وصال الشمس يهدي الاحتراقا
حجم الخط
- وِصالُ الشَّمسِ يُهْدي الاِحْتراقافما حُرِقَ المُديمُ لها فِراقا
- وقَبليَ لم يَر الرّائي هَباءًبعيداً من سَنا شَمْسٍ تُلاقى
- ولا جَسداً تناءَتْ منه روحٌويَبقى بعدَها حيّاً فُواقا
- ولكنْ مَدّ من أجلي وجُوديلروحي بعدُ بالقلبِ اعْتلاقا
- وممّا شاقَني إيناسُ نارٍكلمْعةِ بارقٍ علَتِ البُراقا
- تَلوحُ بعيدةً وأَبِيتُ لَيْليكأنّي واطِئٌ فيها اشْتِياقا
- وما نارٌ بأخْمَصِ مُستهامٍكنارٍ منه في الكَبِد احتراقا
- أُشاقُ إلى العُذَيْبِ وساكنيهِوقَلّ إلى الأحبّةِ أن أُشاقا
- على أنّي إذا ازدَدتُ اشتياقاًإلى الأحبابِ أزدادُ اعْتياقا
- يُقَيِّدُ صُدْغُ ذاتِ الخالِ منّيفؤاداً ما تَخافُ له إباقا
- وفَرّقَ لي فراقُهمُ جفوناًبهِنّ لنا تَلاقٍ لو تَلاقى
- أبِيتُ وأنجمٌ في الجوِّ تَسْرينَدامَى طُولَ ليلتِها تَساقى
- إذا فَرّغْنَ كأسَ كرىً لعَيْنيردَدْتُ الكأسَ من دَمْعي دِهاقا
- ولم أنسَ الرّكائبَ وهْي تُحْدَىوقد عزَموا معَ الصُّبْحِ انطِلاقا
- ببيضٍ في الهَوادج مُغْمَداتٍيُرَجِّى النّاظرون لها انْدِلاقا
- ومذْ فتَن الفتى تَسليمُ سلْمَىبعَيْنٍ أو بحاجبٍ استِراقا
- تُسمّي الشّمسُ من حَسدٍ سناهابعَيْنٍ أو بحاجبٍ اخْتِلاقا
- تَخَيّرْ من تُصاحبُه فكم مِنوُثوقٍ عاد آخِرُه وَثاقا
- إذا خطَب الصّداقةَ منك كُفْؤٌفلا تَطلُبْ سوى صِدْقٍ صَداقا
- فقد صَدِئتْ قلوبُ النّاسِ غِشّاًوقد صُقِلَتْ وجوهُهمُ نِفاقا
- أقولُ لناقتي والعيسُ عَجْلَىيَفُتْنَ الطَّرْفَ كالنّبْلِ اسْتراقا
- وقد طَلّقْنَ من فِرْكٍ دُجَيْلاًوقد راجَعْنَ دِجلةَ والعِراقا
- غداً ترعَيْنَ بالزَّوراءِ غَيثاًبِجَيٍّ بَرْقُه أَبدَى ائْتِلاقا
- فما زالتْ بيَ الخَرقاءُ تَسريوتَطعنُ لَبّةَ الخَرْقِ اخْتراقا
- إلى أن شارفتْ بغدادَ حَسْرَىوجفنُ اليوم يَبْغي الإنطباقا
- وقد ضَربَ الأصيلُ بها لصَحْبيعلى الآفاقِ من ذهَبٍ رِواقا
- وخِلْنا الشّمسَ وهْي تَغيبُ مَلْكاًعظيماً وُلِّيَ السّبْعَ الطِّباقا
- رأى السّلطانَ من بُعدٍ فأبْدىلحُرِّ الوَجْه بالأرضِ التصاقا
- رأى مَلْكاً يُبادِرُ كُلُّ مَلْكٍلطَوْقٍ من عُبودتِه اعتناقا
- ذُراه لم يَضِقْ عن قاصديهِوقد صَغُرَ الفلا عنه وضاقا
- كأنّ اللهَ قالَ له مقالاًغدا لِشُمولِ نائلهِ طِباقا
- خلَقْتُ أنا العبادَ أجلْ ولكنْأحلْتُ لهمْ عليكَ الاِرتزاقا
- مَليكٌ ملهِمُ الأرماحِ عِلْماًبمن يُخْفي خِلافاً أو وِفاقا
- تَشُقُّ له الأسنّةُ مُبْصراتٍمَواضعَ يُضمِرُ القومُ الشِّقاقا
- إذا ما شَبَّ نارُ الحربِ أَضحَتْرؤوسُ عُداتِه شَرَراً تَراقى
