نهاية الفخر لي في هذا الكلم
جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالميم
- ١نِهَايَةُ الفَخْرِ لِي فِي هَذَا الكَلِمِتَعْرِيفُ حَافِظَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَمَمِ
- ٢أَقُولُ مِنْ أَمَمٍ إِذْ لَيْسَ فِي بَلَدٍفِي الشَّرْقِ يَجْهَلُ اسْمَ الشَّاعِرِ العَلَمِ
- ٣وَلَمْ يُطَالِعْ وَيَسْتَظْهِرْ رَوَائِعَهُمَا بَيْنَ مُنْتَثِرٍ مِنْهَا وَمُنْتَظِمِ
- ٤فَهَلْ أَزِيدُ الأُولَى لَمْ يَعْرِفُوهُ سِوَىأَدَاءِ رَسْمٍ لَدَى التَّعْرِيفِ مُلْتزَمِ
- ٥هَذَا فَتَى الدَّهْرِ زَانَ النُّبْلُ طَلْعَتَهُوَإِنْ يَكُنْ بِجَمَالٍ غَيرَ مُتَّسِمِ
- ٦إِذَا تَجَلَّى لَكَ الإِلْهَامُ مُزْدَهِراًفِي مُقْلَتَيْهِ فَلا تَنْظَرْ إِلَى الأَدَمِ
- ٧وَإِنْ تَبَيَّنْتَ مِنْهُ هَيْكَلاً تَعِباًبِوِقْرِهِ فَهْوَ فِي آنٍ خَفِيفُ دَمِ
- ٨دَعِ الهَيُولَى وَحَيِّ الروحَ فِي رَجُلٍمِنْ أَشْرَفِ الْخَلْقِ بِالأَخْلاقِ وَالشِّيَمِ
- ٩نحَارُ فِيهِ فَمَا تَدْرِي تَفَردَهُأَبِالقَوَافِي وَإِنْ راعَتْ أَمِ الْهِمَمُ
- ١٠لاحَتْ مَنَاقِبُهُ الغَرَّاءُ سَاطِعَةًلِلْمُبْصِرِينَ سُطُوعَ الشهْبِ فِي الظُّلَمِ
- ١١أَجْلَلَتُمُوهُ وَأَوْلاكُمْ تَجِلَّتَهُمُجَاهِراً غَيْرَ ضَنَّانٍ وَلا بَرِمِ
- ١٢وَلَمْ يَزَلْ خَيْرَ مَنْ صَانَ الجِوَارَ وَمَنْرَعَى الخَلِيقَ بِأَنْ يُرْعَى مِنَ الْحُرَمِ
- ١٣بِرَغْمِهِ أَنَّ عَيْنَ الشَّرْقَ نَائِمَةٌعَنِ المَعَالِي وَعَيْنُ الْغَرْبِ لم تَنَمِ
- ١٤إِنْ شَامَ مِنْ جَانِبٍ فِينَا سَنَى أَمَلٍحَيَّى الرَّجَاءِ بِدَمْعٍ غَيْرَ مُكْتَتَمِ
- ١٥وَإِنْ دَعَتْهُ إِلَى ذَوْدِ حَمِيَّتُهُرَاعَ العُدَاةَ بِمِثْلِ الزَّأْرِ فِي الأَجَمِ
- ١٦مَا شِعْرُ حَافِظَ إِلاَّ صُورَةٌ مَثَلَتْلِلنَّيْلِ فَاضَ بِأَلْوَانٍ مِنَ النِّعَمِ
- ١٧وَلَيْسَ إِلاَّ صَدَى الأَطْيَارِ مَالِئَةًجَنَّاتِ مِصْرَ بشمَا يُشْجِي مِنَ النَّغَمِ
- ١٨شِعْرٌ كَأَنَّ شُعُورَ الْقَوْمِ قَدَّرَهُفَلاحَ مَظْنُونُهُ فِيهِ كَمُرْتَسَمِ
- ١٩تَرَاهُ أَصْدَقَ مِرْآةٍ لأُمَّتِهِإِنْ شَفَّ عَنْ أَمَلٍ أَوْ شَفَّ عَنْ أَلَمِ
- ٢٠يُلْقِيهِ لَحْناً بِلا لَحْنٍ فَيُطْرِبُهَاوَيُبْدِعُ الوَهْمَ لا يَلْتَاثُ بِالْوَهْمِ
- ٢١لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهُ أَيَّامَ يُنْشِدُهُوَقَدْ عَلا مِنْبَراً فِي المَشْهَدِ الْعَمَمِ
