قصائد

زعم الغراب منبئ الأنباء

البحتريعباسيالكاملالهمزة

  1. ١زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِأَنَّ الأَحِبَّةَ آذَنوا بِتَناءِ
  2. ٢فَاِثلِج بِبَردِ الدَمعِ صَدراً واغِراًوَجَوانِحاً مَسجورَةَ الرَمضاءِ
  3. ٣لا تَأمُرَنّي بِالعَزاءِ وَقَد تَرىأَثَرَ الخَليطِ وَلاتَ حينَ عَزاءِ
  4. ٤قَصَرَ الفِراقُ عَنِ السُلُوِّ عَزيمَتيوَأَطالَ في تِلكَ الرُسومِ بُكائي
  5. ٥زِدني اِشتِياقاً بِالمُدامِ وَغَنِّنيأَعزِز عَلَيَّ بِفُرقَةِ القُرَناءِ
  6. ٦فَلَعَلَّني أَلقى الرَدى فَيُريحُنيعَمّا قَليلٍ مِن جَوى البُرَحاءِ
  7. ٧أَخَذَت ظُهورُ الصالِحِيَّةِ زينَةًعَجَباً مِنَ الصَفراءِ وَالحَمراءِ
  8. ٨نَسَجَ الرَبيعُ لِرَبعِها ديباجَةًمِن جَوهَرِ الأَنوارِ بِالأَنواءِ
  9. ٩بَكَتِ السَماءُ بِها رَذاذَ دُموعِهافَغَدَت تَبَسَّمُ عَن نُجومِ سَماءِ
  10. ١٠في حُلَّةٍ خَضراءَ نَمنَمَ وَشيَهاحَوكُ الرَبيعِ وَحُلَّةٍ صَفراءِ
  11. ١١فَاِشرَب عَلى زَهرِ الرِياضِ يَشوبُهُزَهرُ الخُدودِ وَزَهرَةُ الصَهباءِ
  12. ١٢مِن قَهوَةٍ تُنسي الهُمومَ وَتَبعَثُ الشَوقَ الَّذي قَد ضَلَّ في الأَحشاءِ
  13. ١٣يُخفي الزُجاجَةَ لَونُها فَكَأَنَّهافي الكَفِّ قائِمَةٌ بِغَيرِ إِناءِ
  14. ١٤وَلَها نَسيمٌ كَالرِياضِ تَنَفَّسَتفي أَوجُهِ الأَرواحِ وَالأَنداءِ
  15. ١٥وَفَواقِعٌ مِثلُ الدُموعِ تَرَدَّدَتفي صَحنِ خَدِّ الكاعِبِ الحَسناءِ
  16. ١٦يَسقيكَها رَشَأٌ يَكادُ يَرُدُّهاسَكرى بِفَترَةِ مُقلَةٍ حَوراءِ
  17. ١٧يَسعى بِها وَبِمِثلِها مِن طَرفِهِعَوداً وَإِبداءً عَلى النُدَماءِ
  18. ١٨ما لِلجَزيرَةِ وَالشَآمِ تَبَدَّلابِكَ يا اِبنَ يوسُفَ ظُلمَةً بِضِياءِ
  19. ١٩نَضَبَ الفُراتُ وَكانَ بَحراً زاخِراًوَاِسوَدَّ وَجهُ الرَقَّةِ البَيضاءِ
  20. ٢٠وَلَقَد تُرى بِأَبي سَعيدٍ مَرَّةًمُلقى الرِحالِ وَمَوسِمَ الشُعَراءِ
  21. ٢١إِذ قَيظُها مِثلُ الرَبيعِ وَلَيلُهامِثلُ النَهارِ يُخالُ رَأدَ ضَحاءِ
  22. ٢٢رَحَلَ الأَميرُ مُحَمَّدٌ فَتَرَحَّلَتعَنها غَضارَةُ هَذِهِ النَعماءِ
  23. ٢٣وَالدَهرُ ذو دُوَلٍ تَنَقَّلُ في الوَرىأَيّامُهُنَّ تَنَقُّلَ الأَفياءِ
  24. ٢٤إِنَّ الأَميرَ مُحَمَّداً لَمُهَذَّبُ الأَفعالِ في السَرّاءِ وَالضَرّاءِ
  25. ٢٥مَلِكٌ إِذا غَشِيَ السُيوفَ بِوَجهِهِغَشِيَ الحِمامَ بِأَنفُسِ الأَعداءِ
  26. ٢٦قَسَمَت يَداهُ بِبَأسِهِ وَسَماحِهِفي الناسِ قِسمَي شِدَّةٍ وَرَخاءِ
  27. ٢٧مُلِئَت قُلوبُ العالَمينَ بِفِعلِهِ المَحمودِ مِن خَوفٍ لَهُ وَرَجاءِ
