كفي فأيسر من مرد عناني
ابن هانئ الأندلسيعباسيالكاملهجاءالنون
حجم الخط
- كُفّي فأيَسرُ من مَرَدِّ عِنَانيوَقْعُ الأسِنّةِ في كُلَى الفُرْسانِ
- ليسَ ادّخارُ البَدْرَةِ النّجلاءِ منشِيَمي ولا مَنعُ اللُّهَى من شاني
- هلْ للفتى في العَيشِ مِن مَندوحَةٍإلاّ اصطِفاءُ مَوَدّةِ الإخْوانِ
- وإذا الجوادُ جرَى على عاداتِهِفَذَرِ الجوادَ وغايَةَ المَيدانِ
- لا أرهَبُ الإعدامَ بَعدَ تَيَقُّنيأنّ الغِنى شَجَنٌ منَ الأشجانِ
- مَلأتْ يَدي دَلْوي إلى أوذامِهاوأعَرْتُ للعافي قُوَى أشطاني
- ولقد سمعتُ اللّهَ يندُبُ خَلْقَهُجَهْراً إلى الإفضالِ والإحسانِ
- وإذا نَجا من فتنَةٍ الدّنيا امرُؤٌفكأنّما يَنجو من الطُّوفَانِ
- يَأبَى ليَ الغدرَ الوَفاءُ بذِمّتيوالذَّمَّ آبَاهُ كما يأبَاني
- إنّي لآنَفُ أنْ يَميلَ بي الهَوَىأوْ أن يَراني اللّهُ حَيثُ نَهاني
- حِزْبُ الإمامِ منَ الوَرَى حِزْبي إذاعُدّوا وخُلصانُ الهدَى خُلصاني
- لا تَبعَدَنَّ عِصابَةٌ شيعِيّةٌظَفِرُوا ببغيَتِهمْ منَ الرّحمَنِ
- قوْمٌ إذا ماجَ البرِيّةُ والتَقَىخَصْمانِ في المعَبودِ يختَصِمَانِ
- تركوا سُيُوفَ الهندِ في أغمادِهاوتَقَلّدُوا سَيفاً منَ القرآنِ
- عقَدوا الحُبَى بصُدورِ مجْلسهمْ كمنْعَرَفَ المُعِزَّ حَقيقَةَ العِرفْانِ
- قد شرّفَ اللّهُ الوَرَى بزَمانِهِحتى الكَواكبُ والوَرَى سِيّانِ
- وكَفَى بمنْ ميراثُهُ الدّنيا ومَنخُلِقَتْ لهُ وعَبيدُهُ الثَّقَلانِ
- وكَفَى بشيعَتِهِ الزّكيّةِ شِيعَةًوكَفَى بهم في البرّ من صِنْوانِ
- عُصِمتْ جَوارِحهم من العدوَى كماوُقيَتْ جَوانحُهُمْ منَ الأضغان
- قد أُيّدوا بالقُدْسِ إلاّ أنّهُمْقد أُونِسوا بالرَّوحِ والرَّيحانِ
- للّهِ دَرُّهُمُ بحيثُ لَقيتُهُمإنّ الكِرامَ كَريمَةُ الأوْطانِ
- يَغشَوْنَ ناديَ أفْلَحٍ فكأنّمايَغشَوْنَ رَبَّ التّاجِ من عَدنانِ
- حَيَّوا جَلالَةَ قَدرِهِ فكأنّماحَيَّوا أمينَ اللّهِ في الإيوانِ
- يَرِدونَ جَمّةَ عِلْمِهِ ونَوالِهِفكأنّهمْ حَيثُ التَقَى البَحرانِ
- حُفّتْ بِهِ شُفعاؤهمْ واستَمطَرُوامِنْ جانِبَيهِ سَحائبَ الغُفرانِ
- ورأوْهُ من حيثُ التَقَتْ أبصارُهمْمُتَصَوَّراً في صورةِ البُرْهانِ
- تَنْبُو عقولُ الخَلْقِ عن إدراكِهِوتكِلُّ عنهُ صَحائحُ الأذهانِ
- تَستَكْبِرُ الأملاكُ قبلَ لِقائِهِوتَخِرُّ حينَ تَراهُ للأذْقانِ
- أبلِغْ أميرَ المؤمنينَ على النّوَىقَوْلاً يُريهِ نَصيحتي ومكاني
- إنّ السّيوفَ بذي الفَقارِ تشَرّفَتْولَقَلَّ سَيفٌ مثلُ أفلَحَ ثانِ
