قصائد

قضى القلب من عهد الشباب ديونه

أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلرومانسيةالنون

  1. ١قَضى القَلبُ مِن عَهدِ الشَبابِ دُيونَهُوَلِلشَّيبِ عَهدٌ يَنبَغي أَن نَصونَهُ
  2. ٢وَقَد لاحَ وَالغاوي يَغُضُّ جُفونَهُلِطَيبَةَ نُورٌ تَقصُرُ الشَمسُ دونَهُ
  3. ٣تَطابَقَ في تَحقيقِهِ الحِسُّ وَالنَقلُلِمَن مِثلُهُ ما دانَ لِلَّهِ دائِنُ
  4. ٤لِمَن فُتِحَت بِالوَعدِ مِنهُ المَدائِنُلِمَن لَم يَكُن في غَيرِ حَقٍّ يُلاينُ
  5. ٥لَخَيرُ الوَرى مَن كانَ أَو هوَ كائِنُوَأَفضَلُ مَذخورٍ لَهُ الحُبُّ وَالوَصلُ
  6. ٦كَريمُ كِرامِ الصَيد وَالنُخَبِ الأُلىلَهُم قَدَمٌ يَعلو عَلى النَجمِ مَنزِلا
  7. ٧أَجَلُّهُم قَدراً وَأَفضَلُهُم حُلىلُبابُ لُبابِ الجودِ والمَجدِ وَالعُلا
  8. ٨فَقَد طابَ مِنهُ الطَبعُ وَالفَرعُ وَالأَصلُفَأَمّا عُقودُ المُشرِكينَ فَحَلَّها
  9. ٩وَأَمّا دِماءُ المُعتَدينَ فَطَلَّهاوَأَذهَبَ أَحقادَ الصُدورِ وَسَلَّها
  10. ١٠لَهُ جَمَعَ اللَهُ الفَضائِلَ كُلَّهافَمِقدارُهُ يَعلو وَتَذكارُهُ يَحلو
  11. ١١فَكَم باطِلٍ أَضحى بِهِ وَهوَ زاهِقُوَإِن لَجَّ مُرتابٌ وَشَكَّ مُنافِقُ
  12. ١٢فَفي البَعثِ تَبدو لِلجَميعِ الحَقائِقِلواءُ رَسولِ اللَهِ في الحَشرِ خافِقُ
  13. ١٣وَهَل تَحتَهُ إِلّا النَبيُّونَ وَالرُسلُلَهُ الكَوثَرُ المُروي بِفَضلِ مياهِهِ
  14. ١٤من اختَصَّهُ بِالسَعدِ حُكمُ إِلَهِهِفَلَم يَنأَ عَن إِرشادِهِ لِسَفاهِهِ
  15. ١٥لِذَلِكَ لاذَ العالَمونَ بِجاهِهِوَقَد طاشَتِ الأَلبابُ واِزدَحَمَ الحَفلُ
  16. ١٦أَفي فَضلِهِ لِلمُستَبينِ اِستِرابَةٌوَما لِلوَرى يَومَ الوَعيدِ مَثابَةٌ
  17. ١٧سِواهُ وَكُلٌّ قَد عَلَتهُ كآبَةٌلِكُلِّ نَبيٍّ دَعوَةٌ مُستَجابَةٌ
  18. ١٨وَأَحمَدُ يَبدو في شَفاعَتِهِ الفَضلُوَمَن ذا الَّذي يَعلو هُناكَ كَأَحمدا
  19. ١٩يَقومُ مَقامَ الحَمدِ يَطلُبُ مَوعِداقَضى اللَهُ في الدارَينِ أَن كانَ سَيِّدا
  20. ٢٠لَياليهِ أَنوارٌ وَأَيّامُهُ هُدىوَأَلفاظُهُ حُكمٌ وَأَحكامُهُ عَدلُ
  21. ٢١إِذا شُفِّعَ اِنزاحَت عَنِ الخَلقِ مِحنَةٌوَحَلَّت لِأَصحابِ الكَبائِرِ جَنَّةٌ
  22. ٢٢فَلُذ بِحِماهُ فَهوَ لِلكُلِّ جُنَّةٌلِمِقدارِهِ بَينَ النَبيِّينَ مِكنَةٌ
  23. ٢٣وَإِسراؤُهُ يَبدو بِهِ الفَضلُ وَالفَصلُوَلَمّا غَدا يَبغي الحَقيقَةَ جاهِداً
  24. ٢٤وَشَمَّرَ عَن بَذلِ النَصيحَةِ ساعِداًوَلَم يَرضَ إِلّا قائِدَ الحَقِّ قائِداً
