سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكلما
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالميم
- ١سِوَى الْحُبِّ لا تَشْفِي الْفُؤَادَ المُكَلَّمَاوَلا يَهْنِيءُ وَإِنْ كَانَ مُؤْلِمَا
- ٢وَمَا زَالَ ذُو الْقَلْبِ الخَلِّيِ مِنَ الهَوَىكَظَمْآنَ لا يُرْوِي لَهُ مَوْرِدٌ ظَمَا
- ٣هُوَ الْدَّهْرُ كَالتَّيَّارِ يَكْتَسِحُ الْوَرَىبِلَيْلٍ مِنَ الأَحْدَاثِ أَعْكَرَ أُهْيَمَا
- ٤فَمَا أَجْدَرَ الْقَلْبَيْنِ فِيهِ تَلاقَيَاعَلَى سِقْوَةٍ أَنْ يَسْلُوهَا وَيَنْعَمَا
- ٥كَمَا يَتَلاقَى فِي طَرِيقٍ مَخُوفَةٍغَرِيبَانِ نَالَتْ شُقَّةُ السَّيْرِ مِنْهُمَا
- ٦وَكَمْ عَاشِقٍ يَسْلُو رَزَايَاهُ بِالْهَوَىوَقَدْ يَجْتَلِي وَجْهَ النَّعِيمِ تَوَهُّمَا
- ٧كَسَالِكِ وَعْزٍ رَاقَهُ حُسْنُ كَوْكَبٍفَأَرْجُلُهُ تَدْمَى وَعَيْنَاهُ فِي السَّمَا
- ٨فَإِنْ نَالَهُ فِي الحُبِّ خَطْبٌ فَإِنَّهُلَيَقْضِي خَلِيفاً أَنْ يَمُوتَ فَيَسْلَمَا
- ٩عَفَا الله عَنْ صَبٍّ شَهِيدِ غَرَامِهِأَصَابَ جِرَاحاً حَيْثُمَا ظَنَّ مَرْهَمَا
- ١٠فتى كَانَ ذَا جَاهٍ وَعِلْمٍ وَفِطْنَةٍكَرِيمَ السَّجَايَا مُسْتَحَبّاً مُكَرَّمَا
- ١١وَلَكِنْ لِكُلٍّ حَيْثُ جَلَّتْ سُعُودُهُشَقَاءٌ يُوَافِيهِ أَّجَلَّ وَأَعْظَمَا
- ١٢سَبَتْ لُبَّهُ أَسْمَاءُ مُنْذُ احْتِلامِهِفَكَانَ الْهَوَى يَنْمُو بِهِ كُلَّمَا نَمَا
- ١٣تَعَلَّقَهَا حُوريَّةً حَصَرِيَّةًيَكَادُ يَكُونُ النُّورُ مِنْهَا تَبَسُّمَا
- ١٤تَرَاءتْ مَعَانِيهَا بِمِرْآةِ قَلْبِهِفَثَبَّتَهُا فِيهَا الْغَرَامُ وَأَحْكَمَا
- ١٥لَهَا شَعَرٌ كَاللَّيْلِ يَجْلُو سَوَادَهُبَيَاضُ نَهَارٍ يَبْهَرُ المُتَوَسِّمَا
- ١٦وَعَيْنَانِ كَالنَّجْمَيْنِ فِي حَلَكِ الدُّجَىهُمَا نِعْمَةُ الدُّنْيَا وَشِقْوَتُهَا سُمَا
- ١٧وَأَهْدَابُ أَجْفَانَ تَخَالُ أَشِعَّةٌمُصَفَّفَةً غَرَّاءَ تُعْكَسُ عَنْهُمَا
- ١٨ومُنْفَرِجٌ مِنْ خَالِصِ الْعَاجِ مَارِنٌكَأَنَّ الْهَوَى قَدْ بُثَّ فِيمَا تَنَسَّمَا
- ١٩تُبَالِغُ فِيهِ الْحَاسِدَاتُ وِشَايَةًوَمَا حُجَّةُ الْوَاشِي إِذَا الْحَق أَفْحَمَا