- قد كنتُ أحسبُني تَقَصّيتُ الوَرَىوبَلَوْتُ شِيعَةَ أهلِ كلّ زَمانِ
- فإذا مُوالاةُ البَرِيّةِ كُلّهاجُمِعَتْ لهُ في السّرّ والإعلانِ
- وإذا الذينَ أعُدُّهمْ شِيَعاً إذاقِيسُوا إليهِ كعُبَّدِ الأوْثانِ
- نُضِحَتْ حرارَةُ قَلبِهِ بمَوَدّةٍضَرَبتْ علَيهِ سُرادِقَ الإيمانِ
- وحَنا جَوانحَ صَدرِهِ مَملوءةًعِلماً بما يأتي منَ الحِدْثان
- يَتَبَرّكُ الرّوحُ الزّكيُّ بقُرْبِهِنُسْكاً ويُرْوي مُهجَةَ الهَيمانِ
- أمُعِزَّ أنصارِ المُعزّ من الوَرَىوالمُنزِلُ النُّصّابَ دارَ هَوانِ
- بكَ دانَ مُلْكُ المشرقينِ وأهلُهُوأنابَ بَعدَ النّكثِ والخُلعانِ
- إنّا وَجَدْنا فَتْحَ مصرٍ آخِراًلكَ ذِكرُهُ في سالِفِ الأزْمانِ
- فبعزْمكَ انهَدّتْ قُوَى أركانِهاوبقُرْبكَ امتدّتْ إلى الإذْعانِ
- وَطّأتَ بالغاراتِ مَركَبَ عِزّهاوالجيشَ حتى ذَلّ للرُّكْبانِ
- فإلَيكَ ينُسَبُ حيثُ كنتَ وإنّمافخرُ الصُّلِيِّ لقادِحِ النّيرانِ
- عَصَفتْ على الأعرابِ منكَ زَعازعٌسَفَكَتْ دَمَ الأقرانِ بالأقرانِ
- ما قَرّ أعيُنُ آلِ قُرّةَ مُذ سُقُوابكَ ما سُقُوهُ منَ الحَميمِ الآني
- وقَبيلَةً قَتّلْتَها وقَبيلَةًأثكَلْتَها بالبَرْك في الأعطانِ
- أخْلى البُحيرَةَ منهُمُ والبِيدَ مَاخَسَفَ الصّعيدَ بشِدّةِ الرَّجفَانِ
- فشغَلْتَ أهلَ الخَيمِ عن تَطنيبِهاوأسَمتَهُم شَرْداً معَ الظُّلمانِ
- وَسَمتْ إلى الواحاتِ خَيلُكَ ضُمَّراًحتى انتَهَتْ قُدُماً إلى أُسْوانِ
- قد ظاهَرُوا لِبَدَ الدّرُوعِ عليهِمُوتأجّمُوا أجَماً منَ الخِرْصانِ
- وغَدَوْا حَوالَيْ مُتْرَفٍ لا يَنثَنيعَلَماهُ عَن إنْسٍ وَلا عن جانِ
- فكَأنّ دينَكَ يوْمَ أرْدى كُفرَهُأجَلٌ بَطَشتَ لهُ بعمرٍ فانِ
- وكأنّ أسرابَ الجِيادِ ضُحىً وقَدخَفّتْ إليهِ كَواسِرُ العِقبانِ
- عطَفَتْ علَيهِ صدورَها وكأنّماعَطَفَتْ على كِسرَى أنُوشروانِ
- وكأنّما البَرّاضُ صَبّحَ أهلَهُوكأنّهنّ هَجائنُ النّعمانِ
- ظَلّتْ سيوفُكَ وهيَ تأخُذُ روحَهكالنّارِ تَلفَحُهُ بغيرِ دُخانِ
- حكَمَتْ بسَعدِ المُشتري لك ساعةٌحكَمَتْ لهُ بالنَّحسِ من كيوانِ
- فأتَى جُيوشَكَ إذْ أتَتْهُ كأنّهُرَكضْاً إلَيها طالبٌ لرِهانِ
- فعَجِبتُ كيفَ تخالَفَ القَدَرانِ فيعُقْباهُما وتَشابَهَ الأمَلانِ
- رُعْتَ الأوابِدَ في الفَدافِدِ فجأةًبعَجارِفِ الرَّدَيانِ والوَخَدانِ
- وتَعَوّذَ الشّيطانُ منكَ وكَيدُهُلمّا ذَعَرْتَ جزيرَةَ الشّيْطانِ
- سارَتْ جِيادُكَ في الفَلا سَيرَ القَطايحمِلْنَ ظُلْماناً على ظُلْمانِ
