بشراك بشراك قد أدناكم النائي
جرمانوس فرحاتعثمانيالبسيطمدحالهمزة
حجم الخط
- بُشراكَ بُشراكَ قد أدناكُمُ النائيمذ أومَضَ البَرقُ من تِلقاءِ عَذراءِ
- فالجَوُّ مُنبَجسٌ بالنورِ مَفرِقُهُوالأَرضُ قد بَسَمَت عَن ثَغر لَمياءِ
- قد غَرَّدَ الطائِرُ السِرِّيُّ من طَرَبٍلما رأى القُضبَ تَرقُصْ رَقصَ هَيفاءِ
- والريحُ تكتُب فوقَ الماءِ أنملُهاسَطراً تُحاكيهِ بينَ الدُرِّ والماءِ
- إذ لاحَ شَمسُ الهُدى في بُرجِ طالعِهبِشارةٌ قَدَّست أرحامَ حَوّاءِ
- وأشرَقَ اللَهُ في ناسوت آدمهِمُذ جاءَ جِبريلُهُ العالي ببُشراءِ
- كأَنَّ ناسوتَهُ المخلوقَ في عَجَبٍبابٌ للاهوتهِ في طَيِّ إِخفاءِ
- أَهلاً بمُتَّشحِ الناسوتِ مُنحدراًكأنَّهُ قَبَسٌ في جِنحِ دَهماءِ
- شارَفتَنا وقَتامُ الكُفر يَصرَعُناوالعَقلُ يَخبِطُ فيهِ خَبطَ عَشواءِ
- وَبَينَما الجَهلُ يَغشى العقلَ مُنتَصِراًبَدَت طَلائِعُ جبريلٍ لعَذراءِ
- جبريل ما لَكَ منقضّاً وقد بزغتمن فيك شمسٌ أراها سِرَّ مولائي
- أرى الجليلَ بأَصقاع الجليل وَقَدكانَ الجليلُ على أَكنافِ أضواءِ
- يا أرضَ ناصرةٍ أضحيتِ ناصرةًعَزائِماً كُنَّ قبلاً ذاتَ أسواءِ
- أجابَ جِبريلُ والأَسرارُ تَعضُدُهُإنِّي رسولٌ بإنعامٍ وإِنشاءِ
- إلى بتولٍ أُبَشِّرْها وقد وُصفَتلي مريم البكر فَاِسمع نَصَّ بُشرائي
- لكِ السلامُ أيا قُدسُ اِستقرَّ بِهِربٌّ تعالى بألقابٍ وأسماءِ
- الرب معْكِ وفي أَحشاكِ أَبصُرُهُإبناً جنيناً بدا في سِلك أَبناءِ
- لكِ السلامُ أَيا كَنزاً بِهِ وجدواماءَ الحياةِ لِأَمواتٍ وأَحياءِ
- يَجيءُ مِنكِ إلهٌ نَحنُ نعبُدُهُوَيَنشُلُ الضالَ من تيهٍ وإغواءِ
- ذاك الذي قد رَأى حَزقيلُ مَنظَرهُمن فوق مَركَبةٍ ما بينَ أضواءِ
- تَنقَضَّ مِنهُ بروقٌ خلتُها شُهُباًمِنها الملائِك في خوفٍ وإغراءِ
- نَراهُ قَد حَلَّ فيها مِثلَما سُفُنٍأرسَت أناجيرَها في لجِّ آلاءِ
- أنت هي الرَوضة المأمونُ مَغرِسُهاينساب فيها مَعينُ البُرءِ للداءِ
- أَنتِ هي الهيكلُ المختار من قِدَمٍلم ترقَهُ قَطُّ أقدامٌ بأسواءِ
- أَنتِ التي هي قُدسُ القُدسِ مَقْدسُهامِنها نَنال سِعاداتِ الأَخِصّاءِ
- ومنكِ يا بكرُ يأتي اللَه مُتَّلِداًوالختمُ باقٍ بإِجلالٍ وإِرعاءِ
- لكي يُخَلِّصَ حَوّا من غَوايتهابنَهجِهِ الحقَّ يمحو آيَ ظَلماءِ
- فكلُّ نُطقٍ يماريهِ بهِ خَرَسٌوكلُّ عينٍ شَنَتهُ عينُ عمياءِ
- وكل سَمعٍ يكذبْهُ بِهِ صَمَمٌكَأَنَّهُ جاءَ مَحشوّاً ببَلواءِ
- يا حاملاً عرشَهُ الأَجنادُ في رَهبٍها الآنَ مَثواكَ في أَحشاءِ عذراءِ
- طوباكِ يا مَريمُ العذراءُ إذ وَفَدَتعَليكِ نُجّابُ أفراحٍ وبُشراءِ
- حقّاً لقَد أُنطِقَ الراوونَ عنكِ بأنعن مثلها أُعقِمت أرحامُ حَوّاءِ
- إِنّي أرى الكونَ بَعد اليأسِ مبتَهِجاًقد أيدتهُ براهينُ الأَوِدّاءِ
- فالكُفر في حَرَبٍ والكذْبُ في كُرَبٍوالصِدقُ في طَربٍ والحاءُ في الياءِ
- والخَلقُ في رَهَجٍ والأُفق في بَهَجٍوالنُطق في نَهَجٍ يَشدو كَوَرقاءِ
- والإثم قد نَسَخَت آياتِ سورتِهِرياتُ مطلَعِ غُفرانٍ وَإِرضاءِ
- والهَرطَقاتُ غَدا الإيمان يُدحِضُهاكَأَنَّها العار للمَرئيُّ والرائي
- ترتدُّ عنها عيونُ الناس خاسئَةًكأَنَّها رُقِمَت في طِرسِ أَقذاءِ
- أَلقى عليها معينَ الحق فاندَرَستمذ قام يمحَق معْها كلَّ فحشاءِ
- طوبى بني آدمٍ إذ قد رأوا ملِكاًفي زِيِّ عبدٍ بلا كِبرٍ وخِيْلاءِ
- بشراك يا آدمُ المسجونُ في نَفَقٍوافاك آسيكَ من ضُرٍّ وأسواءِ
- قد تمَّ سُؤلُكَ فَاخلَع ما عليك فَقَدنَجَوتَ من عثرةٍ رَقشاءَ رَقطاءِ
- لذاك لما دعاني في الورى زَمَنيأجَبتُهُ إذ لساني غيرُ فَأفاءِ
- إليك عذراءَ بكراً في غَلائِلهاما شانَها قَطُّ نَظّامٌ بإيطاءِ
- تُزَفُّ مَنظومةً كالدُرِّ مَنطِقُهايجِلُّ إعرابها عن قَدح إِقواءِ