قلبي بذكرك مسرور ومحزون
محيي الدين بن عربيأيوبيالبسيطرومانسيةالنون
- ١قلبي بذكرِكَ مسرورٌ ومحزونٌلما تملكه لمحٌ وتلوينُ
- ٢فلو رقت في سماءِ الكشفِ همتهلما تملكه وَجدٌ وتكوين
- ٣لكنه حاد عن قصدِ السبيل فلميظفر به فهو بين الخلقِِ مِسكين
- ٤حتى دعتْ من الأشواق داعيةٌهمت لها نحو قلبي سحبة الجون
- ٥وأبرقت في نواحي الجوّ بارقةأضحى بها وهو مغبوطٌ ومفتون
- ٦والسحبُ ساريةٌ والريح ذاريةوالبرقُ مختطفُ والماءُ مسنون
- ٧وأخرجتْ كل ما تحويه من حبسأرضُ الجسوم وفاح الهندُ والصين
- ٨فما ترى فوق أرضِ الجسمِ مرقبةإلا وفيها من النُّوار تزيين
- ٩وكلما لاح في الأجسام من بدعٍوفي السرائر معلومٌ وموزونُ
- ١٠والقلبُ يلتذ في تقليبِ مشهدهبكلِّ وجه من التزيين ضنّين
- ١١والجسم فلكٌ ببحرِ الجود يزعجهريح من الغرب بالأسرار مشحُون
- ١٢وراكبُ الفلك ما دامت تسيِّرهريحُ الشريعة محفوظٌ وممنون
- ١٣ألقى الرئيسُ إلى التوحيد مقدمهوفيه للملأ العلويِّ تأمين
- ١٤فلو تراه وريحُ الشوقِ تزعجُهيجري وما فيه تحريكٌ وتسكينُ
- ١٥إن العناصر في الإنسانِ مُودَعةنارٌ ونورٌ وطينٌ فيه مَسنونُ
- ١٦فأودعِ الوصلَ ما بيني على كثبِوبين ربي مفروضٌ ومسنون
- ١٧فالسرُّ بالله من خَلقي ومن خُلُقيإذا تحققت موصولٌ وممنون
- ١٨يقولُ إني قلبُ الحقِّ فاعتبروافإن قلبَ كتابِ الله ياسين
- ١٩من بعدِ ما قد أتى من قبل نفحتهعليّ من دهره في نشأتي حين
- ٢٠لا يعرفُ الملكُ المعصومُ ما سببيولا اللعين الذي ينكيه تنّين
- ٢١لما تسترت عن صَلصال مملكتيأخفانِ عن علمه في عينه الطين
- ٢٢فكان يحجبه عني وعن صفتيغيمُ العمى وأنا في الغيب مخزونُ
- ٢٣فعندما قمتُ فيه صار مفتخراًيمشي الهوينا وفي أعطافه لِينُ
- ٢٤لما سرى القلبُ للأعلى وجاز علىعدنٍ وغازلنه حُورٌ بها عِينُ
- ٢٥غضِّ الجفونَ ولم يثنِ العنان لهالما مضى عن هواه القرضُ والدَّينُ
- ٢٦فعندما قام فوقَ العرش بايعهاللوحُ والقلمُ والعلاَّمُ والنُّونُ
- ٢٧فلو تراه وقد أخفى حقيقَتهله فويقَ استواءِ الحقِّ تمكين
- ٢٨فإن تجلى على كونٍ بحكمتهله علا ظهرِ ذاك الكونِ تعيين
- ٢٩فلا يزالُ لمرح الملقيات بهيقول للكائناتِ في الورى كونوا
- ٣٠فكلُّ قلبٍ سها عن سرِّ حكمتهفي كل كونٍ فذاك القلبُ مغبونُ
- ٣١فاعلم بأنك لا تدري الإله إذاما لم يكن فيك يرموكٌ وصِفِّين
- ٣٢فاعرف إلهك من قبل الممات فإنتمت فأنت على التقليد مسجونُ
- ٣٣وإن تجليت في شرقي مشهدهعلماً تنزه فيك العالُ والدون
- ٣٤ولاح في كلِّ ما يخفى ويظهرهمن التكاليف تقبيح وتحسين
- ٣٥فافهم فديتُكَ سرَّاً لله فيك ولاتظهرْه فهو عن الأغيار مكنونُ
- ٣٦وغر عليه وصُنه ما حييتَ بهفالسرُّ ميتٌ بقلبِ الحرِّ مدفونُ