يا نائح الطلح أشباه عوادينا
أحمد شوقيمتأخرالبسيطرومانسيةالنون
حجم الخط
- يا نائِحَ الطَلحِ أَشباهٌ عَوادينانَشجى لِواديكَ أَم نَأسى لِوادينا
- ماذا تَقُصُّ عَلَينا غَيرَ أَنَّ يَداًقَصَّت جَناحَكَ جالَت في حَواشينا
- رَمى بِنا البَينُ أَيكاً غَيرَ سامِرِناأَخا الغَريبِ وَظِلّاً غَيرَ نادينا
- كُلٌّ رَمَتهُ النَوى ريشَ الفِراقُ لَناسَهماً وَسُلَّ عَلَيكَ البَينُ سِكّينا
- إِذا دَعا الشَوقُ لَم نَبرَح بِمُنصَدِعٍمِنَ الجَناحَينِ عَيٍّ لا يُلَبّينا
- فَإِن يَكُ الجِنسُ يا اِبنَ الطَلحِ فَرَّقَناإِنَّ المَصائِبَ يَجمَعنَ المُصابينا
- لَم تَألُ ماءَكَ تَحناناً وَلا ظَمَأًوَلا اِدِّكاراً وَلا شَجوا أَفانينا
- تَجُرُّ مِن فَنَنٍ ساقاً إِلى فَنَنٍوَتَسحَبُ الذَيلَ تَرتادُ المُؤاسينا
- أُساةُ جِسمِكَ شَتّى حينَ تَطلُبُهُمفَمَن لِروحِكَ بِالنُطسِ المُداوينا
- آها لَنا نازِحي أَيكٍ بِأَندَلُسٍوَإِن حَلَلنا رَفيقاً مِن رَوابينا
- رَسمٌ وَقَفنا عَلى رَسمِ الوَفاءِ لَهُنَجيشُ بِالدَمعِ وَالإِجلالِ يَثنينا
- لِفِتيَةٍ لا تَنالُ الأَرضُ أَدمُعَهُموَلا مَفارِقَهُم إِلّا مُصَلّينا
- لَو لَم يَسودوا بِدينٍ فيهِ مَنبَهَةٌلِلناسِ كانَت لَهُم أَخلاقُهُم دينا
- لَم نَسرِ مِن حَرَمٍ إِلّا إِلى حَرَمٍكَالخَمرِ مِن بابِلٍ سارَت لِدارينا
- لَمّا نَبا الخُلدُ نابَت عَنهُ نُسخَتُهُتَماثُلَ الوَردِ خِيرِيّاً وَنَسرينا
- نَسقي ثَراهُم ثَناءً كُلَّما نُثِرَتدُموعُنا نُظِمَت مِنها مَراثينا
- كادَت عُيونُ قَوافينا تُحَرِّكُهُوَكِدنَ يوقِظنَ في التُربِ السَلاطينا
- لَكِنَّ مِصرَ وَإِن أَغضَت عَلى مِقَةٍعَينٌ مِنَ الخُلدِ بِالكافورِ تَسقينا
- عَلى جَوانِبِها رَفَّت تَمائِمُناوَحَولَ حافاتِها قامَت رَواقينا
- مَلاعِبٌ مَرِحَت فيها مَآرِبُناوَأَربُعٌ أَنِسَت فيها أَمانينا
- وَمَطلَعٌ لِسُعودٍ مِن أَواخِرِناوَمَغرِبٌ لِجُدودٍ مِن أَوالينا
- بِنّا فَلَم نَخلُ مِن رَوحٍ يُراوِحُنامِن بَرِّ مِصرَ وَرَيحانٍ يُغادينا
- كَأُمِّ موسى عَلى اِسمِ اللَهِ تَكفُلُناوَبِاِسمِهِ ذَهَبَت في اليَمِّ تُلقينا
- وَمِصرُ كَالكَرمِ ذي الإِحسانِ فاكِهَةٌلِحاضِرينَ وَأَكوابٌ لِبادينا
- يا سارِيَ البَرقِ يَرمي عَن جَوانِحِنابَعدَ الهُدوءِ وَيَهمي عَن مَآقينا
- لَمّا تَرَقرَقَ في دَمعِ السَماءِ دَماًهاجَ البُكا فَخَضَبنا الأَرضَ باكينا
- اللَيلُ يَشهَدُ لَم نَهتِك دَياجِيَهُعَلى نِيامٍ وَلَم نَهتِف بِسالينا
