جاء الشتاء بغيمه متحجبا
ابن خاتمة الأندلسيأندلسيالكاملمدحالباء
حجم الخط
- جاءَ الشِّتاءُ بِغَيْمِهِ مُتَحَجِّباأهلاً بِسُلْطانِ الفُصُولِ ومَرْحَبا
- أعْظِمْ بِهِ مَلِكاً عَلَيْهِ مَهابَةٌعَمَّتْ كتائِبُهُ الأباطِحَ والرُّبا
- فَصْلٌ تَوزَّعَ كُلُّ فَصْلٍ فَضْلَهُفَنَما وآنقَ حُسْنُهُ أو أخْصَبا
- فإذا الرَّبيعُ تَبَرَّجتْ أنوارُهُوتأرَّجَتْ أسحارُهُ وتَطَيَّبا
- وجَلا حُلى الزَّهرِ النَّضِيرِ مُدَبَّجاًومُدَمْلَجاً ومُفَضَّضاً ومُذَهَّبا
- فَتَرى انِفتاحَ الوَردِ خَدّاً أحمراًوتَرَى ابتِسامَ الزَّهرِ ثَغْراً أشْنَبا
- وهَفَتْ قُدودُ القُضْبِ هَفوةَ مُنْتَشٍلَمْا سَقاها الطَّلُّ ريّاً مُحْسِبا
- وعَلَتْ عَلى شُمِّ الغُصونِ طُيورُهاتَشدوكَ سَجْعاً مُشْجيا أو مُطْرِبا
- وتَسَرْبَلَ النَّهرُ المُطيفُ بِدِرْعِهِلَمّا انْبَرَتْ لقِراعِهِ خَيْلُ الصَّبا
- والوُرْقُ تَشْدو والغَدِيرُ مُصَفِّقٌوالقُضْبُ تَرْقُصُ والزَّمانُ استَعْتَبا
- وأتى المَصِيفُ بإثْرِهِ مُتَقَيِّلاًآثارَهُ في الفَضْلِ نَدْباً مُخْصِبا
- فَكَسا الوجودَ ثِيابَ دفءٍ واغْتَدىيُسْدي الهِباتِ مُشَرِّقاً ومُغَرِّبا
- يُهْدِي مِنَ الثَّمراتِ كُلَّ طَرِيفَةٍويُنيلُ مِنها كُلَّ شيءٍ يُجْتَبى
- وأتى الخَرِيفُ بإثْرِ ذاكَ مُعاوِداًحُسْنَ الرَّبيعِ وطِيبَهُ المُسْتعذَبا
- فَوَشى ثِيابَ الرَّوضِ مِنْ أوراقِهِوَشْياً تَنوَّعَ صِبْغُهُ وتَنَسَّبا
- وسَرَى النَّسيمُ مَعَ الصَّباحِ مُبَشِّراًبِدُنوِّ إقْبالِ الشِّتاءِ مُرَحِّبا
- وتَقَهْقَهَتْ وُطْفُ الغَمامِ بِرَعْدِهالَمَّا تَبَيَّنَتِ البُروقَ تَطَرُّبا
- وتَتابَعَتْ كُلُّ الفُصول بِنسْبَةٍحَتَّى تَكَمَّلَ حُسْنُها وتَرتَّبا
- فَمِنَ الشِّتاءِ قِوامُ ذاكَ وحُسْنُهُوبِما أنال مِنَ الحَيا وبِما حَبا
- كُلٌّ بِقَدْرِ مِثالِهِ مِنْ وَبْلهِأسْدَى وأبْدَى بَهْجَةً وتَهذَّبا
- والحقُّ يَشهدُ أنَّ عَقْدَ نِظامِهاومِلاكِها كانَ الغَمامَ الصَّيِّبا