يا شاعر النيل جار النيل بالشيم
جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالميم
حجم الخط
- يَا شَاعِرَ النِّيلِ جَارِ النِّيلَ بِالشِّيَمِوَحَاكَ أَطْيَارَهُ بِالشَّدْوِ وَالنَّغَمِ
- فِي ضِفَّتَيْهِ وَفِي تَغْرِيدِ صَادِحِهِمَا فِي نَظِيمِكَ بَيْنَ الْوَحْيِ وَالكَلمِ
- وَفِي مَعَانِيكَ مِنْ أَرْوَاحِ جَنَّتِهِأَشْفَى النُّسَيْمَاتِ لِلأَرْوَاحِ وَالنَّسَمِ
- شِعْرٌ كَأَنَّ مَفِيضَ الخَيْرِ سَالَ بِهِعَلَى النُّهَى سَيلَهُ فِي القَاعِ وَالأَكَمِ
- كِلاهُمَا مُخْصِبٌ قَحْلاً فَمُخْرِجُهُحَقْلاً وَمُؤْنِسُهُ فِي وَحْشَةِ الدِّيَمِ
- يَطْغَى فَيَغْشَى عَبُوسَ الْوَجْهِ أَمْرَدَهُوَيَنْجَلِي عَنْ عِذَارٍ فِيهِ مُبْتَسِمِ
- بِذَلِكَ الشِّعْرِ صِفْ مِصْراً وَأُمَّتَهَاصِفْ كُلَّ مَعْنَىً بِهَا كَالنَّافِحِ الشَّبِمِ
- صِفْ ذَلِكَ اللُّطْفَ لَوْ عَزَّتْ بِهِ أُمَمٌيَوْماً لَعَزَّتْ بِهِ مِصْرٌ عَلَى الأُمَمِ
- صِفْ ذَلِكَ الأُنْسَ يَجْرِي مِنْ مَنَابِعِهِعَذْبَ المَنَاهِلِ مَبْذُولاً لِكُلِّ ظَمِي
- صِفْ ذَلِكَ الرِّفْقِ يَقْضِي فِي تَرَقْرُقِهِمَا لَيْسَ رِقَاقُ السُّمْرِ وَالخُذُمِ
- صِفْ مَا يَشَاءُ جَمَالُ الطَّبْعِ مِنْ دَعَةٍوَمَا يَشَاءُ حَلالُ النَّفْسِ مِنْ كَرَمِ
- تِلْكَ الْخَلائِقُ لا يَجْلُو رَوَائِعَهَانَظْمٌ كَنَظْمِكَ مِنْ جَزْلٍ وَمُنْسَجِمِ
- إِنِّي أَوَدُّ لَهَا وَصْفاً وَيَرْجِعُنِيعَنْهُ قُصُورِي إِذَا حَثَّ الْهَوَى قَلَمِي
- مَن لِي بِنَظْمِكَ أَسْتَدْنِي بِمُعْجِزِهِأَقْصَى مَرَامٍ لآمَالِي عَلَى هِمَمِي
- حَمْداً لِمِصْرَ وَإِطْرَاءً لأُمَّتِهَاعَنْ صَادِقٍ فِيهُمَا عَالٍ عَنِ التُّهَمِ
- مِصْرُ الْحَضَارَةُ وَالآثَارُ شَاهِدَةٌمِصْرُ السَّمَاحَةُ مِصْرُ المَجْدُ مِنْ قِدَمِ
- مِصْرُ العَزِيزَةُ إِنْ جَارَتْ وَإِنْ عَدَلَتْمِصْرُ الْحَبِيبَةُ إِنْ نَرحَلْ وَإِنْ نُقِمِ
- نَحْنَ الضيُوفَ عَلَى رَحْبٍ وَمَكْرُمَةٍمِنْهَا وَإِنَّا لَحَفَّاظُونَ لِلذِّمَمِ
- جِئْنَا حِمَاهَا وَعِشْنَا آمِنِينَ بِهِمُمَتَّعِينَ كَأَنَّ العَيْشَ فِي حُلمِ
- فَأَيُّنَا قَابَلَ النُّعْمَى بِسَيِّئَةٍفَإِنَّنَا مُلْزِمُوهُ أَنْكَرَ الْحُرَمِ
- وَمَنْ يَنَلْهُ بإِيذَاءٍ فَإِنَّ بِنَاضِعْفَيْهِ مِنْ أَثَرِ الإيذَاءِ وَالأَلَمِ
- لَكِنَّ قَوْمِي أَبْرَارُ القُلُوبِ بِهِدَعِ المُرِيبَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى وَهَمِ
- لا بَارَكَ اللهُ فِي سَاعٍ بِتَفْرِقَةٍبَيْنَ الصَّفَيْنِ وَالْجَارَيْنِ مِنْ أَممِ
- يَا حَافِظَ الْخَيْرِ كُنْ فِي عَقْدِ وُدِّهِمَافَرِيدَةَ العِقْدِ يَلْبَثُ غَيْرَ مُنْفَصِمِ
- أَكْشِفْ بِحَزْمِكَ أَسْتَارَ الْحَفِيظَةِ عَنْفَخٍّ تُصادُ بِهِ الأَعْرابُ لِلْعَجَمِ
- أَلشَّاعِرُ الْحَقُّ مَنْ يَجْلُو الشُّعُورُ لَهُشَمْساً مِنَ الْوَحْيِ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
- بَيْنَ النَّبِيِّينَ وَالسُّوَاسِ نُصَّ لَهُمِنَ العُلَى مِنْبَرٌ لِلرَّأْيِ وَالحُكُمِ
- وَعَلَ أَيْسَرِ شَيْءٍ فِي مَحَامِدِهِتَجْوِيدُ قَوْلٍ مُقَفَّى اللَّفْظِ مُنْتَظِمِ
- فَخَارُهُ حَيْثُ يَلْقَى رَحْمَةً وَهُدًىوَحَيْثُ يَنْهَى عَنِ الأَهْوَاءِ وَالنقمِ
- وَحَيْثُ يَحْمِي الحِمَى مِنْ ضَلَّةٍ وأسًىوَحَيْثُ يَدْعُو إِلَى الأَخْطَارِ وَالعِظَمِ
- هَذَا الَّذِي أَنْتَ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاعِلُهُوَذَاكَ مَجْدُكَ مَجْدُ النِّيلِ وَالهَرَمِ