سرى البرق مصريا فأرقني وحدي
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلهجاءالدال
حجم الخط
- سَرَى الْبَرْقُ مِصْرِيَّاً فَأَرَّقَنِي وَحْدِيوَأَذْكَرَنِي ما لَسْتُ أَنْسَاهُ مِنْ عَهْدِ
- فَيَا بَرْقُ حَدِّثْنِي وَأَنْتَ مُصَدَّقٌعَنِ الآلِ والأَصْحَابِ مَا فَعَلُوا بَعْدِي
- وَعَنْ رَوْضَةِ الْمِقْيَاسِ تَجْرِي خِلالَهاجَدَاوِلُ يُسْدِيهَا الْغَمَامُ بِمَا يُسْدِي
- إِذَا صَافَحَتْهَا الرِّيْحُ رَهْواً تَجَعَّدَتْحَبَائِكُهَا مِثْلَ الْمُقَدَّرَةِ السَّرْدِ
- وَإِنْ ضَاحَكَتْهَا الشَّمْسُ رَفَّتْ كَأَنَّهَامَنَاصِلُ سُلَّتْ لِلضِّرَابِ مِنَ الْغِمْدِ
- نَعِمْتُ بِهَا دَهْراً وَمَا كُلُّ نِعْمَةٍحَبَتْكَ بِهَا الأَيَّامُ إِلَّا إِلَى الرَّدِّ
- فَوَا أَسَفَا إِذْ لَيْسَ يُجْدِي تَأَسُّفٌعَلَى مَا طَواهُ الدَّهْرُ مِنْ عَيْشِنَا الرَّغْدِ
- إِذِ الدَّهْرُ سَمْحٌ وَاللَّيالِي سَمِيعَةٌوَلَمْيَاءُ لَمْ تُخْلِفْ بِلَيَّانِها وَعْدِي
- فَتَاةٌ تُرِيكَ الشَّمْسَ تَحْتَ خِمَارِهَاإِذَا سَفَرَتْ وَالْغُصْنَ فِي مَعْقِدِ الْبَنْدِ
- مِنَ الفَاتِنَاتِ الْغِيدِ لَوْ مَرَّ ظِلُّهَاعَلَى قَانِتٍ دَبَّتْ بِهِ سَوْرَةُ الْوَجْدِ
- فَتَاللهِ أَنْسَى عَهْدَها ما تَرَنَّمَتْبَنَاتُ الضُّحَى بَيْنَ الأَرَاكَةِ والرَّنْدِ
- حَلَفْتُ بِمَا وَارَى الْخِمَارُ مِنَ الْحَيَاوَمَا ضَمَّتِ الأَرْدَانُ مِنْ حَسَبٍ عِدِّ
- وبِاللُّؤْلُؤِ الْمَنْضُودِ بَيْنَ يَواقِتٍهِيَ الشَّهْدُ ظَنَّاً بَلْ أَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ
- يَمِيناً لَوِ اسْتَسْقَيْتَ أَرْضاً بِهِ الْحَيَالَخَاضَ بِهَا الرُّعْيَانُ فِي كَلإٍ جَعْدِ
- لأَنْتِ وَأَيُّ النَّاسِ أَنْتِ حَبِيبَةٌإِلَيَّ وَلَوْ عَذَّبْتِ قَلْبِيَ بِالصَّدِّ
- إِلَيْكِ سَلَبْتُ الْعَيْنَ طِيبَ مَنَامِهَاوفِيكِ رَعَيْتُ النَّجْمَ فِي أُفْقِهِ وَحْدِي
- وَذَلَّلْتُ هَذِي النَّفْسَ بَعْدَ إِبائِهاوَلَوْلاكِ لَمْ تَسْمَحْ بِحَلٍّ وَلا عَقْدِ
- فَحَتَّامَ تَجْزِينِي بِوُدِّيَ جَفْوَةًأَمَا تَرْهَبِينَ اللهَ فِي حُرْمَةِ الْمَجْدِ
- سَلِي عَنِّيَ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ فَإِنَّهُخَبِيرٌ بِمَا أُخْفِيهِ شَوْقاً وَمَا أُبْدِي
- هَلِ اكْتَحَلَتْ عَيْنَايَ إِلَّا بِمَدْمَعٍإِذَا ذَكَرَتْكِ النَّفْسُ سَالَ عَلَى خَدِّي
- أُصَبِّرُ عَنْكِ النَّفْسَ وَهْيَ أَبِيَّةٌوَهَيْهَاتَ صَبْرُ الظَّامِئَاتِ عَنِ الْوِرْدِ
- كَأَنِّي أُلاقِي مِنْ هَوَاكِ ابْنَ خِيسَةٍأَخَا فَتَكَاتٍ لا يُنَهْنَهُ بِالرَّدِّ
- تَنَكَّبَ مُمْسَاهُ وَأَخْطَأَ صَيْدَهُفَأَقْعَى عَلَى غَيْظٍ مِنَ الْجُوعِ وَالْكَدِّ
- لَهُ نَعَراتٌ بِالْفَلاةِ كَأَنَّهاعَلَى عُدَوَاءِ الدَّارِ جَلْجَلَةُ الرَّعْدِ
- يُمَزِّقُ أَسْتَارَ الظَّلامِ بِأَعْيُنٍتَطِيرُ شَراراً كَالسُّقَاطِ مِنَ الزَّنْدِ
- كَأَنَّهُمَا مَاوِيَّتَانِ أُدِيرَتَاإِلَى الشَّمْسِ فَانْبَثَّا شُعَاعاً مِنَ الْوَقْدِ
- فَهَذَا الَّذِي أَلْقَاهُ مِنْكَ عَلَى النَّوَىفَرَاخِي وَثَاقِي يَا بْنَةَ القَوْمِ أَوْ شُدِّي