- ٢٠فَرُبَّ سَوِيٍّ عُدَّ عَيْباً بِمَوْضِعٍوَفِي غَيْرِهِ لِلْحُسْنِ كَانَ مُتَمِّمَا
- ٢١وَرُبَّ غَرِيبٍ فِي المَلامِحِ زَانَهَاوَكَانَ بِهَا مِنْ مُحْكَمِ الوَضْعِ أَوْسَمَا
- ٢٢وَثَغْرٌ كَمَا شَفَّتْ عَنِ الرَّاحِ كَأْسُهَايُتَوِّجُهَا رُدُّ الْحَبَابِ مُنَظَّمَا
- ٢٣وَخَصْرٌ إِلَيْهِ يَنْتَهِي رَحْبُ صَدْرِهَاوَقَدْ دَقَّ حَتَّى خِيلَ بِالثَّوْبِ مُبْرَمَا
- ٢٤فَإِنْ أَقْبَلَتْ فَالغُصْنُ أَثْقَلَهُ الْجَنَىفَمَالَ قَلِيلاً وَاسْتَوَى مُتَقَوِّمَا
- ٢٥تَعَلَّقَهَا غِرّاً لَعُوباً مِنَ الصِّبَافَمَا شَبَّ إِلاَّ رَاحَ وَلْهَانَ مُغْرَمَا
- ٢٦وَلازَمَهَا كَالظِّلِّ غَيْرَ مُفَارِقٍمَشُوقاً عَلَى كَرِّ اللَّيَالِي مُتَيَّمَا
- ٢٧وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّامِ تَزْدَادُ بَهْجَةًوَيَزْدَادُ إِعْجَاباً بِهَا وَتَهَيُّمَا
- ٢٨وَكَانَ عَلَى جَهْلٍ يَعِيشُ بِحُبِّهَاوَبِالأَمَلِ المَدْفُونِ فِيهِ تَكتَمَا
- ٢٩يُسَرُّ سُرُورَ الطِّفْلِ بِالأُمِّ إِنْ دَنَتْوَيَبْكِي إِذَا بَانَتْ كَطِفْلٍ تَيَتَّمَا
- ٣٠وَلَمْ تُدْنِهِ غَضَّ الشَّبَابِ فَيَشْفِيوَلَمْ تُقْصِهِ قَبْلَ الشَّبَابِ فيُفْطَمَا
- ٣١فَكَاتِبَهَا يَشْكثو إِلَيْهَا عَذَابهُوَيَرْجُو ذَلِيلاً أَنْ تَرِقَّ وَتَزْحَمَا
- ٣٢وَلَكِنْ جَفَتْ فَانْدَكَّ مَعْقِلَ صَبْرِهِوَأَعْياهُ دَفْعُ اليَأْسِ عَنْهُ فَسَلَّمَا
- ٣٣لأَيَّ المُلُوكِ الصِّيدِ صَرْحٌ مُمَرَّدٌكَبُرْجٍ وَمَا الأَبْرَاجُ مِنْهُ بِأَفْحَمَا
- ٣٤تَمَنْطَقَ مِنْ أَنْوَارِهِ بِعَقَائِقٍوَقُلِّدَ فَوْقَ الرَّأْسِ دُرّاً وأَنْجُمَا
- ٣٥نَعمْ هُوَ لِلْمُلُوكِ عَتِيقَةٌوَلَكِنْ غَدَتْ لِلفُحْشِ دَاراً وَبِئْسَمَا
- ٣٦حَبَاهُ أَمِيرٌ غَاشِمٌ لأَسَافِلٍبِعِرْضٍ تَوَلاَّهُ وَرُدَّ مُثَلَّمَا
- ٣٧كَذَا يَفْعَلُ الطَّاغِي المُطَاعُ فَإِنَّهُلَيَفْتُكُ مَحْموداً وَيَسْلِبُ مُنْعِمَا
- ٣٨بِنَاءٌ بِمَالِ النَّاسِ قامَ جِبَايَةًوَلَوْ ذَوَّبُوا تَذْهِيبَهُ لَجَرَى دَمَا
- ٣٩هُنَالِكَ أَنْوَارٌ شَوَائِمُ لِلدجَىرَوَامٍ بِهَا مَدْحُورةً كُلَّ مُرْتَمَى
