تغنوا على العود الطيور وهينموا
شهاب الدين الخلوفمملوكيالطويلرومانسيةالألف
حجم الخط
- تغنوا على العود الطيور وهينموافلذ مقام فيه تغنوا وزمزموا
- وصلى إلى الروض القضيب مسلمافيا حبذا منه المصلّي المسلم
- وترجم على سر الربا صامت الشذىفيا طيب ما أبدى الصموت المترجم
- ونمنم صدغ الأس خد شقيقهفيا حسن ما أهدى الطراز المنمنم
- وقبل خد الورد ثغر أقاحهفبا نور ذا خد ويا طيب ذا فم
- ونم بأخبار الرياض عبيرهلذلك قد جاء الصبا يتبسم
- وهيج شجوي بلبل الدوح إذ شجافيا لفصيح هاج شجواه أعجم
- ولاح وميض البرق فانهل مدمعيولولا الهوى ما كنت أبكي ويبتسم
- وسال لجين الماء فوق زبرجدمن النبت بالنور البديع يرقم
- وزفت عروس الروض في ثوب سندسيوشي بأنداء السماء ويوشم
- وللبرق قد صيغت أساوير عسجدفلاح لكف الروض بالنهر معصم
- وللغصن ساق بالخليج مخلخلوللنور جيد بالرذاذ منظم
- وللدوح بالزهر الأنيق تبهرجوللشمس بالغيم الرقيق تكتم
- وللورق تغريد على قضب بأنهافللبان أعراس وللطير مأتم
- وللشمس وجه بالظلال مبرقعوللزهر ثغر بالكمام ملثم
- وللطل ختم في الأزهار محكمفللورد دينار وللزهر درهم
- سقى الدمع أكناف الغضى وأهيلهعلى أنهم شبوا الفؤاد وأضرموا
- وحي الحيا مرباع ليلا وجادههتون من الوسمي بالدمع بسجم
- فكم في حماها عاشق متفجعوكم ف ذراها صادع مترنم
- مغاني غوان إن دجى ليل حجبهاتلجت بعلباها بدور وأنجم
- أجلت بها دمعي وأوقفت ناظريفجدد وجدي عهدها المتقدم
- ويممت مغناها لألثم تربهاومن لم يجد إلا الثرى بتيمم
- وقمت وطير القلب قد حام دهشةوحادي السرى بالبين يحدو ويرزم
- ففي كل سمع من نداه توجسوفي كل قلب من سراه تألم
- فيا راكب الوجناء أرسل زمامهافقد ساقها وجد به الصبر يهزم
- وسل يا رعاك الله عن معهد بهظباء رعوا حب الحشا وتصرموا
- وجزعن شعاب الجزع واحذر أسودهوسل عن ظبي سلع وسل عليهم
- وعرج إلى جرعاء نجد فأهلهعريب لهم غور الحشاشة معلم
- هم أهل وادي الأجرعين فيا ترىترى الأجرعين فيهم الدهر تسجم
- عريب نقي بيداهم الفكر مثلمامراحهم الصدر الذي فيه يرسم
- فمن فيض أجفاني لهم مورد ومنحشاشة قلبي مرتع ومخيم
- فكيف بكى جفني وهم نور عينهوكيف التظى قلبي وهم فيه خيم
- وقالوا بمن قد جن قيس فؤادهفقلت بليلى جن قيس المتيم
- وبأنه روض هزها الشوق لا الصباوقد أصبح القمري عنها يترجم
- معممه بالطيلسان تغرناوكم غر بالناموس شخص معمم
- فبت لها أشكو الهوى مثلما اشتكتوسيان منها مفصح ومغمغم
- فلا أنا أدري قولها فأريحهاولا هي تدري ما أقول فترحم
- عدا أنني بالشوق أعرف حالهاكما أنها بالشوق حالي تعلم
- شكوت لها حالي فأبدت غضاضةوهل تنفع الشكوى بمن ليس يرحم
- تغنى بها ورق كرهبان ببعةتصوت بالإنجيل ثم تهينم
- وإلا كأحبار بسفح كنيسةتعبر عن توراتها وتفهم
- وإلا كوعاظ ترقوا منابراوباحوا بأسرار المعاني وفهّموا
- وإلا كسمار على سور قلعةترجع ألحانا بها تترنم
- فكاهنهم ذكرى حبيب ومنزلوراحهم دمع به الوجد يضرم
- أبا عاذلا فيمن أحب دع العنافهيهات أن يسلوا الأحيّة مغرم
- رضع لبان الحب من قبل نشأتيومن يرضع ثدي الهوى كيف يفطم
- وأطعم طرفي السهد والمهجة الأسىجميعا فما استوخمت ما أنا أطعم
- ونعمت بالبلوى فؤادي ولم أكنلأعلم أني بالعذاب أنعم
- وأخلصت في دين الغرام ولم أمللمن لام حتى لذ عندي التألم
- وما سئمت نفسي هواها وإنمايعاد فتى يسمو هواه فيسام
- أبى الحب إلا أن تكون مدامعيعلى الخد تجري والجوارح تحسم
- ومن لي بأن يرضى بذاك وإننيلراض بما يقضي علي ويحكم
- هواي يماني وحبي معرقووجدي نجدي وشوقي متهم
- ودين الهوى فرضي وولي فيه سنةيقصر عنها عروة ومتمم
- ولي في الهوى وصف رقيق لأننيرقيق لمن أهواه بالحب مغرم
- وما الحب إلا عبرة تحرق الحشاوسهد به الجسم المنعم يسقم
- وماذا عسى أن يبلغ الصب في الهوىسوى أن ينادي مات ذاك المتيم
- وليلة وافى طيف لبلاي طارقاوللبدر فرع بالدجنة أسهم
- وعاد حبيب الوصل بعد ذهابهوغابت بمسراه وشاة ولوم
- ألم بنا وهنا على حين غفلةفتم عليه نشرها والتبسم
- أيا مانعي شكواي في موقف النوىأما آن أن أشكو إليكم فترحموا
- سلبتم فؤادي واطرحتم بقيتيوأسهرتهم طرفي القريح ونمتم
- وألبستم جسمي ثياب سقامهمشهرة بالدمع لما سلبتموا
- وأوقفتموني خائفا مترقباأسام بتعذيب كاني مجرم
- وقلتم أنمت العين من بعد بعدناوكيف تنام الليل عي تهوم
- وملتم وقلتم ملت عنا لغيرنانعم ملت لكن عن سواكم إليكم
- وبنتم وقلتم أنت في الحب غادرصدقتم أهذا كان مني صدقتم