  28. ٢٨أَغنى جَماعَةَ طَيِّئٍ عَمّا اِبتَنَتآباؤُها القُدَماءُ لِلأَبناءِ
  29. ٢٩فَإِذا هُمُ اِفتَخَروا بِهِ لَم يَبجَحوابِقَديمِ ما وَرِثوا مِنَ العَلياءِ
  30. ٣٠صَعِدوا جِبالاً مِن عُلاكَ كَأَنَّهاهَضَباتُ قُدسَ وَيَذبُلٍ وَحِراءِ
  31. ٣١وَاِستَمطَروا في المَحلِ مِنكَ خَلائِقاًأَصفى وَأَعذَبَ مِن زُلالِ الماءِ
  32. ٣٢وَضَمِنتَ ثَأرَ مُحَمَّدٍ لَهُمُ عَلىكَلَبِ العِدى وَتَخاذُلِ الأَحياءِ
  33. ٣٣ما اِنفَكَّ سَيفُكَ غادِياً أَو رائِحاًفي حَصدِ هاماتٍ وَسَفكِ دِماءِ
  34. ٣٤حَتّى كَفَيتَهُمُ الَّذي اِستَكفَوكَ مِنأَمرِ العِدى وَوَفَيتَ أَيَّ وَفاءِ
  35. ٣٥مازِلتَ تَقرَعُ بابَ بابَكَ بِالقَناوَتَزورُهُ في غارَةٍ شَعواءِ
  36. ٣٦حَتّى أَخَذتَ بِنَصلِ سَيفِكَ عَنوَةًمِنهُ الَّذي أَعيا عَلى الخُلَفاءِ
  37. ٣٧أَخلَيتَ مِنهُ البَذَّ وَهيَ قَرارُهُوَنَصَبتَهُ عَلَماً بِسامُرّاءِ
  38. ٣٨لَم يُبقِ مِنهُ خَوفُ بَأسِكَ مَطعَماًلِلطَيرِ في عَودٍ وَلا إِبداءِ
  39. ٣٩فَتَراهُ مُطَّرِداً عَلى أَعوادِهِمِثلَ اِطِّرادِ كَواكِبِ الجَوزاءِ
  40. ٤٠مُستَشرِفاً لِلشَمسِ مُنتَصِباً لَهافي أُخرَياتِ الجِذعِ كَالحِرباءِ
  41. ٤١وَوَصَلتَ أَرضَ الرومِ وَصلَ كُثَيِّرٍأَطلالَ عَزَّةَ في لِوى تَيماءِ
  42. ٤٢في كُلِّ يَومٍ قَد نَتَجتَ مَنِيَّةًلِحُماتِها مِن حَربِكَ العُشَراءِ
  43. ٤٣سَهَّلتَ مِنها وَعرَ كُلِّ حُزونَةٍوَمَلَأتَ مِنها عَرضَ كُلِّ فَضاءِ
  44. ٤٤بِالخَيلِ تَحمِلُ كُلَّ أَشعَثَ دارِعٍوَتُواصِلُ الإِدلاجَ بِالإِسراءِ
  45. ٤٥وَعَصائِبٍ يَتَهافَتونَ إِذا اِرتَمىبِهِمُ الوَغى في غَمرَةِ الهَيجاءِ
  46. ٤٦مِثلَ اليَراعِ بَدَت لَهُ نارٌ وَقَدلَفَّتهُ ظُلمَةُ لَيلَةٍ لَيلاءِ
  47. ٤٧يَمشونَ في زَغَفٍ كَأَنَّ مُتونَهافي كُلِّ مَعرَكَةٍ مُتونُ نِهاءِ
  48. ٤٨بيضٌ تَسيلُ عَلى الكُماةِ فُضولُهاسَيلَ السَرابِ بِقَفرَةٍ بَيداءِ
  49. ٤٩فَإِذا الأَسِنَّةُ خالَطَتها خِلتَهافيها خَيالَ كَواكِبٍ في ماءِ
  50. ٥٠أَبناءُ مَوتٍ يَطرَحونَ نُفوسَهُمتَحتَ المَنايا كُلَّ يَومِ لِقاءِ
  51. ٥١في عارِضٍ يَدِقُ الرَدى أَلهَبتَهُبِصَواعِقِ العَزَماتِ وَالآراءِ
  52. ٥٢أَشلى عَلى مَنويلَ أَطرافَ القَنافَنَجا عَتيقَ عَتيقَةٍ جَرداءِ
  53. ٥٣وَلَوَ انَّهُ أَبطا لَهُنَّ هُنَيهَةًلَصَدَرنَ عَنهُ وَهُنَّ غَيرُ ظِماءِ
  54. ٥٤فَلَئِن تَبَقّاهُ القَضاءُ لِوَقتِهِفَلَقَد عَمَمتَ جُنودَهُ بِفَناءِ
  55. ٥٥أَثكَلتَهُ أَشياعَهُ وَتَرَكتَهُلِلمَوتِ مُرتَقِباً صَباحَ مَساءِ
  56. ٥٦حَتّى لَوِ اِرتَشَفَ الحَديدَ أَذابَهُبِالوَقدِ مِن أَنفاسِهِ الصُعَداءِ