تهب نسيمات الصبا من ربا نجد
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالطويلرومانسيةالدال
حجم الخط
- تَهُبُّ نُسَيماتُ الصَّبا من رُبا نَجدِفَيَنْفَحنَ عن طِيبٍ ويَعْبقنَ عَنْ نَدِّ
- وما ذاك إلّا أنَّهن يَجُلنَ فيمَعاهِدنا بين الأُثَيْلاتِ والرَّنْدِ
- هُناكَ الثَّرى يُربي عَلى المسك طِيبُهُودَوحاتُه تُزْري عَلى العَنْبر الوَردِ
- معاهدُ نَهواها وتَهوى لِقاءَنابها قَدْ مَضى حُكْمُ العَفافِ على الودِّ
- على حين لا واشٍ يَفوهُ بِريبةٍولا عاذلٌ يَعْدو ولا كاشِحٌ يُعْدي
- أخَذْنا مع الأيَّام فيها مَواثِقاًفحالَتْ ومازِلْنا كِراماً عَلى العَهْدِ
- كذاكَ سبيلُ الدَّهر نَقضٌ عُهودُهفَنُعماهُ للبَلوى ولُقْياهُ لِلصَّدِّ
- ألا ليتَ شعري والمُنى غايةُ الهَوىأَأُبصِرُ نَجْداً أم أَحُلُّ رُبا نَجْدِ
- وهَلْ أنْقَعَنْ من ماءٍ ظمْياءَ غُلَّةًعلى كَبدٍ لم يَبْقَ مِنْها سِوى الوَجدِ
- وهل أنْزِلَنْ من حَيِّها جادَهُ الحَيامنازِلَ قد جَلَّتْ مَنازِلُها عِنْدي
- بحيثُ القِبابُ البِيضُ والسُّمْرُ والظُّباسَماءٌ وأنوارٌ يُشَمْنَ على البُعْدِ
- إذا ما شَياطينُ المُنى طُفْنَ حَولَهارَمَتْها رُجومُ الخَطِّ عن ضُمَّرٍ جُردِ
- فإن خفَّ خطوُ الوَهْمِ عن حَدِّ طَورِهفَثَمَّ سِهامُ اللَّحظِ عن كَثبٍ تُرْدي
- وفي القُبَّةِ البَيْضاءِ بيضاءُ لو بَدَتْلشَمْسِ الضُّحى يَوماً لحارَتْ عن القَصْدِ
- تَطَّلعُ عن صُبحٍ من الوَجْهِ نَيِّرٍوتَغْربُ عن لَيْلٍ من الشَّعرْ مُسْوَدِّ
- تَقولُ لفتيانِ التَّصابي إلَيْكُمُفإنَّا ظِباءَ الخِدْرِ نَبْطِشُ بالأُسْدِ
- إذا ما الوَغَى جاشتْ شَهَرْنا عُيونَناصَوارمَ والقاماتُ كالأَسَلِ المُلْدِ
- حُروبُ الهوى جدَّلْنَ كُلَّ مُجالِدٍوأظفرنَ ريمَ القَفْرِ بالأسدِ الوَرْدِ
- نَواهِدُها أمْضَى طِعاناً من القَناوأَلْحاظُها أنْكى جِراحاً من الهِنْدِ
- وأين ضِرابُ السَّيفِ من لَحْظِ ناظِرٍوأين طِعانُ الرُّمحِ مِنْ قائمِ النَّهدِ
- طعِينُ القَنا يُوسَى فتَبرا كُلومُهُوليسَ لِمَطْعونِ النُّهودِ سِوى اللَّحدِ
- ومَخْضُوبةِ الكفَّينِ مَعشوقةِ الحُلىبَدَتْ مثْلَ بَدْرِ التِّمِّ في ليلةِ السَّعْدِ
- نَهانيَ عَنها عُذَّلي فَعَصَيْتُهُمْفيا غَيَّهم فيما أتَوْهُ ويا رُشدي
- حرامٌ على قَلْبي غَرامٌ بِغيرهاوإن جلَّ ما ألقاهُ فيها مِنَ الوَجْدِ
- نظرتُ إلى حُسنٍ على خدِّها فَماوجَدْتُ لِقَلْبي في الوَرَى عَنْهُ مِنْ بُدِّ