- وَالنَجمُ لَم يَرَنا إِلّا عَلى قَدَمٍقِيامَ لَيلِ الهَوى لِلعَهدِ راعينا
- كَزَفرَةٍ في سَماءِ اللَيلِ حائِرَةٍمِمّا نُرَدِّدُ فيهِ حينَ يُضوينا
- بِاللَهِ إِن جُبتَ ظَلماءَ العُبابِ عَلىنَجائِبِ النورِ مَحدُوّاً بِجرينا
- تَرُدُّ عَنكَ يَداهُ كُلَّ عادِيَةٍإِنساً يَعِثنَ فَساداً أَو شَياطينا
- حَتّى حَوَتكَ سَماءُ النيلِ عالِيَةٍعَلى الغُيوثِ وَإِن كانَت مَيامينا
- وَأَحرَزَتكَ شُفوفُ اللازَوَردِ عَلىوَشيِ الزَبَرجَدِ مِن أَفوافِ وادينا
- وَحازَكَ الريفُ أَرجاءً مُؤَرَّجَةًرَبَت خَمائِلَ وَاِهتَزَّت بَساتينا
- فَقِف إِلى النيلِ وَاِهتُف في خَمائِلِهِوَاِنزِل كَما نَزَلَ الطَلُّ الرَياحينا
- وَآسِ ما باتَ يَذوي مِن مَنازِلِنابِالحادِثاتِ وَيَضوى مِن مَغانينا
- وَيا مُعَطِّرَةَ الوادي سَرَت سَحَراًفَطابَ كُلُّ طُروحٍ مِن مَرامينا
- ذَكِيَّةُ الذَيلِ لَو خِلنا غِلالَتَهاقَميصَ يوسُفَ لَم نُحسَب مُغالينا
- جَشِمتِ شَوكَ السُرى حَتّى أَتَيتِ لَنابِالوَردِ كُتباً وَبِالرَيّا عَناوينا
- فَلَو جَزَيناكِ بِالأَرواحِ غالِيَةًعَن طيبِ مَسراكِ لَم تَنهَض جَوازينا
- هَل مِن ذُيولِكِ مَسكِيٌّ نُحَمِّلُهُغَرائِبَ الشَوقِ وَشياً مِن أَمالينا
- إِلى الَّذينَ وَجَدنا وُدَّ غَيرِهِمُدُنيا وَوُدَّهُمو الصافي هُوَ الدينا
- يا مَن نَغارُ عَلَيهِم مِن ضَمائِرِناوَمِن مَصونِ هَواهُم في تَناجينا
- غابَ الحَنينُ إِلَيكُم في خَواطِرِناعَنِ الدَلالِ عَلَيكُم في أَمانينا
- جِئنا إِلى الصَبرِ نَدعوهُ كَعادَتِنافي النائِباتِ فَلَم يَأخُذ بِأَيدينا
- وَما غُلِبنا عَلى دَمعٍ وَلا جَلَدٍحَتّى أَتَتنا نَواكُم مِن صَياصينا
- وَنابِغي كَأَنَّ الحَشرَ آخِرُهُتُميتُنا فيهِ ذِكراكُم وَتُحيينا
- نَطوي دُجاهُ بِجُرحٍ مِن فُراقِكُمويَكادُ في غَلَسِ الأَسحارِ يَطوينا
- إِذا رَسا النَجمُ لَم تَرقَأ مَحاجِرُناحَتّى يَزولَ وَلَم تَهدَأ تَراقينا
- بِتنا نُقاسي الدَواهي مِن كَواكِبِهِحَتّى قَعَدنا بِها حَسرى تُقاسينا
- يَبدو النَهارُ فَيَخفيهِ تَجَلُّدُنالِلشامِتينَ وَيَأسوهُ تَأَسّينا
- سَقياً لِعَهدٍ كَأَكنافِ الرُبى رِفَةًأَنّى ذَهَبنا وَأَعطافِ الصَبا لينا
- إِذِ الزَمانُ بِنا غَيناءُ زاهِيَةٌتَرِفُّ أَوقاتُنا فيها رَياحينا
- الوَصلُ صافِيَةٌ وَالعَيشُ ناغِيَةٌوَالسَعدُ حاشِيَةٌ وَالدَهرُ ماشينا
- وَالشَمسُ تَختالُ في العِقيانِ تَحسَبُهابَلقيسَ تَرفُلُ في وَشيِ اليَمانينا
- وَالنيلُ يُقبِلُ كَالدُنيا إِذا اِحتَفَلَتلَو كانَ فيها وَفاءٌ لِلمُصافينا
