ألا فاخش سهم الموت عن كل مرصد
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلمدحالدال
حجم الخط
- أَلا فاخشَ سَهمَ المَوتِ عَن كُلٍّ مَرصَدِوَخَف رامياً مِنهُ مَتى يَرمٍ يُقصِدِ
- وَإِن شِئتَ فَوزاً بالنَعيمِ المُخَلَّدِعَلَيكَ بِمَدحِ الهاشميِّ مُحَمَّدِ
- فَلآ مَدحَ أَزكى مِنهُ في العَقلِ وَالشَرعِفَدونَكَ فاِجهَد نَفسَكَ الدَهرَ مُثنياً
- بِما شِئتَ مِن مَدحٍ وَلَستَ مُوَفياحَقيقَةُ ما قَد شادَ مُذ كانَ مُعليا
- عِمادُ الوَرى وَالمُزنُ قَد شَحَّ بِالحَياغياثُهُمُ وَالبَرقُ قَد ضَنَّ بِاللَمعِ
- فَلِلَّهِ ذِكرٌ مِنهُ في القَلبِ قَد حَلاوَدينٌ قَويمٌ لَم يُقَصِّر وَلا غَلا
- وَفَرعٌ عَلى خَيرِ الأُصولِ تَأَصَّلاعَريقُ السَجايا في المَكارِمِ وَالعُلا
- فَناهيكَ مِن أَصلٍ وَناهيكَ مِن فَرعِمِنَ القَومِ لا حَقٌّ يُضاعُ لَدَيهِمُ
- لَهُم شَرَفٌ أَسناهُ أَن كانَ مِنهُمُفَكَم أُثرَةٍ في الدَهر أَبقى إِلَيهِم
- عَطوفٌ عَلى السُؤالِ حانٍ عَلَيهِمُصَفوحٌ بِلا عَتبٍ جَوادٌ بِلا مَنعِ
- فَبالحَقِّ قَد وَصىّ وَبِاللَهِ قَدوَصاوَمِن كُلِّ جَبّارٍ بِناصيَةٍ نَصى
- مَناقِبُهُ لا وَصمَ فيها لِمَن لَصاعَجائِبُهُ كالتُربِ وَالشُهبِ وَالحَصى
- وَذَلِكَ عَن أَمثالِهِ لَيسَ بالبِدعِرَسولٌ جَميعُ الرُسلِ دونَ مَقامِهِ
- بَصيرٌ يَرى ما خَلفَهُ مِن أَمامِهِعَليمٌ بِما في القَلبِ حالَ اِكتِتامِهِ
- عُلومُ الوَرى في لَفظَةٍ مِن كَلامِهِوَلا عَجَبٌ أَن يُعدَلَ الفَردُ بِالجَمعِ
- أَتى آخِراً قَد بَذَّ مَن كانَ قَبلَهُفَأَخزى بِهِ اللَهُ الصَليبَ وَأَهلَهُ
- وَغَلَّ يَدي ذي غُدرَةٍ رامَ قَتلَهُعَوائِدُ هَذي الدارِ قَد خُرِقَت لَهُ
- فَغُرَّتُهُ لِلّمعِ وَالكَفُّ لِلنَبعِرَفَعنا بِهِ لِلفَخرِ أَرفَعَ رايَةٍ لَها
- صَوَّبَ الأَكياسُ مِن كُلِّ غايَةٍوَإِن غُدِّدَت لِلرُسلِ آيُ عِنايَةٍ
- عَدَدنا لَهُ دونَ الوَرى أَلفَ آيَةٍوَأَكثَرُها في النَقلِ يُعضَدُ بِالقَطعِ
- نَبيٌّ عَلى كُلِّ الأَنامِ مُقَدَّمُوَفيهِم كِرامٌ وَهوَ اَسمى وَأَكرَمُ
- هُوَ الشَمسُ نوراً والنَبيونَ أَنجُمُعَلا لَيلَةَ الإِسراءِ وَالناسُ نُوَّمُ
- سَماءً سَماءً ثُمَّ زادَ عَلى السَبعِعَلا لِيَرى ما حَصَّلَتهُ دِرايَةٌ
- أَتَتهُ بِها عَن جِبرَئيلَ روايَةٌوَما بَعدَ رأي العَينِ لِلعِلمِ غايَةٌ
