أقلا عند طيتي المقالا
حجم الخط
- أَقْلاّ عندَ طِيّتيَ المقالاوحُلاّ عن مَطيَّتيَ العِقالا
- فما خُلِقَ الفتَى إلاّ حُساماًوما خُلِقَ السُّرَى إلاّ صِقالا
- وما راع الدُّمَى إلاّ فِراقٌخطَبْتُ به إلى العلْيا وِصالا
- سمَوْتُ لها بزُهْرٍ من فُتُوٍّهتَفْتُ بهمْ وجُنْحُ اللّيلِ مالا
- أَقَلُّ من الكواكبِ حينَ تَسْريضلالاً في الغياهبِ أَو كَلالا
- يَقولُ مُودِّعي والدَّمْعُ جارٍيُريك مصونَ لُؤْلُئه مُذالا
- أَعِرني نَشوةً من كَأْسِ ثَغْرٍوثَوِّرْ قبلَ أَن أَصْحو الجِمالا
- كراهةَ أَن أُديرَ العَينَ صُبْحاًفأُبصِرَ للخليطِ بها زِيالا
- عُهودٌ لم يَزَلْ ذِكرْي جديداًلَهُنَّ وإنْ قَدُمْنَ ولن يَزالا
- وبالعلَمَيْنِ لو واصلْنَ بِيضٌوسُمْرٌ يدَّرعْنَ لها ظِلالا
- حكَيْنَ البيضَ لَحظاً وابتساماًوفُقْنَ السُّمْرَ ليناً واعتدالا
- وحَرَّمْنَ الخيالَ علَيَّ حتّىلقد أَبقَيْنَ من جِسمي خَيالا
- ولو شغَل الكرَى باللّيلِ عَيْنيجَعلْتُ لها بها عنها اشْتِغالا
- وأغيدَ رَقَّ ماءُ الوجهِ منهفلو أَرخَى لثاماً عنه سالا
- تُبينُ سَوادَها الأبصارُ فيهفحيثُ لَحظْتَ منه حَسِبْتَ خالا
- تَترَّسَ يومَ لاقاني بغَيْلٍوراميَ حين رامَ ليَ اغْتيالا
- بطَرْفٍ ليس يَشعُرُ ما التّشكِّيويُنشدُ سُقْمَ عاشقِه انْتِحالا
- يَعُدُّ عليلَنا المُضْنَى صَحيحاًونحن نَعُدُّ صِحّتَه اعْتِدالا
- تأوَّبني خيالٌ من هُمومٍوإن كاثَرْنَ في العَدَدِ الرِّمالا
- فإنْ تَرُعِ الهمومُ على مَشيبٍفقد خُلِقَتْ مطايانا عِجالا
- وكيف نَلَذُّ أَعماراً قِصاراًوقد أُودِعْنَ أَفكاراً طِوالا
- تَذُمُّ إليَّ من زَمني خُطوباًشكَوْتَ إلى الغريقِ بها ابْتِلالا
- فلا وأَبيكَ أَخشَى الدَّهرَ قِرْناًولكنّي أُنازِلُه نِزالا
- أَظاهِرُ بينَ صَبْرٍ واعتصامٍبمَنْ خلَق النّوائبَ والرِّجالا
- إذا عصَفتْ فأطفأتِ الأعاديصُروفُ الدِّهْرِ زادَتْنا اشْتِعالا
- ونيرانُ الغَضا تَزْدادُ وَقْداًوتَحْيا بالّتي تُخْبي الذُّبالا
- أُقلِّبُ ناظِرَيْ لَحْمٍ صَيودٍغدَتْ أَعطافُه تَنْفي الظِّلالا
- وأشْتَمِلُ الظّلامَ وفي شِماليزِمامُ شِمِلّةٍ تَحْكي الشَّمالا
- منَ الّلائي إذا طَرِبتْ لحَدْوٍخَشِيتَ منَ النُّسوعِ لها انْسِلالا
- ولو سلَختْ لنا في الشّرْقِ شَهْراًسَبقْنَ بنا إلى الغَرْبِ الهلالا
- فلمّا أَنْ نظَمتُ بها وِشاحاًعلى الآفاقِ قاطبةً فَجالا
- حَججْتُ بها شِهابَ الدّينِ حَجّاًفكان لدينِ هِمَّتيَ الكَمالا
- وأَسعَدَ قُربُ أَسعدَ آمِليهفكبَّرْنا وأَلقيْنَا الرِّحالا
- بنُورِ شهابِ دينِ اللهِ قَرَّتْعُيونٌ قد ملَكْنَ به اكتِحالا
- أَجلُّ الشُّهْبِ في الآفاقِ سَيْراًوآثاراً وأَشْرفُها فِعالا
- وأعْلاها مَحلاًّ في المَعاليإذا افتخَروا وأعظَمُها نَوالا
- ونَأْمُلُ أنْ سيُفْنيها ويَبْقَىوتَأْمَنُ شَمسُ دَوْلته زَوالا
- يَدُلُّ الوافِدينَ إليه ذِكْرٌفلا يَخْشَ الفتى عنه الضَّلالا
- تَعوَّد أنْ يَجودَهمُ ابْتداءًفلو سأَلوهُ ما عَرَفَ السُّؤالا
- يَزيدُ على تَواضُعِه ارْتفاعاًويَظْهَرُ مَن عَلا مِمَّنْ تَعالى
- أخو قَلَمٍ له الأقلامُ طُرّاًعَبيدٌ وهْوَ مَوْلاها جَلالا