- وَالسَعدُ لَو دامَ وَالنُعمى لَوِ اِطَّرَدَتوَالسَيلُ لَو عَفَّ وَالمِقدارُ لَو دينا
- أَلقى عَلى الأَرضِ حَتّى رَدَّها ذَهَباًماءً لَمَسنا بِهِ الإِكسيرَ أَو طينا
- أَعداهُ مِن يُمنِهِ التابوتُ وَاِرتَسَمَتعَلى جَوانِبِهِ الأَنوارُ مِن سينا
- لَهُ مَبالِغُ ما في الخُلقِ مِن كَرَمٍعَهدُ الكِرامِ وَميثاقُ الوَفِيّينا
- لَم يَجرِ لِلدَهرِ إِعذارٌ وَلا عُرُسٌإِلّا بِأَيّامِنا أَو في لَيالينا
- وَلا حَوى السَعدُ أَطغى في أَعِنَّتِهِمِنّا جِياداً وَلا أَرحى مَيادينا
- نَحنُ اليَواقيتُ خاضَ النارَ جَوهَرُناوَلَم يَهُن بِيَدِ التَشتيتِ غالينا
- وَلا يَحولُ لَنا صِبغٌ وَلا خُلُقٌإِذا تَلَوَّنَ كَالحِرباءِ شانينا
- لَم تَنزِلِ الشَمسُ ميزاناً وَلا صَعَدَتفي مُلكِها الضَخمِ عَرشاً مِثلَ وادينا
- أَلَم تُؤَلَّه عَلى حافاتِهِ وَرَأَتعَلَيهِ أَبناءَها الغُرَّ المَيامينا
- إِن غازَلَت شاطِئَيهِ في الضُحى لَبِساخَمائِلَ السُندُسِ المَوشِيَّةِ الغينا
- وَباتَ كُلُّ مُجاجِ الوادِ مِن شَجَرٍلَوافِظَ القَزِّ بِالخيطانِ تَرمينا
- وَهَذِهِ الأَرضُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍقَبلَ القَياصِرِ دِنّاها فَراعينا
- وَلَم يَضَع حَجَراً بانٍ عَلى حَجَرٍفي الأَرضِ إِلّا عَلى آثارِ بانينا
- كَأَنَّ أَهرامَ مِصرٍ حائِطٌ نَهَضَتبِهِ يَدُ الدَهرِ لا بُنيانُ فانينا
- إيوانُهُ الفَخمُ مِن عُليا مَقاصِرِهِيُفني المُلوكَ وَلا يُبقي الأَواوينا
- كَأَنَّها وَرِمالاً حَولَها اِلتَطَمَتسَفينَةٌ غَرِقَت إِلّا أَساطينا
- كَأَنَّها تَحتَ لَألاءِ الضُحى ذَهَباًكُنوزُ فِرعَونَ غَطَّينَ المَوازينا
- أَرضُ الأُبُوَّةِ وَالميلادِ طَيَّبَهامَرُّ الصِبا في ذُيولٍ مِن تَصابينا
- كانَت مُحَجَّلَةٌ فيها مَواقِفُناغُرّاً مُسَلسَلَةَ المَجرى قَوافينا
- فَآبَ مِن كُرَةِ الأَيّامِ لاعِبُناوَثابَ مِن سِنَةِ الأَحلامِ لاهينا
- وَلَم نَدَع لِلَيالي صافِياً فَدَعَتبِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
- لَوِ اِستَطَعنا لَخُضنا الجَوَّ صاعِقَةًوَالبَرَّ نارَ وَغىً وَالبَحرَ غِسلينا
- سَعياً إِلى مِصرَ نَقضي حَقَّ ذاكِرِنافيها إِذا نَسِيَ الوافي وَباكينا
- كَنزٌ بِحُلوانَ عِندَ اللَهِ نَطلُبُهُخَيرَ الوَدائِعِ مِن خَيرِ المُؤَدّينا
- لَو غابَ كُلُّ عَزيزٍ عَنهُ غَيبَتَنالَم يَأتِهِ الشَوقُ إِلّا مِن نَواحينا
- إِذا حَمَلنا لِمِصرٍ أَو لَهُ شَجَناًلَم نَدرِ أَيُّ هَوى الأُمَّينِ شاجينا