أفاق بها من طول سكرته الدهر
مهيار الديلميعباسيالطويلعتابالراء
حجم الخط
- أفاق بها من طول سكرته الدهرُوفُكَّت أمانٍ فيك ماطلها الأسرُ
- وأسمحتِ الأيام بعد حِرانهاونهنهها الوعظُ المكرَّرُ والزجرُ
- حملت تمادي غيّها ولَجاجِهاعلى غاربٍ لم يُدمه الندبُ والعَقْرُ
- نَهوض إذا خار الفَقار نجت بهجوارحُ صُمٌّ كلُّها في السرى ظَهرُ
- وأرعيتها الإمهال علماً بأنهاإليك وإن طال التنازعُ تضطرُّ
- وما فات مطلوبٌ سرى الجد خلفهوضامِنُه العمرُ المؤخَّر والصبرُ
- وقد كنتُ أستبطي القضاءَ وسعيَهوأعذُله فيما ينوب وما يعرو
- ويُقنِطني ما يستقيم ويلتويويُقبِل من أمر عليك ويزوَرُّ
- ولم أدر أن الله أخّر آيةًله بك في إظهار معجزها سرُّ
- وأنك مذخور لإحياء دولةٍإذا هي ماتت كان في يدك النشرُ
- تعاورها شلّ الغواة وطردُهمتساق على حكم الغِوارِ وتُجترُّ
- لها جانب من خوفهم متسهِّلٌوآخر يرجو أن تَداركه وعرُ
- مزعزعَة أيدي سَبَا بين معشرٍهمُ غمطوا النعمى وغمطهُمُ كفرُ
- ولم أر كالعبد الموسَّم آمناًيروَّع منه ربُّه الملك الحرُّ
- محافرُ أكدت في أكفٍّ تخاذلتفكان عليها حَثْو ما فَحص الحفرُ
- ولما نبت بالملك دارُ قرارِهِومال عليه منهم الفاجرُ الغِرُّ
- وسُرِّحَ من مكنونه الخوفُ حائماًعليه وأبدى من نواجذه الشرُّ
- وكوشف حتى لم تحصِّنْه رِقْبةٌولم يبق بابٌ للحياء ولا سِترُ
- أتتك به الظلماءُ يركب ظهرَهاعلى ثقةٍ من غيِّه أنك الفجرُ
- يناديك قم هذا أوان انتهازهافشمِّر لها قد أمكن الخائضَ البحرُ
- فما ضرّه خذل الذين وراءهوقدامه منك الحميَّةُ والنصرُ
- تلافيتها بالرأي شنعاءَ لم تَجُزْبظنٍّ ولم يُنفَقْ على مثلها فكرُ
- دعاك لها يا واحداً وهو واحدفأصرخه من نصحك الجحفلُ المَجْرُ
- وفي الناس من تسري له عزماتُهبعيداً ولم يُشكَمْ حِصانٌ ولا مُهرُ
- وأعزلُ ما مدَّ السلاحَ بَنانُهتَلاوذُ من فتْكاته البيضُ والسمرُ
- وما كان إلا أن وفيتَ بعهدهوأسميتَ حتى مات من خوفك الغدرُ
- فكنت عصا موسى هوت فتلقَّفتبآيتها البيضاءِ ما أفَكَ السِّحْرُ
- طلعت لنا بالملك شمساً جديدةًأعادت بياضَ الحقّ والحقُّ مغبَرُّ
- ترحَّلَ في يومٍ من الشرّ عابسٍوعاد وقد أعداه من وجهك البشرُ
- أضاءت لنا من بعد ظلمتها الدجىفقلنا الوزير القاسميّ أو البدرُ
- وكم مثلها من غُمّةٍ قد فرجتُمُومن دولةٍ هيضت وأنتم لها جَبْرُ
- دجَتْ ما دجت ثم انجلت وسيوفُكمكواكبُ فيها أو وجوهكم الغُرُّ
- بكم رُبّ هذا الملكُ طفلاً وناشئاًفما ضمَّه حصنٌ سواكم ولا حِجرُ
