نجا وتماثل ربانها
حجم الخط
- نَجا وَتَماثَلَ رُبّانُهاوَدَقَّ البَشائِرَ رُكبانُها
- وَهَلَّلَ في الجَوِّ قَيدومُهاوَكَبَّرَ في الماءِ سُكّانُها
- تَحَوَّلَ عَنها الأَذى وَاِنثَنىعُبابُ الخُطوبِ وَطوفانُها
- نَجا نوحُها مِن يَدِ المُعتَديوَضَلَّ المُقاتِلَ عُدوانُها
- يَدٌ لِلعِنايَةِ لا يَنقَضيوَإِن نَفَدَ العُمرُ شُكرانُها
- وَقى الأَرضَ شَرَّ مَقاديرِهِلَطيفُ السَماءِ وَرَحمانُها
- وَنَجّى الكِنانَةَ مِن فِتنَةٍتَهَدَّدَتِ النيلَ نيرانُها
- يَسيلُ عَلى قَرنِ شَيطانِهاعَقيقُ الدِماءِ وَعِقيانِها
- فَيا سَعدُ جُرحُكَ ساءَ الرِجالَفَلا جُرِحَت فيكَ أَوطانُها
- وَقَتكَ العِنايَةُ بِالراحَتَينِوَطَوَّقَ جيدَكَ إِحسانُها
- مَنايا أَبى اللَهُ إِذ ساوَرَتكَفَلَم يَلقَ نابَيهِ ثُعبانُها
- حَوَت دَمَكَ الأَرضُ في أَنفِهازَكِيّاً كَأَنَّكَ عُثمانُها
- وَرَقَّت لِآثارِهِ في القَميصِكَأَنَّ قَميصَكَ قُرآنُها
- وَريعَت كَما ريعَتِ الأَرضُ فيكَنَواحي السَماءِ وَأَعنانُها
- وَلَو زُلتَ غُيَّبَ عَمرُو الأُمورِوَأَخلى المَنابِرَ سَحبانُها
- رَماكَ عَلى غِرَّةٍ يافِعٌمُثارُ السَريرَةِ غَضبانُها
- وَقِدماً أَحاطَت بِأَهلِ الأُمورِمُيولُ النُفوسِ وَأَضغانُها
- تَلَمَّسَ نَفسَكَ بَينَ الصُفوفِوَمِن دونِ نَفسِكَ إيمانُها
- يُريدُ الأُمورَ كَما شاءَهاوَتَأبى الأُمورُ وَسُلطانُها
- وَعِندَ الَّذي قَهَرَ القَيصَرَينِمَصيرُ الأُمورِ وَأَحيانُها
- وَلَو لَم يُسابِق دُروسَ الحَياةِلَبَصَّرَهُ الرُشدَ لُقمانُها
- فَإِنَّ اللَيالي عَلَيها يَحولُشُعورُ النُفوسِ وَوُجدانُها
- وَيَختَلِفُ الدَهرُ حَتّى يَبينَرُعاةُ العُهودِ وَخُوّانُها
- أَرى مِصرَ يَلهو بِحَدِّ السِلاحِوَيَلعَبُ بِالنارِ وِلدانُها
- وَراحَ بِغَيرِ مَجالِ العُقولِيُجيلُ السِياسَةَ غُلمانُها
- وَما القَتلُ تَحيا عَلَيهِ البِلادُوَلا هِمَّةُ القَولِ عُمرانُها
- وَلا الحُكمُ أَن تَنقَضي دَولَةٌوَتُقبِلَ أُخرى وَأَعوانُها
- وَلَكِن عَلى الجَيشِ تَقوى البِلادُوَبِالعِلمِ تَشتَدُّ أَركانُها
- فَأَينَ النُبوغُ وَأَينَ العُلومُوَأَينَ الفُنونُ وَإِتقانُها
- وَأَينَ مِن الخُلقِ حَظُّ البِلادِإِذا قَتَلَ الشيبَ شُبّانُها
- وَأَينَ مِنَ الرِبحِ قِسطُ الرِجالِإِذا كانَ في الخُلقِ خُسرانُها
- وَأَينَ المُعَلِّمُ ما خَطبُهُوَأَينَ المَدارِسُ ما شَأنُها
- لَقَد عَبَثَت بِالنِياقِ الحُداةُوَنامَ عَنِ الإِبلِ رُعيانُها
- إِلى الخُلقِ أَنظُرُ فيما أَقولُوَتَأخُذُ نَفسِيَ أَشجانُها
- وَيا سَعدُ أَنتَ أَمينُ البِلادِقَدِ اِمتَلَأَت مِنكَ أَيمانُها
- وَلَن تَرتَضي أَن تُقَدَّ القَناةُوَيُبتَرَ مِن مِصرَ سودانُها
- وَحُجَّتُنا فيهِما كَالصَباحِوَلَيسَ بِمُعييكَ تِبيانُها
- فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُهاعُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها
- وَما هُوَ ماءٌ وَلَكِنَّهُوَريدُ الحَياةِ وَشِريانُها
- تُتَمِّمُ مِصرَ يَنابيعُهُكَما تَمَّمَ العَينَ إِنسانُها
- وَأَهلوهُ مُنذُ جَرى عَذبُهُعَشيرَةُ مِصرَ وَجيرانُها
- وَأَمّا الشَريكُ فَعِلّاتُهُهِيَ الشَرِكاتُ وَأَقطانُها
- وَحَربٌ مَضَت نَحنُ أَوزارُهاوَخَيلٌ خَلَت نَحنُ فُرسانُها
- وَكَم مَن أَتاكَ بِمَجموعَةٍمِنَ الباطِلِ الحَقُّ عُنوانُها
- فَأَينَ مِنَ المَنشِ بَحرُ الغَزالِوَفَيضُ نِيانزا وَتَهتانُها
- وَأَينَ التَماسيحُ مِن لُجَّةٍيَموتُ مِنَ البَردِ حيتانُها
- وَلَكِن رُؤوسٌ لِأَموالِهِميُحَرِّكُ قَرنَيهِ شَيطانُها
- وَدَعوى القَوِيِّ كَدَعوى السِباعِمِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها