اشرفت في السواد ذات الثور
الشهاب محمود بن سلمانأيوبيرومانسيةالراء
حجم الخط
- اشرفت في السواد ذات الثورفاجتلينا أنوار ذاك السفور
- ورأينا بوجهها البدر يبدوطالعها في ملابس الديجور
- وبدا لامعاً سناها ومرآهافقلنا نور بدا فرق نور
- وسجدنا أمامهعا وأخذنامن ترى أرضها يخط الثغور
- واجتنينا نور الهدى وهما الدمع فطفنا في روضة وغدير
- وتجلى لنا سنا الحجر الأسود عن غرة الصباح المنير
- جامعاً بين صورة الليل للناظر فيه وبين معنى البدور
- فلثمناه كله لنلاقيموضعاً خص بالتثنم النذير
- فعسانا بذلك الأثر الظاهربنحو من حررنار السعير
- وعرتنا مهابة أشهدتناوصفه في طوافه المبرور
- فأتتنا أنواره وهي تسعىنحونا في ذهابه والمرور
- فوضعنا الجباه لله شكراًفي ثري ذلك التراب الطهور
- وحمدنا الذي لدي حضرة البيتحبانا بحسن ذاك الحضور
- موطن كان منه أصل هدى الخلقوفيه ابتدا الهدى بالظهور
- وغليه في حلية الذل يسعىكل ذي منبر ورب سرير
- يستوي العالمون فيه فلا فرق بين ذي الغنى والفقير
- ويخفون من ذنوب وأوزارأتوه بها ثقال الظهور
- وأحب البقاع كان إلى الهاديشفيع الأنام يوم النشور
- صاحب المعجزات منهن تسبيح العصا معلناً ونطق البعير
- وسلام الأحجار بدأ وعوداأمره في ذهابها والحضور
- وحنين الجزع الذي أسمع العالمجمعاً في المسجد المعمور
- فأتاه وضمه وغدا باللطفمنه مسكنا الصغير
- والكتاب الذي تحدى به الخلقفباؤوا بعجزهم والقصور
- أعجز العالمين أنسا وجنابحثوا الآية يبنظير
- فيه أحكامنا وعلم الذي يأتي وانباء ما مضى في الدهور
- ودليل في موقف الحشر يهديسناه ومؤنس في القبور
- وشفيع أيضاً لقاربه في الموقف يحظى بجاهه المبرور
- منزل جاءه به الروح جبريلنجوماً من اللطيف الخبير
- فهدانا بنوره فاعتصمنابالهدى منه في جميع الأمور
- ووقتنا أنوار سنته المثلىوقوعاً في جبل دار الغرور
- وأرنا بنورها كل خيرلم يحل علمه لنا في الضمير
- ليت شعري لي إلى لقياهأحظى به وأوفى نذوري
- ما بقي في عصا بقائي سيرضاق فتر في مدتي عن مسيري
- غير أني أرجو اللقاء وماذاك عزيز على الإله القدير
- ولكم نال ذو رجاء طويلما تمناه في الزمان القصير
- ولئن كانت الذنوب تاناءتبمسيري عنه وعاقت مصيري
- فاعتصامي بجاهه ورجائيأنه في غد يكون مجيري
- وملاذي بعفو ربي فعفو اللهاقوى من كل ذنب كبير
- فعليه السلام ما خطرت ريحالصبا في أرجاء روض نضير
- وعليه السلام ما شدت الورقاء تدعوا هديلها بالهدير