- وحلتم ولم ترعوا ذمامي ولم أحلوأبرمت حبي فيكم فنقضتم
- حكمتم بسلب أوجب السهد والأسىوبالسلب والإيجاب عدلا حكتمم
- ولم تسمحوا لما قدرتم بعفوكمفيا ليتكم لما قدرتم عفوتم
- وعذبتموني بانتزاع تصبريوحاشا وكلا أن أقول ظلمتم
- وأهلكتم جسمي وقلبي وناظريبصد فهلا يا قسامة رحمتم
- وقطعتم حبل اتصالي بينكمفهلا عليكم غذ قطعتم وصلتم
- وأتلفتم لبي بغير غرامةوفي شرعكم أن المفرط يغرم
- وأليتم أن تحفظا العهد دائمافما بالكم لما انقضى الحول حلتم
- وأعرضتم عن مدنف شفة الضنىفما ضركم أن لو مننتم وزرتم
- وأضرمتم بالدمع في القلب حرقةولم أدر أن النار بالماء تضرم
- وأشمتم النمام إذ نم بالذيأكنته أحشائي فقال وقلتم
- وكنتم عهدتم أننا نكتم الهوىفغركم دمعي النموم فبحتم
- وهل نافعي كتم الدموع لما جريوقلبي بما سن الأسى بتكلم
- وسقمي بما أخفيت بين جوانحييصرح بالشكوى ولا يتكلم
- فمن ذا الذي أرجوه والصبر ذاهبومن ذا الذي أشكوه والخصم يحكم
- أسلم في الدعوى له غير كارهوأطرح الشكوى لمن لا يسلم
- فإن شئتم صدوا وإن شئتم صلوافليس لحال يرتضوها مذمم
- فأنتم أحبائي على السخط والرضامقامكم عندي شريف معظم
- أهيم بأحداق الحدائق والظبالإخبارها بالسحر والطيب عنكم
- وأهوى عيون العين من أجل قولكملعين تجازي ألف عين وتكرم
- وأكتم حبي والدموع نذيعهومن لي بدمع للمحبة يكتم
- وأصبو إلى وادي العقيق وإنهلدمع به جمر الصبابة يضرم
- وألهو يسعدى والرباب وزينبوأنتم مرادي في الحقيقة أنتم
- وبين فتاة الحي هيفاء قامةلها الورد خد والإفاحة مبسم
- فتاة سرى مسكا فتيتا نسيمهافأنجد فيها العاشقون وأتهموا
- وحيرهم معنى به قد تفردتعلى أن معنى الحسن فيها مقسم
- فوجنتها والثغر نار وجنةوقامتها واللحظ رمح ومخدم
- توزع عطفيها كثيب وبانةوحل بجفنيها غزال وضيغم
- لمرفوع صدغيها على الخد نصبةيجر بها قلب له اللحظ يجزم
- و في خدها عين الحياة أما ترىبها غصن الأصداغ أضحى بنعم
- عجبت ليتم الدر في كنز ثغرهاوليس عليه ذل من يتيم
- وأعجب أن الورد زاه بخدّهاولم أر وردا أنيتته جهنم
- ولا غرو إن لم تقتطفه نواظريففيه لسر الحسن كنز مطلسم
- بنت جفنها الماضي على الفتح إذ بنتعلى الكسر أحشاء بلا النفي يجزم
- وهدت قوى صبري بتشديد صبوتيوصارت كما قد قبل تبني وتهدم
- إذا عمرت بالسحر ألحاظها ترىربوع اصطباري حين تعمر تهدم
- منعة لو لامس الورد خدهالخبشها وهو الرطيب المنعم
- تيتم قلبي في هواها بنظرةومن ذا يرى ليلا ولا يتيتم
- تغازل عن لحظ به السحر كامنوتبسم عن ثغر به الدر ينظم
- وتسفر عن وجه يصان يسالفولم أدر أن الرض يحميه أرقم
- وترشق عن قوس الحواجب أسهمانواش بأهداب لها القلب مغنم
- بديعة معنى الحسن ثم جمالهاولا بدر إن خففت إلا المتيم
- فيا ليل ما أبداه فاحم شعرهاوللصبح ما أهدى سناه التبسم
- وللغصن ما زرت عليه ثيابهاوللزهر ما أخفاه عنا التلثم
- أعانق منها الغصن والغصن قامةوألثم منها البدر والبدر مبسم
- أعد نظرا في خصرها وجفونهاتجد مسقما يشكو له الضعف مسقم
- وسل ثغرها المعسول عن لعس بهوإلا عن الصهباء بالمسك تختم
- تظلم شاكي لحظها إذ شكوتهوواعجبا من ظالم بتظلم
- وأزرى علي الخصر إذ قلت زهافويلاه حتى خصرها بتهضم
- وأبدع معنى الرسم في الخد خالهاألم تره بالمسك في الورد يرسم
- ولا تنكر وافتك العيون بمهجتيفقد حكمت أن لا يصان لهادم
- وإن شئتم أ تعلموا شرح قصتيوما قد جرى لما جرى الماء والدم
- فمنشا سهادي ناظر متناعسوأصل بلائي معطف متنعم
- فؤادي جمادي والغرام ربيعهودمعي شوال ونومي محرم
- رفعت لها حالي لترحم فانبرتتوقع للأبقى على الحال أحكم
- وقدمت رسم الدمع كما تكفهفقالت بإجراه على الخد أرسم
- فيا روضة قد قايس الورد خدهابلا خجل للورد خدك أنعم
- ويا بأنه رام القضيب انشاءهابلا حسد للغصن قدك أقوم
- ويا نسمة قد قارن الدهر عرفهابلا نسبة للزهر عرفك أنسم
- ويا ظبية قد ساوم الظبي جيدهابلا حضرو للظبي جيدك أوسم
- لئن حكمت عيناك بالفتك في الحشافإني لها سمعا وطوعا اسلم
- وإن رمت تعذيبي ببؤس النوى فليبمدح رسول يا نعم أنعم
- خليل حبيب هاشمي مرفعرسول نبيّ زمزميّ مكرم
- سراج منبر أريحي مكرمبشير نذير أبطحي مزمزم
- فصيح مليح صادق القول طاهرنقي تقي أكملي معظم
- إمام همام ظاهر البشر جامعلأوصاف معنى الحسن بدر متمم
- هو البدر لا والله بل هو أكملمن البدر في حال التمام وأوسم
- هو الشمس لا والله بل هو أنورمن الشمس في أفق المعالي وأعظم
