ألا هكذا فليهد من قاد عسكرا
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلرثاءالراء
حجم الخط
- ألا هكذا فَلْيُهْدِ مَن قاد عسكراوأوردَ عن رأي الإمام وأصدَرا
- هديَّةُ مَن أعطى النَّصيحةَ حقّهاوكانَ بما لم يُبصِرِ الناسُ أبصَرا
- ألا هكذا فلتُجْلَبِ العِيسُ بُدَّناًألا هكذا فلتُجنَبِ الخيلُ ضُمَّرا
- مُرَفَّلَةً يسْحبنَ أذيالَ يُمنَةٍويركُضْنَ ديباجاً وَوَشْياً مَحبَّرا
- تَراهُنَّ أمثالَ الظباءِ عَواطِياًلَبِسنَ بِيبَرينَ الربيعَ المُنَوَّرا
- يُمَشِّينَ مشيَ الغانياتِ تهادياًعليهنَّ زِيُّ الغانِياتِ مُشَهَّرا
- وجَرَّرنَ أذيالَ الحِسان سوابغاًفعلَّمْنَ فيهنَّ الحِسانَ تَبختُرا
- فلا يَستُرَنَّ الوَشيُ حُسنَ شِياتِهافيَسْتُرَ أحلى منه في العين منظَرا
- تَرى كلَّ مكحول المدامعِ ناظِراًبمقلةِ أحوى ينفُضُ الضَّأل أحورا
- فكمْ قائِلٍ لمّا رآها شوافِناًأمَا تركوا ظَبياً بتَيماءَ أعفرا
- وما خِلتُ أنَّ الروْضَ يختالُ ماشِياًولا أن أرَى في أظهُرِ الخيل عَبقرا
- غداةَ غدتْ من أبلقٍ ومُجَزَّعٍووردٍ ويَحمومٍ وأصدى وأشقرا
- ومن أدرَعٍ قد قُنِّعَ الليلَ حالكاًعلى أنّه قد سُرْبلَ الصبحَ مُسفِرا
- وأشعلَ ورديٍّ وأصفرَ مُذْهَبٍوأدهمَ وضّاحٍ وأشهبَ أقمرا
- وذي كُمْتَةٍ قد نازَعَ الخمرَ لونَهافما تدَّعيهِ الخمرُ إلاّ تنمَّرا
- محجَّلَةً غُرّاً وزُهراً نواصعاًكأنَّ قُباطِيّاً عليها مُنشَّرا
- ودُهْماً إذا استقبلْنَ حُوّاً كأنّماعُلِلنَ إلى الأرساغ مسكاً وعنبرا
- يُقِرُّ بعيني أن أرى من صِفاتِهاولا عجبٌ أن يُعجِبَ العينَ ما تَرى
- أرى صُوَراً يستعبدُ النفسَ مثلُهاإذا وجدتْهُ أو رأتْهُ مُصَوَّرا
- أُفَكِّهُ منها الطَّرْفَ في كلِّ شاهِدٍبأنَّ دليلَ اللّهِ في كلِّ ما برا
- فأخلِسُ منها اللحظَ كلَّ مُطَهَّمٍألَذَّ إلى عينِ المُسَهَّدِ مِن كرَى
- وكلَّ صَيودِ الإنسِ والوحش ثم لايُسائلُ أيٌّ منهُمُ كان أحضَرا
- تَوَدُّ البُزاةُ البِيضُ لوْ أنّ قوتَهاعليه ولم تُرْزَقْ جَناحاً ومِنْسَرا
- وَوَدَّتْ مهاةُ الرَّمل لو تُركتْ لهُفأعطَتْ بأدنَى نظرةٍ منه جُؤذَرا
- ألا إنّما تُهدَى إلى خير هاشمٍوأفضلِ مَن يَعلو جَواداً ومنبَرا
- مَنِ استَنَّ تفضيلَ الجِياد لأهلِهافأوطأهَا هامَ العِدى والسَّنوَّرا
- وجَلَّلَها أسلابَ كلِّ مُنافِقٍوكلِّ عنيدٍ قد طغى وتجبَّرا
- وقلَّدها الياقوتَ كالجمرِ أحمراًيُضيءُ سَناهُ والزُّمرُّدَ أخضرا
- وقَرَّطَها الدُّرَّ الذي خُلقَتْ لهُوِفاقاً وكانتْ منه أسْنى وأخْطرا
- فكم نظمِ قُرطٍ كالثُّريّا مُعَلَّقٍيزيدُ بها حُسناً إذا ما تمَرمَر
- وكم أُذُنٍ من سابحٍ قد غدتْ بهِيُناطُ عليها مُلْكُ كِسرى وقيصرا
- تحلّى بما يستغرِقُ الدهرَ قيمةًفتختالُ فيه نخوةً وتكبُّرا
