قضى القلب من عهد الشباب ديونه
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلرومانسيةالنون
حجم الخط
- قَضى القَلبُ مِن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُوَلِلشَّيبِ عَهدٌ يَنبَغي أَن نَصونَهُ
- وَقَد لاحَ وَالغاوي يَغُضُّ جُفونَهُلِطَيبَةَ نُورٌ تَقصُرُ الشَمسُ دونَهُ
- تَطابَقَ في تَحقيقِهِ الحِسُّ وَالنَقلُلِمَن مِثلُهُ ما دانَ لِلَّهِ دائِنُ
- لِمَن فُتِحَت بِالوَعدِ مِنهُ المَدائِنُلِمَن لَم يَكُن في غَيرِ حَقٍّ يُلاينُ
- لَخَيرُ الوَرى مَن كانَ أَو هوَ كائِنُوَأَفضَلُ مَذخورٍ لَهُ الحُبُّ وَالوَصلُ
- كَريمُ كِرامِ الصَيد وَالنُخَبِ الأُلىلَهُم قَدَمٌ يَعلو عَلى النَجمِ مَنزِلا
- أَجَلُّهُم قَدراً وَأَفضَلُهُم حُلىلُبابُ لُبابِ الجودِ والمَجدِ وَالعُلا
- فَقَد طابَ مِنهُ الطَبعُ وَالفَرعُ وَالأَصلُفَأَمّا عُقودُ المُشرِكينَ فَحَلَّها
- وَأَمّا دِماءُ المُعتَدينَ فَطَلَّهاوَأَذهَبَ أَحقادَ الصُدورِ وَسَلَّها
- لَهُ جَمَعَ اللَهُ الفَضائِلَ كُلَّهافَمِقدارُهُ يَعلو وَتَذكارُهُ يَحلو
- فَكَم باطِلٍ أَضحى بِهِ وَهوَ زاهِقُوَإِن لَجَّ مُرتابٌ وَشَكَّ مُنافِقُ
- فَفي البَعثِ تَبدو لِلجَميعِ الحَقائِقِلواءُ رَسولِ اللَهِ في الحَشرِ خافِقُ
- وَهَل تَحتَهُ إِلّا النَبيُّونَ وَالرُسلُلَهُ الكَوثَرُ المُروي بِفَضلِ مياهِهِ
- من اختَصَّهُ بِالسَعدِ حُكمُ إِلَهِهِفَلَم يَنأَ عَن إِرشادِهِ لِسَفاهِهِ
- لِذَلِكَ لاذَ العالَمونَ بِجاهِهِوَقَد طاشَتِ الأَلبابُ واِزدَحَمَ الحَفلُ
- أَفي فَضلِهِ لِلمُستَبينِ اِستِرابَةٌوَما لِلوَرى يَومَ الوَعيدِ مَثابَةٌ
- سِواهُ وَكُلٌّ قَد عَلَتهُ كآبَةٌلِكُلِّ نَبيٍّ دَعوَةٌ مُستَجابَةٌ
- وَأَحمَدُ يَبدو في شَفاعَتِهِ الفَضلُوَمَن ذا الَّذي يَعلو هُناكَ كَأَحمدا
- يَقومُ مَقامَ الحَمدِ يَطلُبُ مَوعِداقَضى اللَهُ في الدارَينِ أَن كانَ سَيِّدا
- لَياليهِ أَنوارٌ وَأَيّامُهُ هُدىوَأَلفاظُهُ حُكمٌ وَأَحكامُهُ عَدلُ
- إِذا شُفِّعَ اِنزاحَت عَنِ الخَلقِ مِحنَةٌوَحَلَّت لِأَصحابِ الكَبائِرِ جَنَّةٌ
- فَلُذ بِحِماهُ فَهوَ لِلكُلِّ جُنَّةٌلِمِقدارِهِ بَينَ النَبيِّينَ مِكنَةٌ
- وَإِسراؤُهُ يَبدو بِهِ الفَضلُ وَالفَصلُوَلَمّا غَدا يَبغي الحَقيقَةَ جاهِداً
- وَشَمَّرَ عَن بَذلِ النَصيحَةِ ساعِداًوَلَم يَرضَ إِلّا قائِدَ الحَقِّ قائِداً
