يا نائح الطلح أشباه عوادينا
أحمد شوقيمتأخرالبسيطرومانسيةالنون
- ١يا نائِحَ الطَلحِ أَشباهٌ عَوادينانَشجى لِواديكَ أَم نَأسى لِوادينا
- ٢ماذا تَقُصُّ عَلَينا غَيرَ أَنَّ يَداًقَصَّت جَناحَكَ جالَت في حَواشينا
- ٣رَمى بِنا البَينُ أَيكاً غَيرَ سامِرِناأَخا الغَريبِ وَظِلّاً غَيرَ نادينا
- ٤كُلٌّ رَمَتهُ النَوى ريشَ الفِراقُ لَناسَهماً وَسُلَّ عَلَيكَ البَينُ سِكّينا
- ٥إِذا دَعا الشَوقُ لَم نَبرَح بِمُنصَدِعٍمِنَ الجَناحَينِ عَيٍّ لا يُلَبّينا
- ٦فَإِن يَكُ الجِنسُ يا اِبنَ الطَلحِ فَرَّقَناإِنَّ المَصائِبَ يَجمَعنَ المُصابينا
- ٧لَم تَألُ ماءَكَ تَحناناً وَلا ظَمَأًوَلا اِدِّكاراً وَلا شَجوا أَفانينا
- ٨تَجُرُّ مِن فَنَنٍ ساقاً إِلى فَنَنٍوَتَسحَبُ الذَيلَ تَرتادُ المُؤاسينا
- ٩أُساةُ جِسمِكَ شَتّى حينَ تَطلُبُهُمفَمَن لِروحِكَ بِالنُطسِ المُداوينا
- ١٠آها لَنا نازِحي أَيكٍ بِأَندَلُسٍوَإِن حَلَلنا رَفيقاً مِن رَوابينا
- ١١رَسمٌ وَقَفنا عَلى رَسمِ الوَفاءِ لَهُنَجيشُ بِالدَمعِ وَالإِجلالِ يَثنينا
- ١٢لِفِتيَةٍ لا تَنالُ الأَرضُ أَدمُعَهُموَلا مَفارِقَهُم إِلّا مُصَلّينا
- ١٣لَو لَم يَسودوا بِدينٍ فيهِ مَنبَهَةٌلِلناسِ كانَت لَهُم أَخلاقُهُم دينا
- ١٤لَم نَسرِ مِن حَرَمٍ إِلّا إِلى حَرَمٍكَالخَمرِ مِن بابِلٍ سارَت لِدارينا
- ١٥لَمّا نَبا الخُلدُ نابَت عَنهُ نُسخَتُهُتَماثُلَ الوَردِ خِيرِيّاً وَنَسرينا
- ١٦نَسقي ثَراهُم ثَناءً كُلَّما نُثِرَتدُموعُنا نُظِمَت مِنها مَراثينا
- ١٧كادَت عُيونُ قَوافينا تُحَرِّكُهُوَكِدنَ يوقِظنَ في التُربِ السَلاطينا
- ١٨لَكِنَّ مِصرَ وَإِن أَغضَت عَلى مِقَةٍعَينٌ مِنَ الخُلدِ بِالكافورِ تَسقينا
- ١٩عَلى جَوانِبِها رَفَّت تَمائِمُناوَحَولَ حافاتِها قامَت رَواقينا
- ٢٠مَلاعِبٌ مَرِحَت فيها مَآرِبُناوَأَربُعٌ أَنِسَت فيها أَمانينا
- ٢١وَمَطلَعٌ لِسُعودٍ مِن أَواخِرِناوَمَغرِبٌ لِجُدودٍ مِن أَوالينا
- ٢٢بِنّا فَلَم نَخلُ مِن رَوحٍ يُراوِحُنامِن بَرِّ مِصرَ وَرَيحانٍ يُغادينا
- ٢٣كَأُمِّ موسى عَلى اِسمِ اللَهِ تَكفُلُناوَبِاِسمِهِ ذَهَبَت في اليَمِّ تُلقينا
- ٢٤وَمِصرُ كَالكَرمِ ذي الإِحسانِ فاكِهَةٌلِحاضِرينَ وَأَكوابٌ لِبادينا
- ٢٥يا سارِيَ البَرقِ يَرمي عَن جَوانِحِنابَعدَ الهُدوءِ وَيَهمي عَن مَآقينا
- ٢٦لَمّا تَرَقرَقَ في دَمعِ السَماءِ دَماًهاجَ البُكا فَخَضَبنا الأَرضَ باكينا
- ٢٧اللَيلُ يَشهَدُ لَم نَهتِك دَياجِيَهُعَلى نِيامٍ وَلَم نَهتِف بِسالينا
- ٢٨وَالنَجمُ لَم يَرَنا إِلّا عَلى قَدَمٍقِيامَ لَيلِ الهَوى لِلعَهدِ راعينا
