كوني استحال إلى بلى وفساد
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملحزنالدال
حجم الخط
- كَوني استحالَ إلى بِلىً وفَسادِلا غروَ هذه غايةُ الأَجسادِ
- بُعداً لجسمٍ قد غدا متبدّداًوهو المؤَلَّفُ شاملَ الأبعادِ
- اسبابُ موتي سوءُ فعلي ان ذاسببٌ لهُ بادٍ وجِسمي مادي
- وجدودُ هذا العُمرِ ناتجةُ الرَدَىإِذ إِنَّ أفعالي لَهُنَّ مبادِ
- أي جائزاً هذا السبيلَ تَرَّفَقنبي وانتبه من رائحٍ أو غادِ
- أني غدوت الآنَ مضَّجِعَ الثَرَىفمتى يكونُ بهِ مهبُّ رُقادي
- أمسيتُ للحَشَرات خيرَ فريسةٍيا ليتَ كنتُ فريسةَ الآسادِ
- نَهَلَت دمايَ ولا تَسَل حتى ارتَوَتمنِّي قلوبٌ لم يَزَلنَ صوادي
- قِف واتلُ ما سطَّرتُهُ لكَ واعتَبِروانظُر بلحدي إِنَّ فيهِ رَمادي
- عمَّرتُ لي قبراً وكنتُ بصِحَّتيحيّاً على ذُعرٍ بغير تمادي
- وارمُق لممدودٍ بهِ متضيّقٍضِيقاً بلا فَرَجٍ ليومِ مَعادي
- في ظُلمةٍ أَبَتِ الضِياءَ كثيفةٍمَن جازَ فيها لم يَفُز برَشادِ
- متكبّلاً اقيادَ خصمٍ داركٍقاسٍ تملّكَ مُهجتي وقِيادي
- وغدوت منهُ مغلَّلاً لا استطيعُ بهِالحَراكَ على مَدَى الآبادِ
- بالله صوِّت بي لتعلمَ أَنَّماصَوَّتَّ بالأَغوارِ والأَنجادِ
- ويَرُوعني صوتُ الملاكِ منادياًيوماً يُنادي عندَ ذاك النادي
- يا ذا الرُقودُ من القُبُور إلا أخرُجواهُبُّوا ايا نُوَّامُ بعدَ رُقادِ
- إِيتوا امامَ اللَه واحتضنوا الجَزابإِزاءِ نهرِ النارِ ذي الإِيقادِ
- وتجمعوا في الحال جمعاً سالماًليَضُمكَّمُ للحُكمِ ذاك الوادي
- وادي يَهُوشافاطَ ثَمَّت مُلتَقَىكُلِّ الورى في ذلكَ الميعادِ
- أَترومُ أَن تدري وتُدرِكَ يا فتىجنسي واصل أَرُومتي وبِلادي
- وغِنايَ مع شَرَفي وعِلمي ثم أَثوابيالتي بُدِلَت بثوبِ حِدادِ
- أَنا نازلٌ من آدَمٍ متسلسلاًعنهُ بأجيالٍ بلا تَعدادُ
- وبِلادي الدُنيا الدنيَّةُ موطنُ الشَقَوات والحَسَرات بالتَردادِ
- حَبِلت بي الأُمُّ القديمةُ بالخطاولذاك كانَ نظيرَهُ ميلادي
- وغِنايَ فهو الفَقرُ ثم تَكَرُّميفَهُوَ الهَوانُ ومثلُهُ أَمجادي
- شرفي المَنُونُ وقد غدت حُرّيَّتيأَسراً بذي الأَغلالِ والاقيادِ
- علمي غدا جهلاً وصيتُ نَباهتيكدُخانِ نارٍ بادَ بالإِصعادِ
- لِبسي المَصاعبُ والمتاعبُ حِليتيماءِي المصائبُ والنوائبُ زادي
- قد عِشتُ في هذا الزمانِ دقيقةًواقلُّ منها كثرةُ المُتَمادي
- هُوَ ذا أنا اسكندرُ المَلِكُ الذيغَدَتِ الممالكُ كلُّها أَجنادي
- وأنا الذي مَلَكَت يداهُ على الوَرَىمن سيّدٍ متأَيّدٍ ومسادِ
- فارقتُ يوماً أُمَّ دَفرٍ باكياًكبُكايَ إذ وافيتُ عِندَ وِلادي
- أنا عِبرةٌ لكَ فاعتبر مِنّي وخُذعني وإروِ القولَ بالإِسنادِ
- واعمَل بكلِّ تواضُعٍ وأَمانةٍواحذَر دَهاءَ الكِبر والإِلحادِ
- والحِد بلحدِ نَدامةٍ مَيتَ الخَطامن قبلِ أَن تنحازَ للأَلحادِ
- لتحوزَ مُلكاً لا يُدانيهِ بِلىًوتفوزَ بالأمجادِ والإِسعادِ
- هذا الذي قد شئتُهُ لكَ أيُّها القاري من الربِّ الكريمِ الهادي
- فاسلُك سبيلَكَ مُفكِراً بالموتِ واجعَلذِكرَهُ وِرداً من الأَورادِ