إذا حدت الريح عيس الحيا
ابن سنان الخفاجيمملوكيالمتقاربمدحالجيم
حجم الخط
- إِذا حَدَتِ الرِّيحُ عِيَس الحَياوَهَتَّكَ بِالبَرقِ سِترَ الدُّجا
- وَظَلَّ يُفَوِّقُ جَوَّ الرِّياضِوَيَصقُلُها بِنَسيمِ الصَّبا
- فَمَنطَقَ مِنها خُصورَ الوِهادِوَتَوَّجَ مِنها رُؤوسَ الرُّبا
- وَقَبَّلَ فيها ثُغورَ الأَقاحمُداعَبَةً لِخُدودِ المَها
- فَجَلَّى الغُوَيرَ بِأَوضاحِهِوَنَجَّدَهُ بَرقُهُ المُنتَضى
- وَزارَ عُذَيبَةَ زَورَ الخَيالِ يُعَثِّرُ بَينَ فُروجِ الكَرى
- فَراحَ عَلى تُربِها باكِياًبِجَفنِ الرِّياضِ وَدَمع النَّدى
- وَأَصبَحَ رائِدُنا بَعدَهُيُقَبِّلُ أَجراعَها وَالثَّرى
- كَأَنَّ ابنَ نَصرٍ هَمى كَفُّهُعَلَيها فَأَخجَلَ صَوبَ الحَيا
- فَتىً جادَ بِالمالِ قَبلَ السُّؤالِوَعاجَلَ بِالبِشرِ قَبلَ المُنى
- وَقادَت مَواهِبُهُ الطَّالِبينَفَأَنضى المَطِيّ وَسَدَّ الفَلا
- كَأَنَّ لَهُ غَفَلاتُ الزَّمانِيَجودُ بِهِنَّ وَعَصرُ الصِّبا
- إِذا ما ذَكَرناهُ خِلنا المَطِيَّعَرَفنَ مَكارِمَهُ وَالعُلا
- فَهُنَّ صَوادٍ إِلى قُربِهِتُسابِقُ أنساعَها وَالبرى
- مِنَ القَوم إِن خَطَروا لِلنَّوالِرَأَيتَ الرَّدى في نُحورِ الثَّرى
- تَدُلُّ صَوارِمُهُم في الصَّباحِعَلى نارِ لَيلِهِمُ لِلقِرى
- لَهُم كُلُّ أَجرَدَ مِلء العَنانِرَحيبُ اللّبانِ سَليمُ الشَّظا
- تَميلُ بأَعطافِهِ هِزَّةتُعَرِّضُ بِالبَرقِ لَمّا جَرى
- وَنازَعَهُ اللَّيلُ أَوضاحَهُفَقَبَّلَهُ الصُّبحُ لَما نَجا
- وَيَأنَفُ مِن عِزِّهِ أَن يذلَّبِغَيرِ وُجوهِهِمُ في السُّرى
- فَيا عِزَّ دَولَتِهِم قُدهُمُفَإِنَّ الأَباطِحَ دونَ الذُّرى
- وَشَمِّر فَمِثلُكَ أَنضى الجِيادَوَثَلَّمَ بِالضَّربِ بيضَ الظُّبا
- وَنِل بِالمُعِزِّ عَليّ الأُموركَما تَبِعَ البَدوَ شَمسَ الضُّحى
- فَلَو هَرَبَ البَدرُ مِن خَوفِهِوَمالَ عَلى صَوبِهِ ما اهتَدى
- أَلَيسَ أَبوكَ أَبا كامِلٍفَهَل فَوقَهُ لِلعُلا مُنتَهى
- فَتىً وَجَدَ العِزَّ حَيثُ الحِمامُوَمِن دَوحَةِ المَجدِ يَجني الرَّدى
- وَجاوَدَهُ الغَيثُ جَهلاً بِهِفَلَمّا رَأى جودَهُ ما هَمى
- سَقاهُ نَداكَ إِذا ما العُفاةُمَلأنَ إِلَيكَ فُروجَ المَلا
- فَكَم مَوقِفٍ مِثل حَدِّ الحُساميَغِضُّ بِهِ الجَوُّ سُمرَ القَنا
- تَلَقَّى السِّنانُ بِهِ خاسِراًكَأَنَّ عَلَيهِ قُلوب العِدى
- وَقَد غَنَّتِ البيضُ في نَقعَةفَما شَرِبَ الرُّمحُ حَتّى انتَشى
- عَلَوتَ فَخَيَّلتَ أَنَّ النُّجومَ مِن نورِ وَجهِكَ فيها السَّنا
- وَجُدتَ فَأعلِمتَ أَنَّ الغَمامَ يَشكو إِلى راحَتَيكَ الصَّدى
- مَدَحتُكَ أَخطُبُ مِنكَ الوِدادَإِذا حاوَلَ القَومُ مِنكَ الغِنى
- وَلي في فَخارِكُمُ شُعبَةوَفي الأُفقِ بَدرُ الدُّجا وَالسُّها
- إِذا عامِرٌ فَرَعَت في العُلاوَلَم يَبقَ مِن فَوقِها مُرتَقى
- عَلِقتَ بأَطرافِ ذاكَ النِّجارِوَحَلَّت بِعادِيِّ ذاكَ اليَنا
- وَقورٌ إِذا طَرَّقَتني الخُطوبُوَحَلَّ مِنَ الخَوفِ عِقدَ النُّهى
- بِعِشرينَ أَنفَقتُها في الصُّدودِوَجُدتُ بِها في زَمانِ النَّوى
- وَإِنّي عَلى شَغَفي بِالقَريضِلأَذخُرُهُ عَن جَميعِ الوَرى
- وَلَكِنَّ حُبَّكَ نادَى بِهِوَلَم يَزَلِ المَرءُ طَوعَ الهَوى
- وَقَد جَلَّ قَدرُكَ عَن نَظمِهِوَلَكِنَّها سُنَّة تُقتَفى