- وما ذاك إلاّ أن يُخاضَ بها الرَّدىفتَنهَشَ تِنّيناً وتَضْغَمَ قَسْوَرا
- فطَوراً تُسقّى صافيَ الماءِ أزرقاًوطَوراً تُسقّى صائكَ الدمِ أحمرا
- لذاك ترى هذا النُّضارَ مُرصَّعاًعليها وذاكَ الأتْحميَّ مُسيَّرا
- إذا ما نَسيجُ التِّبرِ أْضحى يُظلُّهاأفاءَ لها منْهُ غماماً كَنَهْوَرا
- وأهْلٌ بأنْ تُهْدَى إليه فإنّهُكَناها وسمّاها وحَلّى وسَوَّرا
- وأسكنَها أعْلى القِبابِ مَقاصِراًوأحسنَها عاجاً وساجاً ومَرْمَرا
- وبَوَّأها من أطَيبِ الأرضِ جَنّةًوأجرى لها من أعذبِ الماءِ كوثرا
- يُجِدُّ لها في كلِّ عامٍ سُرادقاًويَبني لها في كلِّ عَلياء مَظهرا
- ألا إنّما كانت طلائعُ جوهَرٍببعضِ الهدايا كالعُجالةِ للقِرى
- ولو لم يُعجِّلْ بعضَها دون بعضِهالضاقَ الثَّرى والماءُ طُرْقاً ومعبَرا
- أقولُ لِصَحْبي إذ تلقَّيْتُ رُسْلَهُوقد غَصَّتِ البيَداءُ خُفّاً ومَنسِرا
- وقد مارَت البُزلُ القناعيسُ أجبُلاًوقد ماجَتِ الجُرْدُ العناجيجُ أبحُرا
- فطابَتْ ليَ الأنْباءُ عنهُ كأنّهُلَطائمُ إبْلٍ تحملُ المِسكَ أذفَرا
- لعَمري لئن زانَ الخلافةَ ناطِقاًلقد زانَ أيّامَ الحروبِ مُدبِّرا
- تَضِجُّ القَنَا منْهُ لمَا جَشَّمَ القَنَاوتَضْرَعُ منه الخيلُ والليل والسُّرَى
- هو الرمحُ فاطعنْ كيفَ شئتَ بصدرهفلن يَسأمَ الهيجا ولن يتكسَّرا
- لقد أنجَبَتْ منه الكتائبُ مِدْرَهاًسريعَ الخُطى للصّالحاتِ مُيسَّرا
- وصَرَّفَ منه الملكُ ما شاء صارماًوسهماً وخَطّيّاً ودِرعاً ومِغفرا
- ولم أجدِ الإنسانَ إلاّ ابنَ سعيهِفمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا
- وبالهِمَّةِ العَلياءِ يُرقى إلى العلىفمن كان أرقى هِمّةً كان أظهرا
- ولم يتَأخَّرْ مَن يريد تقدُّماًولم يتَقَدَّمْ من يريد تأخُّرا
- وقد كانتِ القوّادُ من قبلِ جوهرٍلَتَصْلَحُ أن تسعَى لِتخدمَ جوهرا
- على أنهم كانوا كواكبَ عصرهمولكن رأينا الشمسَ أبهى وأنوَرا
- فلا يُعْدِمَنَّ اللّهُ عبدَكَ نَصْرَهفما زالَ منصورَ اليدَين مُظفَّرا
- إذا حاربتْ عنهُ الملائكةُ العِدىملأنَ سماءَ اللّه باسمكَ مُشعَرا
- وما اخترْتَه حتى صفا ونفى القَذىبلِ اللّهُ في أُمِّ الكتابِ تخيَّرا
- ووكَّلْتَهُ بالجيشِ والأمْرِ كلِّهِفوكَّلت بالغِيلِ الهِزَبرَ الغضَنفرا
- كأنّكَ شاهدْتَ الخفايا سوافراًوأعجلتَ وجهَ الغيبِ أن يتَستَّرا
- فعُرِّفْتَ في اليْوم البصيرَةَ في غدٍوشاركتَ في الرَّأي القضاءَ المقدَّرا
- وما قِيسَ وَفُر المال في كلِّ حالةٍبجودك إلاّ كان جودُكَ أوفرا
- فلا بُخُلٌ يا أكرمَ النّاس مَعشَراًوأطيَبَ أبناءِ النبيِّينَ عُنصُرَا
- فإنّك لم تترُكْ على الأرْض جاهِلاًوإنّك لم تترُكْ على الأرْض مُعسِرا
