وفدت فلم أترك مقالا لوافد
ابن نباتة السعديعباسيالطويلهجاءالدال
حجم الخط
- وفدتُ فلم أترُكْ مقالاً لوافدِوقد تركَ الماضونَ لي كلَّ شاردِ
- يمُرُّ بأفواه الرّواةِ كأنّهجَنى النحلِ ممزوجاً بسُم الأساوِدِ
- خَطَتْ إبلي عَرضَ الفراتِ بقاطعٍتمائمِ أوجاعِ الهَوى والعَوائدِ
- وغيّرَ وُدّي يا بنة القومِ مطلبٌهجرت له ضَمَّ الثديِّ النّواهدِ
- تلومين في زيدٍ وقد مسّ جلدَهعلى خطأٍ من فعله سوطُ عامدِ
- ولو كان يُغني الصفحُ عنه قُلامةًصفَحنا ولكن شيمةٌ من مُعاودِ
- ألم أكُ قد حذرتُهُ يومَ دابِقٍسؤالَ المغاني والرسومِ البَوائدِ
- وقلتُ له لا تُتْبِعِ البرقَ نظرةًولا تعلُ أطرافَ القِنانِ الفواردِ
- ولمّا رأى عَبْساً تشُدُّ رحالَهاعَدا لؤلؤاً من عينهِ غيرَ جامدِ
- فكيفَ إذا صاحَ الحُداةُ وراءَهاوقد قلّدوا أعناقَها بالمقاودِ
- دَنونا ولم تدنُ الجبالُ كأنّهاوقد طلبَتها الخيلُ إحدى الطرائدِ
- فلمّا بدا الهِرْماسُ تنقشهُ الصَّباحَمى قطرةً من مائهِ ألفُ ذائدِ
- فلا تَرِدِ الهِرْماسَ يا راكبَ الحِمىورِدْ غيرَه صُم الصّفا والجلامدِ
- أتمنعُنا غَنمٌ من الماءِ شربَةوتسألُنا غنَمٌ فَضولُ المَراودِ
- فوَ اللهِ ما أدري أأكرهُ فيهمُصدورَ العَوالي أمْ صدورَ القصائدِ
- على أنّ أطرافَ الأسنّةِ مَطْرَدٌلكل فتىً عن عِرضِه لم يُطاردِ
- إذا وصلَ الوَسميّ بيني وبينكموعادَ إلى طَورَيْن صوبُ الرواعدِ
- فلا تأمَنوا أنْ تسمعوا صوتَ فتيةٍطِوالِ المَذاكي والقَنا والسّواعدِ
- خُذوا اليومَ من إيماننا في رؤوسكمعمائمَ إلاّ أنّها من حَدائدِ
- بما وَرَدَتْ أنعامُكم ومطيُّنامعذّبة الأكبادِ حولَ المَواردِ
- ولو بِنَدى قاضي القضاةِ تعرّضَتْلما عُرّضَتْ آمالُها للمواعدِ
- وكان عبيدُ اللهِ أولَ قائمٍلمَكرمَةِ الدّنيا وآخرَ قاعدِ
- فتىً لا تَراهُ ماشياً فوقَ زَلّةٍولا راكباً إلاّ ظهورَ الشّدائدِ
- جَمَعْتَ نظامَ الدّينِ بعدَ شَتاتِهِوأصلحتَ من آرائهِ كلَّ فاسدِ
- على حين ناضلتَ العِدَى وتقلّبتْعليكَ اللّيالي في ثيابِ المكائدِ
- قدحتَ بزَنْدِ الرّأيِ والشّكُ سامرٌيُغازلُ أبصارَ العُقولِ الهَواجدِ
- وكنتَ إذا رضتْ همومُك عزمةًرميتَ بِها خلفَ السُّها والفَراقدِ
- وكيف وجدتُم والسّفاهةُ كاسمِهاعقوبة جمِّ العفوِ في اللهِ حاقدِ
- لعَمري لقد كاثرتُم بنعيمكملمُعتبرٍ في هذه الدارِ زاهدِ
- وقد كنتُ أرسلتُ النذيرَ إليكُمُوقلتُ لكم نبهتُم غيرَ راقدِ
- أخافُ من الليثِ المغَمِّضِ وثبةًتُرَقِّصُ أحشاءَ الرجالِ الأجالِدِ
