أناخ علي الهم من كل جانب
ابن سنان الخفاجيمملوكيالطويلرومانسيةالباء
حجم الخط
- أَناخَ عَليَّ الهَمُّ مِن كُلِّ جانِببَياضُ عَذارى في سَوادِ المَطالِبِ
- وَكُنتُ أَظُنُّ الأَربَعينَ تَصُدُّهُفَما قُبِلَت فيها شَهادَةُ حَاسِبِ
- طَلَبتُ الصِّبا مِن بَعدِها فَكَأَنَّماعَلِقتُ بِأَعجازِ النُّجومِ الغَوارِبِ
- وَما ساءَني فَقدُ الشَّبابِ وَإِنَّمابَكَيتُ عَلى شَطرٍ مِنَ العُمرِ ذاهِبِ
- وَلا راعَني شَيبُ الذَّوائِبِ بَعدَهُوَعِندي هُمومٌ قَبلَ خَلقِ الذَّوائِبِ
- وَلَكِنَّهُ وافى وَما أَطلَقَ الصِّباعَناني وَلا قَضّى الشَّبابُ مَآرِبي
- وَما كُنتُ مِن أَصحابِهِ غَيرَ أَنَّهُوَفَى لِيَ لَمّا خانَني كُلُّ صاحِبِ
- بَكَى النّاسُ أَطلالَ الدِّيارِ وَلَيتَنيوَجَدتُ دياراً لِلدُّموعِ السَّواكِبِ
- وَقالوا زِيادٌ راحَ عازِبَ هِمَّةٍوَمَن لِفُؤادي بِالهُمومِ العَوازِبِ
- أَأَحبابَنا هَل تَسمَعونَ عَلى النَّوىتَحِيَّةَ عان أَو شَكِيَّةَ عاتِبِ
- وَلَو حَمَلَت ريحُ الشَّمالِ إِلَيكُمُسَلاماً طَلَبنا مِثلَهُ في الجَنائِبِ
- ذَكَرتُكُمُ مِن بَعدِ عِشرينَ حِجَّةًلَقَد دَرَسَت أَسرارُكُم في التَّرائِبِ
- وَما أَدَّعي أَنّي أَحِنُّ إِلَيكُمُوَيَمنَعُني الأَعداء مِن كُلِّ جانِبِ
- وَلا أَنا بِالمُشتاقِ إِن قُلتُ بَينَناطِوالُ العَوالي أَو طِوالُ السَّباسِبِ
- فَما لِقُلوبِ العاشِقينَ مَزِيَّةٌإِذا نَظَرَت أَفكارُها في العَواقِبِ
- وَلا الشَّوقُ إِلَّا في صُدورٍ تَعَوَّدَتلِقاء الأَعادي في لِقاء الحَبائِبِ
- جَزى اللَّهُ عَنّا العِيسَ خَيراً فَطالَمافَرَقتُ بِها بَيني وَبَينَ النَّوائِبِ
- كَفَتنا ثَقيلَ الهَمِّ حَتّى كَأَنَّمارَمَينا بِهِ فَوقَ الذُرى وَالغَوارِبِ
- وَإِن صَدَقَت في ناصِرِ الدَّولَةِ المُنىفَما هِيَ إِلَّا مِن أَيادي الرَّكائِبِ
- فَتى حارَتِ الأَقدارُ مِن عَزَماتِهِعَلى أَنَّها مَعرُوفَةٌ بِالعَجائِبِ
- وَأَدرَكَ أَعقابَ الأُمورِ بِفِكرِهِكَأَنَّ لَها عَيناً عَلى كُلِّ غائِبِ
- لَهُ نَسَبٌ كَالشَّمسِ أَشرَقَ نورُهُعَلى طولِ أَيّامِ السِّنينِ الذَّواهِبِ
- إِذا دَجَتِ الأَحسابُ لاحَت نُجومُهُثَواقِبَ مِن قَبلِ النُّجومِ الثَّواقِبِ
- جِيادُكَ يَومَ النِّيلِ ذَكَّرنَ أَهلَهُبِما صَنَعَت أَمَّلتُها في قُباقِبِ
- سَقَت تِلكَ أَكنافَ المَشارِقِ وابِلَالدِّماءِ وَجادَت هَذِهِ في المَغارِبِ
- تَرَكنَ دِياراً لا تَبين لِعارِفوَخُضنَ بِحاراً لا تَحِلُّ لِشارِبِ
