أبكيك لو نهضت بحقك أدمع
ابن سنان الخفاجيمملوكيالكاملحزنالعين
حجم الخط
- أَبكيكِ لَو نَهَضَت بِحَقِّكِ أَدمُعُوَأَقولُ لَو أَنَّ النَّوائِبَ تَسمَعُ
- وَأُخادِعُ الأَيّامَ وَهيَ مَلِيَّةٌبِنتاجِ كُلِّ مُلِمَّةٍ لا تُخدَعُ
- لا تَغبِطَنَّ عَلى البَقاءِ مُرَزَّأإِنَّ المُوَدِّعَ إِلفَهُ لَموَدّعُ
- ماطِل بِطَرفِكَ يا زَمانُ فَإِنَّهُلَم يَبقَ عِندي لِلصَّبابَةِ مَوضِعُ
- أَو فارمِني بِسِهامِ خَطبِكَ جاهِداًإِن كانَ في قَوسِ الحَوادِثِ مَنزَعُ
- لا سَالَمَتني النّائِباتُ فَإِنَّنيثِلجُ الفُؤادِ إِذاً تَقودُ فَأَتبَعُ
- وَعَدِمتُ أَوطاني فآنسُ أَرضِهاوَحشٌ وَأَضيَقُها عَليَّ الأَوسَعُ
- أَوضَحتَ لي سُبُلَ الهُمومِ كَأَنَّماصَبري تَخبُّ بِهِ الرّكابُ وَتوضِعُ
- وَأَضَقتَ ذَرعي بِالعَزاء وَطالَماأَمسى رَحيباً إِذ تَضيقُ الأَذرُعُ
- وَحَجَبتَ عَن عَيني الضِّياء كَأَنَّما الآفاقُ غَربٌ لَيسَ فيهِ مَطلَعُ
- فَلتَفخَرِ الأَيّامُ أَنَّ مُلِمَّةًمِنها أهالُ بِوَقعِها وَأرَوَّعُ
- قُبحاً لِيَومِكَ فَالنَّوائِبُ بَعدَهُجَلَلٌ وَكُلُّ رَزِيَّةٍ لا تَفجَعُ
- أَشكو فِراقَكِ ثُمَّ أَعلَمُ عِندَهُأَنَّ السَّبيلَ إِلى لِقائِكِ مَهيَعُ
- وَرَجوتُ قُربَكِ وَالدِّيارُ بَعيدَةفَاليَومَ أَخفَقَ في اللِّقاءِ المَطمَعُ
- لَو كانَ يَنفَعُني السُّلوُّ نَبَذتُهُأَسَفاً عَلَيكِ فَكَيفَ إِذ لا يَنفَعُ
- هَيهاتَ يَجمَعُ شَملَ صَبرٍ نافِرقَلبٌ بِأَيدي الحادِثاتِ مُوَزَّعُ
- أَحنو الضُّلوعَ عَلى بَواعِثِ غُلَّةٍضِمنَ ادِّكارِكَ أَنَّها لا تَنقَعُ
- وَأَلومُ طولَ اللَّيلِ أَرقُبُ فَجرَهُأَو ما ابيضاضُ الصُّبحِ بَعدَكِ أَسفَعُ
- قَرَعَت إِلَيكَ ثَنِيّةٌ مَطروقَةٌقَضَتِ المَنيِيَّةُ أَنَّها لا تَمنَعُ
- ما كانَ أَوعَر نَهجِها لَو أَنَّهُخِرَق بِأَطرافِ الأَسِنَّةِ يُرقَعُ
- لا تَبعُدَنَّ مَصارِعٌ مَطلولَةٌما حُطِّمَت فيها الرِّماحُ الشُّرَّعُ
- وَمُسَنَّدونَ تَعاقَروا كَأسَ الرَّدىوَدَعا بِسَهمِهِم الحِمامُ فَأَسرَعوا
- بَرَكَ الزَّمانُ عَلَيهِمُ بِجِرانِهِوَهَفَت بِهِم ريحُ الخُطوبِ الزّعزَعُ
- خُرسٌ إِذا نادَيتَ إِلّا أَنَّهُموُعِظوا بِما يَزَعُ اللَّبيبَ فَأَسمَعوا
- وَفَوارِسٌ عَهِدوا السُّيوفَ ذَوائِداًعَن سِربِهِم لَو صادَفَت ما تَقطَعُ
- نَبَذوا الأَنامَ فَما أَضاءَ بِنَقعِهِمعَضبٌ يُشامُ وَلا سِنان يَلمَعُ
- البيضُ تُزهِرُ وَالدُّروعُ مُفاضَةٌوَالخَيلُ تَمرَحُ وَالقَنا يَتَزَعزَعُ
- وَالدَّهرُ يَفتِكُ بِالنُّفوسِ حِمامُهُفَلِمَن يُعَدُّ كَريمُهُ أَو يَجمَعُ
- عَجَباً لِمَن يُبقي ذَخائِرَ مالِهِوَيَظَلُّ يَحفَظُهُنَّ وَهوَ مُضَيَّعُ
- وَلِغافِل وَلَه بِكُلِّ ثَنِيَّةٍمُلقى لَهُ بَطن الصَّفائِحِ مَضجَعُ
- أَتُراهُ يَحسَبُ أَنَّهُم ما أَسأَروامِن كَأسِهِم أَضعافَ ما يُتَجَرَّعُ
- لَو كانَ يَمنَعكَ القِراعُ مَلأتَهاجُرداً يَغُصُّ بِها الفَضاء البَلقَعُ
- وَأَثَرتَ في حَلَقِ الدُّروعِ عِصابَةًكَالدَّهرِ تَخفِضُ ما يَشاء وَيَرفَعُ
- لَكِنَّها الأَقدارُ لَيسَ أَمامَهاما يُستَجَنُّ بِهِ وَلا يُستَدفَعُ
- يا قَبرُ فيكَ الصّالِحاتُ دَفِينَةٌأَفَما تَضيقُ بِهِنَّ أَو تَتَصَدَّعُ
- لَو كُنتَ تُبلَغُ ما أَقولُ أَطَلتُ ماأَشكو إِلَيكَ مِنَ الهُموم وَأَضرَعُ
- حَيّاكَ فَجريُّ النَّسيمِ كَأَنَّهُأَبَداً بِطيبِ ثَنائِها يَتَضَوَّعُ
- وَسَقَتكَ أَجفاني فَأَنتَ بِمَعزلِعَن أَن يُتاحَ لَكَ السَّحابُ الهُمَّعُ
- إِن لَم يَكُن عقرٌ عَلَيكَ فَإِنَّهاكَبِدٌ مُحَرَّقَةٌ وَقَلبٌ موجَعُ