- يُودِّعُ بعضُها في الجوِّ بعضاًوَداعاً غيرَ مُصحبةٍ عِناقا
- وتَبكي لا بأعينها دماءًحُسامُك لا الغرامُ لها أَراقا
- إذا ما الماءَ أَمطرتِ الغَواديمَطْرتَ المالَ والخيلَ العِتاقا
- ولا وأَبي الغوادي ما أَراهاتُرقرِقُ أَيضاً الماءَ المُراقا
- ولكنَّ السّحابَ متى تَصدَّىلِيحكي صَوْبَ نائلِكَ اندِفاقا
- تَصبَّب كلُّه عَرَقاً لأنْ قدتَحمّلَ حَمْلَ عِبءٍ ما أَطاقا
- عَدوُّك في قَصيّ الأرض يُمْسيوطَيْفُ قَناكَ يَطعَنُ منه ماقا
- خَيالُك لا يُطاقُ له لِقاءٌفعَزَّ إذن خُيولُك أَن تُطاقا
- سَوابِقُ خِلْتَ أَبطأهنَّ بَرْقاًإذا طلَب الأعاديَ أَو بُراقا
- فلو وجَد الهلالُ له طريقاًإلى عُلْياكَ كان لها طِراقا
- ولمّا عَنّ للفلَكِ التّساميرأى بِعدادِ غِلْمتِكَ التحاقا
- فسَوَّد في قَباءِ دُجىً وأَبدىبمَنطَقةِ البُروجِ له انتِطاقا
- يَحُثُّ لك الخُطا شَرقاً وغَرْباًوفيما شِئْتَ يَنْساقُ انْسِياقا
- لأبيضَ رقَّ قلباً للرَّعاياوجَرَّد للعدا بِيضاً رِقاقا
- سَوادُ قلوبِ كُلِّ مُلوكِ أَرضٍغدا لسوادِ رايتِه لِفاقا
- لَهُنَّ الدّهرَ ما ركُزتْ سُكونٌفإن نُشِرَتْ تَشابهَتِ اختفاقا
- أَمَولَى الخلْقِ دمْ للخلْقِ مولىًعلى تَفضيلِه اتّفقوا اتِّفاقا
- ومَن في مُلكِه للهِ سِرلوَ أنَّ صريعَ سُكْرِ هوىً أَفاقا
- وفي تَوقيعِه الأعلى دليلٌكأنّك بالحديثِ إليه ساقا
- إليك المُشتكَى من حادثاتٍأَبيَن لأعظُمي إلاّ اعْتِراقا
- وماهَنةً شكَتْ أَيّامُ دَهريولم تَمْلِكْ لعَبْرتها اسْتِباقا
- تَجُرُّ ذيولَ أَخلاقٍ وتَرْجولها من زِبْرِجِ الدُّنيا خَلاقا
- فقلتُ ثِقي فمِن أَثمانِ نُطْقيغداً أَكسوكِ مِن دُرٍّ نطاقا
- فَسُوقُ الشِّعْرِ مُذْ أَصغَى إليهمُغيثُ الدّينِ عاودَتِ النَّفاقا
- وأَدنَىنظرةٍ منهْ ستُبْديلأحوالي كأقوالي اتِّساقا
- فَيحْكي قلبُ حاسدِيَ المُعنَّىشَبا قَلَمي منَ الغَيْظِ انْشِقاقا
- ووُدّي لو لَزِمْتُ ذُراهُ عُمريوعَبْدُ العِزِّ لا يَهوَى العِتاقا
- وحيث أَقمْتُ عَجْزاً عنه سارَتْمَدائحُ رَقّ مُبدَعُها وَراقا
- فلِمْ لا يَعْتلي فيفوقُ مَدْحٌبمَمْدوح لأهْلِ الأرضِ فاقا
- فلا تَر شمسُ دَولتِه كُسوفاًولا يَر بَدْرُ غُرَّتِه مُحاقا
- فلَم أَر تاجَ مكرمةٍ سِواهُبه تَرصيعُ دُرِّ المَدْح لاقا
- له الأوصافُ كالرّاحِ ارتشافاًلواصِفها وكالمِسْكِ انتِشاقا
- فنَأْخُذُ من جلائلها نَصيباًولا نُحصي مَعانَيها الدَّقاقا
- فإن حُمدَتْ طَرائقُه فنَلْقَىمن الحمدِ اسْمَه الأعلَى اشْتِقاقا
- أسلطانَ الورى محمودُ خُذْهاصُراحاً من دُعائي لا مِذاقا
- مَنِ اسمُك وصْفُه في كلِّ حالٍلشَمْلِك لا أَرى الدُّنْيا افْتِراقا