَعُ أَصْدَافَ الْمَسَامِعِ رَعْدُهُ
  53. تُدَبِّرُ أَحْكَامَ الطِّعَانِ كُهُولُهُوَتَمْلِكُ تَصْرِيفَ الأَعِنَّةِ مُرْدُهُ
  54. قُلُوبُ الرِّجَالِ الْمُسْتَبِدَّةِ أَكْلُهُوَفَيْضُ الدِّماءِ الْمُسْتَهِلَّةِ وِرْدُهُ
  55. أُحَمِّلُ صَدْرَ النَّصْلِ فِيهِ سَرِيرَةًتُعَدُّ لأَمْرٍ لا يُحَاوَلُ رَدُّهُ
  56. فإِمَّا حَيَاةٌ مِثْلُ ما تَشْتَهِي الْعُلاوإِمَّا رَدىً يَشْفِي مِنَ الدّاءِ وَفْدُهُ

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها