أراجعة تلك الليالي كعهدها
أبو الحسن الجرجانيعباسيالطويلرومانسيةالألف
حجم الخط
- أراجعةٌ تلك الليالي كعهدهاإلى الوصلِ أم لا يُرتجى لي رجوعُها
- وصحبة أقوامٍ لِبستُ لِفَقدِهمثيابَ حدادٍ مُستَجَدَ خليعُها
- إذا لاحَ لي من نحو بغدادَ بارقٌتجافَت جُفُوني واسُتطيرَ هُجُوعُها
- وإن أَخلَفَتها الغادياتُ رُعُودَعاتُكَلّف تصديقَ الغمامِ دمُوعُها
- سقى جانبي بغدادَ كُلُّ غَمَامةٍيُحَاكي دموعَ المستهام هُمُوعُها
- مَعَاهِد من غزلانِ إنسٍ تحاَلَفتلواحِظُها ألا يُدَاوَى صريعُها
- بها تسَكُنُ النَّفسُ النفورُ ويَغتَديبآنسَ مِن قلبِ المقِيمِ نَزِيُعها
- يَحنُّ إليها كلُّ قلبٍ كأنمايُشَاد بحبَّاتِ القلوبِ ربُوعُها
- فكلُّ ليالي عَيشها زَمَنُ الصَّباوكلُّ فصول الدَّهر فيها ربُيعها
- وما زلتُ طَوعَ الحادثاتِ تقُودُنيعلى حُكمها مُستكرَهاً فأطيعُها
- فلما حللتُ القَصرَ قَصرَ مسرَّتيتَفَرَّقنَ عني آيساتٍ جُمُوعَها
- بدارٍ بها يَسلَى المشوقُ اشتياقَهويأمَنُ رَيبَ الحادثات مَروعُها
- بها مسرحٌ للعين فيما يَرُوقُهاومُستَروَحٌ للنَّفس مِمَّا يروعُها
- يرى كلُّ قلبٍ بينها ما يَسُرُّهإذا زَهَرَت أشجارُها وزروعُها
- كأنَّ خريرَ الماء في جَنَبَاتهارُعُودٌ تلقَّت مُزنَةً تستريعُها
- إذا ضرَبتها الريحُ وانبسطت لهامُلاءةُ بَدرٍ فَصَّلتها وَشِيعُها
- رأيتُ سيوفاً بين أثناء أدرُعٍمُذهَّبةً يَغشَى العيونَ لميعُها
- فمن صنعةِ البدرِ المنيرِ نُصُولُهاومن نسجِ أنفاسِ الرِّياحِ دُرُوعُها
- صفا عَيشُنا فيها وكادَت لِطِيِبهاتُمازِجُها الأرواحُ لو تستطيعها