- بكفّ مُتَوِّجٍ للكُتْبِ عِزّاًفتَأْتي وهْي تَخْتالُ اخْتِيالا
- إذا ما مثَّلَتْ قَوساً وسَهماًوناضَل في العُلا بِهما نِضالا
- حكَى في قَلْبِ حاسدِه فِعالاًحَقيقةَ ما يَخُطُّ له مِثالا
- له رَأْيٌ أبَى السُّلطانُ إلاّعليه أنْ يُعِدَّ له اتّكالا
- إذا عقَد الذِّمامَ لِمَنْ رَجاهُفلا يَخْشَ لعُقْدتِه انْحِلالا
- إذا ما ثارَ دونَ الدّينِ خَصْمٌبَلَوا منه أَشَدّ فتىً مِحالا
- وأَوسعَهمْ كِلاماً أو كَلاماًإذا شَهِدوا جِلاداً أو جِدالا
- وَثيقٌ عَقْدُ حُبْوتهِ وَقاراًإذا الغَمَراتُ زَعَزعْنَ الجبالا
- صَقيلٌ حَدُّ صارِمِه ولكنْيُدِبُّ فِرِنْدُهُ فيه النِّمالا
- إذا ما خَصْلةٌ كَمُلَتْ وعُدَّتْلذي كَرَمٍ كَمُلْتَ لنا خِصالا
- وكم رَضَعَ الرَّجاءُ نَداكَ قِدْماًرَضاعاً لم يُعقِّبْهُ فِصالا
- وكم سحَب السّحابُ الخَدَّ حتّىتَعلّمَ من أناملَك انْهِمالا
- وما سمَتِ السّماءُ بحيثُ تَرضَىلخَيْلِك من أَهِلَّتِها نِعالا
- إذا فَرَسُ المُعانِدِ رامَ رَكْضاًتَراجعَت الحُجولُ له شِكالا
- إذا ساجَلْتَ لُجَّ البَحْرِ جُوداًفما يَحْوِي لأنْمُلَةٍ بَلالا
- كفَى القِرطاسَ والأقلامَ فَخْراًأنِ اقْتَسَما يَمينَك والشِّمالا
- قِداحُ عُلاً خُلِقْتَ لها مُجِيلاًوخَيلُ نُهىً فَسَحْتَ لها مَجالا
- إذا ما مَدَّةٌ لك من دَواةٍأتَتْ طَرْفاً كفَتْ حَرْباً سِجالا
- لقد ذَمَّ الزَّمانَ إلى هَواهُأخو ذِمَمٍ عقَدْتَ له حِبالا
- وكم طلَبَ الحَسودُ فلم يُقابِلْلنَعْلِك تاجُ مَفْرِقهِ قِبالا
- وذي ضِغْنٍ عَمدْتَ له احتِقاراًفَعالَك وانتضَيْتَ له مَقالا
- وطَبَّق مَفْصِلاً منه فأضحَىيَرى قَتْلاً وليسَ يَرى قِتالا
- وآخِرَ ما عدَتْ يُمناكَ جُوداًأنِ استَلَّتْ سَخائمَه اسْتِلالا
- ولم يَك داؤه أَمَماً ولكنْنطاسِيٌّ النّدى يَشْفِي العُضالا
- سألتُ الدَّهرَ هل ليَ فيكَ حظُّفلا نَعَمٌ أجابَ بهِ ولا لا
- لِيَعْلمَ فيَّ رأْيَكَ قَبْلُ عِلْماًفيَتبَع إنْ أدالَ وإنْ أذالا
- وما اسْمِي غيرُ عبدِكَ َكيف أضحَىمَكانيَ منكَ صَوْناً وابْتِذالا
- كما تُسْمي عِطاشاً أو رِواءًتُصادِفُها أعاريباً نِهالا
- ولكنْ لي تَقادمُ عَهْدِ رِقٍفذاكَ عليكَ علَّمني الدَّلالا
- ولن يَصْطادَ وَحْشَ المَدْحِ مَنْ لايُجيدُ بِكِفّةِ الكَرَمِ احْتِبالا
- وحاشَى أن أرَى لك في اصْطِناعيعنِ العهدِ الّذي سَبق انْفِتالا
- وكيف تُجاوزُ الأتباعُ قَوْلاًتُخالِفُه إذا المَتْبوعُ قالا
- فلا تُرخِصْ عُقودَ الفِكْرِ منّيففي دُرّي حَقيقٌ أن يُغالَى
- فسَمْحٌ كُلُّ مَن أَولَى جَميلاًوفوقَ السّمْحِ مَن أَولَى ووالَى
- إذا ما غَبَّ رِفْدُكَ صار عِبْئاًوخيرُ الأْمرِ أحمَدُهُ مَآلا
- ولي مَولىً إذا أُسمِيه يَوماًيكونُ ليَ اسْمُه بالسّعْدِ فالا
- إذا أسمَيْتُهُ أَخبَرْتُ عنّيبما سأكونُ حينَ أَراه حالا
- فلا زالتْ له في كُلِّ عامٍتَعُدُّ يَداهُ أعيادٌ تَوالى
- على عَدَدِ الثّلاثةِ من شهابٍوأسْعَد فامْتثِلْهنّ امْتِثالا
- فحَرْفا أوَّلِ التّلقيبِ كافٍبثاني الاِسْمِ أنَ يَجِدَ اتّصالا
- وأن يَعتَدَّ أيَّامَ التّهانيبعِدَّتها إذا ما الحَوْلُ حالا
- كذلكَ دائماً ما زال تُحْصيله الأُمَمُ اتِّصالاً وانْفِصالا