- عُلوَّ حَبيبٍ حَرَّكَتهُ عِنايَةٌلِيُبصِرَ ما قَد كانَ يَعلَمُ بِالسَمعِ
- أَضاءَت بِهِ الأَيّامُ إِذ هيَ أَظلَمَتوَعَزَّت نُفوسٌ طاوَعَتهُ فَأَسلَمَت
- فَكُلُّ بِهِ حالٌ بِعِصمَتِهِ سَمَت عُرىالدينِ وَالدُنيا بِكَفَّيهِ أُبرِمَت
- فَلا خَوفَ مِن فَصمٍ لِخَصمٍ وَلا صَدعِفَيا حُسنَ دَهرٍ قَبلَ مُبعَثِهِ قَبُح
- فَباحَ بِذِكرِ اللَهِ مَن كانَ لَم يَبُحوَذَلَّت وُجوهٌ كُلُّها كانَ قَد وَقح
- عَرَفنا بِهِ المَولى وَلَولاهُ لَم يَلحُلَنا الفَرقُ بَينَ الضُرِّ في الدينِ وَالنَفعِ
- بِفَضلِ سَجاياهُ وَيُمنِ طِباعِهِتَيَسَّرَ حِفظُ الحَقِّ بَعدَ ضَياعِهِ
- فَكُلُّ ضَلالٍ قَد هَوى عَن يَفاعِهِعَقائِدُنا مَحروسَةٌ باتباعِهِ
- فَلا أَثَرٌ باقٍ لِنَهشٍ وَلا لَسعِأَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ نازِلاً بِيَثرِبَ
- حَيثُ البَدرُ يَطلَعُ كامِلاًوَنورُ الهُدى في الأُفقِ يَسطَعُ ماثِلاً
- عَفا اللَهُ عَنّي كَم أُشَيِّعُ راحِلاًإِلَيهِ وَنارُ الشَوقِ دائِمَةُ اللَذعِ
- أُشَيِّعُهُ حِرصاً عَلى أَن أَكونَهُوَأُتبِعُهُ دَمعاً مَرَيتُ شؤُنَهُ
- لأَبذُلَ في حَقِّ الرَسولِ مَصونَهُعَدِمتُ فُؤاداً يألَفُ الصَبرَ دونَهُ
- عَلى عِلمِهِ ما كانَ مِن حَنَّةِ الجِذعِإِلى اللَهِ أَشكو حَرَّ قَلبي وَوَجدَهُ
- عَساهُ مِنَ الهادي يُقَرِّبُ بُعدَهُفَما زِلتُ أَبكيهِ وَأَندُبُ فَقدَهُ
- عَجِبتُ لِعَيشي بَينَ ضدَّينَ بَعدَهُحَريقاً غَريقاً لِلتَشَوَّقِ وَالدَمعِ
- فَهَذا بِقَلبي لا يُقَصِّرُ لَذعُهُوَذاكَ بِخَدّي لا يُفَتَّرُ وَقعُهُ
- كَذَلِكَ فِعلُ الشَوقِ دأياً وَصُنعُهُعَناءٌ لَعَمري لَيسَ يَرقأُ دَمعُهُ
- وَلِم لا يَذوبُ الشَمعُ وَالنارُ في الشَمعِفَيا لِفؤادٍ عزَّ وَجهُ اِصطِبارِهِ
- تَذَكَّرَ مَن يَهوى فَذابَ بِنارِهِوَمَهما اِحتَمى شَوقاً لِقُربِ مَزارِهِ
- غَشَوتُ لِبَرقٍ لائِحٍ مِن ديارِهِوَمَن فَقَدَ المَحبوبَ حَنَّ إِلى الرَبعِ
- وَلَمّا غَدا رَكبُ الهَوى مُتَحَمِّلايَؤُمُّونَ مَن قَلبي إِلَيهِ تَبَتَّلا
- وَخُلِّفتُ في الأَخلافِ صَبّاً مُقَتّلاعَكَفتُ عَلى أَمداحِهِ مُتَعَلِّلا
- بِتردادِها وَالورقُ تَرتاحُ لِلسَجعِعَسى نَبَهٌ مِن بَعدِ نَومٍ وَغَفلَةٍ
- عَسى قَدرٌ يَقضي بِساعَةِ وُصلَةٍعَسى رَحمَةٌ تأتي وَلَو بَعدَ مُهلَةٍ
- عَسى دارُهُ تَدنو وَلَو لَمحَ مُقلَةٍوَقَد يُدرَكُ المأمولُ وَالروحُ في النَزعِ