- ٢٩كَزَفرَةٍ في سَماءِ اللَيلِ حائِرَةٍمِمّا نُرَدِّدُ فيهِ حينَ يُضوينا
- ٣٠بِاللَهِ إِن جُبتَ ظَلماءَ العُبابِ عَلىنَجائِبِ النورِ مَحدُوّاً بِجرينا
- ٣١تَرُدُّ عَنكَ يَداهُ كُلَّ عادِيَةٍإِنساً يَعِثنَ فَساداً أَو شَياطينا
- ٣٢حَتّى حَوَتكَ سَماءُ النيلِ عالِيَةٍعَلى الغُيوثِ وَإِن كانَت مَيامينا
- ٣٣وَأَحرَزَتكَ شُفوفُ اللازَوَردِ عَلىوَشيِ الزَبَرجَدِ مِن أَفوافِ وادينا
- ٣٤وَحازَكَ الريفُ أَرجاءً مُؤَرَّجَةًرَبَت خَمائِلَ وَاِهتَزَّت بَساتينا
- ٣٥فَقِف إِلى النيلِ وَاِهتُف في خَمائِلِهِوَاِنزِل كَما نَزَلَ الطَلُّ الرَياحينا
- ٣٦وَآسِ ما باتَ يَذوي مِن مَنازِلِنابِالحادِثاتِ وَيَضوى مِن مَغانينا
- ٣٧وَيا مُعَطِّرَةَ الوادي سَرَت سَحَراًفَطابَ كُلُّ طُروحٍ مِن مَرامينا
- ٣٨ذَكِيَّةُ الذَيلِ لَو خِلنا غِلالَتَهاقَميصَ يوسُفَ لَم نُحسَب مُغالينا
- ٣٩جَشِمتِ شَوكَ السُرى حَتّى أَتَيتِ لَنابِالوَردِ كُتباً وَبِالرَيّا عَناوينا
- ٤٠فَلَو جَزَيناكِ بِالأَرواحِ غالِيَةًعَن طيبِ مَسراكِ لَم تَنهَض جَوازينا
- ٤١هَل مِن ذُيولِكِ مَسكِيٌّ نُحَمِّلُهُغَرائِبَ الشَوقِ وَشياً مِن أَمالينا
- ٤٢إِلى الَّذينَ وَجَدنا وُدَّ غَيرِهِمُدُنيا وَوُدَّهُمو الصافي هُوَ الدينا
- ٤٣يا مَن نَغارُ عَلَيهِم مِن ضَمائِرِناوَمِن مَصونِ هَواهُم في تَناجينا
- ٤٤غابَ الحَنينُ إِلَيكُم في خَواطِرِناعَنِ الدَلالِ عَلَيكُم في أَمانينا
- ٤٥جِئنا إِلى الصَبرِ نَدعوهُ كَعادَتِنافي النائِباتِ فَلَم يَأخُذ بِأَيدينا
- ٤٦وَما غُلِبنا عَلى دَمعٍ وَلا جَلَدٍحَتّى أَتَتنا نَواكُم مِن صَياصينا
- ٤٧وَنابِغي كَأَنَّ الحَشرَ آخِرُهُتُميتُنا فيهِ ذِكراكُم وَتُحيينا
- ٤٨نَطوي دُجاهُ بِجُرحٍ مِن فُراقِكُمويَكادُ في غَلَسِ الأَسحارِ يَطوينا
- ٤٩إِذا رَسا النَجمُ لَم تَرقَأ مَحاجِرُناحَتّى يَزولَ وَلَم تَهدَأ تَراقينا
- ٥٠بِتنا نُقاسي الدَواهي مِن كَواكِبِهِحَتّى قَعَدنا بِها حَسرى تُقاسينا
- ٥١يَبدو النَهارُ فَيَخفيهِ تَجَلُّدُنالِلشامِتينَ وَيَأسوهُ تَأَسّينا
- ٥٢سَقياً لِعَهدٍ كَأَكنافِ الرُبى رِفَةًأَنّى ذَهَبنا وَأَعطافِ الصَبا لينا
- ٥٣إِذِ الزَمانُ بِنا غَيناءُ زاهِيَةٌتَرِفُّ أَوقاتُنا فيها رَياحينا
- ٥٤الوَصلُ صافِيَةٌ وَالعَيشُ ناغِيَةٌوَالسَعدُ حاشِيَةٌ وَالدَهرُ ماشينا
- ٥٥وَالشَمسُ تَختالُ في العِقيانِ تَحسَبُهابَلقيسَ تَرفُلُ في وَشيِ اليَمانينا
- ٥٦وَالنيلُ يُقبِلُ كَالدُنيا إِذا اِحتَفَلَتلَو كانَ فيها وَفاءٌ لِلمُصافينا