- ٤٠جَواعِلُ أَيَّامِ الَّذِي هنَّ لَيْلهُنَهَاراً طَوِيلاً لا يُرَى مُتَقَسِّمَا
- ٤١يُعَظِّمْنَهُ عَنْ أَنْ يَمُرَّ زَمَانُهُمُنَاراً كَحُكْمِ اللهِ وَالبَعْضُ مُظْلِمَا
- ٤٢إِذَا خِشِيَ الْجَانِي لِقَاءَ ضَمِيرِهِأَدَالَ مِنَ اللَّيْلِ المَصَابِيحَ وَاحْتَمَى
- ٤٣مَصَابِيحُ يَسْتَعْدِي بِهَا مَنْ يُضِيئُهَاعَلَى ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ أَوْ تَتجَرَّمَا
- ٤٤هُنَالِكَ إِطْعَامٌ كَثِيرٌ وَإِنَّمَايَخُصُّ بِهِ مَنْ كَانَ لِلْحَقِّ أَهْضَمَا
- ٤٥وَمَنْ جُمْهُورٌ تَخَالُ رِجَالَهُمْنِسَاءٌ مُحَلاَّةً وَنِسْوَتَهُمْ دُمَى
- ٤٦يَمِيلُونَ مِنْ فَرْطِ المَسَرَّةِ نَشْوَةًوَيُنْشِدُ كُلٌّ مِنْهُمُ مُتَرَنِّمَا
- ٤٧فَيَا أَيُّهَا الْعَافِي المُلِمُّ بِدَارِهِمْرُوَيْدَكَ لا تَغْبِطْ غَنِيّاً مُذَممَا
- ٤٨أَيُغْبَطُ مَنْ جَادَتْ يَدَاهُ بِعِرْضِهِلِمَا أَنَّهُ أَثْرَى بِذَاكَ فَأَكْرِمَا
- ٤٩وَمَنْ يَلْتَمِسْ رِزْقاً وَهَذَا سَبِيلُهُفَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يُسْتَهَانَ وَيُرْجَما
- ٥٠هَنِيئاً لَكَ الإِعْسَارُ وَالعِرْضُ سَالِمٌوَكُنْ مَا يَشَاءُ اللهُ جَوْعَانَ مُعْدِمَا
- ٥١تَرقَّبْ عِقَابَ اللهِ فِيهِمْ هُنَيْهَةتَجِدْ عِيدَهُمْ هَذَا تَحَوَّلَ مَأَتْمَا
- ٥٢كُلوا وَاشْرَبُوا مَا لَذَّكُمْ وَحَلالَكُمْوَفُضُّوا زُجَاجَ السَّلْسَبِيلِ المُخَتَّمَا
- ٥٣وَطُوفُوا سُكَارَى رَاقِصِينَ وَأَنْشِدُواوَلا تَسْمَعُوا صَوْتَ الضَّمِيرِ مُؤَثِّمَا
- ٥٤فَمَا هِيَ إِلاَّ لَحْظَةٌ ثُمَّ يَنْقَضِيفَسُرُّوا بِهَا مَا تَسْتَطِيعُونَ رَيْثَمَا
- ٥٥وَمَنْ أَمْكَنَتْهُ فُرْصَةٌ غَيْرَ عَالِمٍبِمَا بَعْدَهَا فَلْيَنْهَبِ الصَّفْوَ مَغْنَمَا
- ٥٦وَلأَغْوِي عِبَادَ اللهِ أَسْمَاءُ وَابْذُلِيلِحَاظَكِ آلاءً وَإِنْ كُنَّ أَسْهُمَا
- ٥٧مُحِبُّوكِ كُثْرٌ وَالأَبَرُّ مُعَاقبٌوَمَنْ بَرَّ بِالحَسْنَاءِ عُوقِبَ مُجْرِمَا
- ٥٨يُحِبُّكِ حَتَّى أَنْتِ مَعْنَى حَيَاتِهِإِذَنْ هُوَ أَوْلَى أَنْ يُسَاءَ وَيُظْلَمَا
- ٥٩وَمَهْمَا يَجِدَّ الوَجْدُ فِيهِ فَبَالِغِيبِهَزْلِكِ حَتَّى تَقْتُلِيهِ تَهَكُّمَا
