شمس العشية آذنت بغروبها
ابن فركونأندلسيالكاملفراقالباء
حجم الخط
- شمْسُ العشيّةِ آذَنتْ بغُروبِهاكالكأسِ راقَ بها سَنا مَشْروبِها
- مُصْفَرّة تُبْدي النّحولَ عَليلةًفكأنّها تشكُو فِراقَ حَبيبِها
- فكأنّما هيَ في العشيِّ مُسافرٌأبْقَتْ على مرْآهُ بعضَ شُحوبِها
- وكأنها عذراءُ رِيعَت فانثنَتْوتستّرَتْ في الحيّ خوْفَ رقيبِها
- ألْقَتْ على هَذي البِطاحِ شُعاعَهافطِرازُ خُصْرَتهنّ من تذْهيبِها
- قابِلْ مُحيّاها بنورِ مُدامةٍحمراءَ تُبْدي النّارَ من تشبيبِها
- ما اعْتلّتِ الأجْسامُ إلا قبْلَ أنْمصحَتْ على الأرْواحِ كفُّ طَبيبِها
- إنْ غابَت الشمْسُ المُنيرةُ أطْلعَتْبَدْراً ينوبُ سناهُ عن محْجوبِها
- خُذْها معتّقةً على الرّوضِ الذيتُهدي أزاهِرُهُ نواسِمَ طيبِها
- منْ كفّ ميّادِ المَعاطِفِ ساحِرٍهوَ للنّواظِرِ منتَهى مَطْلوبِها
- يَشْفي نُفوسَ العاشقينَ من الجَوىفيُزيلُ ما تَلْقاهُ منْ تعْذيبِها
- والعودُ يُسْمِعُ صوتُهُ في كفِّهما شاءَتِ العُشّاقُ من مرغوبِها
- باحَتْ بمَكْنونِ الهَوى أوْتارُهُفشَفَتْ فُؤادَ غَريمِها بغَريبِها
- بأنامِلٍ لم ترْقَ مِنبَرَ عودِهاإلا أباح الشُرْبَ وعْظُ خَطيبِها
- وكأنّ يُمناهُ تخطُّ لكلِّ مَنْترَكَ الخَلاعةَ آن وقْتُ وُوجوبِها
- فاعْجَبْ لآياتِ السّرورِ وجُدّ فيترْتيلِها وانظُرْ إلى ترْتيبِها
- نطقَتْ فأهْلاً بالذي أبدَتْهُ منمكْتومِها المشْروحِ أو مكتوبِها
- لا تَنسَها فبِواجِبٍ أنْ يُقْتَدىبأبي نُواسٍ في محلِّ خَصيبِها
- لا تصْحُ عنْها إنّ ربَّك قد قَضىكرَماً وإنْعاماً بمحْوِ ذنوبِها