- ٥٧وَالسَعدُ لَو دامَ وَالنُعمى لَوِ اِطَّرَدَتوَالسَيلُ لَو عَفَّ وَالمِقدارُ لَو دينا
- ٥٨أَلقى عَلى الأَرضِ حَتّى رَدَّها ذَهَباًماءً لَمَسنا بِهِ الإِكسيرَ أَو طينا
- ٥٩أَعداهُ مِن يُمنِهِ التابوتُ وَاِرتَسَمَتعَلى جَوانِبِهِ الأَنوارُ مِن سينا
- ٦٠لَهُ مَبالِغُ ما في الخُلقِ مِن كَرَمٍعَهدُ الكِرامِ وَميثاقُ الوَفِيّينا
- ٦١لَم يَجرِ لِلدَهرِ إِعذارٌ وَلا عُرُسٌإِلّا بِأَيّامِنا أَو في لَيالينا
- ٦٢وَلا حَوى السَعدُ أَطغى في أَعِنَّتِهِمِنّا جِياداً وَلا أَرحى مَيادينا
- ٦٣نَحنُ اليَواقيتُ خاضَ النارَ جَوهَرُناوَلَم يَهُن بِيَدِ التَشتيتِ غالينا
- ٦٤وَلا يَحولُ لَنا صِبغٌ وَلا خُلُقٌإِذا تَلَوَّنَ كَالحِرباءِ شانينا
- ٦٥لَم تَنزِلِ الشَمسُ ميزاناً وَلا صَعَدَتفي مُلكِها الضَخمِ عَرشاً مِثلَ وادينا
- ٦٦أَلَم تُؤَلَّه عَلى حافاتِهِ وَرَأَتعَلَيهِ أَبناءَها الغُرَّ المَيامينا
- ٦٧إِن غازَلَت شاطِئَيهِ في الضُحى لَبِساخَمائِلَ السُندُسِ المَوشِيَّةِ الغينا
- ٦٨وَباتَ كُلُّ مُجاجِ الوادِ مِن شَجَرٍلَوافِظَ القَزِّ بِالخيطانِ تَرمينا
- ٦٩وَهَذِهِ الأَرضُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍقَبلَ القَياصِرِ دِنّاها فَراعينا
- ٧٠وَلَم يَضَع حَجَراً بانٍ عَلى حَجَرٍفي الأَرضِ إِلّا عَلى آثارِ بانينا
- ٧١كَأَنَّ أَهرامَ مِصرٍ حائِطٌ نَهَضَتبِهِ يَدُ الدَهرِ لا بُنيانُ فانينا
- ٧٢إيوانُهُ الفَخمُ مِن عُليا مَقاصِرِهِيُفني المُلوكَ وَلا يُبقي الأَواوينا
- ٧٣كَأَنَّها وَرِمالاً حَولَها اِلتَطَمَتسَفينَةٌ غَرِقَت إِلّا أَساطينا
- ٧٤كَأَنَّها تَحتَ لَألاءِ الضُحى ذَهَباًكُنوزُ فِرعَونَ غَطَّينَ المَوازينا
- ٧٥أَرضُ الأُبُوَّةِ وَالميلادِ طَيَّبَهامَرُّ الصِبا في ذُيولٍ مِن تَصابينا
- ٧٦كانَت مُحَجَّلَةٌ فيها مَواقِفُناغُرّاً مُسَلسَلَةَ المَجرى قَوافينا
- ٧٧فَآبَ مِن كُرَةِ الأَيّامِ لاعِبُناوَثابَ مِن سِنَةِ الأَحلامِ لاهينا
- ٧٨وَلَم نَدَع لِلَيالي صافِياً فَدَعَتبِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
- ٧٩لَوِ اِستَطَعنا لَخُضنا الجَوَّ صاعِقَةًوَالبَرَّ نارَ وَغىً وَالبَحرَ غِسلينا
- ٨٠سَعياً إِلى مِصرَ نَقضي حَقَّ ذاكِرِنافيها إِذا نَسِيَ الوافي وَباكينا
- ٨١كَنزٌ بِحُلوانَ عِندَ اللَهِ نَطلُبُهُخَيرَ الوَدائِعِ مِن خَيرِ المُؤَدّينا
- ٨٢لَو غابَ كُلُّ عَزيزٍ عَنهُ غَيبَتَنالَم يَأتِهِ الشَوقُ إِلّا مِن نَواحينا
- ٨٣إِذا حَمَلنا لِمِصرٍ أَو لَهُ شَجَناًلَم نَدرِ أَيُّ هَوى الأُمَّينِ شاجينا