شقت على الأرض السماء جيوبها
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالكاملرومانسيةالباء
حجم الخط
- شَقَّتْ على الأرضِ السَّماءُ جُيوبَهافالمَحْ سَناها أو تَنَسَّمْ طيبَها
- أرضٌ مُدَبَّجَةٌ وظِلٌ وارِفٌوشَذىً بهِ مَلأَ النسيمُ رحيَبها
- قد مدَّ طاووسُ الجمالِ جناحَهُفِيها فغطَّى غُصنَها وكَثيبَها
- ماشِئْتَ من وَشْيٍ بها تَوْريدَهاتَوْريسَها تَفْضيضَها تَذْهيبَها
- سَحبَ السَّحابُ بها فُضولَ ذُيوِلهفَوشَى أباطِحَها ولَمَّ شعُوبَها
- فأتَتْ كما نَضَت العَروسُ نِقابَهاوجَلتْ عن الوَجْهِ الجميلِ شُروبها
- وادٍ بهِ نَفضَ الربيعُ عِيابَهُوأرَى فُنونَ فُتونِه وضُروبَها
- أضفَى عليه النَّورُ من أثْوابِهِخِلَعاً تُهذّب نَشرها تَهذيبَها
- في عاتِقَيْهِ من المياهِ صَوارمٌيُبدي النَّسيمُ بمتْنِها تَشْطيبَها
- فالدَّوحُ بينَ مُدَمْلَجٍ ومُخَلخَلٍعنها غَدا جَرْسُ الحُليّ نَسيبَها
- لا غَرْوَ إنْ ضَحِكَتْ مَباسِمُ زَهرهِفالمُزنُ قد سَفَحت عَلَيْهِ غُروبَها
- أو إن بَدا خَجلٌ بخدَّيْ وَرْدِهِفالدَّوحُ قد شقَّتْ عَليْهِ جُيوبَها
- أو أنْ يُغنّي بُلبلٌ في ظِلِّهاطَرباً وقَد حاكَ البَديعُ نَسيبَها
- ما مِثْلُ أيَّامِ الرَّبيعِ ونَهْبِهاعَيشٌ يَطيبُ فلا تُضِعْ مَنْهوبَها
- واعطِفْ عَلى وجْهِ الزَّمانِ فَحَيِّهِبِتَحيَّةٍ تُنْسي ذُكاءَ غروبَها
- واعدِل لِظلٍّ ألعسٍ فارشُفْ بهِكأسَ المُنى حتَّى تَطَعَّمَ طِيبَها
- والمَحْ صحائفَ ذا الوجودِ بعيْنِ مَنْجَمعَ التفرُّقَ تَستَبِنْ مَكتوبَها
- فَوراءَ هذا الحُسنِ حُسنٌ قَدْ غَدامَطلوبَ نفسِكَ لو دَرتْ مَطلوبَها
- لولا اتِّقائي أن يُقالَ أخو صِبالَرَشَفْتُ من ثَغْرِ الأَقاحِ شَنيبَها
- أو أنْ يباهِتَ في المَلامةِ عاذِلٌبسفاهِ حِلْمٍ لاعتنَقتُ قضيبَها
- ورَفعتُ نَفْسي عن زِراية غادَةٍوجَعَلْتُ ذاكَ من الحِسانِ نَصيبَها