قصائد

يا شاعر النيل جار النيل بالشيم

جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالميم

  1. ١يَا شَاعِرَ النِّيلِ جَارِ النِّيلَ بِالشِّيَمِوَحَاكَ أَطْيَارَهُ بِالشَّدْوِ وَالنَّغَمِ
  2. ٢فِي ضِفَّتَيْهِ وَفِي تَغْرِيدِ صَادِحِهِمَا فِي نَظِيمِكَ بَيْنَ الْوَحْيِ وَالكَلمِ
  3. ٣وَفِي مَعَانِيكَ مِنْ أَرْوَاحِ جَنَّتِهِأَشْفَى النُّسَيْمَاتِ لِلأَرْوَاحِ وَالنَّسَمِ
  4. ٤شِعْرٌ كَأَنَّ مَفِيضَ الخَيْرِ سَالَ بِهِعَلَى النُّهَى سَيلَهُ فِي القَاعِ وَالأَكَمِ
  5. ٥كِلاهُمَا مُخْصِبٌ قَحْلاً فَمُخْرِجُهُحَقْلاً وَمُؤْنِسُهُ فِي وَحْشَةِ الدِّيَمِ
  6. ٦يَطْغَى فَيَغْشَى عَبُوسَ الْوَجْهِ أَمْرَدَهُوَيَنْجَلِي عَنْ عِذَارٍ فِيهِ مُبْتَسِمِ
  7. ٧بِذَلِكَ الشِّعْرِ صِفْ مِصْراً وَأُمَّتَهَاصِفْ كُلَّ مَعْنَىً بِهَا كَالنَّافِحِ الشَّبِمِ
  8. ٨صِفْ ذَلِكَ اللُّطْفَ لَوْ عَزَّتْ بِهِ أُمَمٌيَوْماً لَعَزَّتْ بِهِ مِصْرٌ عَلَى الأُمَمِ
  9. ٩صِفْ ذَلِكَ الأُنْسَ يَجْرِي مِنْ مَنَابِعِهِعَذْبَ المَنَاهِلِ مَبْذُولاً لِكُلِّ ظَمِي
  10. ١٠صِفْ ذَلِكَ الرِّفْقِ يَقْضِي فِي تَرَقْرُقِهِمَا لَيْسَ رِقَاقُ السُّمْرِ وَالخُذُمِ
  11. ١١صِفْ مَا يَشَاءُ جَمَالُ الطَّبْعِ مِنْ دَعَةٍوَمَا يَشَاءُ حَلالُ النَّفْسِ مِنْ كَرَمِ
  12. ١٢تِلْكَ الْخَلائِقُ لا يَجْلُو رَوَائِعَهَانَظْمٌ كَنَظْمِكَ مِنْ جَزْلٍ وَمُنْسَجِمِ
  13. ١٣إِنِّي أَوَدُّ لَهَا وَصْفاً وَيَرْجِعُنِيعَنْهُ قُصُورِي إِذَا حَثَّ الْهَوَى قَلَمِي
  14. ١٤مَن لِي بِنَظْمِكَ أَسْتَدْنِي بِمُعْجِزِهِأَقْصَى مَرَامٍ لآمَالِي عَلَى هِمَمِي
  15. ١٥حَمْداً لِمِصْرَ وَإِطْرَاءً لأُمَّتِهَاعَنْ صَادِقٍ فِيهُمَا عَالٍ عَنِ التُّهَمِ
  16. ١٦مِصْرُ الْحَضَارَةُ وَالآثَارُ شَاهِدَةٌمِصْرُ السَّمَاحَةُ مِصْرُ المَجْدُ مِنْ قِدَمِ
  17. ١٧مِصْرُ العَزِيزَةُ إِنْ جَارَتْ وَإِنْ عَدَلَتْمِصْرُ الْحَبِيبَةُ إِنْ نَرحَلْ وَإِنْ نُقِمِ
  18. ١٨نَحْنَ الضيُوفَ عَلَى رَحْبٍ وَمَكْرُمَةٍمِنْهَا وَإِنَّا لَحَفَّاظُونَ لِلذِّمَمِ
  19. ١٩جِئْنَا حِمَاهَا وَعِشْنَا آمِنِينَ بِهِمُمَتَّعِينَ كَأَنَّ العَيْشَ فِي حُلمِ
  20. ٢٠فَأَيُّنَا قَابَلَ النُّعْمَى بِسَيِّئَةٍفَإِنَّنَا مُلْزِمُوهُ أَنْكَرَ الْحُرَمِ
  21. ٢١وَمَنْ يَنَلْهُ بإِيذَاءٍ فَإِنَّ بِنَاضِعْفَيْهِ مِنْ أَثَرِ الإيذَاءِ وَالأَلَمِ
  22. ٢٢لَكِنَّ قَوْمِي أَبْرَارُ القُلُوبِ بِهِدَعِ المُرِيبَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى وَهَمِ
  23. ٢٣لا بَارَكَ اللهُ فِي سَاعٍ بِتَفْرِقَةٍبَيْنَ الصَّفَيْنِ وَالْجَارَيْنِ مِنْ أَممِ
  24. ٢٤يَا حَافِظَ الْخَيْرِ كُنْ فِي عَقْدِ وُدِّهِمَافَرِيدَةَ العِقْدِ يَلْبَثُ غَيْرَ مُنْفَصِمِ
  25. ٢٥أَكْشِفْ بِحَزْمِكَ أَسْتَارَ الْحَفِيظَةِ عَنْفَخٍّ تُصادُ بِهِ الأَعْرابُ لِلْعَجَمِ
  26. ٢٦أَلشَّاعِرُ الْحَقُّ مَنْ يَجْلُو الشُّعُورُ لَهُشَمْساً مِنَ الْوَحْيِ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
  27. ٢٧بَيْنَ النَّبِيِّينَ وَالسُّوَاسِ نُصَّ لَهُمِنَ العُلَى مِنْبَرٌ لِلرَّأْيِ وَالحُكُمِ
  28. ٢٨وَعَلَ أَيْسَرِ شَيْءٍ فِي مَحَامِدِهِتَجْوِيدُ قَوْلٍ مُقَفَّى اللَّفْظِ مُنْتَظِمِ
  29. ٢٩فَخَارُهُ حَيْثُ يَلْقَى رَحْمَةً وَهُدًىوَحَيْثُ يَنْهَى عَنِ الأَهْوَاءِ وَالنقمِ
  30. ٣٠وَحَيْثُ يَحْمِي الحِمَى مِنْ ضَلَّةٍ وأسًىوَحَيْثُ يَدْعُو إِلَى الأَخْطَارِ وَالعِظَمِ
  31. ٣١هَذَا الَّذِي أَنْتَ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاعِلُهُوَذَاكَ مَجْدُكَ مَجْدُ النِّيلِ وَالهَرَمِ