- وفيكم نمت أعراقه وفروعهورفَّت على أغصانه الورَقُ الخُضْرُ
- لكم فيه أيامٌ يزيد بياضُهانُصوعاً وأيامُ الأعادي بها حُمرُ
- يداولُ منكم واحداً بعد واحدفيُرضيه ما تُملي التجاربُ والخُبرُ
- وما تمَّ أمرٌ لستُمُ من وُلاتِهِوليس لكم نهيٌ عليه ولا أمرُ
- لكم سورةُ المجدِ التليدِ وفيكُمُطرائفُ من يفخرْ بها فهِيَ الفخرُ
- فيوماً أميراً سيفُه ويمينُهحمى جانبيه أو حبا الدمُ والقَطرُ
- ويوماً وزيراً صدرُه ولسانهكما اشترط القرطاسُ واقترحَ الصدرُ
- هو الشرفُ العِجليُّ يَصدَعُ فَجرُهُوتُغني عن الدنيا كواكبُهُ الزُّهرُ
- ويستوقف الأسماعَ منشورُ ذكرِهِإذا وصم الناسَ الأحاديثُ والذكرُ
- فلا يعدَم الدهرُ الفقيرُ إليكُمُفتىً منكُمُ في جوده يُنسَخُ الفقرُ
- ولا زال مغمورٌ من الفضل دارسٌيعود به غضَّاً نوالُكُمُ الغَمْرُ
- ومُلِّيتَ أنتَ ثوبَ عزٍّ سحبتَهُولا يُبلِهِ سَحْبٌ عليك ولا جَرُّ
- يطول إلى أن لا يُرَى ما يطولهويمتدّ فيه العمرُ ما حسُنَ العمرُ
- وعذراءَ بكراً من عوارفِ ربّهاحُبيت بها ما كلّ عارفةٍ بِكرُ
- رآك الإمامُ كفئَها وقِوامَهافسيقت وما إلا علاك لها مَهْرُ
- لبست بها تاجاً وحصناً حصينةًوإن لم يصغها لا الحديدُ ولا التِّبرُ
- تمنَّى رجالٌ أن يكونوا مكانَهاففاتت ولم يقدِرْ على مثلها قَدرُ
- مشيتَ على بُسطِ الخلافة واطئاًمكاناً تمنّاه من الفَلَك النَّسرُ
- مكاناً زليقاً لو سواك يقومُهُهوت رِجلُهُ أو ظَنَّ أن الثرى جَمرُ
- وقلب شجاع القلبِ والفمِ باسطاًلسانَك حيث القولُ محتشمٌ نَزرُ
- ولما وَعدتَ بالطروق تشوَّف السريرُ إلى رؤياك واشتاقَك القصرُ
- وودّ وليّ الأمر كلَّ صبيحةلعينيه عن إقبال وجهك تفترُّ
- مزايا إذا خاف الكَفورُ سراحَهافعندك فيها أن يقيِّدك الشكرُ
- وقد كنتُ أرجوها وأزجرُ طيرَهابفألٍ قضى أن لا يخيبَ له زجرُ
- وأَنذُر إن أدركتُها فيك منسكاًأقوم به فاليوم قد وجبَ النذرُ
- وفاءً عصى أن يستحيلَ به النوىوعهداً تعالى أن يغيِّره الهجرُ
- وشفعاً لأسلافٍ لديك شفيعهامطاع وقاضيها له الحكم والأمرُ
- وإن مسني لذع الجفاء وطال بيفربّ جفاءٍ في مدارجه عُذرُ
- وقد أمكن الإنصافَ والجودَ فرصةٌإذا أعوزتْ في العسر قام بها اليسرُ
- وهل ضائعٌ حقيّ ومجدُك شاهدٌبفضلي وسلطاني على مالِكَ الشعرُ
- أعد نظرةً تشجي الزمان بريقهيراشُ بها المحصوص أو يُجبر الكسرُ
- ووفِّر لها أعواض ما فات إنهاغنيمةُ مجدٍ يُستقَلُّ بها الوفرُ
- فما زلتُ ألقَى العُدمَ جذلانَ مهوِناًبما جرَّ علماً أنّ رأيك لي ذخرُ