- وَقَد سَمِعوا أَخبارَها في سِواهُمُفَما قَنِعوا إِلَّا بِبَعضِ التَّجارِبِ
- إِذا كانَ عَقلُ المَرءِ أَدنى خِلالِهِفَما هوَ إِلَّا ثَغرَة لِلمَصائِبِ
- وَكَم حَبَسَ القُمرِيَّ حُسنُ غِنائِهِوَقَيَّدَتِ البازِيَّ حُجنُ المَخالِبِ
- طَلَعتَ عَلَيهِم وَالسُّيوفُ كَأَنَّهاضَرائِبُ مِمّا كَسَّرَت في الضَّرائِبِ
- بَقِيَّةُ آثارِ اللِّقانِ وَآلِسٌوَفَضلَةُ أَيّامِ الحِمَى وَالذَّنائِبِ
- تُحَدِّثُ عَن تِلكَ المَنايا فُلولُهاوَقَد كُتِبَت أَخبارها في الكَتائِبِ
- قَواضِبُ إِلَّا أَنَّها في أَنامِلٍتَكادُ تَقُدُّ الهامَ قَبلَ القَواضِبِ
- حَمَيتَ بِها سِربَ الخِلافَةِ بَعدَ ماتَرامَت بِهِ أيدي العَبيدِ اللَّواعِبِ
- وَأَبعَدتَ عَن تَدبيرِها كُلَّ مائِقٍحَديثُ المُنى فيها حَديثُ المُناسِبِ
- وَكُنتَ إِذا أَشرَعتَ رَأيَكَ في العِدىطَعَنتَ بِهِ قَبلَ الرِّماحِ السَّوالِبِ
- وَقَد يُبصِرُ الرَّأيَ الفَتى وَهوَ عاجِزٌوَرُبَّ حُسام سَلَّهُ غَيرُ ضارِبِ
- كَأَنَّ المَدى في كُلِّ شَيء طَلَبتَهُدَنا لَكَ حَتَّى نِلتَهُ غَيرَ طالِبِ
- يَظُنُّ العِدى أَنِّي مَدَحتُكَ لِلغِنىوَما الشِّعرُ عِندي مِن كَريم المَكاسِبِ
- وَما شِئتُ إِلَّا أَن تَتِمَّ صِفاتُهُوَلِلدُّرِّ مَعنىً في نَحورِ الكَواعِبِ
- كَأَنِّي إِذا أَنشَدتُ فيكَ قَصيدَةنَثَرتُ عَلَيهِم طالِعاتِ الكَواكِبِ
- وَلَكِنَّها مَنسِيَّةُ الذِّكرِ فيكُمُتُسائِلُ عَن أَحسابِكُم كُلَّ راكِبِ
- وَوَاللَّهِ ما صِدقُ الثَّناءِ بِضائععَلَيكَ وَلا حُسنُ الرَّجاءِ بِخائِبِ
- وَفيكُم رَوى النَّاسُ المَديحَ وَمِنكُمُتَعَلَّمَ فيهِ القَومُ بَذلَ الرَّغائِبِ
- أَعِنِّي عَلى نَيلِ الكَواكِبِ في العُلافَأَنتَ الَّذي صَيَّرتَها في مَطالِبي
- وَدَعني وَصِدقُ القَولِ فيكَ لَعَلَّهُيُكَفِّرُ عَن تِلكَ القَوافي الكَواذِبِ
- غَرائِبُ مَينٍ في سِواكَ كَثيرَةوَلَكِنَّني مِنهُنَّ أَوَّلُ تائِبِ
- وَما كُنتُ لَمّا أَعرَض البَحرُ زاخِراًأقلبُ طَرفي في جَهام السَّحائِبِ
- طَوَيتُ إِلَيكَ الباخِلينَ كَأَنَّماسَرَيتُ إِلى شَمسِ الضُّحى في الغَياهِبِ
- وَكانَ سَبيلُ الجودِ في الأَرضِ واحِداًفَما عَرَفَ النَّاسُ اِختِلافَ المَذاهِبِ
- وَشَرَّفَني قَصدي إِلَيكَ وَإِنَّمايُبَينُ بِقَصدِ البَيتِ فَضلُ المُحارِبِ
- فَمَن كانَ يَبغي في المَديحِ مَواهِباًفَإِنَّ مَديحي فيكَ بَعضُ المَواهِبِ