- ضَمّنْتَ صَهْوَةَ كلّ طِرْفٍ مثلَهُوحَمَلتَ سِرْحاناً على سِرْحانِ
- في مَهْمَهٍ ما جابَهَ الرُّكْبانُ مُذْطُرِدَتْ منَ الدّنيا بَنو مَرْوانِ
- لوْ سارَ فيهِ الشَّنْفَرَى فِتراً لَمَاحَمَلَتْهُ في وَعْسائِهِ قَدَمانِ
- يَجْتَبْنَ كلّ مُلَمَّعٍ بالآلِ ماللجِنّ بالتّعريسِ فيهِ يَدانِ
- خُضْنَ الظّلامَ إلَيهِ ثمّ اجْتَبْنَهُومَرَقنَ من سِجفَيْهِ كالحُسبانِ
- فأتَيْنَهُ من حيثُ يأمَنُ غِرّةًمَنْ لامرىءٍ من دَهرِه بأمانِ
- كَم غُلْنَ من مُستَكبِرٍ في قَوْمِهمتَمَنِّعٍ بالعِزّ والسُّلطانِ
- أو في دروُعِ البأسِ من مُستَلْئِمٍأو في ثِيابِ الخَزّ من نَشوانِ
- باتَتْ تُحَيّيهِ سُقاةُ مُدامَةٍفغَدَتْ تُحَيّيهِ سُقاةُ طِعانِ
- يَهوي السِّنانُ إليهِ وهوَ يظنُّهُكأسَ الصَّبوحِ على يَدِ النَّدمانِ
- ولكمْ سَلَبْتَ بها عزيزاً تاجَهُوتركتَ فيها من عَبيطٍ قانِ
- ومُجَدَّلاً فوْقَ الثَّرَى ونَجيعُهُوالرّوحُ من وَدَجَيهِ مُختَلطانِ
- وكمِ استبَحنَ وكم أبحنكَ من حمىًوحُقوفِ رَملٍ في مَعاطِفِ بانِ
- وكَواعِبٍ مَحفُوفَةٍ بعَصائِبٍقد كُلِّلَتْ بالدُّرّ والمَرْجانِ
- والمِسكُ يَعبَقُ في البُرُودِ كأنّهازَهُر الرّبيعِ مُفَوَّفُ الألوانِ
- لم يَبْقَ إلاّ السّدُّ تَخرِقُ رَدْمَهُفلقَدْ أطاعَكَ في الوَرَى العَصرانِ
- وبلَغتَ قُطرَ الأرْضِ بالعزْمِ الذيلم تُؤتَهُ الأفلاكُ في الدّوَرَانِ
- وجَمَعتَ شَملَ المُتَّقينَ على الهدىوتألّفَتْ بكَ أنفُسُ الحيوانِ
- فزَكَتْ بكَ الأعمالُ حَقَّ زكاتِهاونجَتْ بكَ الأرْواحُ في الأبدانِ
- لوْ يَقِرنُ اللّهُ البِلادَ بمِثْلِهاضاقَتْ بعَزمِكَ والصَّبيرِ الدّاني
- تُندي بآلافِ الألوفِ إلى مَدىًيَعيا على الحُسّابِ والحُسْبانِ
- يا سَيفَ عِتْرَةِ هاشِمٍ وسِنانَهاوشِهابَها في حالِكِ الأدجانِ
- لوْ سِرْتُ أطلبُ هل أرَى لك مشبهاًلطَلَبتُ شيئاً ليسَ في الإمكانِ
- كلُّ الدُّعاةِ إلى الهُدَى كالسّطرِ فيبَطنِ الكتابِ وأنتَ كالعنوانِ
- أنتَ الحَقيقَةُ أُيّدَتْ بحَقيقَةٍوسِواكَ عَينُ الإفْكِ والبُهتانِ
- إنّي لأستَحيي منَ العَليا إذاقابَلْتُ ما أوْلَيتَني بعِيانِ
- أعْجَلتَ في يوْمي رَجائي في غَدٍفكأنّني في جنّةِ الرِّضْوانِ
- ولبِسْتُ ما ألبَستَني من نِعمَةٍفبِها شكَرْتُكَ لا بطولِ لِساني
- إنّي مدَحتُك إذ مدَحتُك مُخلِصاًحتى إذا ما ضاقَ ذَرْعُ بَياني
- كادَتْ تَسيلُ معَ المَدائحِ مُهجتيلوْلا ارتِباطُ النّفسِ بالجُثمانِ