- ٢٢عَلِمْتَ مَا نَشْوَةُ الرَّاحِ الْعَتِيقِ فَلَمْتَكَدْ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحِلْمِ وَاللَّمَمِ
- ٢٣فإِنْ تَرَسَّلَ جَادَتْهُ قَرِيحَتُهُبِأَحْسَنِ القَوْلِ مِنْ جَزْلٍ وَمُنْسَجِمِ
- ٢٤وَطَاوَعَتْهُ المَعَانِي فَهْيَ فِي يَدِهِمِلْكٌ يُصَرِّفُهُ تَصْرِيفَ مُحْتَكِمِ
- ٢٥نَثْرٌ فُنُونُ الْحِلَى فِيهِ مُوَزَّعَةٌبَيْنَ المَشَاهِدِ وَالآرَاءِ وَالْحِكَمِ
- ٢٦زَاهٍ بِأَفْصَحِ تَعْبِيرٍ وَأَبْلَغِهِسَهْلُ الأَدَاةِ سَلِيمُ اللَّفْظِ مِنَّ سَقَمِ
- ٢٧لَكِنَّ حَافِظَ إِبْرَاهِيمَ أُنْذِرُكُمْلَهُ جَوَانِبُهُ الأُخْرَى مِنَ الْعِظَمِ
- ٢٨عَوَّذْتَ بِاللهِ مِنْ غَرْثَى الْعُيُونِ أَخاًيَعْدُو الأَنَاقَةَ إِلَى النَّهَمِ
- ٢٩عِشْنَا رَفِيقَيْ صِبَا فِي مِصْرَ وَاشْتَهَرَتْدَهْراً وَقائِعُنَا فِي كُلِّ مُؤتَدَمِ
- ٣٠فَالعِقْدُ مِنْ ثُلْثِ قَرْنٍ غَيْرُ مُنْتَثِرٍوَالسِّمْطُ شِبْهُ سِمَاطٍ غَيْرُ مُنْفَصِمِ
- ٣١وَقَدْ رَأَى مِنْ بَلائِي فِي وَلائِمِهَابَلاءَ حُرٍّ جَمِيلِ الظَّنِّ بِالكَرَمِ
- ٣٢إِلَى البُيُوتَاتِ فِي الأَطْرَافِ مُخْتَلِفٍوَلِلْمَحَاشِدِ فِي الْحَارِثِ مُقْتَحِمِ
- ٣٣يَغْشَى مَآدِبَهَا اسْتَوْفَتْ أَطَايِبَهَاوَاسْتَكْمَلَتْ أَدَبَ السَّدَاتِ وَالْخَدَمِ
- ٣٤فَأَحْنَقَتْهُ مُبَارَاتِي وَلا جَرَمٌوَلَيْسَ فِي حَنَقِ المَوْتُورِ مِنْ جُرُمِ
- ٣٥فَجَاءَكُمْ وَعَلَى مَا فِيهِ مِنْ مِقَةٍيُبْدِي نَوَاجِذَ رَابِي الضِّغْنِ مُنْتَقِمِ
- ٣٦فَأَطْعِمُوهُ وَأَوْفُوا دَيْنَ صَاحِبِكُمْوَلا تُرِيحُوهُ فِي يَوْمٍ مِنَ التُّخَمِ
- ٣٧وَأَرْخِصُوا قِيمَ الطَّهْيِ النَّفِيسِ لَهُفَرُبَّ غَارِمِ شَيْءٍ جِدُّ مُغَتَنِمِ
- ٣٨أَدْنَى أَحَادِيثِهِ لَوْ رُوجِحَتْ رَجَحَتْأَغْلَى النَّفَائِسِ بِالأَقْدَارِ وَالقِيَمِ
- ٣٩وَكَمْ لَهُ نُكْتَةٌ تَسْبِي الْعُقُولَ إذَاجَرَى بِهَا مِرْقَمٌ أَوْ رُدِّدَتْ بِفَمِ
- ٤٠يَا أَهْلَ لُبْنَانَ إِنَّ الضَّيْفَ عِنْدَكُمُهَدِيَّةُ اللهِ فِيمَا قِيلَ مِنْ قِدَمِ
- ٤١أَعْزِزْ بِهِ وَهْوَ مِنْ إِهْدَاءِ مِصْرَ إِلَىأَبَرِّ جِيرَتِهَا بِالْعَهْدِ وَالذِّمَمِ
- ٤٢مَا الأَلمَعِيُّ الَّذِي فِيكُمْ يُمَثِّلُهَاإِلاَّ مُمَثِّلَ مَجْدِ النِّيلِ وَالهَرَمِ
- ٤٣أَلَيْسَ فِيمَا نَرَاهُ مِنْ مَآثِرِهَاأَسْنَى مَفَاخِرِهَا مَا خُطَّ بِالْقَلَمِ
- ٤٤دَامَتْ بِغَابِرِهَا دَامَتْ بِحَاضِرِهَاتَعِزُّ مَوْفُورَةَ الإِجْلالِ فِي الأُمَمِ