قصائد

عظم لم تسعه دار الفناء

جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالهمزة

  1. ١عِظمٌ لَمْ تَسَعْهُ دَارُ الفَنَاءِفَلْتَسَعْهُ في اللهِ دَارُ الْبَقَاءِ
  2. ٢يا أَمِيراً إلىَ ذُرَى العِزَّةِ القَعْــسَاءِ أعْلًى مَكَانَةَ الأُمَرَاءِ
  3. ٣لَمْ تَكْنْ بِالضَّعيفِ يَوْمَ أُصِبْــتَ الأَمْرَ وَالأَمْرُ مَطْمَعُ الأَقْوِيَاءِ
  4. ٤فَتَنَكَّبتَ عَنْهُ أَقْدَرَ مَا كُنْــتَ عَلَى الاضْطِلاَعِ بِالأَعْبَاءِ
  5. ٥إِنَّما آثَرَتْ لَكَ النَّفسُ حالاًهِيَ أَسْمَى مَنَازِلِ النُّزَهَاءِ
  6. ٦عُدْتَ عُطْلاً وَلَيْسَ في النَّاسِ أَحْــلَى جَبْهَةً مِنْكَ بَعْدَ ذَاكَ الإِبَاءِ
  7. ٧فجِعتْ مِصْرُ فِيكَ فَجْعَةَ أُمٍّفِي الأَعَزِّ الأغْلَى مِنَ الأَبْنَاءِ
  8. ٨في جوَادٍ جَارَى أَبَاهُ وضما جَارَاهُ إِلاَّهُ بِالنَّدَى وَالسَّخاءِ
  9. ٩أَوْرَدَ الفَضْل كُلَّ صَادٍ وَخَــصَّ الجزْل مِنُه بِالعِلمِ وَالعُلَمَاءِ
  10. ١٠أَرْيَحِيٌّ يَهْتزُّ لِلعَمَلِ الطَّيِّــبِ مِنْ نَفْسِهِ بِلاَ إِغْرَاءِ
  11. ١١إِنَّما يَبْتَغِي رِضَاهَا وَمَايُعْنَــى بِشُكْرٍ مِنْ غَيْرِهَا وَثَنَاءِ
  12. ١٢كَلِفٌ بِالجَمِيلِ يُسْدِيِهِ عَفْواًمُتَجَافٍ مَوَاطِنَ الإِيذاءِ
  13. ١٣لاَزَمٌ حَد رَبهِ غَيْرَ نَاسٍفي مَقَامٍ مَا حُقَّ لِلْعَليَاءِ
  14. ١٤كُلَّ شَأْنٍ يَسُوسُهُ يَبْلُغُ الغَايَةَ فِيهِ مِنْ هِمَّة وَمَضَاءِ
  15. ١٥ويَرَى الفَخْرَ أَنْ يَكُونَ طَلِيقاًمِنْ قُيُودِ الظَّوَاهِرِ الْجَوْفَاءِ
  16. ١٦كَانَ وَهْوَ الكَرِيمُ جِدَّ ضَنِينٍبِالإِذَاعَاتِ عَنْهُ وَالأَنْبَاءِ
  17. ١٧فإِذَا مَا أُمِيطتِ الحُجْبُ عَنْ تِلــكَ المَسَاعِي الجِسَامِ وَالآلاَءِ
  18. ١٨أَسْفَرَتْ بَيْنَ رُوْعَةٍ وَجَلاَلٍعَنْ كُنُوزٍ مَجْلُوَّةٍ مِنْ خَفَاءِ
  19. ١٩كَانَ ذَاكَ الجَافِي العَبُوسُ المُحَيَّافي المُعاطَاةِ أَسْمَحَ السُّمحَاءِ
  20. ٢٠دونَ مَا تُنْكِرُ المَخَايِلُ فِيهِغُرَرٌ مِنْ شَمَائِلٍ حَسْنَاءِ
  21. ٢١مِنْ حَياءٍ يُخَالُ كِبْراً وَمَا الكِبْــرُ بِهِ غَيْرُ صُورَةٍ لِلحَيَاءِ
  22. ٢٢وَوفَاءٍ لِلآلِ وَالصَّحبِ وَالأوْطَانِ في حِينِ عَزَّ أَهْلُ الوَفَاءِ
  23. ٢٣وَكَمَالٍ في الدِّينِ مِنْهُ وَفي الدُّنْــيَا تَسَامَى بِهِ عَنِ النُّظرَاءِ
  24. ٢٤يذْكُرُ الله في النَّعيمِ وَلاَ يَنْــسَاهُ إِنْ طَافَ طَائِفٌ مِنْ شَقَاءِ
  25. ٢٥فَهْوَ حَقُّ الصَّبورِ في عَنَتِ الدَّهْــرِ وَحَقُّ الشَّكورِ في النَّعمَاءِ
  26. ٢٦لمْ يَرَ النَّاسُ قَبْلَهُ في مُصَابٍمِثْلَ ذَاكَ الإِزْرَاءِ بِالأَرْزَاءِ
  27. ٢٧بُتِرتْ سَاقُهُ وَلَمْ يَسْمَعِ العُــوَّادُ مِنْهُ تَنَفُّس الصُّعداءِ
