مصاب بني الدنيا عظيم بأدهم
حجم الخط
- مُصابُ بَني الدُنيا عَظيمٌ بِأَدهَمِوَأَعظَمُ مِنهُ حَيرَةُ الشِعرِ في فَمي
- أَأَنطُقُ وَالأَنباءُ تَترى بِطَيِّبٍوَأَسكُتُ وَالأَنباءُ تَترى بِمُؤلِمِ
- أَتَيتُ بِغالٍ في الثَناءِ مُنَضَّدٍفَمَن لي بِغالٍ في الرِثاءِ مُنَظَّمِ
- عَسى الشِعرُ أَن يَجزي جَريئاً لِفَقدِهِبَكى التُركُ وَاليونانُ بِالدَمعِ وَالدَمِ
- وَكَم مِن شُجاعٍ في العِداةِ مُكَرَّمٍوَكَم مِن جَبانٍ في اللِداتِ مُذَمَّمِ
- وَهَل نافِعٌ جَريُ القَوافي لِغايَةٍوَقَد فَتَكَت دُهمُ المَنايا بِأَدهَمِ
- رَمَت فَأَصابَت خَيرَ رامٍ بِها العِدىوَما السَهمُ إِلّا لِلقَضاءِ المُحَتَّمِ
- فَتىً كانَ سَيفَ الهِندِ في صورَةِ اِمرِئٍوَكانَ فَتى الفِتيانِ في مَسكِ ضَيغَمِ
- لَحاهُ عَلى الإِقدامِ حُسّادُ مَجدِهِوَما خُلِقَ الإِقبالُ إِلّا لِمُقدِمِ
- مُزَعزَعُ أَجيالٍ وَغاشي مَعاقِلٍوَقائِدُ جَرّارٍ وَمُزجي عَرمرَمِ
- سَلوا عَنهُ ميلونا وَما في شِعابِهِوَفي ذِروَتَيهِ مِن نُسورٍ وَأَعظُمِ
- لَيالِيَ باتَ الدينُ في غَيرِ قَبضَةٍوَزُلزِلَ في إيمانِهِ كُلُّ مُسلِمِ
- وَقالَ أُناسٌ آخِرُ العَهدِ بِالمَلاوَهَمَّت ظُنونٌ بِالتُراثِ المُقَسَّمِ
- فَأَطلَعَ لِلإِسلامِ وَالمُلكِ كَوكَباًمِنَ النَصرِ في داجٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
- وَرُحنا نُباهي الشَرقَ وَالغَربَ عِزَّةًوَكُنّا حَديثَ الشامِتِ المُتَرَحِّمِ
- مَفاخِرُ لِلتاريخِ تُحصى لِأَدهَمٍوَمَن يُقرِضِ التاريخَ يَربَح وَيَغنَمِ
- أَلا أَيُّها الساعونَ هَل لَبِسَ الصَفاسَواداً وَقَد غَصَّ الوُرودُ بِزَمزَمِ
- وَهَل أَقبَلَ الرُكبانُ يَنعونَ خالِداًإِلى كُلِّ رامٍ بِالجِمارِ وَمُحرِمِ
- وَهَل مَسجِدٌ تَتلونَ فيهِ رِثاءَهُفَكَم قَد تَلَوتُم مَدحَهُ بِالتَرَنُّمِ
- وَكانَ إِذا خاضَ الأَسِنَّةَ وَالظُبىتَنَحَّت إِلى أَن يَعبُرَ الفارِسُ الكَمي
- وَمَن يُعطَ في هَذي الدَنِيَّةِ فُسحَةًيُعَمَّر وَإِن لاقى الحُروبَ وَيَسلَمِ
- عَلِيٌّ أَبو الزَهراءِ داهِيَةُ الوَغىدَهاهُ بِبابِ الدارِ سَيفُ اِبنِ مُلجَمِ
- فَروقُ اِضحَكي وَاِبكي فَخاراً وَلَوعَةًوَقومي إِلى نَعشِ الفَقيدِ المُعَظَّمِ
- كَأُمِّ شَهيدٍ قَد أَتاها نَعيُّهُفَخَفَّت لَهُ بَينَ البُكا وَالتَبَسُّمِ
- وَخُطّي لَهُ بَينَ السَلاطينِ مَضجَعاًوَقَبراً بِجَنبِ الفاتِحِ المُتَقَدِّمِ
- بَخِلتِ عَلَيهِ في الحَياةِ بِمَوكِبٍفَتوبي إِلَيهِ في المَماتِ بِمَأتَمِ
- وَيا داءُ ما أَنصَفتَ إِذ رُعتَ صَدرَهُوَقَد كانَ فيهِ المُلكُ إِن ريعَ يَحتَمي
- وَيا أَيُّها الماشونَ حَولَ سَريرِهِأَحَطتُم بِتاريخٍ فَصيحِ التَكَلُّمِ
- وَيا مِصرُ مَن شَيَّعتِ أَعلى هَمامَةٍوَأَثبَتُ قَلباً مِن رَواسي المُقَطَّمِ
- وَيا قَومُ هَذا مَن يُقامُ لِمِثلِهِمِثالٌ لِباغي قُدوَةٍ مُتَعَلِّمِ
- وَيا بَحرُ تَدري قَدرَ مَن أَنتَ حامِلٌوَيا أَرضُ صونيهِ وَيا رَبّي اِرحَمِ