- هو الغيث لا والله بل هو أجودمن الغيث في بذل النوال وأكرم
- هو الليث لا والله بل هو أشجعمن الليث في وقت الجلاد وأقدم
- هو الغصن لا والله بل هو أميسمن الغصن عند الانثناء وأقوم
- هو الزهر لا والله بل هو أطيبمن الزهر حال الانتشاق وأنسم
- هو المورد العذب المروي من الظماهو الغوث إذ نادى به المتظلم
- هو القصد يغني السائلين نوالههو الحصن يأوي الهاربين وبعصم
- هو الباسط الكف التي لا تكف بلهو الشامخ الأنف الذي لا يرغم
- هو الفوز كل الفوز يا من يؤمههو الأمن كل الأمن يا من يحوم
- هو المخجل السحب العواذي بجودهولم لا ومنه يستفاد التكرم
- هو الغاية القصوى لمن هو طالبهو الآية الكبرى لمن يتفهم
- هو الرحمة العظمى التي عم نفعهاهو العروة الوثقى التي ليس تفصم
- هو النقطة الأولى التي امتد حظهاإلى أن نشبت عنه بدور وأنجم
- هو الأصل والأكوان عنه تفرعتفيا حبذا اصل به الفرع يكرم
- همام لسرح الدين حام وحاملغمام لجدب الأرض بالخصب مسجم
- حلي لجيد الدهر إذ هو عاطلصباح لأفق الكون إذ هو مظلم
- ترفع قدرا في العلا عن مشابهوهل يشبه الياقوت في القدر صلدم
- جميل المحيا أزهر اللون أدعج العيون أسبل الخد يدر متمم
- ضليع فم أقنى أشم مفلجشنيب عن الياقوت والدر يبسم
- ندي يد عبل الذراعين واضح الجبين أزج الحاجبين منعم
- بهي زكي بادن متماسكقويم سوي الصدر فخم مفخم
- جليل مشاش ربعة القد أبلجكريم السجايا كامل الحسن أشيم
- صباح الهدى في وجهه متهللوقطر الندى في كفه يتديم
- أتم الورى حسنا وأعلاهم علاوأوسعهم جاها وإن كان منهم
- حبيب أراد الله إظهار نورهفأبرزه للكون والكون معدم
- حبيب يراه الله من قبل آدموأرسله من بعد بالحق يعلم
- حبيب هو الياقوت والجوهر الذيهو الفرد لا يحكى ولا يتقسم
- حبيب هو النور المشمشع والذيبه الخطب يصحو جوه المتغيم
- حبيب به قد لاذ آدم فارتقىمقاما علبا للجلالة مبسم
- حبيب به شيت توسل فاكتسىرداء له بالفخر طرز معلم
- حبيب به إدريس رفع قدرهفأمست به العليا تعز وتكرم
- حبيب به نوح دعا الله ربهفانقذ من يمّ به القوم أعدموا
- حبيب به هود كفيَ كبد عادهوقد أظهروا بغيا وساؤوا وأجرموا
- حبيب بعلياه توسل صالحفوفّي من نحر به القوم دمدموا
- حبيب به لوط كفي شر قومهوقد ألفوا العدوان وهو محرم
- حبيب به ابراهيم أصح آمناوقد قذفوه في لظى يتضرم
- حبيب به إسماعيل من ذبحه نجايذبح عظيم ليس فيه تغلصم
- حبيب به إسحاق الغيور غدا أبالرسل كرام قد أجلوا وعظموا
- حبيب به يعقوب بوي منصبابه عزز الأسباط قدما وكرموا
- حبيب به في ظلمة الجب يوسفتسربل ثوبا بالنجاة يسهم
- حبيب به زكى شعيبا إلهناوكذب أقواما عصوه فذمموا
- حبيب به موسى العليم علا العلاوصار على الطور الكريم يكلم
- حبيب به هارون قد نال رتبةيمتع فيها كيف شاء ويحكم
- حبيب به ردت ليوشع شمسهنهار سدوم بعدما كاد تكتم
- حبيب به للخضر لاحت مناهجبأسرارها أمسى لموساه يعلم
- حبيب لداود به سخر الصفاوأوب أجبال وأوقف حوم
- حبيب به نادى سليمان فاعتلىودان له إنس وجن وصلدم
- حبيب به من يمه يونس نجاوأرسل بالدعوى لقوم فأسلموا
- حبيب به أيوب عافاه ربهونجاه من ضر به يتألم
- حبيب به ذو الكفل أضحى مكرمايكفل له بالعز والفضل يسهم
- حبيب به إلياس الفتى طار في العلامطارا مع الأفلاك دانت وسلم
- حبيب به لقمان كرم فاعتدىحكيما له قول صدوق محكم
- حبيب يضافي عزة البسع ارتدىفأصبح يكسي بالبها ويعمم
- حبيب لجمع الخلق أرسل رحمةبه لزكريا لم ير النشر يؤلم
- حبيب به يحيى تاثل حكمهوقد قام في الكفار بالحق يحكم
- حبيب به يعسى تبتل فارتقىوعزت به في جنة الخلد مريم
- حبيب به ائتم النبيون كلهموليس بيدع فالإمام ميمم
- حبيب هب قد أقسم الله في العلاوباهي به الأملاك فخرا فسلموا
- ولم يدعه بالإسم بل بالكنى ولميزل يعله فوق العلا ويكرم
- وأنشأه من نور فلا ظل إن مشىوليس عليه للذباب تحوم
- قضى الله أن الرسل أكرم خلقهوأن النبي طه من الرسل أكرم
- وكل رسول آية انقرضت بهوآيات طه باقيات تعظم
- فمن ذا يضاهي قدره وهو جوهرومن ذا يناوي أمره وهو ضيغم
- بشرعته جلا الشرائع كلهافلا شرع إلا وهي أقوى وأقدم
- إمام جميع الرسل بدء وعودةألا به يبدأ الوجود ويختم
- وكلهم في الحشر تحت لوائهوما منهم إلا الرسول مقدم
- وفي أفق علياه تراءوا كأنجمأحاط بها البدر المنير المتمم
- وإلا كرشح وهو بحر معججوإلا كظل وهو غيث مدوم
- وعن مجده يروون كل فضيلةومن نوره بهدون أبان يمموا
- فإن كان يسمو آدم بأيوةفطه له فوق البراق تسنم
- وإن كان إبراهيم قد أخمد اللظىفكم من يد المختار قد سال مفعم
- وإن كان موسى قسم البحر بالعصافكم من يد المختار قد سال مقصم
- وإن أوقفت طير لداود في الفضافطه عليه الشهب أمست تسلم
- وإن كان أرسى لسليمان في الهوىفللمصطفى فوق المعالي مخيم
- وإن كان عيسى قد شفى معضل الضنىفطه له في الكون سر محكم
- نهاية آيُ الرسل مبدؤه وكمله غاية لا يحصها الكتب والفم
- بمولده الأصنام والجن أخبرواوقس وشق والسطيح وأكثم
- ولما أحست أمه الحمل أصبحتتنور وتزهو الجمال وتوسم
- ومذ حملت لم تلق من حلمه أذىولم تشك من شيء يضر ويؤلم
- وقيل لها بشراك لا تحزني فقدحملت بمن لولاه ما حل محرم
- فسميه بعد الوضع منك محمداوعانيه بالإكرام فهو المكرم
- ولا تختشي من كيد حاسد مجددفمنك به الباري أبر وأكرم
- وحين أتاها الطلق ألقته ساجداعلى الأرض يدعو ربه ويعظم
- وألقته مختونا دهينا مسرراكحيلا له جسم رطيب منعم
- ولاحت لها بصري وأعلام جلقوأحنت عليه من علا الأفق أنجم
- وهد له إيوان كسرى مسرةوأخمد من نار المجوس التضرم
- وغاض له ماء بساوة نافعوقد أصبح التشكيك بالحق يهدم
- وقامت بإرضاع الكريم حليمةفنالت من الخيرات ما ليس يكتم
- وبالعدل في حال الرضاع قضى لهاولم يرضع ثديا به الأخ يسهم
- لنور محياه البديع تشعشعله أبصر العميان والأفق مظلم
- حبيب إذا ما نام طرفا قلبهدؤوب على الفعل الجميل مصمم
- حبيب له قد مال ظل يحيرةووقاه حر الشمس أفق مغيم
- حبيب أحل الله مكة ساعةله وحماها عن سواه محرم
- حبيب له قد صارت الأرض مسجداطهورا إذا الماء عز يكفي التيمم
- حبيب على الأقدام قام ليلهإلى أن عراها للقيام التورم
- حبيب طوى كشحا لطيفا من الطوىولو شاء لاستدعى للطعام فيطعم
- حبيب كفى ألفا بصاع كما اكتفىحليب منه جيش عرمرم
- حبيب أمد الشمس من نوره لذاله الشمس ردت بعدما كاد تكتم
- حبيب له أنطق الطفل مثلماله ظبية الوادي غدت تتكلم
- حبيب له الراعي أناب ولم يكنليعلم لولا ذئبه المتكلم
- حبيب أجار الظبي من كيد صائدفولى يصلي فرحة ويسلم
- حبيب به لاذ البعير من الردىفأنقذه من شر ما يتألم
- حبيب به الطود احتمى وهو جاهدوخاطبه يعفوره وهو أبكم
- حبيب أعاد الكف من بعد قطعهايزين بها من بعدها شين معصم
- حبيب أعاد الجدل سيفا بكفّهوفيها جرى سيل من الماء مفعم
- حبيب حوى قسم المعالي فاغتدىله البدر أعجازا كما شاء يقسم
- حبيب له البدن ازدلفن ليبتديبما يرتضي من نحرها وهو محرم
- حبيب أعاد العين بعد ذهابهاوأعملها صرفا لمن يتسنم
- حبيب أظلّته الغمامة مثلماله بغزير الماء جاءت تيمم
- حبيب أتت لنصرته الصبافذل بها باغ وعزز مسلم
- حبيب يؤم الرعب راية جيشهمسيرة شهر حيث شاء ييمم
- حبيب له الشمس المنيرة أوقفتوقد أبطئت نوق الأعادي فأرجموا
- حبيب له الأصنام خرت وقد رأتلواء الهدى بالفتح والنصر برقم
- حبيب له أنبا الذراع بما حوىمن السم لما لاكه بتطعم
- حبيب في العقد لتة والحل لتةعليها عقود الحرب والسلم تنظم
- رمى عن قسيّ الفكر سهم إرادةتقرطس أفلاذ الصواب وتسهم
- فكم قد شفى بالتفل عاهة مسقموكم قد حلا من ريقه العذب علقم
- وكم آية كالشمس جل بها العمىفلا ناظر في صدقه بتوهم
- ففي الغار نسج العنكبوت أبان عنأمان به باض الحمام المحوم
- وفي طيه نشر لمعناه قد غدالإظهاره أنف المعاند يرغم
- وفي الحال قد قامت على البب سرحةتوقيه من باغ أتى بتحمحم
- وفي ظنه الصديق قد سد كوةبكعف عليها رقطها بتقحم
- وقال له لا تخش فالحق حاضرولا تجزعن فالله أعلى وأعظم
- مقام العلا أغناه عن كل معقلفما الطور ما جودبهم وما يلملم
- وقدرته صانته من كل فاتكفما السهم قللي ما لظبا ما المقدم
- وفي الطرف لما ساخ آية مبصروارشاد ضلال غدا يتهدم
- وفي الضب والغضبا وفي النبت والظباإقامة برهان لمن يتوهم
- وفي النخل لما أن دعاها وأقبلتوولت بأمر منه قول مسلم
- وفي عروة إذ جاءه وفضالةلما أضمروا استظهار ما كان يكتم
- وفي حجب على الغيب عن كل ماردوإحراقه استبصار من كان يفهم
- وفي وفد زيد الخير وابنة حاتمووفد أخيها ما يرى المتوهم
- وفي قرب سلمان وبعد أبي لظىسرور لبيب لم يكن يتجهم
- وفي شأن كسرى والنجاشي شواهدفذاك بها يخزي وهذا ينعم
- وفي بيعة الرضوان كم راض جامحاوتوج بالرضوان من جاء يسلم
- وفي شأن أملاك السماء وقد أتتلنصرته فتح مبين مختم
- وفي الصوم والإحيا أبان عجائبايؤيدها سر من الله محكم
- وف ياللوح والتوراة والصحف كم بدتوفي الذكر والإنجيل آي تترجم
- حبيب به أسرى الإله إلى العلامن الحرم المكي حيث المخيم
- إلى المسجد الأقصى إلى سدرة المنىإلى منتهى فيه ابتداه التكرم
- وسار وأملاك السماء تحفهوجبريل يحدو بالبراق ويعلم
- إلى أن رقى السبع الطبا استوىبه اسمع الأقلام وهي تترجم
- فقدم بالأملاك والرسل في علامقام له من قبل فيه التقدم
- وسار به جبريل حتى انتهى إلىمقام به جبريل في الكون يعلم
- فناداه جز هذا مقامي وليس ليوحقك عنه في العلا متقدم
- فجاز جبريل الأمين مخلفإلى محفل فيه الكريم مقدم
- وجاوز ما لم يحكه وصف واصفولا يحصى ما قد سار فيه منجم
- ما زال حتى جاوز الججب وارتقىعلى رفرف للبسط فيه مختم
- وساد ينعليه السباط ولم يقلله اخلع لها إذ قدر نعليه أعظم
- وأنس بالتكبير إذ ريع قلبهونودي ليسكن روعك أنت المكرم
- فكبر إجلالا فناداه ربهصدقت أنا الأعلى العلي المعظم
- وقربه قرب الكمال ولم يزليرفع من مقداره ويعظم
- ووله ما لم ينله مقربوأدناه منه حيث لا أين يفهم
- وأفناه عنه بالبقا وأقامهبمعناه فهو الفرد لا يتقسم
- وشرفه وضعا ورفع قدرهعلى منصب بالخفض للعيش يجزم
- هو المرتضى عدلا ومعرفة وهللأحمد صرف وهو بالجمع قيم
- دنا فتدلى حيث لا كيف فانبرتتقربه من قاب قوسي أسهم
- وشاهد وجه الحق والحق ناظرله وعلي بالقبول مسلم
- وأوحى بما أوحى إليه وخصهبراح اتصال لم يشبها تضرم
- وأيد مسراه به وأمدهبما ليس يحصيه لسان ولا فم
- وأظهر فيه سره فهو مظهربه الله يعطي من يشاء ويحرم
- وأرجعه للخلق بالحق مرشدافأسلم أقوام وقوم تلوموا
- ومن فرشه للعرش في حينه ارتقىلمشهد حسن فيه للعين مغنم
- وعاد قرير العين بالقرب والرضاوما افتر للإصباح في الشرق مبسم
- وأصبح ينبي عن عظيم مقامهويا حبذا ذاك المقام المعظم
- جواد إذا ضن الغمام بقطرهغفور وإن ثاني إلى الذنب محرم
- فترغيبه في واضح الدين غرةوترهيبه في جبهة الكبر ماسم
- فعول إذا ما قال في السلم قائلفعول إذا ما هتز في النقع لهذم
- كريم المساعي فهو للأمن معقلوللرشد منهاج وللحق معلم
- أنيق مجاري الخصب والأرض جدبةشريف رحاب البشر والوقت أقتم
- أقام قناة الدين بعد اعجواجهافصار لها من بأس كفيه لهذم
- وأبرى باللمس المصبا كما بهكفى الداء مضرورة وعوفيّ مسقم
- وباللمس عادت لعائد غرةأضاءت بها الآفاق والجو أفحم
- ودرت له بالمس شاة أم معبدولم تك بالأدرار من قبل تعلم
- وحن إليه الجذع شوقا وطالماعليه بأمر الله سلم صلدم
- وذل له الفحل الهصور ولم يكنيذل لشخص قبله وهو معلم
- وأبرأ عيني حيدر يوم خيبربتفلته إذ جاءه يتألم
- وأنبت شعر الأقرع الراس لمسهودرت له العجفا ولم تك تعلم
- وأنبأ عما كان وهو كائنحذيفة حتى صار بالغيب يعلم
- واوسع أهل الجهل علما ونعمةولان لأرباب الجفا يتحكم
- حبيب له في كل سمع وناظرمحل به يزكو الزمان ويوسم
- سعادته روح لها المجد جثهوهمّته وجه له البشر منسم
- وجثمانه بالحق قامت صفاتهوأسماؤهُ في الخلق تسمو وتعظم
- لآلي المعاني في علاه تنظمتفصار بها للكون عقد منظم
- له الأمن يوم الحشر والخلق هلعله السبق يوم النشر والناس جثم
- له البشر يوم الخزي والناس كلحله الحوض يوم العرض والناس هوم
- هو الشافع المقبول أن أثقل الورىتحمل أوزار بها الظهر يقصم
- تراهم سكارى هائمين وما همسكارى ولكن العذاب يهيّم
- لدى موقف خزي المذاهب ضيقيسرّ به بر ويحزن مجرم
- وتسقط ذات الحمل في الحال حملهاوتذهل عما أرضعت فيه مفطم
- وتغلي رؤوس الخلق من حر شمسهوبالعرق الهامي يغشو ويلجم
- ينادي مناديهم هلموا لنتخذشفيعا فقد طال الوقوف المهوم
- فيأتون طرا نحو آدم سرعاوأكبادهم مما دهاها تحسم
- ويدعوه قم يا أبانا وكن لناشفيعا عسى أنا بك اليوم نرحم
- يقول لهم يا قوم لست لها ولاأقول سوى نفسي عسى اليوم تسلم
- ولكنكم امضوا لنوح فإنهنبي كريم أولي مقدم
- فحين يلاقوه يقول ألا اسمعوافقولي كما قد قال آدم فاعلموا
- عليكم بابراهيم فهو الفى الذيله الله أطفا النار وهي تضرم
- فلما يوافوا يناديهم ارجعواوسيروا لموسى البر فهو المكلم
- فعند ملاقاة الكليم يردهملعيسى الذي قامت بمعناه مريم
- فيدعوهم عيسى المسيح ألا ابشروافليس لها إلا الحبيب المعظم
- فلوذوا به واستشفعوا بجنابهفما أحد منه على الله أكرم
- فيأتون طه لائذين وكلهمينادي بأعلى صوته يا مكرم
- قم اشفع لنا يا مجتبى يا مقربفأنت الشفيع المجتبى البر الأكرم
- فينهض طه وهو يدعو أنا لهاكما هي لي والله أعلى وأعلم
- ويأتي لساق العرش يسجد تحتهويبدأ بالتحميد شكرا ويختم
- ويدعوه يا رحمن أنت وعدتنيووعدك حق ليس فيه توهم
- فلا تخزني يا رب وقبل شفاعتيفأنت بما أجوه يا بر تعلم
- فيدعى اتئد وارفع وسل تعط واشفعتشفع وقل يسمع فأنت المقدم
- سأقسم هذا اليوم شطرين بينناليأمن فيه المسلميون ويسلموا
- فشأنك فيه أن تكون مشفعاوشأني به أعطي وأعفو وأحلم
- على طاعة القيوم قام مبادرافأرشد ضلالا عن الحق أحجموا
- وشاد على الخمس القواعد جوسقاهو الدين نضحي تحته ونعتم
- وملك رق القوم في الباس والندىفتمم فعلا والكريم يتمم
- وأنقذ اسرى الأرض من كل غاضبظلوم له وجه من الليل أظلم
- وتوج بالدين الحنيفي أمةأنابوا له طوعا ودانوا وأسلموا
- هم القوم قد شادوا لأتباعهم علايحاط بتاسيس التقى ويدعم
- كرام بأوج المدح حلوا وألبسواحلى السعد لما بالفخار تعمموا
- وبالشمس قد غشّوا والصبح منطقواوبالدر قد حلوا وبالزهر ختموا
- صدور دعا شم رؤوس أئمةبدور هدى زهر منيرون أنجم
- عيون حمى غر كرام أعزةبحور سما سحب ملبون قوم
- زهور أولي صيد عظام أجلةكماة تقى شوس مزكون صوم
- فمن مثل فخر الصحب شيخ التقى الذيله السبق لما قال طه ألا اسلموا
- ومن مثل فاروق المعالي الذي أتىبما حكم الذكر الحكيم المحكم
- ومن مثل ذي النورين من لهبما صير الأجر العظيم المتمم
- ومن مثل زوج الطهر حيدر الذيبه نصر الدين القويم المقوم
- ومن مثل سعد أو سعيد وطلحةإذا عد أرباب المعالي وقسموا
- ومن مثل مقداد وابن عوف وعامرإذا كمل العشر الكرام وتمموا
- ومن مثل عميه وسبطيه في علابه أشرقوا كالزهر حين تتمم
- ومن مثل أزواج شرفن به علاجميع النساء إذ قدرهن معظم
- ومن مثل باقي الصحب فالهج بمدحهممعظم علا مقدارهم فهم هم
- أليس بأن الله شرف قدرهموفي محكم التنزيل أثنى عليهم
- بصحبته امتازوا وعزوا بجاههفهم شهب تهدي وسحب تديم
- وهم أوجه النادي وهم أبحر الندىوهم زهرة تندى ودر ينظم
- هداهم لنهج الحق هاد به أضامناخ ضلال أغبر اللون أقتم
- وبالصبر قد أم القتال مكبرافصلى الأعادي جمرة تتضرم
- وشمر عن ساق الجلاد لكي يرىوجوه الأعادي بالحتوف تلثم
- وألمع في أفق العلا برق أبيضبه ينجلي ليل من البغي معتم
- وثقّف للإرشاد رمحا مقوسالمعوج غي لم يكن يتقدم
- وضمر خيلا للكفاح كأنهاسفائن في بحر المدامع عوم
- فمن أدهم صك الصباح جبينهفمن غيظه خاض الضبا يتحمحم
- ومن أبلق بالصبح والغيهب ارتدىفصار كدر بين مسك ينسم
- ومن أحمر قد سود الليل ذيلهوأطرافه لما تغشاه عندم
- ومن أشقر قد موه التبر جسمهوأضحى له بالنور في الوجه ميسم
- ومن أبيض عنّى لنهار أهابهفخوض أحشاء الظلام يدمدم
- فألجم لما إن تثاوب قسوراواسرج إذ رام المطار يحوم
- فأمسى كبدر مسرج بهلالهوأضحى كبرق بالثريا يلجم
- جوار على بحر الهياج كأنهابروق تبارى أو نسور تحوم
- تعاف حياض الماء إذ شبّت الوغىفلا ورد إلا أن يراق لها الدم
- تسنمها فتيان صدق إذ سطوفما الصيد في أعلى المعاقل تهجم
- أسود بهم في كل قلب ومنحرتغل المواضي والعوالي تحطم
- بضرب مواضيهم وطعن رماحهمصليل الأسماع العدو مصمم
- وفي باطن النقع المثار لنبلهمجراح لها من قدح زند الصبا دم
- يؤمهم فرد هو الجمع نجدةوحسبك فرد بالجميع مقوم
- عليم بطب الحرب إن أعضل الوغىيصرفها بالمردعات ويحسم
- إذا أرعد الهندي في أفق كفهأراك سحابا بالدماء يديم
- وإن طعن الشهم الكمي برمحهوجدت زهيرا بين كفيه أرقم
- رمى أوجه الأعدا بترب فأدبرتوشاهت وقد صارت لحصباه ترجم
- وقل عروش المشركين بشرعهوقادهم للموت من حيث أحجموا
- فسل عنه أحزابا وبدرا وخيبراوسل عنه أحدا واحد الوقائع عنهم
- أبان ببدر للعصاة مصارعافما لبثوا أن جاوزوها ودمدموا
- وقال وجدت الوعد حقا فهل كماوجدناه يا أهل القليب وجدتموا
- فعاديه في نار الجحيم معذبوعافيه في دار النعيم منعم
- أقام صلاة الحرب قائم سيفهفصلوا صلاة الخائفين وسلموا
- وأمدهم سوق الحتوف ليشتروافباعوا نفوسنا بالعذاب تسوم
- وأرخصهم لما على الفوز فاشترواسعير هوان سعرته جهنم
- وذوقهم سم الطعان بأسمروأشهره في الحرب لا شك أرقم
- رمى كل شيطان بشهب نبالهولا بدع فالشيطان بالشهب يرجم
- جلا الزيغ والأهوا بأبيض سيفهوللشرك طرف في وغى البغي أدهم
- وللرمح كف بالنجيع مخضبوللسيف ثغر بالدماء ملثم
- وللحلق فرق بالأسنة أشيبوللنقع قرع بالعجاجة أسحم
- بكى بالدما هنديه وهو ضاحكومن عجب يبكي الدما وهو يبسم
- وخط بوقع البيض في أوجه العداحروف حتوف بالأسنة تعجم
- ووارى عن الأعداء سلم فوزهمفليس لهم نحو المفاوز سلم
- وفي ساحة البلوى أضاف جموعهمفعامل خفض فعله ليس يجزم
- فليس لهم إلا الرزية مشربوليس لهم إلا المنية مطعم
- وأثخنهم ضربا وطعنا فأهلكواومن ذا الذي مما قضى الله يسلم
- أتته مفاتيح الكنوز فردّهاوآب بخزي وجهها المتجهم
- ولم يله علياه تزخرف حسنهاوهل هي إلا جيفة تتجسم
- وزفّت له الدنيا عروس جلالهافقال لها ميلي فحبك يحرم
- ويا طالب الدنيا بجمع حطامهاستترك ما جمعت يوم تحطم
- ألم تر الناس غفل عن الردىوأن المنايا بينهم تتوسّم
- ألم تر أن الواصلي حيالهالهم بين أطباق التراب تصرم
- ألم تر أن البسط يعقبه العناوأن الذي يبني المباني يهدم
- ألم تر أن الدهر إن سر برهةأساء دهورا بانقلاب يدمدم
- ألم تر أنا راحلون وزادناقليل ومرعى سرحنا متوخم
- كان الفتى لم يحظ فيها بطائلولم يك في دنياه قط ينعم
- كأني به والموت يسلب روحهويلبسه ثوب الفناء ويعدم
- وقام عليه أهله يندبونهفمستعبر باك وآخر يلطم
- ويلحد في قبر كريه حلولهويطوى عليه بالتراب ويختم
- فعرج عن الدنيا وجنب سبيلهاويمم إلى الأخرى ففيها الميمم
- وإن جاءت الدنيا عليك فجد بهاولا تبق للوراث ما لا تقدم
- ونول لمن استعطاك واكنف من التجاوسلم لمن آذاك فالدهر يحكم
- وكاف على المعروف واسمح لمن اساوصل من جفا واكرم جليسك تكرم
- وإن لم تخف عقبى مقال فقل بهوإن خفت من عقباه فالصمت أسلم
- ولا تفش سر الصديق فربماجفا ففشا السر الذي أنت تكتم
- ولا تحزنن يوما على فوت فائتوكيف ينال العبد ما ليس يقسم
- ولا ترج إلا الله واخضع لعزهوهل غير باري الكون يعطي وينعم
- وسلم له التدبير واعلم بأنهسميع بصير عالم متكلم
- يضلّ ويهدي من يشاء بأمرهويقضي علينا كيف شاء ويحكم
- وجانب قرين الغي واصحب أخا التقىولا تصحب الغوغا فتزرى وتهضم
- ولا تصنع المعروف مع غير أهلهفإك بالمعروف أجدر منهم
- ولا تضع الأشياء في غير موضعأعدّت له إن كنت بالقسم تحكم
- ويحي ويفني ثم يحي عبادهلنيل مجازات تسر وتؤلم
- له الملك والتدبير والخلق والجزافإما عذاب دائم أو تنعم
- تنزّه عن زوج وعن ولد وعنوليد وعن ند ينير ويظلم
- وقدس عن قول المعطل كنههوعن من يرى التشبيه أو من يجسم
- ورفّع عما يرسم الفكر في الحجىوهل هو إلا غير ما يتوهم
- فلا الكم يحصيه ولا الأين يدنهولا الوقت يحويه ولا الكيف يعلم
- عليم بما قد كان أو هو كائنمحي فلا يخفاه سر مكتم
- قدير مريد لا مرد لأمرهقديم بديع الصنع ينشي ويعدم
- فلو شاء لم تأوي الطيع جنانهولو شاء لم تحو العصي جهنم
- له المنع والانعام ينجي ويبتليله النقض والإبرام يعفو وينقم
- قضى ينعيم أو بجحيم لخلقهفعذب أقواما وقوم تنعم
- وأنزل قرآنا مبينا محكماأبان لنا عما يحل ويحرم
- وأرسل أرسالا هداة فما وَنوابأن أسمعوا صما عن الحق قد عموا
- وأرشدنا بالمصطفى بعد ضلّةولولاه ما نال الرشاد ميمم
- يشاهده قلبي ويذكره فميفلم يخل منه لا فؤاد ولا فم
- وعندي له شوق شديد مبرحولا صبر إن الصبر عنه محرم
- علمت به معنى المحبة في الحشافلا عضو إلا للحب فيه مرسم
- وأسقيت فيه الحب صرفا لذا انبرىيمازجه لحمي وعظمي والدم
- وبحت بحبي فيه لا عن تكتمومن كاني هوى المصطفى كيف يكتم
- هو القصد إن غنى بمكة منشدوإلا فما ركن وحجر وزمزم
- وما البيت ما لامسعى وما مرو ما الصفاوما عرفات ما منى ما المخيم
- به شرفت تلك الأماكن كلهاولولاه ما كنا لهن نعظم
- ودينوا به حبا ولوذوا بمدحهوصلوا عليه كل وقت وسلموا
- وهيهات أن توفوا ببعض حقوق منيصلّي عليه ربنا ويسلم
- وأقسم بالله العظيم جلالهوحسبي أني بالجلالة أقسم
- لو أن الأراضي والسموات كلهاطروس وأوراق تمد وترسم
- وكل مياه الأرض حبرا وما حوتمن النبت أقلام تخط وترقم
- وجمع البرايا يكتبون مدى المدىجوامع ما أوتيه طه المكرم
- لما أدركوا معشار عشر الذي بهتخصص يس النبئ المعظم
- وأنّى لهم أن يحصروا وصف من أتتبمدحته نون وفتح ومريم
- ولكنني يممت باب هباتهبمدح طفيلي له الفقر مئسم
- وخيرت فيه المدح علما بجودهومن يمدح الأجواد يحظى ويكرم
- وما ذاك من حولي ولا هو قوتيولكنه فضل به الله منعم
- أراد فأجرى ذكر مدح حبيبهعلى سمع أقوام أنابوا وأسلموا
- فردّ لساني آلة لمديحهوأنطقني فيه بدر ينظم
- وذلك فضل الله يؤتيه مني شاومن ذا الذي يعطي سواه وينعم
- سعدت بأن الله كرم مقوليبوصف معاني من به الكون يكرم
- وصرت أنادي يا خديم محمدوطوبى لمن أضحى له يتخدم
- ووالله ما نولت ذاك بحيلةوما لا قضى الباري به كيف يسقم
- فيا رب لا تسلب جميلا صنعتهوتمم بإيجاب فأنت المتمم
- ويا رب جد لي بالقبول تكرمافأنت الجواد المنعم المتكرم
- ولولاه ما قلنا السموات ترتقيولولاه ما خلنا الأراضين توسم
- ولولاه ما هبت جنوب وشمالولولاه ما لاحت شموس وأنجم
- ولولاه ما كان الحيا مترسلاولولاه ما كان الصبا يتنسم
- ولولا ما هد الجناحين طائرولولاه ما طال السماكين مرزم
- ولولاه ما أظما الجوانح هائمولولاه ما أضنى الجوارح مغرم
- ولولاه ما وطى الموطا مالكولولاه ما أبدى لنا الخير مسلم
- ولولاه ما كانت حياة وصحةوموت وأسقام وعيد وموسم
- ولولاه ما كان الوجود بإسرهولا زخرفت عدن وشبت جهنم
- تردى لباس الباس والجود حلةمهفهفة فيها الكمال يجسم
- وكوّن من نور فلا ظل إن مشىوليس عيه للذباب تجثم
- أيا أمة الهادي المشفع أبشرواولوذوا به واستعصموا وترحموا
- فأنتم بطه خير امة أخرجتإلى الخلق طرا فاهنأوا وتنعموا
- علوتم به قدرا وطلتم مكانةفطولوا وصولوا وافخروا وتعظموا
- فكل نبي أو رسول مقرببسيدنا يسمو ويعلو ويعظم
- هنيئا لكم بشرى لكم مرحبا بكموأهلا وسهلا بكم أنتم الناس أنتم
- فيا عزكم يا فوزكم يا فلاحكمسعدتم ظفرتم بالغنائم فاعلموا
- ويا رب كن للعبد وارحم خضوعهفإنّك يا حرمن بالعبد أحرم
- ويا رب وفق واكشف الضر واستجبفأنت بما أرجوه يا بر أعلم
- ويا رب سامح واعف واحلم تفضلافإنك يا غفّار تعفو وتحلم
- دعوتك مضطرا وجئتك خائفاوأنت مجيب مستغاث مسلم
- فإن لم تجد لي يا عفو برحمةفمن ذا الذي يعفو سواك ويرحم
- ويا ليت شعري إن منعت العطا فمنسواك على سؤاله يتكرم
- حبيبي أجرني ليس إلاك يرتجىأنلني أقلني ليس إلاك يحلم
- فلا تخزني يا رب واقبل توسليبجاه حبيب جاهه الجاه الأعظم
- ومن بعود عن قريب لمكةليجمعني بالبيت عيد وموسم
- وأسعى على وجهي لباب سلامهاويبرد نار الشوق بالقرب زمزم
- وانظر ليلى في الغلائل تنجليوأشهد خال الخد منها وألثم
- وأذهب بالخيف المخوف وفي منيأقضي لباناتي وأهدي وأوسم
- وفي عرفات الخير أرتاح عارفايعرفني أين الأحبة خيموا
- وأصرف أعناق المطايا معرجاإلى أرسم يا حبذا هي ارسم
- وأنظر بدرا في حنين كمالهويصبح لي ما بين أهليه معلم
- وأذهب بالصفراء صفر قطيعةتقطع منها القلب فهو متيم
- وتعتاد قلبي في المفرح فرحةبها جيش أحزاني يذاد ويهزم
- وأنشر في وادي العقيق مدامعاكحمرته في السلك حين ينظم
- وأكحل أجفاني بأنوار روضةبها قد ثوى الجسم الكريم المنعم
- وأدخل من باب السلام مسلاعليه وأبدا بالسلام وأختم
- وألقي عصا التسيار عن غاربي وفيحماه أقضي ما بيه العمر يغنم
- واصبح جارا للحبيب وحبذاجوار به للصب مغنى ومغنم
- وأدعوه يا غوث الطريد ومن بهعلى الله يوم الحشر والنشر أقدم
- قصدتك محتاجا فجد لي تكرمافمن عادة العرب الكرام التكرم
- ولي ذمة بالاسم والحب والثناوأنت بها والله أوفى وأكرم
- فكن لي شفيعا يوم لا يغن شافععداك وكل من مقامك يحجم
- وقابل مديحي بالقبول وجازنيبفضل يد منها الندى يتعلم
- فبيني وبين الحق وحشة مجرميعض يديه إذ عراه التندم
- فمثلي من يجني ومثلك من عفاومثلي من يرجو ومثلك من ينعم
- وحاشاك أن أخزى وقد جدت في الكرىبحرب به قد زال عني التوهم
- وحاشاك أن أظما وفي النوم جدت ليبشربة ماء عرفها يتنسم
- وحاشاك أن أقصى وللخلد في الكرىمع الصحب قد أدخلتني يا مكرم
- وكم من مراء قد رآها أولوا النهىقضت لي بتخصيص كما أنت تعلم
- أيا سيد السادات يا من يحبهوأمداحه أنجو وأعطى وأكرم
- أيحسب دهري أنّني خاضع لهوأنت ملاذي ساء ما ستوهم
- وقد ضمني سامي حماك وحبذامناخ على الإحسان والبر يرسم
- فلا تقصني يا رب وارحم تذلليفإنك رحمان توالي وترحم
- ولا تخز وجهي يا كريم وجازنيففضلك أزكى والمواهب أكرم
- تحملت أوزارا ثقالا حمولهابأيسرها الظهر الممتن يقصم
- وسودت وجهي بالذنوب وكيف ليبعذر وقد أصبحت بالذنب ألحم
- وإن أك قد جئت العظائم كلهافعفوك عن تلك العظائم أعظم
- فيا رب يا الله كن لي ولا تكنعليّ إذا ضاق القضاء المقتم
- فحقق رجا ابن الخلوف فقلبهيسلم وحسن الظن لي فيك أسلم
- ويسر لي الذكرى وسهل مذاهبيلخير به عني المكاره تحسم
- ونور بنور العلم قلبي وغشنيبنعماك علي بالنعيم أنعم
- وخلص على خير وجد لي بتوبةتحط بها الأوزار عني وتحطم
- وسلم ووف الدين عني ونجنيمن الكبد والأهوا فأنت المسلم
- وديم على الأشياخ ديموم رحمةتخصص آبائي بها وتعمم
- وكرم أصحاب يونسلي وإخوتيفأنت الكريم المستماح المكرم
- وكن لجميع المسلمين وجازهمبعدن وجنبهم لظى يتضرم
- وخذ بيدي أخذا كريما وحلنيبخاتم إحسان به أتختم
- وصل وسلم ثم بارك مواصلاعلى المصطفى ما عظم الله مسلم
- وصل على الأملاك والرسل كلهموآل التقى ما جانب الحل محرم