فؤاد يهيم بذكر الوطن
ابن سنان الخفاجيمملوكيالمتقاربحزنالنون
حجم الخط
- فُؤادٌ يَهيمُ بِذِكرِ الوَطَنوَدَمعٌ يُعيدُ رُسومَ الدِّمَن
- وَلَيلٌ كَما عَلِمَ السّاهِرونَأَسيرُ الصَّباحِ عَصِيُّ الوَسَن
- وَحي نَزَلتُ بِهِ في الصِّباوَما كُنتُ أَعرِفُ بَعدُ الوَطَن
- أعقُّ خَليلَيَّ فيهِ القَديمُوَأَغدرُ إِخوانِيَ المُؤتَمَن
- وَفَقدَ أناس أَعُدُّ الحَياةَ بَعدَهُمُ مِن تَمامِ المِحَن
- فَفي أَيِّ نَهجٍ أَرومُ السُّرورَوَمِن أَيِّ وَجه أَصُدُّ الحَزَن
- وَلي نَظرَة تَستَمِدُّ الغَرامَوَقَلبٌ لَهُ كُلُّ يَوم شَجَن
- وَبَرحٌ مِنَ الحُبِّ أَخفَيتُهُفَقَد أَكثَرَ النّاسُ فيهِ الظَّنَن
- وَقالَ الوُشاةُ سَمِعنا بِهِفَقُلتُ صَدَقتُم وَلَكِن بِمَن
- وَهَل عِندَكُم غَيرَ أَنِّي أَهيمُبِشَكوى الصَّبابَةِ في كُلِّ فَن
- وَأَذكُرُ بَيضاء مِن عامِرٍوَكَم مِن بَني عامِرٍ في اليَمَن
- خَليلَيَّ قَد عادَ قَلبي إِلَيَّوَقَرَّت بَلابِلُهُ واطمَأَن
- وَما زِلتُ أَزهَدُ في مَن عَرَفتُحَتّى سَكَنتُ لِفَقدِ السَّكَن
- فَلِلَّهِ حُرٌّ أَبيُّ القِيادِعَلى القادِرينَ خَليعُ الرَّسَن
- وَنَفسٌ تَعافُ جَزيلَ الغِنىإِذا كانَ فيهِ قَليلُ المِنَن
- وَكَيفَ أضامُ وَلي ناصِرانِ ذو الحَسَبَينِ وَهَذا اللَّسَن
- حُسامانِ ما لَهُما نَبوَةوَلا يُتَّقى مِنهُما بِالجَنَن
- رَعى اللَّهُ مَن تَيَّمَتهُ العُلىفَهامَ إِلى وَصلِها وافتَتَن
- وَما نالَ عَفواً جَميلَ الثَّناءوَلَكِن شَراهُ بِأَغلى الثَّمَن
- يَدُلُّ عَلى جودِهِ بِشرُهُوَما لَمَعَ الغَيثُ إِلّا هَتَن
- مَنيعُ الجِوارِ رَفيعُ المَنارِمُريعُ الدِّيارِ وَسِيعُ العَطَن
- تَلوحُ لَهُ خافِياتُ الغُيوبِفَسِرُّ القَضاء لَدَيهِ عَلَن
- إِذا أَخصَبَت بِنَداهُ البِلادُفَما شاءَتِ السُّحبُ فَلتَفعَلَن
- أَبوكَ عَلى تَبلٍ شَنَّهابَدائِدُ ما حُسِبَت أَن تُشَن
- وَسَيفُكَ في هَضَباتِ العُيونِ عَلَّمَ قَومَكَ ضَربَ القُنَن
- وَقَد عَلِمَت حَلَبٌ أَنَّهُبَصيرٌ بأَدوائِها في الفِتَن
- وَلَولاك كانَت عَلى عادِهامُرَوَّعَةً كُلَّ يَوم بِفَن
- وَكَم حاسِدٍ رامَها بِالمُنىوَماذا عَلَيها وَلَهوَ الثَّمَن
- أَتاها يَشيمُ بُروقَ الجَهامِ في عارِضٍ مُخلِفٍ كُلَّ ظَن
- فَلَمّا طَلَعتَ بِمَلمومَةٍيلمُّ بِها وَهج كالدَّخَن
- تَبَرَّأَ مِن كاذِباتِ الظُّنونِوَحَمَّلَ أَجمالَهُ لِلظَّعَن
- تَخَيَّر أَبا رافِع لِلجَوارِ إِمّا عَقيلاً وَإِمّا قَطَن
- وَنَم في بيوتِهِم وادِعاًفَما لَكَ إِلّا عَناء مُعَن
- وَما عَزَّ حِلمُ ابنُ نَصرٍ عَلَيكَوَلا غاضَ عَنكَ نَداهُ وَضَن
- وَلَكِن سَنَنتَ عُقوقَ الكِرامِفَقَد تَبِعوا فيكَ تِلكَ السُّنَن
- بَقيتَ فَكَم لَكَ عِندي يَداًوَمَنّاً بَعَثتَ بِهِ بَعدَ مَن
- تَوالى إِلَيَّ بِلا شافِعٍوَأَغنى الفُراتَ يَداً عَن شَطَن
- مَواهِبُ إِن كُنتُ أَخفَيتُهُنَّفَإِنّي بِهِنَّ كَثيرُ التفَن
- وَإِن كانَ مَدحي بِها سائِراًفَرِقّي بِها عَلَقٌ مُرتَهَن
- قَنِعتُ زَماناً وَلَكِنَّنيفَطَنتُ لِجودِكَ فيمَن فَطَن
- وَأَهدَيتُ مِن زَفَراتِ الحَنينِإِلَيكَ وَما كُلُّ مَن حَنَّ حَن
- شَوارِدُ في كُلِّ صَدرٍ لَهامُناخٌ وَفي كُلِّ سَمعٍ سَنَن
- لَزِمتُ بِها الفَتحَ قَبلَ الرَّوِيِّوَما أَوجَبَ النَّظمُ أَن يَلزَمَن
- أَتَتكَ تُجَدِّدُ عَهدَ الثَّناءوَتُظهِرُ عَن هائِم ما أَجَن
- وَما كُلُّ مَن حَسُنَت عِندَهُأَياديكَ جاء بِشُكرٍ حَسَن
- وَمَن كانَ فيكَ حَديثَ الهَوىفَإِنّي غُذيتُ بِهِ في اللَّبَن
- وَلَستُ أُريدُ سِوى أَن أَراكَوَهَل تَسمَعُ المَدحَ إِن لَم تَرَن
- وَمِثلُكَ مَن جَمَعَت لي يَداهُ بَينَ الثَّراءِ وَبَينَ الوَطَن