قصائد

أنا في الروض ساهر وهو نائم

جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالميم

  1. ١أَنَا فِي الرَّوْضِ سَاهِرٌ وَهْوَ نَائمْبَاتَ فِي قُرَّةِ الدُّجَى وَهْوَ نَاعِمْ
  2. ٢كُلَّمَا جِئْتُهُ وَقَلْبِي بَاكٍرَقَّ دَمْعِي كَماَئِهِ فَهْوَ بَاسِمْ
  3. ٣أَبْتَغِي فِيهِ مِنْ مُصَابٍلَمْ يُلَطِّفْهُ عَهْدُهُ المُتَقَادِمْ
  4. ٤يَا لَعَزْمِي مِنَ الأَسَى وَلِحِلمِيأَسْعَدانِي عَلَى الْخُطُوبِ الغَوَاشِمْ
  5. ٥غَلَبَتْنِي صُرُوفُ دَهْرِي عَلَى صَبْرِي وَأَفْنَتْهُ نَارُهَا فِي الَملاحِمْ
  6. ٦أَلأَمَانَ الأَمَانَ أَلْقَيْتُ سَيْفِيوَطَوَيْتُ اللِّوَاءَ تَسْلِيمَ رَاغِمْ
  7. ٧خَانَ عَزْمِي الشَّبَابُ وَاقْتَصَّ ضَعْفِيمِنْ ثَبَاتِي فَكَيْفَ مِثْلِي يُقَاوِمْ
  8. ٨إِنَّ منْ سَيْفُهُ شَبَابٌ نَضِيرٌفَعُيُوبُ الشَّبَابِ فِيهِ مَثَالِمْ
  9. ٩وَالذِي دِرْعُهُ فُؤَادٌ رَقِيقٌفَجَريحٌ إِنْ يُقْتَحَمْ أَوْ يُقَاحِمْ
  10. ١٠أيُّهَا الرَّوْضُ كَنْ لِقَلْبِي سَلاماًوَمَلاذاً مِن الشَّقَاءِ المُلازِمْ
  11. ١١ما أَقَرَّ النَّدى وَمَا أَلْعَبَ النُّورَ وَمَا أَجْزعَ الظِّلالَ الْحَوَائِمْ
  12. ١٢زَهَرٌ ذَابِلٌ كَأَنّي أَرَاهُثَمِلاً مِنْ أَنْفَاسِهِ فِي الْكَمَائِمْ
  13. ١٣وَغَدِيرٌ صَافٍ أَقَامَ سِيَاجاًحَوْلَهُ بَاسِقٌ مِنَ الدَّوْحِ قَائِمْ
  14. ١٤تَتَنَاغَى بِيضٌ مِنَ الطَّيْرِ فِيهِسَابِحَاتٌ وَتَحْتَهَا النَّجْمُ عَائِمْ
  15. ١٥كَيْفَمَا سِرْنَ فَالطَّرِيقُ عُقُودٌنُظِمَتْ مِنْ مَحَاجِرٍ وَمَبَاسِمْ
  16. ١٦حَبَّذَا البَدْرُ مُؤْنِساً يَتَجَلَّىكَحَبِيبٍ بَعْدَ التَّغَيُّبِ قَادِمْ
  17. ١٧حَبَّذَا رَسْمُهُ الْبَرَايَا كَأَبْهَىمَا تَرَى العَيْنُ فِي صَحِيفَةِ رَاسِمْ
  18. ١٨حَبَّذَا المَاءُ وَالمَصَابِيحُ فِيهِكَبَنَانٍ يَزِينُهَا بِخَوَاتِمْ
  19. ١٩جَنَّةٌ بَانَتِ المَكَارِهُ عَنْهَاوَهْيَ بِكْرٌ مِنَ الأَذَى وَالمَحَارِمْ
  20. ٢٠إِنَّمَا أَهْلُهَا طُيُورٌ حِسَانٌإِنْ دَعَاهَا الصَّبَاحُ قَامَتْ تُنَادِمْ
  21. ٢١وَضِيَاءٌ يَمُوجُ فِي المَاءِ حَتَّىلَتَرَاهُ كَأَنَّهُ مُتَلاَطِمْ
  22. ٢٢وَمُرُوجٌ مُدَبَّجَاتٌ كَوَشْيٍأَتْقَنَتْ صُنْعَهُ حِسَانُ المَعَاصِمْ
  23. ٢٣وَغُصُونٌ تَهُزُّهَا نَسَمَاتٌكَمُهُودٍ تَهُزُّهُنَّ رَوَائِمْ
