جاد الربى من بانة الجرعاء
صفوان التجيبيأندلسيالكاملحزنالهمزة
حجم الخط
- جَادَ الرُّبَى مِن بَانَةِ الجَرعَاءِنَوآنِ مِن دَمعِي وَغَيمِ سَماءِ
- فَالدَّمعُ يَقضِي عِندَهَا حقَّ الهَوَىوَالغَيمُ حَقّ البَانَةِ الغَنَّاءِ
- خَلتِ الصُّدُورُ مِن القُلُوبِ كَمَا خَلَتتِلكَ المَقَاصِرُ مِن مَهاً وَظِباءِ
- وَلَقَد أَقُولُ لِصَاحِبَيَّ وَإِنَّمَاذُخرُ الصَّدِيقِ لآكدِ الأَشياءِ
- يَا صَاحِبَيَّ وَلا أَقلُّ إذَا أَنَانَادَيتُ مِن أَن تُصغِيَا لِندَائِي
- عُوجَا نُجارِ الغَيثَ فِي سَقي الحِمَىحَتَّى يَرَى كَيفَ انسِكَابُ المَاءِ
- وَنَسُنَّ فِي سَقيِ المَنَازِلِ سُنَّةًنُمضِي بِهَا حُكماً عَلَى الظُّرَفَاءِ
- يا مَنزِلاً نَشطَت إِلَيهِ عَبرَتِيحَتَّى تَبَسَّمَ زَهرُهُ لِبُكائِي
- مَا كُنتُ قَبل مَزارِ رَبعِكَ عَالِماًأَنَّ المَدَامِعَ أَصدَقُ الأَنوَاءِ
- يا ليتَ شِعري والزَّمانُ تَنَقُّلٌوالدَّهر نَاسِخُ شِدَّةٍ بِرَخَاءِ
- هل نَلتَقِي في رَوضَةٍ مَوشِيَّةٍخَفَّاقَةِ الأَغصَانِ وَالأَفيَاءِ
- وَنَنَالُ فِيهَا مِن تَأَلُّفِنَا وَلَومَا فيه سُخنَةُ أَعيُنِ الرُّقَبَاءِ
- فِي حَيثُ أَتلَعتِ الغُصُونُ سَوالِفاًقَد قُلِّدَت بِلآلِئِ الأَنداءِ
- وَبَدَت ثُغُورُ اليَاسَمِينِ فَقَبَّلَتعَنِّي عِذَارَ الآسَةِ المَيسَاءِ
- وَالوَردُ فِي شَطِّ الخَلِيجِ كَأَنَّهُرَمَدٌ أَلَمَّ بِمُقلَةٍ زَرقَاءِ
- وَكَأَنَّ غضَّ الزهرِ فِي خُضرِ الرُّبَىزهرُ النجُومِ تَلُوحُ بِالخَضراءِ
- وكأَنَّمَا جَاءَ النَّسِيمُ مُبَشِّراًلِلرَوضِ يُخبِرُهُ بِطُولِ بَقَاءِ
- فَكَسَاهُ خِلعةَ طِيبَةٍ ورَمَى لَهُبِدَرَاهِمِ الأَزهَارِ رَميَ سَخَاءِ
- وكَأَنَّمَا احتَقَر الصَّنِيعَ فَبَادَرَتبِالعُذرِ عَنهُ نَغمَةُ الوَرقَاءِ
- وَالغُصنُ يَرقُصُ فِي حُلَى أَورَاقِهِكَالخَودِ فِي مَوشِيَّةٍ خَضرَاءِ
- وَافتَرَّ ثَغرُ الأُقحُوَانِ بِمَا رَأَىطَرَباً وَقَهقَهَ مِنهُ جَريُ المَاءِ
- أَفدِيهِ مِن أُنسٍ تَصَرَّمَ فانقَضَىفَكَأَنَّهُ قَد كَانَ فِي الإغفَاءِ
- لَم يَبقَ مِنهُ غَيرُ ذِكرَى أَو مُنىًوَكِلاهُمَا سَببٌ لِطُولِ عَنَاءِ