  25. ٢٥لَقوهُ بِآفاقِ السَمواتِ صاعِداًإِلى مُستَوىً ما حَلَّهُ بَشَرٌ قَبلُ
  26. ٢٦فَكَم غايَةٍ قَد حازَها بَعدَ غايَةٍإِلى أَن رأى لِلرَّبِّ أَكبَرَ آيَةٍ
  27. ٢٧فَأَصبَحَ مَخصوصاً بِعِلمِ دِرايَةٍلِغُرَّتِهِ الغَراءِ نورُ هِدايَةٍ
  28. ٢٨بِهِ أَبصَرَ العُميانُ واِنتَظَمَ الشَملُبِأَطيَبِ مَن زَكّاهُ طيبُ الأَطايبِ
  29. ٢٩بِمَن جَلَّ عَن ذامٍ وَعَن عَيبِ عائِبِبِأَروعَ بادي البِشرِ مُعطي الرَغائِبِ
  30. ٣٠لِكَفَّيهِ في اللاواءِ عَشرُ سَحائِبِوَمِن بِشرِهِ بَرقٌ وَمِن بَذلِهِ وَبلُ
  31. ٣١أَفاضَ بِهِ المَولى عَلَينا اِمتِنانَهُوَخَوَّلَنا إِحسانَهُ وَحَنانَهُ
  32. ٣٢فَأَصبَحَ مِمّا عَظَّمَ اللَهُ شانَهُلَوِ اِستَلَمَت كَفُّ الغَمامِ بَنانَهُ
  33. ٣٣لما صَوَّحَ المَرعى وَلا ذَبَلَ البَقلُخَرَجنا بِهِ مِن كُلِّ ضيقٍ وَغُمَّةٍ
  34. ٣٤دَخَلنا بِهِ في ظِلِّ أَمنٍ وَعِصمَةٍأَتَتنا بِهِ لِلَّهِ أَسبَغُ نِعمَةٍ
  35. ٣٥لَحِقنا بِهِ السُبّاقَ مِن كُلِّ أُمَّةٍوَلَولاهُ كانَ البَعضُ يَسبِقُهُ الكُلُّ
  36. ٣٦صَدَمنا بِهِ الإِشراكَ أَعظَمَ صَدمَةٍدَفَعنا بِهِ في صَدرِ كُلِّ مُلِمَّةٍ
  37. ٣٧رَفَعنا إِلى إِرشادِهِ كُلَّ هِمَّةٍلَجأنا إِلَيهِ أُمَّةً بَعدَ أُمَّةٍ
  38. ٣٨فَأَحسَبَنا الإِحسانُ وَالنائِلُ الجَزلُجَرى حُبُّهُ في القَلبِ مِنّي مَعَ الدَمِ
  39. ٣٩وَذَنبيَ يأبى في الرِفاقِ تَقَدُّميوَما بانَ عَن فِكري وَلا زالَ عَن
  40. ٤٠فَمي لَدى يَثرِبٍ أَضحى هَوى كُلِّ مُسلِمِفَهُم نَحوَها دَبّاً كَما دَبَّتِ النَملُ
  41. ٤١مِنَ اللَهِ أَرجو أَن يُسَنّي قُربَهُوَإِن عاقَ وَقتٌ كَدَّرا اللَهُ شِربَهُ
  42. ٤٢نُراوِدُهُ سِلماً فَيوثِرُ حَربَهُلَثَمنا بِأَفواهِ الخَواطِرِ تُربَهُ
  43. ٤٣فَيا لَيتَنا مِمَّن مُقَبَّلُهُ النَعلُنأى غَيرَ نآءٍ عَن فُؤادي وَفِكرِهِ
  44. ٤٤وَغايَةُ مِثلي أَن يَفوزَ بِذِكرِهِوَلَو سِرتُ نَحوَ القَبرِ فُزتُ بِبِرِّهِ
  45. ٤٥لَقَد حالَ تَسويفي بِزَورَةِ قَبرِهِوَفازَ بِهِ قَومٌ هُمُ لِلرضا أَهلُ
  46. ٤٦عَسى رَحمَة المَولى تُقَرِّبُ بَينَهُفَيَقضي فُؤادي لِلهَوى فيهِ دَينَهُ
  47. ٤٧وَيُذهِبُ نَقصَ البُعدِ عَنهُ وَشَينَهُلَحى اللَهُ وَقتاً حالَ بَيني وَبَينَهُ
  48. ٤٨فَمَربَعُهُ قَيظٌ وَصَيِّبُهُ مَحلُوَلِلَّهِ دَمعٌ فيهِ فاضَت غُروبُهُ
  49. ٤٩وَقَلبٌ بِنارِ الشَوقِ يُذكى لَهيبُهُوَعَيشٌ لِبُعدِ الدارِ لا أَستَطيبُهُ
  50. ٥٠لَئِن كُنتُ مِمَّن خَلَّفَتهُ ذُنوبُهُفَإِنّيَ مِنَ طُولِ التَشَوُّقِ لا أَخلو