عظم لم تسعه دار الفناء
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالهمزة
حجم الخط
- عِظمٌ لَمْ تَسَعْهُ دَارُ الفَنَاءِفَلْتَسَعْهُ في اللهِ دَارُ الْبَقَاءِ
- يا أَمِيراً إلىَ ذُرَى العِزَّةِ القَعْــسَاءِ أعْلًى مَكَانَةَ الأُمَرَاءِ
- لَمْ تَكْنْ بِالضَّعيفِ يَوْمَ أُصِبْــتَ الأَمْرَ وَالأَمْرُ مَطْمَعُ الأَقْوِيَاءِ
- فَتَنَكَّبتَ عَنْهُ أَقْدَرَ مَا كُنْــتَ عَلَى الاضْطِلاَعِ بِالأَعْبَاءِ
- إِنَّما آثَرَتْ لَكَ النَّفسُ حالاًهِيَ أَسْمَى مَنَازِلِ النُّزَهَاءِ
- عُدْتَ عُطْلاً وَلَيْسَ في النَّاسِ أَحْــلَى جَبْهَةً مِنْكَ بَعْدَ ذَاكَ الإِبَاءِ
- فجِعتْ مِصْرُ فِيكَ فَجْعَةَ أُمٍّفِي الأَعَزِّ الأغْلَى مِنَ الأَبْنَاءِ
- في جوَادٍ جَارَى أَبَاهُ وضما جَارَاهُ إِلاَّهُ بِالنَّدَى وَالسَّخاءِ
- أَوْرَدَ الفَضْل كُلَّ صَادٍ وَخَــصَّ الجزْل مِنُه بِالعِلمِ وَالعُلَمَاءِ
- أَرْيَحِيٌّ يَهْتزُّ لِلعَمَلِ الطَّيِّــبِ مِنْ نَفْسِهِ بِلاَ إِغْرَاءِ
- إِنَّما يَبْتَغِي رِضَاهَا وَمَايُعْنَــى بِشُكْرٍ مِنْ غَيْرِهَا وَثَنَاءِ
- كَلِفٌ بِالجَمِيلِ يُسْدِيِهِ عَفْواًمُتَجَافٍ مَوَاطِنَ الإِيذاءِ
- لاَزَمٌ حَد رَبهِ غَيْرَ نَاسٍفي مَقَامٍ مَا حُقَّ لِلْعَليَاءِ
- كُلَّ شَأْنٍ يَسُوسُهُ يَبْلُغُ الغَايَةَ فِيهِ مِنْ هِمَّة وَمَضَاءِ
- ويَرَى الفَخْرَ أَنْ يَكُونَ طَلِيقاًمِنْ قُيُودِ الظَّوَاهِرِ الْجَوْفَاءِ
- كَانَ وَهْوَ الكَرِيمُ جِدَّ ضَنِينٍبِالإِذَاعَاتِ عَنْهُ وَالأَنْبَاءِ
- فإِذَا مَا أُمِيطتِ الحُجْبُ عَنْ تِلــكَ المَسَاعِي الجِسَامِ وَالآلاَءِ
- أَسْفَرَتْ بَيْنَ رُوْعَةٍ وَجَلاَلٍعَنْ كُنُوزٍ مَجْلُوَّةٍ مِنْ خَفَاءِ
- كَانَ ذَاكَ الجَافِي العَبُوسُ المُحَيَّافي المُعاطَاةِ أَسْمَحَ السُّمحَاءِ
- دونَ مَا تُنْكِرُ المَخَايِلُ فِيهِغُرَرٌ مِنْ شَمَائِلٍ حَسْنَاءِ
- مِنْ حَياءٍ يُخَالُ كِبْراً وَمَا الكِبْــرُ بِهِ غَيْرُ صُورَةٍ لِلحَيَاءِ
- وَوفَاءٍ لِلآلِ وَالصَّحبِ وَالأوْطَانِ في حِينِ عَزَّ أَهْلُ الوَفَاءِ
- وَكَمَالٍ في الدِّينِ مِنْهُ وَفي الدُّنْــيَا تَسَامَى بِهِ عَنِ النُّظرَاءِ
- يذْكُرُ الله في النَّعيمِ وَلاَ يَنْــسَاهُ إِنْ طَافَ طَائِفٌ مِنْ شَقَاءِ
- فَهْوَ حَقُّ الصَّبورِ في عَنَتِ الدَّهْــرِ وَحَقُّ الشَّكورِ في النَّعمَاءِ
- لمْ يَرَ النَّاسُ قَبْلَهُ في مُصَابٍمِثْلَ ذَاكَ الإِزْرَاءِ بِالأَرْزَاءِ