- أو رُقعَةٌ مِن صَاحِبٍ هِيَ تُحفَةٌإِنَّ الرِّقَاعَ لَتُحفَةُ النُّبَهاءِ
- كَبِطَاقَةِ الوَشقِيِّ إِذ حَيَّا بهَاإِنَّ الكِتَابَ تَحِيَّةُ الخُلَطاءِ
- ما كُنتُ أَدرِي قَبلَ فَضِّ خِتَامِهَاأَنَّ البَطائِقَ أَكؤسُ الصَّهبَاءِ
- حَتَّى ثَنيتُ مَعَاطِفِي طَرَباً بِهَاوَجَرَرتُ أَذيَالِي مِنَ الخُيَلاءِ
- فَجَعلتُ ذاك الطِرسَ كَأسَ مُدامَةٍوجَعَلتُ مُهدِيَهُ مِنَ النُدَمَاءِ
- وعَجِبتُ مِن خِلٍّ يُعَاطِي خِلَّهُكَأساً وَرَاءَ البَحرِ وَالبيدَاءِ
- وَرَأَيتُ رَونَقَ خَطِّهَا فِي حُسنِهَاكَالوَشيِ نَمَّقَ مِعصَمَ الحَسنَاءِ
- فَوَحَقِّهَا مِن تِسعِ آيَاتٍ لَقَدجَاءَت بتَأيِيدي عَلَى أَعدَائِي
- فَكَأَنَّنِي مُوسَى بِها وكَأّنَّهاتَفسيرُ مَا فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ
- لو جادَ فِكرُ ابنِ الحُسَينِ بِمِثِلهَاصَحَّت نُبُوَّتُهُ لدَى الشُّعَرَاءِ
- سَودَاءٌ إِذ أَبصَرتَهَا لَكِنَّهاكَم تَحتها لكَ مِن يَدٍ بَيضَاءِ
- ولَقد رَأيتُ وَقَد تَأَوَّبَنِي الكَرَىفِي حَيثُ شَابَت لِمّةُ الظَلمَاءِ
- أنَّ السماءَ أَتَى إِلَيَّ رَسُولُهَابِهَدِيَّةٍ ضَاءَت بِهَا أَرجَائِي
- بِالفَرقَدَينِ وَبِالثُّرَيَّا أُدرِجَافِي الطَّيِّ مِن كَافُورَةٍ بَيضَاءِ
- فَكَفَى بِذاَكَ الطِّرسِ مِن كَافُورِهِوَبِنَظمِ شِعركَ مِن نُجُومِ سَمَاءِ
- قَسَماً بِهَا وَبِنَظمِهَا وبِنَثرِهَالَقَدِ انتَحَت لِي مِلءَ عينِ رَجَائِي
- وَعَلِمتُ أنَّكَ أَنتَ فِي إِبدَاءِهَالَفظاً وَخَطّاً مُعجِزُ النًّبَلاءِ
- لا مَا تَعَاطَت بَابِلٌ مِن سِحرِهَالا مَا ادَّعَاءُ الوَشيُ مِن صَنعَاءِ
- ولَقَد رَمَيتُ لَهَا القِيَادَ وإنَّهَالَقَضِيَّةٌ أَعيَت عَلَى البُلَغَاءِ
- وَطلَبتُ مِن فِكرِي الجَوَابَ فَعَقَّنِيوَكَبَا بِكَفِّ الذِّهنِ زَندُ ذَكَائِي
- فَلِذَا تَركتُ عَروضَهَا وَرَوِيَّهَاوَهَجَرتُ فِيهَا سُنَّةَ الأُدَبَاءِ
- وَبعثتها ألفِيَّةً هَمزِيَّةًخِدعاً لِفِكرٍ جَامِعٍ إِيبَائِي
- عَلِمت بِقَدرِكَ في المَعارِف فانبَرَتمن خَجلَةٍ تَمشِي عَلَى استِحيَاءِ