- ألا انظُرْ إلى الشمس المنيرةِ في الضحَىوما قَبضَتْهُ أو تَمُدُّ على الثرى
- فأثْقَبُ منها نارُ زَنْدِكَ للقِرىوأشهرُ منها ذِكرُ جودك في الورى
- بلغتُ بك العليا فلم أدنُ مادحاًلأسألَ لكنّي دنوتُ لأشكُرا
- وصدَّقَ فيكَ اللّهُ ما أنا قائِلٌفلستُ أُبالي مَن أقَلَّ وأكثرا
- ما شِئتَ لا ما شاءَتِ الأقْدارُفاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ
- وكأنّما أنْتَ النبيُّ مُحمّدٌوكأنّما أنصارُكَ الأنصارُ
- أنتَ الذي كانتْ تُبشِّرُنَا بهِفي كُتْبِها الأحبارُ والأخبارُ
- هذا إمامُ المتَّقينَ ومَنْ بهِقد دُوِّخَ الطُّغيانُ والكُفّار
- هذا الّذي تُرْجَى النجاةُ بحُبِّهِوبه يُحَطُّ الإصْرُ والأوزار
- هذا الذي تُجدي شفاعتُه غداًحقّاً وتخمُدُ أنّ تراهُ النّار
- من آل أحمدَ كلُّ فخْرٍ لم يكُنْيُنْمَى إليهم ليس فيه فَخار
- كالبدرِ تحتَ غَمامةٍ من قَسطَلٍضَحْيانُ لا يُخفيهِ عنك سِرار
- في جَحْفَلٍ هَتَمَ الثنايا وَقْعُهكالبحر فهو غُطامِطٌ زَخّار
- غَمَرَ الرِّعانَ الباذخاتِ وأغرَقَ القُنَنَ المُنيفةَ ذلك التَّيّار
- زَجِلٌ يُبِرِّحُ بالفضاءِ مَضِيقُهُفالسهْلُ يَمٌّ والجبِالُ بحار
- للّه غزْوَتُهم غداةَ فراقسٍوقد استُشِبَّتْ للكريهةِ نار
- والمُستظِلُّ سماؤهُ من عِثْيَرٍفيها الكواكبُ لَهْذمٌ وغِرار
- وكأنَّ غَيضاتِ الرِّماحِ حدائقٌلُمَعُ الأسِنّةِ بينها أزهار
- وثمارُها من عِظْلِمٍ أو أيْدَعٍيَنَعٍ فليس لها سواه ثِمار
- والخيلُ تَمْرَحُ في الشَّكيمِ كأنّهاعِقبانُ صارَةَ شاقَها الأوكار
- من كلِّ يعْبوبٍ سَبوحٍ سلْهَبٍحَصُّ السّياطِ عِنانُه الطيّار
- لا يَطّبيهِ غيرُ كَبّةِ مَعْرَكٍأو هَبْوَةٌ من مَأقِطٍ ومَغار
- سَلِطُ السنابك باللُّجَينِ مُخَّدمٌوأُذيبَ منْه على الأديم نُضار
- وكأنَّ وفْرَتَهُ غَدائِرُ غادةٍلم يَلْقَها بُؤسٌ ولا إقْتار
- وأحَمُّ حَلْكُوكٌ وأصفرُ فاقِعٌمنها وأشهبُ أمهقٌ زَهّار
- يَعْقِلنَ ذا العُقّال عن غاياتِهِوتقولُ أن لنْ يَخطُرَ الأخطار
- مَرّتْ لغايتِها فلا واللّهِ ماعَلِقَتْ بها في عَدْوِها الأبصار
- وجَرَتْ فقلتُ أسابحٌ أم طائرٌهَلاّ استشَارَ لوَقعِهِنَّ غُبار
- من آلِ أعوَجَ والصريح وداحسٍفيهنَّ منْها مِيسَمٌ ونِجار
- وعلى مَطاها فِتيَةٌ شِيعيّةٌما إن لها إلاّ الوَلاءَ شِعار
- مِن كلِّ أغلبَ باسلٍ مُتخَمِّطٍكاللَّيْثِ فهو لقِرنه هَصّار
- قَلِقٌ إلى يوم الهِياجِ مُغامرٌدَمُ كلِّ قَيْلٍ في ظُباهُ جُبار
- إنْ تخْبُ نارُ الحْرب فهو بفتكِهِمِيقادُهَا مِضرَامُها المِغْوار
- فأداتُهُ فَضْفاضَةٌ وتَريكَةٌومثقَّفٌ ومُهنَّدٌ بتّار
- أُسْدٌ إذا زارت وِجارَ ثعالِبٍما إنْ لهَا إلاّ القلوبَ وِجار
- حَفّوا براياتِ المُعِزِّ ومَن بهِتَسْتَبشِرُ الأملاكُ والأقطار
