تشتت شمل الصبر واتصل الضد
الشريف العقيليمملوكيالطويلحزنالدال
حجم الخط
- تَشَتَّتَ شَملُ الصَبر وَاِتَّصَلَ الضِدُّفَوا أَسَفا طالَ التَأَسُّفُ وَالوَجدُ
- إِلى اللَهِ أَشكو أَنَّ قَلبي يُذيبُهُبِرَهرَهَةٌ كَالبَدرِ حَفَّ بِها السَعدُ
- فَلِلوَصلِ مِن بَعدِ الصَدودِ جَبينُهاوَلِلسُخطِ مِن بَعدِ الرِضا فَرعُها الجَعدُ
- وَلِلمِسكِ وَالكافورِ وَالدُرِّ وَالمَهالَواحِظُها وَالثَغرُ وَالصُدغُ وَالخَدُّ
- وَنَكهَتِها عِندَ التَنَفُّسِ عَنبَرٌوَريقَتُها في كُلِّ أَوقاتِها شُهدُ
- لَقَد أُعطِيَت في خَلقِها غايَةَ المُنىفَلَيسَ لَها في الناسِ شِبهٌ وَلا نِدُّ
- تَرى وَصلَ مَن يَدنو إِلَيها مُحَرَّماًفَطوبى لِمَن أَضحى لَهُ عِندَها رِفدُ
- بَدَت فَتَبَدَّت بِالسَلامِ تَعَرُّضاًوَلَم يَكُ عِندي في الَّذي قَصَدَت عِندُ
- وَراحَت بِروحي وَاِستَقَلَّت بِمُهجَتيوَلَيسَ لِما لا بُدَّ مِن كَونِهِ بُدُّ
- فَلَمّا رَأَتني نازِحَ الصَبرِ أَعرَضَتوَلَكِنَّها بِالطَبعِ لَيسَ لَها رَدُّ
- فَسُقمِيَ في جَنبِ الهَوى وَسبيلِهِوَما خانَني صَبري وَما صَنَعَ الصَدُّ
- فَإِن جِئتُ أَشكو ما أُقاسيهِ أَعرَضَتوَلَم تَسمَعُ الشَكوى وَلَم يَنجَحُ القَصدُ
- فَكَيفَ اِحتِيالي مَعشَرَ الناسِ أَرشِدواأَخا حُرَقٍ فَالصَبُّ لَيسَ لَهُ رُشدُ
- هُوَ الحُبُّ لا تَسلُكُ مَدى الدَهرِ طُرقَهُفَما كُلُّ قَلبٍ شابَهُ حَجَرٌ صَلدُ
- وَكُن عَن جَميعِ العالَمينَ بِمَعزِلٍفَما مِنهُم حُرٌّ وَلا مَن لَهُ عَهدُ
- وَلا تَعتَقِد مِنهُم عَلى ذي بَشاشَةٍفَسِلمُهُم حَربٌ وَقُربُهُمُ بَعدُ
- وَخَمّارَةٍ نَبَّهتُها بَعدَ هَجعَةٍوَجُنحُ الدُجى حَيرانُ كَالقارِ مُسوَدُّ
- يَشُقُّ جَلابيبَ الدُجى بي عَمَرَّدٌأَقَبُّ الحَشا عَبلُ الشَوى جُرشُعٌ نَهدُ
- سَريعُ الخُطىى لا يُدرِكُ الطَرفُ لَونَهُإِذا شاءَ شَدّاً كانَ طَوعاً لَهُ الشَدُّ
- فَلَو أَنهُ وَالبَرقُ يَوماً تَسابَقالَقَدَّمَهُ مَشياً وَخَلَّفَهُ بَعدُ
- جَوادٌ جَوادٌ لا يَرُدُّ عِنانَهُإِذا اِنهَزَمَت بِالصَيدِ يَومَ الوَغى الجُردُ
- وَلي صاحِبٌ ماضي الغِرارِ مُخَدَّمٌصَقيلٌ بِهِ تُزهى عضلى العَرَبِ الهِندُ
- يَظَلُّ إِلى خَلفِ الطُلا مُتَطَلِّعاكَذي ظَمَأٍ حَيرانَ لاحَ لَهُ وِردُ
- وَأَيُّ فَتىً لاقاهُ داجٍ رَواقُهُوَقَد ضَمَّهُ ما بَينَ أَحشائِهِ الغِمدُ
- فَوافَيتُها وَهناً فَقالَت مِنَ الفَتىفَقَد نالَ مِنكَ السَيرُ لا شَكَّ وَالكَدُّ
- فَقلتُ لَها قِرمٌ هِمامٌ غَضَنفَرُتَكامَلَ فيهِ البَأسُ وَالجودٌ وَالمَجدُ
- صَبورٌ عَلى الأَهوالِ كَهفٌ لِمَن لَجاإِلَيهِ وَعَضبٌ لَيسَ يَنبو لَهُ حَدُّ
- فَقالَت وَما تَبغي فَقُلتُ مُدامَةٌتُشَتِّتُ شَملَ الهَمِّ أَوَّلَ ما تَبدو
- وَلا تَجعَلي بِالرَدِّ قَصدِيَ ضائِعاًلَدَيكَ فَماءُ الوَجهِ يُذهِبُهُ الرُدُّ
- فَقالَت سَتَلقى ما تُحِبُّ مُيَسَّراًفَقُلتُ لَها هاتي فَذا كُلُّهُ وَعدُ
- فَقامَت فَقالَت لا وَعيسى اِبنِ مَريَمٍفَقُلتُ لَها لِلَهِ ثَمَّ لَكَ الحَمدُ
- وَجاءَت بِها راحاً كَأَنَّ إِناهاإِذا ما تَبَدّى دُرَّةٌ حَشوُها وَردُ
- لَها حَبَبٌ لَما أُريقَت كَأَنَّهُمِنَ الدُرِّ طَوقٌ لِلزُجاجَةِ أَو عِقدُ
- وَإِن مُزِجَت لاحَت كَوَجنَةِ عاشِقٍوَفاحَت لَنا مِسكاً يُخالِطُهُ نَدُّ
- وَجاءَت بِمَشوقِ القَوامِ رَضَيتُهُنَديماً إِذا دارَت أَباريقُنا يَشدو
- وَقَد غابَ عَنّا الهَمُّ حَتّى كَأَنَّما الزَمانُ لَنا مِمّا حَبانا بِهِ عَبدُ
- وَأَنفَسُ عَيشِ المَرءِ ما لَم يَكُن لَهُإِذا هَمَّ بِاللِذاتِ مِن دونِها ضِدُّ