عيني لتلك الناحيه
جرمانوس فرحاتعثمانيمجزوءحزنالياء
حجم الخط
- عيني لتلك الناحيهْلَفتاتُها متواليهْ
- تَذري الدموع سخينةًمن جفنها متتاليه
- فتَظلُّ من أشواقهاتبكي بعينٍ هاميه
- تبغي ديار أحبةٍكانت عليهم راضيه
- وتقول من حُرَق الجوىوالنار فيها حاميه
- ويد التلاقي عاصيهْأو إنها متعاصيه
- إني ضُربت وليتهاكانت عليَّ القاضيه
- لهفي على زمنٍ مضىمع إخوةٍ في الباديه
- في ذلك الوادي الذي الأفراح فيه وافيه
- فكأنه لي جنةٌوبه قطوفي دانيه
- فيه النفوس أمينةٌوبه الملائك واقيه
- تهتز لي أغصانهفكأنها بي هازيه
- والريح تنقل بينناأخبارَه كالواشيه
- فيه السواقي جاريهْليس الجواري ساقيه
- ورياضه كزهورهغضبَى وأخرى راضيه
- والورق إن ناحت بدتعين السحائب باكيه
- يا أيها الوادي الذيفيه الفضائل راقيه
- قد ضم من رهبانهمن كل نفسٍ غاليه
- يُشجيك بالأسحار صوتُ زَبورهم بالقافيه
- يغنيك لحنُ صلاتهممن حسن صوت الغانيه
- قد كنت بينهمُ وقدكانت أموري هاديه
- فعدمتهم يا حسرتيقد صار بحري ساقيه
- يا كَسرةً ما خِلتُهاإلّا برأس الزاويه
- فرُميت منها بنكبةٍشُلَّت يمينُ الراميه
- فوقفت في آثارهمويدُ النوى لي غازيه
- كوقوف مسكين يسائلُ عند باب الجابيه
- أبكي كيوسف حين كان أسيرَ تلك الزانيه
- يا حزن قلبي من أبيك رُمي بتلك الداهيه
- ما كنت أحسب قبلهاتبدو الخوافي الخافيه
- كلّا ولا تروَى العيوبُ على الأنام الراويه
- بفراق يوسف كان ماقد كان فاطْوِ الحاشيه
- تبّاً لدهرٍ أصبحتخيراتُه متناهيه
- إن كان بالأُولى بدامذا يُصيبُ الثانيه
- بُعدي وبُعدي موجِعٌعن إخوة لي هاديه
- كم لي معانٍ واريهْفي طيِّهم متواريه
- أنحو بها متوارياًعنهم وهيْ متواريه
- فإذا قرأتُ قرأتُ مابي عن معانٍ نائيه
- وإذا فَهمتَ وجدتَهاليست عليك بخافيه
- يا أيها الخل الذيقيمتْكَ عندي غاليه
- فاسكن بقلبٍ أنت فيه كدرَّةٍ متلاليه
- فالدار بالأصداف يوجَدُ في البحور الجاريه
- قد لذ ذكرُك منطقيمذ عزَّ ذكرُك بالِيَه
- أمست دموعي بعدكممثل السحائب هاميه
- فامنن علي بحَبسِهايا ذا الرقيق الحاشيه
- إلياسُ قبلَك كَفَّهاوالأرضُ كانت ظاميه
- كن في سَميِّك أسوةًوخذ الكرامةَ ثانيه
- تَسمُ السماءَ نظيرَهفي عزةٍ متساميه
- وسألتني في حاجةٍمن غيركم متناسيه
- قد كنت فيها كأننيعارٌ بثوب العاريه
- أو أنني في طيِّهانَبْذاً يُرى في الزاويه
- نودي عليه بدرهمٍبطرابلسْ والزاويه
- فأُبيع عن إخوانهجُوّا البحورِ الخاويه
- فكأن يوسف سامَهُبديار مصرَ القاصيه
- شتان بينهمُ وإنبِيعا كبيع الجاريه
- فأنا أسير الحاشيهْوهو الأمير بغاشيه
- بيني وبينك ذمةٌفي اللَه أضحت باقيه
- دع عنك لومي ثم كنبي لا علي ولا ليه
- وكفاك ما قد حل بيمن غربةٍ متقاصيه
- من جور ما عانيتُهمن ضيق تلك الناحيه
- ففررتُ لكن أين أنت من البلايا الآتيه
- تتقاذف اللجّاتُ بيوأنا أسيرُ الجاريه
- فبلغتُ منزل منسكيوهناك بلوى باليه
- فاسمع حديثي ثم قلفكما هيهْ وكماهيه
- أدعو ولكن ليس ليأحدٌ يجيب دعائيه
- إلّا التي بسمُوِّهاكلَّ الفضائل حاويه
- طوباكِ يا من قد خُلقتِ نقيةً متساميه
- فقتِ الورى بطهارةٍعنها الملائك نائيه
- لو قسمت بين الورىلرأوا الإلهَ علانيه
- إني أتيت وإننيتحت البلايا الواهيه
- متقرِّحاً متحرِّقاًببليةٍ مُتماديه
- إني ضعيفٌ عندهاكوني لضعفي حاميه
- إن كان بولُسُ عافهاأنى تَجيني العافيه
- غيثي طريداً خاطياًدون النفوس الخاطيه
- فالنفس من طغيانهاتبدو لديكِ عافيه
- لكن بفضلكِ راحتِ الأرواحُ عنك راضيه
- فإليَّ منكِ تحيةٌوإليكِ مني سلاميه