- هل للدُّمستق بعد ذلك رَجْعَةٌقُضِيَتْ بسيفك منهمُ الأوطار
- أضْحَوْا حصِيداً خامدين وأقفرتْعَرَصَاتُهُمْ وتعطّلَتْ آثار
- كات جِناناً أرضُهم معروشةًفأصابها من جيشه إعصار
- أمْسَوْا عشاءَ عروبةٍ في غِبطةٍفأناخَ بالموْتِ الزّؤامِ شِيار
- واستقطع الخَفَقانُ حَبَّ قلوبهموجلا الشرورَ وحُلَّتِ الأدعار
- صدعت جيوشُك في العجاج وعانشتْليلَ العَجاجِ فوِرْدُها إصدار
- ملأوا البلادَ رغائباً وكتائباًوقواضباً وشوازباً إن ساروا
- وعواطفاً وعوارفاً وقواصفاًوخوانِفاً يشتاقُها المِضمار
- وجَداولاً وأجادلاً ومَقاولاًوعواملاً وذوابلاً واختاروا
- عكسوا الزّمانَ عَواثنِاً ودواخنِاًفالصُّبْحُ ليلٌ والظَّلامُ نهار
- سفَرُوا فأخلتْ بالشموس جباهُهُمْوتَمَعْجَرَتْ بغَمامها الأقمار
- ورَسَوْا حِجىً حتى استُخِفَّ متالعٌوهَمَوا نَدىً فاستحيتِ الأمطار
- وتَبَسَّموا فزَها وأخصَبَ ماحِلٌوافترَّ في رَوضاتِه النُّوّار
- واستبسلوا فتخاضَعَ الشُّمُّ الُّذرَىوسَطَوْا فذَلَّ الضيغمُ الزَّأآر
- أبناءَ فاطمَ هل لنا في حشرِنالَجَأٌ سواكم عاصم ومجار
- أنتم أحِبّاءُ الإلهِ وآلُهُخُلفاؤهُ في أرضهِ الأبرار
- أهلُ النبوَّةِ والرِّسالةِ والهُدىفي البيّناتِ وسادةٌ أطهار
- والوحيِ والتّأويلِ والتَّحريمِ والتحليلِ لا خُلْفٌ ولا إنكار
- إن قيل مَن خيرُ البريّة لم يكُنْإلاّكُمُ خَلْقٌ إليه يُشار
- لو تلمسونَ الصَّخرَ لانبجستْ بهِوتفجَّرَتْ وتدفّقَتْ أنهار
- أو كان منكُمْ للرُّفاتِ مُخاطِبٌلَبَّوا وظنّوا أنّه إنشار
- لستَمْ كأبناء الطليقِ المُرتديبالكُفْرِ حتى عضَّ فيه إسار
- أبناءَ نتْلَةَ ما لكم ولمعشرٍهُمْ دوحةُ اللّهِ الذي يختار
- رُدُّوا إليهم حقَّهم وتنكَّبواوتَحَمَّلوا فقد استحمَّ بَوار
- ودَعوا الطّريق لفضلهم فهم الأُلىلهُمُ بمَجْهَلةِ الطريقِ مَنَار
- كم تَنهضُونَ بعبءِ عارٍ واصِمٍوالعارُ يأنَفُ منكُمُ والنَار
- يُلهِيهِمُ زَمْرُ المثاني كلّماألهاكُمُ المَثْنِيُّ والمِزْمار
- أمُعِزَّ دينِ اللّه إنّ زمانَنابكَ فيه بَأوٌ جَلَّ واستكبار
- ها إنّ مَصَر غداةَ صرْتَ قَطينَهاأحْرَى لتحسدها بك الأقطار
- والأرضُ كادت تفخَرُ السبْعَ العلىلولا يُظِلُّكَ سقفُها المَوّار
- والدّهرُ لاذَ بحَقوَتيكَ وصرفُهومُلوكُهُ وملائكٌ أطوار
- والبحرُ والنِّينانُ شاهدةٌ بكموالشّامخاتُ الشُّمُّ والأحجار
- والدَّوُّ والظُّلمانُ والذُّؤبانُ والغِزلانُ حتى خِرنِقٌ وفُرار
- شرُفت بك الآفاقُ وانقسمت بك الأرزاقُ والآجالُ والأعمار
- عطِرت بك الأفواه إذ عذبت لك الأمواه حينَ صَفَتْ لكَ الأكدار
- جلَّتْ صِفاتُكَ أن تُحَدَّ بِمقوَلٍما يصْنعُ المِصْداقُ والمِكثار
- واللّهُ خصَّكَ بالقُرانِ وفضلِهواخجلتي ما تَبلُغُ الأشعار