- أرى شُعَبَ الوادي تَسيلُ عليكُموأذرَعكم تَثنى متونَ الوسائدِ
- فلو أنّكم إذْ صرّحَ الشّرُّ عُذتُمُببُرْدَيْهِ أو ألقيتُم بالمَقالِدِ
- لردَّ إلى لِينِ الحشايا جُنوبكُموأطبقَ أجفانَ العُيونِ السّواهدِ
- حَسدتُم مزيا نعمةِ اللهِ عِندَهوما خَيرُ نُعمى لا تُعابُ بحاسدِ
- أقيموا له عُوجَ الضّلوعِ فإنّمازَرَعْتُمْ بِها شوكَ الفَسادِ لحاصدِ
- لجامُ الأعادي لا يذوبُ لباطلٍولا هوَ للحقِّ المُبينِ بجامدِ
- مَصائدُكم مكشوفةٌ لعيانِهويحفظُكم من خافياتِ المَصائدِ
- مُقيماً بدار الحزمِ يَرقُبُ عَوْدَكُمْويسألُ عن أظعانِكم كُلَّ واردِ
- يَعزُّ عليه أنْ تَثوبَ حُلومُكُمْوقد أُكِلَتْ أعراضُكم بالمَبارِدِ
- تجاوزْ تغمدْ أُعْفُ عن هَفواتِهمأقِلْ زلل الأولادِ يا خيرَ والدِ
- فقد يلِدُ الإنسانُ غيرَ شبيههويَصنَعُ معروفاً إلى غيرِ حامدِ
- وأنتَ الذي لا يثلِمُ الجهلُ حِلمَهولو بينَ حِضنَي عَذبةِ الريقِ ناهدِ
- فلا تَتْركَني عُرضةً لمُضاغِنٍيُزخرفُ قولاً لا يقومُ بشاهدِ
- تهضَّمني عِرضي وكاثرَ ناصريوظَفّر أعدائي وشمَّتَ حاسدي
- وأطمَعَه خِذلانُ من كنتُ أرتجيأبى الله خِذلاني وأنتَ مُعاضدي
- هَلُمَّ إلى قاضي القضاةِ فإنّهسيأخذُ للمجحودِ من كلِّ جاحدِ
- ويحكُم فينا حاكمٌ في يمينهأزمةُ غاياتِ العُلا والمحامدِ
- تُصَوَّرُ منه المكرماتُ وتنتميإليه سُعودُ المُشتري وعُطاردِ
- أمِنْتُ وقد أبصرتُ ثغركَ ضاحِكاًتجهُّمُ أحداثِ الخُطوبِ النّواكدِ
- وواللهِ لا أُعطي المذلّةَ طائِعاًولا كارِهاً حَدَّ السّيوفِ البواردِ
- فإنّ شبيباً سنّ في العِزِّ سُنّةًلكلّ كريمِ الأريحيّةِ ماجدِ
- مَضى لا يَظُنُّ الذُّلَّ يَحْرُسُ نفسَهُمن الأجلِ الداني ولا المتباعدِ
- يُفَلِّقُ هاماتِ الملوكِ حُسامُهُويأخذُ من تيجانِها بالمَعاقدِ
- فكلّ لئيمٍ بعدَه لمُهَيْرَةٍوكلُّ نجيبٍ بعدَه للولائدِ
- وسهمُ بنُ كعبٍ خُيِّرَ الذُّلَّ والرّدىفخافَ الرّدى واختارَ شرَّ القَلائدِ
- وأعجبه شَمُّ النّسيمِ الذي تُرىولم يدرِ سهْمٌ أنُّ غيرُ خالدِ
- وإنّ بَني كعبٍ تبيدُ جسومُهاوما كان من أفعالِها غيرُ بائدِ
- أصِبْ شكرَها يا سيدَ النّاسِ واغتَنمثناءَ بَواقٍ في الزّمانِ خَوالدِ
- فإنْ تَغمروني بالفوائدِ إننيلأغْمركم من منطقي بالفَوائدِ
- سأهدي إليكُم كلَّ بيتٍ مُهذَّبٍصَقيلِ النّواحي في المناقبِ زائدِ
- إذا قلتُه فيكُم رواهُ عدوّكمفيمدحُكم عنّي لسانُ المعاندِ
- ولو كان يومٌ فيه للفتكِ مَطْمَعٌكفيتُكم كيدَ العدوِّ المناجدِ