- ٦٠فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الرَّجَاءَ مُضَيَّعٌوَأَنَّ مَنَارَ بَانَ وَأَعْتَمَا
- ٦١مَضَى يَتَمَشَّى فِي الْحَدِيقَةِ مُغْضَباًيَكَادُ الأَسَى فِيهِ يُثِيرُ جَهَنَّمَا
- ٦٢يَرُوحُ وَيَغْدُو خَائِفاً ثُمَّ رَاجِياًوَيَبْكِي حَزِيناً آسِفاً مُتَوَجِّمَا
- ٦٣تُشَاكَ بِمَرْأَى ذَلِكَ الرَّوْضِ عَيْنُهُوَيَحْسَبُ فِيهِ سَائِغَ الماءِ عَلْقَمَا
- ٦٤فَيَا لَعِقَابِ الفَرْعِ وَالأَصْلُ قَدْ جَنَىلِيَغْدُوَ أَنْكَى مَا يَكُونُ وَأَصْرَمَا
- ٦٥يَقُولُ أَسِيفاً لَيْتَنِي كُنْتُ مُدْقِعاًمِنَ الفَقْرِ لَمْ أَمْلِكْ رِدَاءً وَمَطْعَمَا
- ٦٦وَيا لَيْتَنِي أَقْضِي نَهَارِي مُتْعَباًوَأَحْسُدُ فِي اللَّيْلِ الأَصِحَّاءِ نُوَّمَا
- ٦٧وَيَا لَيْتَنِي شَيْخٌ ضَئِيلٌ مُحَدَّبٌأَسِيفٌ عَلَى عَهْدٍ حَبِيبٍ تَقَدَّمَا
- ٦٨إِذَنْ كَانَ هَذَا العَيْشُ كَأْساً مَسُوغَةًبِصَبْرِي أُحَلِّيهِ وَإِنْ يَكُ عَلْقَمَا
- ٦٩أَيَنْفَعُنِي جَاهِي وَعِلْمِي وَفِطْنَتِيوَهَلْ عَصَمَتْ قَبْلِي سِوَايَ فَأُعُصَمَا
- ٧٠وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ المَذَاهِبَ ضِقْنَ بِيوَأَنَّ مَمَاتِي قَدْ غَدَا مُتَحَتِّمَا
- ٧١وَإِنْ يَرْمِني بِالجُبْنِ قَوْمٌ فَإِنَّنِيرَأَيْتُ اتِّقَاءَ الضَّيْمِ بِالمَوْتِ أَحْزَما
- ٧٢إِذَا اشْتَدَّ غَلْيٌ فِي إِنَاءٍ فَمَا الَّذِييُعَابُ عَلَيْهِ إِنْ وَهَى وَتَحَطَّمَا
- ٧٣وَإِن رَزَحَ الْحَمَّالَ مِنْ وِقْرِ حِمْلِهِأَيُلْقِيهِ عَنْهُ أَمْ يُطَاوِعُ لُوَّمَا
- ٧٤فَلَمَا انْتَهَى أَوْرَى الزِّنَادَ مُسَدَّداًإِلَى قَلْبِهِ فَانْحَطَّ بِالدِّمَا
- ٧٥كَأَنَّ بِنَاءً رَاسِخاً فِي مَكَانِهِهَوَى بِشهَابٍ مُحْرِقٍ وَتَهَدَّمَا
- ٧٦كَأَنَّ الْجَمَادَ النَّاضِحَ الدَّمَ لَمْ يَكُنْسَمِيعاً بَصِيراً مُدْرِكاً مُتَكَلِّمَا
- ٧٧كَأَنْ لَمْ يَكُنْ عِلْمٌ هُنَاكَ وَلا نُهىًوَلَمْ يَكُ فَضْلٌ يُسْتَفَادُ مُيَمَّمَا
- ٧٨كَأَنْ لَمْ يَكُنْ حُبٌّ فَصَدُّ حَبِيبَةٍفَيَأْسٌ كَبُرَكَانٍ يَثُورُ تَضَرُّمَا
- ٧٩فَمَوْتُ بَرِيءٍ حَيْثَمَا بَاتَ جَدُّهُأَثِيمَاً بِأَمْوَالِ الْعِبَادِ مُنَعَّمَا