يا حامل الكأس ناولني مشعشعة
الشريف المرتضىمملوكيالبسيطعتابالياء
حجم الخط
- يا حاملَ الكأس ناوِلْني مُشَعشَعةًلم تَقْرِ همّاً ولا بُخلاً بواديها
- أحسِرْ بها غَيْهَبَ الأحزانِ عن فِكَريفكم ليالٍ بها زيّدتُ وارِيها
- لَم أدرِ لمّا اِمتطتها كفّ حاملهاأَحلّتِ الكأسَ أم خَدَّي مُعاطِيها
- وَعائبٍ لمشيبي وَهو لابِسُهُولم يَعِبْ حُلّةً في النّاسِ كاسيها
- لم يدر أنّ مشيبَ الرّأس من فكريلَم يَسْرِ رَكْبُ مشيبٍ في نواحيها
- أَليسَ ينقص يوماً في ذُراً لهمُماءُ الشّباب غزيرٌ في عَزاليها
- وما الفناءُ بموقوفٍ على حَدَثٍوَالنّابُ في الذَّوْدِ أغْنى من حواشيها
- وعاذلٍ من صنيعٍ قد تدرّعهوليسَ يَشفِي مِنَ الأمراضِ شاكيها
- طويتُ كشحَيَّ عنه ثمّ قلتُ لهما العيشُ إنْ جَنَحَتْ نفسِي لِلاحيها
- دَعْني أنَلْ من زماني بعضَ لَذَّتِهِفقد وثِقْتُ بأنّ الدّهرَ يَفْرِيها
- وكيف آنسُ بالدُّنيا ولستُ أرىإلّا اِمرءاً قد تعرّى من عَواريها
- كأنّها غُصّةٌ حلّتْ بِمَبْلَعِهاأوْ كالقَذاةِ أقامتْ في مآقِيها
- نَصبوا إليها بآمالٍ مُخَيَّبَةٍكَأنّنا ما نرى عُقْبى أمانِيها
- في وَحشةِ الدّار ممّنْ كان يسكنهاكُلُّ اِعتبارٍ لمن قد ظلّ يأويها
- لا تكذِبنَّ فما قلبي لها وطنٌوقد رأيتُ طُلولاً من مَغانيها
- كم قد ركبتُ إلى العلياءِ ظهرَ فَلاًتضلّ فيه قَطاةٌ عن مَجاثيها
- وَقفرةٍ تُنكرُ الأنْس الوحوش بهاولا يُرجّي ورودَ الماءِ صاديها
- إذا تراخَتْ رِكابي عن مَهامِهِهارَكِبتُ فيها اِعتزاماً لا يُباليها
- هانَت عليَّ مَخوفاتُ الخطوبِ فماأَثْنِي يمينيَ عن قُصْوى مَراقيها
- كَأنّما قَد نعَى الدّنيا مُخَلَّدُهاأَوْ في يديَّ أمانٌ من لياليها
- وَمنْ تَكنْ نفسُهُ لم يَمْلَها جَزَعٌفزجرُ مُهْرِك في الهيجاءِ ماليها
- وإنْ تكن لم تَذَرْ كُثْرَ الأنامِ لهاقُلّاً فَشِلوُ هَزيلِ الجَنْبِ كافيها
- نَفسي تُنازِعُني حالاً يضيق لهاعَرضُ البلادِ فمن لي مِن تقاضيها
- لقد دَعَتْ سامعاً لم تَكْدَ دعوتُهُوطالبتْ بعظيمٍ مَنْ يُؤاتيها
- أَقلِل لَديَّ بِأَنباءِ الزّمانِ فماأهابُ نفسي لأنّي لا أُرَجِّيها
- لا تَجتَنِ العِزَّ إلّا من حدائِقِهِفكم رياضٍ عِراضٍ خاب جانيها
- ما عزّ من ذلَّ في تطلابِ عِزَّتِهِمجاوِرُ النّارِ من قُرٍّ كصاليها
- إنَّ المعالِيَ لا تُعطيك صَهْوَتَهاوما سَعَتْ لك رِجلٌ في مساعيها
- لم تَنتَهِزْ ما دنا من فرعِ دَوْحتِهافكيف تسمو إلى ما في أقاصيها