قد غادر الشعراء من يتردم
ابن سنان الخفاجيمملوكيالكاملالميم
حجم الخط
- قَد غادَرَ الشُّعَراء مَن يَتَرَدَّمُإِن كانَ يُسمَعُ ما أَقولُ وَيُفهَمُ
- لي كُلُّ يَوم آيَةٌ مَشهورَةفيهِ إِذا نُثِرَت عَلَيهِ الأَنجُمُ
- وَكواكِبٌ قَد بانَ كَيفَ تَنالُهاالأيدي وَلَكِن أَينَ مَن يَتَعَلَّمُ
- فَنَدى فَحَسبُكَ إِنَّ مِثلي شاكِرٌوَغِنىً فَحَسبي إِنَّ مِثلَكَ مُنعِمُ
- لا تَحفَلَنَّ إِذا بَقيتَ بِناطِقٍغَيري فَلَيسَ مَعَ الفُراتِ تَيَمُّمُ
- وَدَعِ الكَلام لِمن يَسيرُ ثَناؤُهُوَالرِّيحُ حَسرى وَالكَواكِبُ نُوَّمُ
- قَد كانَ قَبلَكَ واهِبونَ وَفاتَهُممَدحي وَماتوا وَالمَواهِبَ مَعهُمُ
- لَم يَبقَ بَعدَهُمُ حَديث سائِرٌفيها ولا حادٍ بِها يَتَرَنَّمُ
- لا يَدَّعي الفُصَحاء فيكَ عَريبَةًوَالبيضُ تَنثُرُ والأَسِنَّةُ تَنظُمُ
- إِن أَحسَنوا عَنكَ الثَّناء فَإِنَّهانَطَقَت بِمَدحِكَ قَبلَ أَن يَتَكَلَّموا
- تَجري جِيادُكَ في البِلادِ وَمالَهاشأوٌ يُرامُ وَلا مَدى يُتَوَهَّمُ
- وَيَرُدُّ جَدُّكَ كُلَّ خَطبٍ نازِلٍحَتّى يَحِلَّ بِهِ القَضاءُ المُبرَمُ
- عَجَباً لِوَجهِكَ كَيفَ بارِقُ بِشرِهِتَهمى سَحائِبُهُ وَلا يَتَغَيَّمُ
- وَلِحاسِديكَ وَهَل تَأخَّرَ مِنهُمُمَن كانَ يُمكِنُ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ
- ما تَنزِلُ الأَفلاكَ غَيرُ نُجومِهاأَبَداً وَلا الغيل إِلّا الضَّيغَمُ
- وَمُعَرِّضينَ نُحورَهُم لِذَوابِلٍما زالَ يُمطِرُ مِن أَسِنَّتها الدَّمُ
- حارَبتَهُم فَتَنَصَّروا وَلَو انَّهُمنَظَروا الصَّوابَ لَسالموكَ وَأَسلَموا
- دَعهُم وَرَأيَهُمُ فَقَد أَعطوا بِهِما لَيسَ تَطلُبُهُ سُيوفُكَ مِنهُمُ
- يَمضي صَليبُ الأرمَنيِّ عَليهمُوَأَبوكَ ذَلَّ لَهُ الصَّليبُ الأعظَمُ
- ما يَصنَعُ الحَسَبُ الكَريمُ بِعاجِزٍيُبنى لَهُ الشَّرَفُ الرَّفيعُ وَيَهدِمُ
- لا يَذكُروا حَلَباً وَبيضُكَ دونَهامَشهورَة فَهيَ الظُّبا وَهُمُ هُمُ
- وَلَرُبَّما قالَ الجَبانُ بِقَلبِهِما لا يَقومُ بِهِ اللِّسانُ وَلا الفَمُ
- صَعبَت فَفازَ بِها الَّذي لا يُمتَطىوَأَبَت فَمارَنَها الَّذي لا يُحطَمُ
- كَم وَقفَةٍ لَكَ دونَها مَشهورَةٍوَالنَّقعُ لَيلٌ وَالأَسِنَّةُ أَنجُمُ
- في حَيثُ يَرتابُ الحُسامُ بِحَدِّهِوَيَخونُ صَدرُ السَّمهَرِيِّ اللَّهذَمُ