- بُتِرتْ سَاقُهُ وَلَمْ يَسْمَعِ العُــوَّادُ مِنْهُ تَنَفُّس الصُّعداءِ
- جَلَدٌ لاَ يَكُونُ خَلَّةَ رِعْدِيــد وَلَمْ يُؤْتَهُ سِوَى البُؤَسَاءِ
- كَيْفَ يَشْكُو ذَاكَ الَّذِي شَكَتِ الآسَادُ مِنْهُ في كُلِّ غِيلٍ نَاءِ
- والذِي كَانَ بِاقْتِناصِ ضَوَارِي الــغَابِ يُقْرِي الكِلاَب ذات الضَّرَاءِ
- والَّذِي زَانَ قَصْرَهُ بِقِطَافٍمِنْ رُؤُوسِ الأيَائِلِ العَفْرَاءِ
- أشْرفُ اللَّهْوِ لَهْوُهُ بِرِكُوبِ الــهُوْلِ بَيْنَ المَجَاهِلِ الوَعْثَاءِ
- بَاحِثاً عَنْ قَدِيمِهَا مُسْتَفِيداًعِبَراً مِنْ تَبَدُّلِ الأَشْيَاءِ
- سِيَرُ الأَوَّلِينَ كَانَتْ لَهُ شُغُــلاً فَأَحْيَي دُرُوسَهَا مِنْ عَفَاءِ
- وَتَوَلَّى تَنْقِيحَ مَا أَخْطَأَتْهُأُمَمٌ مِنْ حَقَائِقِ الصَّحرَاءِ
- فَإِذَا عُدَّ في بَلاَءٍ فَخَارٌلَمْ يُجَاوِزْ فخَارَ ذَاكَ البَلاَءِ
- إنَّني آسِفٌ لِمِصْرَ وَمَا يَنْتَابُهَا في رِجَالِهَا العُظَمَاءِ
- كَانَ مِمَّن بَنَوْا عُلاَهَا فَرِيعَتْبِانْقِضَاضِ البِنَاءِ بَعْدَ البِنَاءِ
- لَمْ يُخَيِّب مَا دَامَ حَيّاً لَهَا سُؤْلاً وَكَائِنْ أَجَابَ قَبْلَ الدُّعَاءِ
- فَإِذَا مَا بَكَى أَعِزَّتُهَا يَأْساً فَمَنْ لِلعُفَاةِ بِالتَّأسَاءِ
- قَدْ حَسِبْنَا القَضَاءَ حِينَ عَفَا عَنْهُرَثَى لِلضِّعافِ وَالفُقَراءِ
- غَيْرَ أَنَّ الرَّجَاءَ مُدَّ لَهُمْ فِيهِ قَلِيلاً قَبْلَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ
- وَيْحَهُمْ مَا مَصِيرُهُمْ فَهُمُ اليَوْمَ وَلاَ عُوْنَ غَيْرُ لُطْفِ القَضَاءِ
- أَيُّها الرَّاجِلُ الجَلِيلُ الَّذِي أَقْــضِيهِ نَزْراً مِنْ حَقِّه بِرِثَائِي
- لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا إلى أنْ دَعَاكَ اللَّــهُ إِلاَّ تَعَارُفُ الأَسْمَاءِ
- زَالَ بِالأَمْسِ مَا عَرَاكَ فأَبْدَيْــتُ سُرُورِي مُهَنِّئاً بِالشِّفاءِ
- وَأَنَا اليَوْمَ جَازِعٌ جَزَعَ الأَدْنَيْنَ مِنْ أُسْرَةٍ وَمِنْ خُلَصَاءِ
- ذَاكَ حَقٌّ لِكُلِّ مَنْ نَفَعَ النَّاسَ عَلَى الأَقْرِبَاءِ وَالبُعَدَاءِ
- رَضِيَ الله عَنْكَ فَاذْهَبْ حَمِيداًوَالقَ خَيْراً وَفُزْ بِأَوْفَى جَزَاءِ
- نَعْمَةَ اللهِ يَا سَلِيلَةَ بَيْتٍرَاسِخٍ فَوْقَ هَامَةٍ الْجَوْزَاءِ
- لَكِ مِنْ عَقْلِكِ الكَبِيرِ وَمِنْ ذِكْــرَى الفَقِيدِ الخَطِيرِ خَيْرُ عَزَاءِ
- أَنْتِ مَنْ أَنْتِ في مَكَانِكِ مِنْ وَالٍ وَمِنْ إِخْوَةٍ وَمِنْ آبَاءِ
- وَسَتَهْدِينَ هَدْيَ أُمِّك في أَقْــوَمِ نَهْجٍ لِفُضْلَيَاتِ النِّساءِ