هنيئا فصنع الله وافاك بالبشرى
حجم الخط
- هَنيئاً فَصُنْعُ اللهِ وافاكَ بالبُشْرىوأبْدى مُحيّاه الطّلاقةَ والبِشْرا
- وهل هو إلا الصّنعُ أهْداكَ آيةًفكانتْ على نَيْلِ المنى آيةً كبْرى
- هوَ القدَرُ المحْتومُ حيّا به الهُدىفبُعْداً لعُسْرٍ أعقَبَ اليُمْنَ واليُسْرا
- حَلَلْتَ بدارِ الملكِ والسّعْدُ يقتَضيلمُلْكِكَ أن يلْقَى بها العِزَّ والنّصْرا
- وأشرقَ ذاك الوجْهُ بالقُبّةِ التيعَجائِبُها تُرْوَى وأنْعُمُها تَتْرى
- لِذاكَ لَثمْناها يمِيناً كَريمةًولوْ لمْ يكُنْ عَذْباً نَداها غَدَتْ بحْرَا
- لغرْناطَةٍ أعْمَلتَ وِجْهَةَ ناصرٍيهزُّ لنَصْرِ الدّين صَعْدتَهُ السّمْرا
- مَدَدت إلى التّقبيل راحَةَ مُنْعِمٍأطَلنا على تقبيلها الحمْدَ والشكْرا
- فلِلهِ أعْلامُ الجهادِ كأنّهاسَحابٌ وشمْسُ الأفق طَلْعتُكَ الغرّا
- ستُنهِضُ للغاراتِ خَيْلاً مُغيرةًتُطيلُ ارْتِياحاً وهْيَ ما قارَبَتْ خمرا
- وما ذاكَ إلا حيْث أنت مُملكٌقواعدَها طوْعاً وكفّارَها قَهْرا
- تسُلُّ عليهِمْ في لَظى الحَرب مُرْهَفاًفَتورِدُهُم منه على ظمأٍ نَهْرا
- وتَفتَحُ أقطارَ العدُوّ بعزْمَةٍفتقْمَعُ مغْترّاً وتوسِعُ مُعْتَرّا
- فللّهِ في الإسْلامِ أيامُك التيأقرّتْ له عَيْناً كما شرَحَتْ صَدْرا
- فكم من ثغور كالعَذارَى تبرّجَتْوقد أضْحكَ الفَتْحُ المُبينُ لها ثَغْرا
- فَيا راكِبَ الوجْناء يَطْوي بها الفَلايرومُ بطيّ القَفْرِ أن يُذْهِبَ الفَقْرا
- وقد أُرْسِلَتْ مثل السّفين ملجّجاًوما اتّخذت إلا السّرابَ بها بَحْرا
- إذا كنتَ تبغي مَوْرِدَ الجود فاعتَصِمبمن ترْتجي الأمْلاكُ نائِلَهُ الغَمْرا
- بأعْلى مُلوكِ الأرضِ ذاتاً ومَحْتِداًوأرْفَعِهمْ قدْراً وأشهرِهمْ ذِكْرا
- بأكْرمَ من يكسُو المَلابسَ قد ضَفَتْوأشرَفَ من يُمْطي المحجّلةَ الغرّا
- فكمْ آمِلٍ قد أمَّ جودَ يمينهِفيُسِّر لليُسْرى وفوتِح بالبُشْرى
- إذا فاض نيلُ الجودِ من كفّ يوسُفٍكفَى نيْلُهُ العافين أن يهْبِطوا مصْرا
- وإن لاحَ نورُ الصّبحِ من وجْهِ يوسُفٍرأيْتَ نجومَ الأفْقِ قدْ رَعِشَتْ ذُعْرا
- سيُطلِعُ في ليلِ العجاجِ نُصولَهُنُجوماً ويُبْدي منْ عزيمتِه فجْرا
- بحقّك يا مَوْلايَ لا تنسَ عهدَ مَنْيحادِثُ موْلاهُ بأفْكارِه سرّا
- فكمْ باتَ في جَمْرِ الغضى مُتَقلِّباًوذكرُكَ يُذْكي في جَوانِحه جَمْرا
- إلى أن رأى ذاكَ المحيّا فأصبحَتْصُدورُ القوافِي تشْرحُ القلبَ والصّدْرا
- فدونكهَا تُهْدي الهَناءَ حديقةًمُهدّلةً دَوْحاً مؤرّجَةً نَشْرا
- وقد راقَ لونُ الحِبْرِ فوقَ بياضِهاكما راقَ لونُ الخالِ في وجْنَةِ العَذْرا
- ومن فكْرِ مولانا وخطِّ يمينِهغَدا العَبْدُ في جيدِ العُلى ينظِمُ الدُّرّا
- فرُحْماكَ فيها بنتَ فكْرٍ كأنهاأتَتْكَ على استحيائِها تَشْتَكي الدّهْرا
- ومَقصَدُها منكَ القَبُولُ فجُدْ بهِلعبْدٍ محبٍّ أخلصَ السّرَّ والجَهْرا
- بدائعُ هَبّتْ للثناءِ نواسِحٌوما اتخذتْ إلا حدائقَها مَسْرى
- فنَثرٌ يُباهي نثْرةَ الأفْق بهجةًوشِعْرٌ يُضاهي في مَحاسِنِها الشِّعْرَى
- وللهِ كمْ أبْدَت يداهُ يَراعةًيَفُلُّ شبَاها البيضَ والأسَلَ السُّمْرا
- سَقاها مُدامَ الحِبْر حتّى اسْتَمالهافهل سَجَدتْ شُكْراً كما رجَحتْ سُكْرا
- وقدْ نَذَرَ المملوكُ إنشادَ هَذهلدَيْكَ فما وَفّى يميناً ولا نَذْرا
- ولكنّ حسْبي منْكَ أدْنى إشارةٍإليّ بلحْظِ اللحْظِ ترْفَعُ لي ذِكْرا
- بَقيت لدينِ اللهِ تنْصُرُ أهْلَهُمُطاعاً إذا ما تُنْفذُ النهْيَ والأمْرا