  24. ٢٤هَذِهِ عُزْلَتِي أَفِرُّ إِلَيْهَامِنْ مَجَالِ الأَسَى وَمَجْرَى المَظَالِمْ
  25. ٢٥هَهُنَا أَجْتَلِي مِثَالَيْنِ بَاتَافِي سَمَاءٍ صَفَت وَرَاءَ الغَمَائِمْ
  26. ٢٦هَهُنَا أَلْتَقِي بِطَيْفِيْ حَبِيبَيَّ الدَّفِيْنَيْنِ فِي فُؤَادِي الوَاجِمْ
  27. ٢٧حَيْثُ لا عَيْنَ لِلرِّيَاءِ وَلا لِلْخُبْثِ أُذْنٌ وَلا فَمٌ لِلنَّمائِمْ
  28. ٢٨إِيهِ فَانِي وَكُلُّ مَنْ عَاشَ فَانٍأَيْنَ بَاتَتْ تِلكَ الْخِلالُ الْكَرَائِمْ
  29. ٢٩مَلَكٌ مَرَّ بِالْحَيَاةِ كَرِيماًوَتَوَلَّى عَنْهَا تَوَلِّيَ غَانِمْ
  30. ٣٠زَهْرَةٌ لَمْ تَكَدْ تُوفِي رَبِيعاًذَبُلَتْ وَاللِّدَاتُ لُدْنٌ نَوَاعِمْ
  31. ٣١يَا عَرُوساً مَرَّتْ بِهَا أَشْهُرُ الصَّفْوِ سِرَاعاً كَأَنَّهَا حُلْمُ حَالِمْ
  32. ٣٢قَدْ سَقَاكَ المُحِبُّ كَأْساً وَمَا إِنْخَالَ فِيهَا سِوَى الدَّوَاءِ المُلائِمْ
  33. ٣٣هَفْوَةٌ رَامَها الْقَضَاءُ وَفَادِيكِ هَفَاهَا بِغَيْرِ مَا هُوَ رَائِمْ
  34. ٣٤فَفَقَدْتِ الْحَيَاةَ فَقْدَ نَفِيسٍتَزْدَرِيهِ نَفْسُ الكَرِيمِ الحَازِمْ
  35. ٣٥وَاسْتَقى صَبُّكِ الْحِمَامَ بِكَأْسٍمِنْ أسىً لَيْسَ مُستَقِيها بِآثِمْ
  36. ٣٦كَأْسُ مَوْتٍ سَقَاكِهَا وَاسْتَقَاهَامِنْ يَدِ الحُزْنِ وَافِياً غَيْرَ نَادِمْ
  37. ٣٧فَتَوَلَّى فِي عُنْفُوان الْعُمْرِ حَلِيفَ الْعُلى أَلِيفَ الْعَظَائِمْ
  38. ٣٨عَاهَدَتْهُ فَوَائِحُ المَجْدِ هْداًوَعَلَى الإِثْرِ أَخْلَفَتْهُ الْخَوَاتِمْ
  39. ٣٩بَاتَ فِي ذُرْوَةِ السُّرُورِ وَأَضْحَىفِي قَرَارٍ مِنَ الأَسَى المُتَفَاقِمْ
  40. ٤٠صَاعَدَ النَّجْمَ ثُمَّ قَطَّرَهُ عَنْأَوْجِهِ حَادِثٌ مِنَ الدَّهْرِ حَاطِمْ
  41. ٤١هَكَذَا فَارَقَ الْحَبِيبَانِ دَاراًهِيَ دَارُ الشَّقَاءِ دَارُ المَغَارِمْ
  42. ٤٢فَارَقَاها بِلا قُطُوبٍ وَكَانَاكَابْتِسَامَيْنِ فِي وُجُوهِ المَعَالِمْ
  43. ٤٣خَتَمَا الْعُرْسَ فِي غَيَابَةِ رَمْسٍوَخَتَمْنَا أَفْرَاحَنَا بِالمَآتِمْ
  44. ٤٤مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ هذَا وَلاءًعَنْهُ يَنْبُو سَيْفُ الْحِمَامِ الْفَاصِمْ
  45. ٤٥فَاسْتَقِرَّا فِي رَحْمَةٍ وَدَعَانَافِي حَيَاةٍ أَوْلَى بِرَحْمَةِ رَاجِمْ
  46. ٤٦أَنْتُمَا فِي رِضىً وَنَحْنُ نُوَفِّيلِشَقَاءِ الدَّنْيَا بَقَايَا الْعَزَائِمْ