- لَقوهُ بِآفاقِ السَمواتِ صاعِداًإِلى مُستَوىً ما حَلَّهُ بَشَرٌ قَبلُ
- فَكَم غايَةٍ قَد حازَها بَعدَ غايَةٍإِلى أَن رأى لِلرَّبِّ أَكبَرَ آيَةٍ
- فَأَصبَحَ مَخصوصاً بِعِلمِ دِرايَةٍلِغُرَّتِهِ الغَراءِ نورُ هِدايَةٍ
- بِهِ أَبصَرَ العُميانُ واِنتَظَمَ الشَملُبِأَطيَبِ مَن زَكّاهُ طيبُ الأَطايبِ
- بِمَن جَلَّ عَن ذامٍ وَعَن عَيبِ عائِبِبِأَروعَ بادي البِشرِ مُعطي الرَغائِبِ
- لِكَفَّيهِ في اللاواءِ عَشرُ سَحائِبِوَمِن بِشرِهِ بَرقٌ وَمِن بَذلِهِ وَبلُ
- أَفاضَ بِهِ المَولى عَلَينا اِمتِنانَهُوَخَوَّلَنا إِحسانَهُ وَحَنانَهُ
- فَأَصبَحَ مِمّا عَظَّمَ اللَهُ شانَهُلَوِ اِستَلَمَت كَفُّ الغَمامِ بَنانَهُ
- لما صَوَّحَ المَرعى وَلا ذَبَلَ البَقلُخَرَجنا بِهِ مِن كُلِّ ضيقٍ وَغُمَّةٍ
- دَخَلنا بِهِ في ظِلِّ أَمنٍ وَعِصمَةٍأَتَتنا بِهِ لِلَّهِ أَسبَغُ نِعمَةٍ
- لَحِقنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍوَلَولاهُ كانَ البَعضُ يَسبِقُهُ الكُلُّ
- صَدَمنا بِهِ الإِشراكَ أَعظَمَ صَدمَةٍدَفَعنا بِهِ في صَدرِ كُلِّ مُلِمَّةٍ
- رَفَعنا إِلى إِرشادِهِ كُلَّ هِمَّةٍلَجأنا إِلَيهِ أُمَّةً بَعدَ أُمَّةٍ
- فَأَحسَبَنا الإِحسانُ وَالنائِلُ الجَزلُجَرى حُبُّهُ في القَلبِ مِنّي مَعَ الدَمِ
- وَذَنبيَ يأبى في الرِفاقِ تَقَدُّميوَما بانَ عَن فِكري وَلا زالَ عَن
- فَمي لَدى يَثرِبٍ أَضحى هَوى كُلِّ مُسلِمِفَهُم نَحوَها دَبّاً كَما دَبَّتِ النَملُ
- مِنَ اللَهِ أَرجو أَن يُسَنّي قُربَهُوَإِن عاقَ وَقتٌ كَدَّرا اللَهُ شِربَهُ
- نُراوِدُهُ سِلماً فَيوثِرُ حَربَهُلَثَمنا بِأَفواهِ الخَواطِرِ تُربَهُ
- فَيا لَيتَنا مِمَّن مُقَبَّلُهُ النَعلُنأى غَيرَ نآءٍ عَن فُؤادي وَفِكرِهِ
- وَغايَةُ مِثلي أَن يَفوزَ بِذِكرِهِوَلَو سِرتُ نَحوَ القَبرِ فُزتُ بِبِرِّهِ
- لَقَد حالَ تَسويفي بِزَورَةِ قَبرِهِوَفازَ بِهِ قَومٌ هُمُ لِلرضا أَهلُ
- عَسى رَحمَة المَولى تُقَرِّبُ بَينَهُفَيَقضي فُؤادي لِلهَوى فيهِ دَينَهُ
- وَيُذهِبُ نَقصَ البُعدِ عَنهُ وَشَينَهُلَحى اللَهُ وَقتاً حالَ بَيني وَبَينَهُ
- فَمَربَعُهُ قَيظٌ وَصَيِّبُهُ مَحلُوَلِلَّهِ دَمعٌ فيهِ فاضَت غُروبُهُ
- وَقَلبٌ بِنارِ الشَوقِ يُذكى لَهيبُهُوَعَيشٌ لِبُعدِ الدارِ لا أَستَطيبُهُ
- لَئِن كُنتُ مِمَّن خَلَّفَتهُ ذُنوبُهُفَإِنّيَ مِنَ طُولِ التَشَوُّقِ لا أَخلو