  28. ٢٨جَلَدٌ لاَ يَكُونُ خَلَّةَ رِعْدِيــد وَلَمْ يُؤْتَهُ سِوَى البُؤَسَاءِ
  29. ٢٩كَيْفَ يَشْكُو ذَاكَ الَّذِي شَكَتِ الآسَادُ مِنْهُ في كُلِّ غِيلٍ نَاءِ
  30. ٣٠والذِي كَانَ بِاقْتِناصِ ضَوَارِي الــغَابِ يُقْرِي الكِلاَب ذات الضَّرَاءِ
  31. ٣١والَّذِي زَانَ قَصْرَهُ بِقِطَافٍمِنْ رُؤُوسِ الأيَائِلِ العَفْرَاءِ
  32. ٣٢أشْرفُ اللَّهْوِ لَهْوُهُ بِرِكُوبِ الــهُوْلِ بَيْنَ المَجَاهِلِ الوَعْثَاءِ
  33. ٣٣بَاحِثاً عَنْ قَدِيمِهَا مُسْتَفِيداًعِبَراً مِنْ تَبَدُّلِ الأَشْيَاءِ
  34. ٣٤سِيَرُ الأَوَّلِينَ كَانَتْ لَهُ شُغُــلاً فَأَحْيَي دُرُوسَهَا مِنْ عَفَاءِ
  35. ٣٥وَتَوَلَّى تَنْقِيحَ مَا أَخْطَأَتْهُأُمَمٌ مِنْ حَقَائِقِ الصَّحرَاءِ
  36. ٣٦فَإِذَا عُدَّ في بَلاَءٍ فَخَارٌلَمْ يُجَاوِزْ فخَارَ ذَاكَ البَلاَءِ
  37. ٣٧إنَّني آسِفٌ لِمِصْرَ وَمَا يَنْتَابُهَا في رِجَالِهَا العُظَمَاءِ
  38. ٣٨كَانَ مِمَّن بَنَوْا عُلاَهَا فَرِيعَتْبِانْقِضَاضِ البِنَاءِ بَعْدَ البِنَاءِ
  39. ٣٩لَمْ يُخَيِّب مَا دَامَ حَيّاً لَهَا سُؤْلاً وَكَائِنْ أَجَابَ قَبْلَ الدُّعَاءِ
  40. ٤٠فَإِذَا مَا بَكَى أَعِزَّتُهَا يَأْساً فَمَنْ لِلعُفَاةِ بِالتَّأسَاءِ
  41. ٤١قَدْ حَسِبْنَا القَضَاءَ حِينَ عَفَا عَنْهُرَثَى لِلضِّعافِ وَالفُقَراءِ
  42. ٤٢غَيْرَ أَنَّ الرَّجَاءَ مُدَّ لَهُمْ فِيهِ قَلِيلاً قَبْلَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ
  43. ٤٣وَيْحَهُمْ مَا مَصِيرُهُمْ فَهُمُ اليَوْمَ وَلاَ عُوْنَ غَيْرُ لُطْفِ القَضَاءِ
  44. ٤٤أَيُّها الرَّاجِلُ الجَلِيلُ الَّذِي أَقْــضِيهِ نَزْراً مِنْ حَقِّه بِرِثَائِي
  45. ٤٥لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا إلى أنْ دَعَاكَ اللَّــهُ إِلاَّ تَعَارُفُ الأَسْمَاءِ
  46. ٤٦زَالَ بِالأَمْسِ مَا عَرَاكَ فأَبْدَيْــتُ سُرُورِي مُهَنِّئاً بِالشِّفاءِ
  47. ٤٧وَأَنَا اليَوْمَ جَازِعٌ جَزَعَ الأَدْنَيْنَ مِنْ أُسْرَةٍ وَمِنْ خُلَصَاءِ
  48. ٤٨ذَاكَ حَقٌّ لِكُلِّ مَنْ نَفَعَ النَّاسَ عَلَى الأَقْرِبَاءِ وَالبُعَدَاءِ
  49. ٤٩رَضِيَ الله عَنْكَ فَاذْهَبْ حَمِيداًوَالقَ خَيْراً وَفُزْ بِأَوْفَى جَزَاءِ
  50. ٥٠نَعْمَةَ اللهِ يَا سَلِيلَةَ بَيْتٍرَاسِخٍ فَوْقَ هَامَةٍ الْجَوْزَاءِ
  51. ٥١لَكِ مِنْ عَقْلِكِ الكَبِيرِ وَمِنْ ذِكْــرَى الفَقِيدِ الخَطِيرِ خَيْرُ عَزَاءِ
  52. ٥٢أَنْتِ مَنْ أَنْتِ في مَكَانِكِ مِنْ وَالٍ وَمِنْ إِخْوَةٍ وَمِنْ آبَاءِ
  53. ٥٣وَسَتَهْدِينَ هَدْيَ أُمِّك في أَقْــوَمِ نَهْجٍ لِفُضْلَيَاتِ النِّساءِ