- شَرَفاً بَني العَبّاس إِنَّ حُسامَكُمماض يُطَبِّقُ في العِدى وَيُصَمِّمُ
- حَمَلَت لِواءكُمُ السَّحابَ أَنامِلٌأَندى عَلَيهِ مِنَ السَّحابِ وَأَكرَمُ
- فَكَأَنَّما حَكَمَت عَلى عَذَباتِهِأَن لا يُفارِقَها النُّسورُ الحُوَّمُ
- لَولا ابنُ نَصرٍ ما أَظَلَّ عَلَيكُمُرُكنُ الحَطيم وَلا سَقاكُم زَمزَمُ
- وَنَظَرتُمُ تِلكَ المَعالِمَ حجرةعَنكُم كَما نَظَرَ الثَّراء المُعدَمُ
- لَكِن أَعادَ لَكُم تُراثَ مُحَمَّدٍطَعنٌ تُرَدُّ بِهِ الحُقوقُ وَتُغرَمُ
- وَمُتَوَّجٌ لَمَعَت أَسِرَّةُ وَجهِهِحَتّى أَضاء بِها الزَّمانُ المُظلِمُ
- غَضبانُ يَطلُبُ حَقَّكُم بِعَزائِمكَالدَّهرِ يُعطي ما يَشاءُ وَيَحرِمُ
- وَمِنَ العَجائبِ أَنَّ بيضَ سُيوفِهِتَبكي دَماً وَكَأَنَّها تَتَبَسَّمُ
- فالآنَ سُلِّمَتِ القُلوبُ إِلَيكُمُوَتَيَقَّنَت أَنَّ الخِلافَةَ فيكُمُ
- ما كانَ حَملُكُمُ القَضيبَ بِنافِعحَتّى يُضافَ إِلَيهِ هَذا المِخذَمُ
- وَالخَوفُ أَدعى لِلقُلوبِ وَإِنَّماخُلِقَت عَلى حُكمِ الطِّباعِ جَهَنَّمُ
- جادَت بِكَ الأَيّامُ وَهيَ بَخيلَةٌشَرَفاً وَأَفصَحَ بي الزَّمانُ الأَعجَمُ
- عَرَّضتُ قَبلَكَ بِالمَديحِ فَأَعرَضواوَجَلوتُ أَبكارَ القَريضِ وَقَد عَموا
- وَفَطِنتَ بي فَلَبِستُ ما لَم يَلبَسوامِن وَشيهِ وَغَنِمتُ ما لَم يَغنَموا
- وَهيَ القَوافي ما يُفَرَّطُ عِندَهافي العارِفاتِ وَلا تَضيعُ الأَنعُمُ
- تَبقى مُخَلَّدَة وَكُلُّ غَريبَةٍحاشا عُلاكَ فَإِنَّها تَتَصَرَّمُ
- وَأَبيهِمُ ما كُنتُ أَتبَعُ خُلَّباًخَمَدَت بَوارِقُهُ وَبَحرُكَ مُفعَمُ
- إِن أَعرَضوا عَنها فَإِنَّ عُقودَهادُرٌّ لِمِثلِ نُحورِهِم لا يُنظَمُ
- فاضَ الفُراتُ بِزَعمِهِم فَوَرَدتُهُوَتَرَكتُ كُلَّ غَمامَةٍ تَتَجَهَّمُ
- تَرِبَت يَدٌ سَأَلَت سِواكَ وَأَجدَبَتأَرض بِغَيرِ سَحابِ كَفِّكَ تُوسَمُ
- فَالعِزُّ إِلّا في جنابِكَ ذِلَّةٌوَالمالُ إِلّا مِن نَداكَ مُحَرَّمُ
- وَغَريبَةٍ سَبَقَ الوُشاةُ بِأَوَّلٍمِنها وَحُسنُ الشِّعرِ حينَ يُتَمَّمُ
- غَنَّت كَما سَجَعَ الحَمامُ وَرُبَّمازَأَرَت كَما هَدَرَ الفَنيقُ المُقرَمُ
- كَالكاعِبِ الحَسناء إِلّا أَنَّهامِن فَقدِها الأَكفاء قَبلَكَ أيِّمُ
- أَظهَرتَ فيها المُعجِزاتِ لأمَّةٍذَلَّ البَليغُ بِها وَعَزَّ المُفحَمُ
- لَو كانَ في نَظمِ القَريضِ نُبوّةصَلّى عَليَّ السّامِعونَ وَسَلَّموا